فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

هل يعاد النظر في مسألة الاختلاط بالمؤسسات التعليمية التونسية؟

2008-04-21 13527 قراءة محرر "بوابتي"
1
هل يمكن أن يعاد النظر بتونس في موضوع اختلاط الجنسين بمجمل المؤسسات التربوية لدينا، وخاصة تلك مادون ‏الجامعية؟

‏ يبقى التساؤل مشروعا وذو مصداقية كبيرة بما انه تتوافر العديد من الاعتبارات الموضوعية التي تجعل من إعادة النظر ‏في التوجه التونسي القاضي بتبني سياسة اختلاط الجنسين في المؤسسات التعليمية، فعلا متسقا مع التطورات التي يشهدها ‏المجتمع التونسي، من ذلك مثلا:‏
‏- تنامي الوعي لدي شرائح المجتمع التونسي وخاصة تلك الشابة، بما مكنه من الإطلاع أكثر على دينه، حيث عرف من ‏خلال ذلك ان اختلاط الجنسين مدخل لمفاسد كبيرة، عمل الإسلام على التشديد على إنكارها والتحذير منها، وبالتالي فإعادة ‏النظر في موضوع الاختلاط سيكون استجابة لتنامي وعي التونسيين من هذا المنظور.‏
‏- تنامي المؤشرات الدالة على اتجاه المجتمع التونسي نحو التفكك، نتيجة السياسات الاجتماعية التي وقع تبنيها طيلة ‏الخمسين سنة الفارطة، كاتجاه المجتمع التونسي نحو التناقص العددي بعيد فترة وجيزة، وارتفاع نسب الطلاق، وارتفاع ‏نسب العنوسة وارتفاع الظواهر الاجتماعية الشاذة كتمرد الأبناء على الأباء، وسيطرة النساء على أزواجهن وعلى مقاليد ‏الأسرة بما يساعد على انتاج أجيال مشوهة، وارتفاع نسب الفساد الأخلاقي من زنا وماشابهه. ولما كانت هذه الأزمات ‏الاجتماعية هي من بعض الأوجه نتاج رؤية فكرية وقع تبنيها كمرجعية لمجمل ما وقع اعتماده ببلادنا من سياسات، كان ‏معنى ذلك أن هذه الرؤى المعتمدة طيلة الخمسين سنة الفارطة فاسدة كليا أو جزئيا في أسسها النظرية، وانه وجب ‏مراجعتها، والمراجعة يجب أن تكون نظرية وتطبيقية، أما نظريا فيجب العمل على تنقيتها مما يتعارض مع الدستور ‏التونسي القائل بان تونس دولة دينها الإسلام، وعليه فلا يجب السماح بتشريعات تناقضه، وأما تطبيقيا، فيجب المبادرة ‏بإيقاف كل الممارسات التي تمثل مصدرا لمجمل المفاسد والأزمات الاجتماعية (كالأحكام التي تغض الطرف عن المفسدين ‏من مشيعي الفاحشة من وسائل إعلام مشبوهة أو تلك المهرجانات التي تعصف ببلادنا دوريا او غيرها من الاحكام ‏المتساهلة مع الإنحرافات الاخلاقية).‏
‏- تنامي المؤشرات الدالة على تحرر التونسي عموما من اسر وسائل الإعلام المحلية التي مثلت طيلة عقود وسائل غسيل ‏مخ وتدجين، وتحرر التونسي من هذه الوسائل يستتبع تفطنه لتهافت العديد من الأطروحات والمقاربات التي وقع تبنيها ‏بتونس، وستمثل اعادة النظر في موضوع الاختلاط، مسايرة ذكية لتنامي وعي التونسي ومسعى لاعادة ثقته في اعلامه ‏وفي سياسات بلاده التربوية، والا فانه قد يعرض نهائيا ويتطرف في موقفه من كل مايمت بصلة لها.‏

ومن هذا المنطلق فانه يمكن إدراج موضوع إعادة تناول مسالة الاختلاط بالمؤسسات التعليمية، كبداية لإعادة النظر في ‏مجمل الممارسات الخاطئة التي أوصلت مجتمعنا لكثير من المهالك حاليا.‏

كما أن إعادة النظر في مسالة الاختلاط، تمثل مقاربة موضوعية للمسألة، حيث وقع تبني منع الاختلاط ببعض المؤسسات ‏الغربية بامريكا وباوروبا، لاعتبارات علمية بحتة وليس دينية، إذ ثبت أن الاختلاط يمثل عاملا مشوشا لتطور قدرات ‏الاطفال والمراهقين الذهنية. ‏

وفي مقال نشره موقع بلجيكي حديثا، تبين ان الدعوة لمنع الاختلاط تقدمت اشواطا كبيرة بالبلدان الغربية، حيث انه منذ ‏فيفري 2000 لم يعد الاختلاط إجباريا بالمؤسسات التعليمية الامريكية، وبالبلدان الأوروبية تظهر الدراسة انه ببريطانيا ‏والسويد وفنلندا وألمانيا، تقوم بعض المؤسسات التعليمية فعلا بعمليات الفصل بين الجنسين خاصة في بعض المواد.‏

وتجدون هنا المقال المشار إليه، ويحوي لقاء أجرته مجلة ‏L'Express‏ مع عالم الاجتماع ‏Michel Fize‏ الذي يتبنى إعادة النظر في ‏موضوع الاختلاط بالمؤسسات التعليمية، فهل تعيد تونس النظر في موضوع الاختلاط، ام ستصر علي بقائه، ضاربة بعرض الحائط ليس فقط ‏الاعتبارات الإسلامية في هذا الباب، وإنما حتى الاعتبارات العلمية.‏

التعليقات والردود

1
Abderraouf
2008-04-21
Si la tunisie revise un jour sa stratégie en matière de mixité, ça sera pour faire comme l'occident et pas parce qu'elle retourne à ses racines, au même dans le système actuel...

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق