تُظهر "كتابات" عديدة أن هناك استغرابا من الأحكام المغلّظة التي صدرت في حق العديد ممن اعتقلهم جهاز المنقلب، لذلك ذهب هؤلاء يناقشون تفاصيل الأحكام والتذكير أن ذلك ظلم لا يصحّ في حق الضحايا
من يستغرب من الأحكام ويناقش تفاصيلها كمثل أحدهم أقتحمت بيته عصابة وقاموا باغتصاب زوجته وسرقة أثاثه، وواصل هو البكاء ثم انتهى بالتسليم لحكم العصابة ومافعلوه بزوجته، ولما قاموا باغتصاب ابنته استغرب من ذلك ودخل في موجة جديدة من العويل
ما يمكن قوله في هذا الزوج هو ما يمكن قوله في من يستغربون من الأحكام التي ما فتىء المنقلب غريب الأطوار إصدارها كل مرة في حق مجموعة سياسية تونسية
-------
عوض البكائيات المتّصلة والتوقف عند نقاش تفاصيل مايفعله المنقلب كل مرة، كان يفترض نقاش أمور أخرى أهمّ، منها:
- كيف وصل هذا الشخص الذي لايمكنه إدارة دكّان في حي، كيف وصل لأن يستقطب قاعدة انتخابية عريضة ثم يربح الانتخابات أول مرة في 2019، لأن هناك مؤشرات على تدخل أجنبي ما وتوجيه للرأي العام، وهذا موضوع يجب على الأحزاب ذات القدرات، والمنظمات الصادقة التي لا تتحرك بالتوجيهات الأجنبية، عليها التنقيب فيه وإصدار البحوث والادلة عليه، وليس الاكتفاء بالكلام العام المطلق
- لماذا لما بدأت بوادر الانقلاب فترة 2020، ووقع التحذير من المنقلب (لطالما فعل ذلك راشد الخياري وقد ترك وحيدا)، لماذا لم يتحرك البرلمان الشرعي ولم يقم بعزل الرئيس ساعتها
- ماهي أدوار رئيس البرلمان الشرعي الغنوشي في حصول الانقلاب أولا من خلال رئاسته التي اتسمت بالفوضى والتحلل والتي كانت مدخلا استغله المنقلب لتبرير الانقلاب، ثم من خلال تراؤسه البرلمان قبيل الانقلاب وفترة الانقلاب، ولم يصدر منه أي موقف جدي كعزل الرئيس المنقلب مثلا
- لماذا لما وقع الانقلاب لم يبادر البرلمان الشرعي والاحزاب ذات الثقل، للاعتراض بطريقة جدية ضد الانقلاب واكتفت بتظاهرات عقيمة في أماكن محددة تأخذ فيها الاذن من جهاز المنقلب ذاته
- لماذا لايقع التوقف وإدراك أن مايحصل من معارضات ضد الانقلاب هي طرق تافهة لاقيمة لها، والتوجه بدل ذلك لحلول أكثر جدية، ويمكن أن تتكوّن قيادات جديدة للاحزاب التي غيّبت قياداتها بالسجن ومنها "النهضة"، يمكن أن تتوصل تلك القيادة الشابة، لصيغة جدية لإسقاط الانقلاب، من دون إستشارة السفارات أو التنسيق من الأجهزة الأجنبية
ما عدا هذا، فبكاء عقيم، لن يغير الواقع
يجب أن تُحدد المسؤوليات، ولا يهم أن من قد تكون له يد في حصول الانقلاب وبالتالي له مسؤولية عما نحن فيه وشريك للانقلاب ببعض المعاني، هم الان ضحايا للانقلاب ويقبعون بالسجن
لأن ذلك لاينفي هذا، الانقلاب مسار كامل ونحن علينا التخلص من رأس الانقلاب ولكن كذلك ممن مهّد له الطريق بتواطئه أو بتخاذله ورخاوته
------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
الاستغراب من الأحكام، ونهج البكائيات
2025-04-19
993 قراءة
مختلفات
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال