حينما تتناول مع أحدهم موضوع التهتّك في اللباس أو السلوك في المجال العام، أو غيرها من المواضيع المشابهة، ثم يتمّ إفحام المحاوِر فلا يجد ما يردّ به، ينهي الموضوع بالقول: إنّ ذلك حرية شخصية
وعادةً يكون هذا الردّ طريقة لغلق النقاش، لأنّ الطرف المقابل أيضًا يكون كأنّه تعرّض لإفحام بهذا الردّ، فلا يجد كيف يواصل الحديث مع من قال لك مثلًا: إنّ ذلك السلوك أو الموقف المنحرف هو حرية شخصية
الحقيقة أنّ هذا الكلام، المبني على استدعاء الحرية الشخصية، هو طريقة مغالطة في الردّ، وهو ليس إفحامًا، وإنّما هو منفذ إنقاذ يبتدعه العقل للتملّص من محاصرته في مسألة يعجز عن الردّ عليها.
------------
- استدعاء اعتبار الحرية الشخصية هو جواب عن سؤال لم يُطرح أصلًا، لأنّ الحديث ليس حول ما إذا كان السلوك أو الموقف حرية شخصية من عدمه، فيكون ذلك الكلام ردًّا على سؤال غير مطروح، أي تناولًا خارج الموضوع
- الحرية الشخصية تناولٌ يتعلّق بالكيفيّات، فهو تعامل ينظر في تفاصيل الموضوع، والتناول التفصيلي مدخل للإغراق في المحتوى وكيفيّته، مقابل الابتعاد عن الموضوع في مستوى عموميّته وسياقه ومنظوماته المؤطِّرة
- الحرية الشخصية إجابة عن سؤال "كيف"، بينما التناولات التي تتعامل مع الموضوع من حيث بداياته ووجوده أساسًا تُجيب عن أسئلة الإيجاد، أي: "لماذا"، وتفريعاتها: "ما هو" و"متى"
- في نقاشاتنا، علينا أن ندرك أنّ استدعاء الطرف المقابل لمسألة الحرية الشخصية دليل عجز لديه، ومؤشّر على أنّك أفحمته بطريقة ما، ثمّ، وبالتوازي، علينا أن نعمل على إرجاع النقاش إلى مساره وتحريره من محاولة غلقه، ويكون ذلك من خلال طرح أسئلة الإيجاد، أي نطرح أسئلة: لماذا يكون ذلك؟ وما هو ذلك؟ ومتى ذلك؟ عوض محاولة الطرف المقابل الهروب عبر الإغراق في التفاصيل من خلال التناول الكيفي ومتعلّقاته، ومنها الحرية الشخصية
"هو حرّ في ذلك… وهي حرية شخصية…": طريقة الهروب والمغالطة الأكثر تداولًا
2024-08-12
1240 قراءة
الفرد التابع
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال