فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

مشاريع التغيير الكبرى يلزمها مشاريع فكرية جذرية: الثورة الإيرانية، البلاشفة، القوميون..

2024-07-06 1336 قراءة تفكيك منظومة فرنسا فوزي مسعود
الفعل السياسي إن لم يكن مبنيا على أساس فكري جذري فإنه يتحول لمجرد مكوّن يكرس الواقع ويكتفي بالنظر في تفاصيله التقنية
وهذا ما يحصل بتونس مثلا مع كل المشاريع السياسية مهما زعمت الاختلاف يستوي في ذلك الاسلامي والعلماني بمختلف تفريعاتهم ، إذ كل هؤلاء يقبلون بتأسيسات تونس الحديثة ويبنون فوقها مشاريعهم

لذلك فهي مشاريع سياسية لن تكون إلا مكونا من واقع صمم وأسس من طرف فرنسا ثم دعتنا للتحرك في تلك المساحة المضبوطة حدودا وسقفا وأفقا عقديا، ثم تركتنا وهي مطمئنة أننا لن نغادرها مادمنا لا ننظر خارج تلك التحديدات الأولية

ما أقوله من وجوب المشروع الفكري الجذري في الفعل السياسي، تؤكده مجمل التجارب الكبرى الحديثة:

الثورة الإيرانية أُسست فوق مشروع فكري كبير ساءل البدايات نسبة للغير المغالب الغربي، كانت بعض رموزه "علي شريعتي" و"مرتضي مطهري" و"محمد باقر الصدر"

الثورة البلشفية بنيت فوق مشروع فكري يساري جذري قوي، زادت في توضيحه كتابات "لينين"

حتى المشاريع القومية، اعتمدت تأسيسات فكرية رفضت البناء الموجود في مستوى جذوره، تمّ بمقتضاها إلغاء تأسيسات الواقع، لذلك قامت التجارب القومية كلها بتفكيك المنظومة السياسية للأنظمة الموجودة، فوقع إلغاء الملكية في مصر والعراق وليبيا ثم بسوريا إحداث تغييرات جذرية، و تمّ إحداث تغييرات سياسية واجتماعية عميقة كبيرة في تلك البلدان

-------

المشروع الفكري أول شروطه مساءلة البدايات وإعادة النظر في تأسيسات الواقع، إذن أي فعل سياسي لا ينبني على مشروع فكري يعيد النظر في الموجود، فهو مجرد مكون من ذلك الواقع، وهو من زاوية أخرى خادم للغرب يسعى لتقديم أوراق اعتماده لدى سيد ذلك الموجود، وفي حالتنا بتونس يسعى للتقرب من فرنسا بطرق مختلفة
اذن لاقيمة لهذه الأحزاب مادامت لا تنظر في بدايات تونس الحديثة ولا ترفضها، ولاقيمة لمشاريعها التي تمثل الوجه الآخر للتحكم الفرنسي الأوّلي فينا

--------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

الرابط على فايسبوك
. مشاريع التغيير الكبرى يلزمها مشاريع فكرية جذرية: الثورة الإيرانية، البلاشفة، القوميون..

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق