لسبب ما يرى الكثير أن الحياة علينا أخذها ببساطة كما يقولون، وهم يقصدون أن علينا أن نعيشها كما وجدت من دون البحث في أسراراها وخلفياتها، وأن ذلك لا داعي له
خلاصة فلسفتهم أن عليك قبول الواقع ومسلماته ومنطلقاته من دون إعادة النظر فيها
علينا أن ندرك أن أمثال هؤلاء يعتبرون أفضل ذخيرة لتكريس الواقع المنحط، وهؤلاء وقود في أيدي المتحكمين في الموجود ومن لهم مصلحة في إدراة شبكات الفساد فيه، لأنهم لايعارضون ولايعترضون ولايعيدون النظر في أي مما يوجد، فهم كائنات ذات اتجاه واحد، لا ينظرون إلا لما يقال لهم أنه جيد
هؤلاء هم نماذج للفرد الإمعة التابع، هؤلاء هم من يسطر الغير لهم حياتهم، فيقبلون عليها لعيشها واستهلاكها
ثم إن هؤلاء هم أكبر كوابح في طريق من يريد تغيير الواقع، هؤلاء هم العبىء الذي على الثوار مواجهته، وهؤلاء هم من ارتضوا وفضلوا أن يكونوا وظيفيين وحشو بنادق غيرهم
فإن أنت قلت بوجوب تناول منظومة فرنسا لفهم واقعنا ثم تغييره جذريا، قال لك، دعنا من التخيلات، مادخل فرنسا في ذلك، مشاكلنا في مابيننا نحن التونسيين ونحن سببها ولادخل لفرنسا في ذلك
ثم قد يزيد بعضهم أن هذا فرز ايديولوحي وهو سبب مشاكلنا، وأن علينا التعامل مع المشاكل السياسية والاقتصادية مباشرة، وكل هذا تصور فاسد أشد الفساد لطالما رددت عليه وأنه لا يوجد واقع عاقل من دون تأطير عقدي
وإن أنت قلت له لا تستعمل اللهجة ولا اللغة الفرنسية في المعلقات، لأنك بذلك تستبعد لغتك العربية وتمكن للغة المحتل فرنسا وتساهم في تكريس وضعنا التابع لاماديا ثم ماديا، قال لك، لا تعقد الأمور وخذ الأمور ببساطة
وهؤلاء حينما يتصرفون بسذاجتهم تلك، فهم ينطلقون من فرضية تقول أنهم إن هم فعلوا كذلك (في الحقيقة إن لم يفعلوا أي شيء) فإنهم سيستقلون عن السياسة وعن الايدلوجيا وعن التفكير
بينما الأمر غير ذلك، فأن لا تكون عارفا بأمر ما لايعني أنه غير موجود، وأن لا تتناول مشكلة لايعني أنها غير موجودة أو لن تطالك، وأن تكون ساذحا لايعني أن الغير سيتجنبك ولن ينالك أذاه
ثم أن لاتكون خادما لقضيتك، فإنك ستكون رغما عنك حطبا لنار تشتعل خدمة لقضية غيرك، وأن لاتكون واعيا بقضيتك، فستكون رغما عنك خادما لقضية غيرك
-------------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
. مايجب أن يعرفه الفرد التابع الإمعة: إذا لم تعش قضيتك بإرادتك، فستعيش رغما عنك قضايا غيرك
مايجب أن يعرفه الفرد التابع الإمعة: إذا لم تعش قضيتك بإرادتك، فستعيش رغما عنك قضايا غيرك
2022-09-23
2776 قراءة
الفرد التابع
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال