بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

حكايات الحق و الباطل بين الأمس و اليوم ‏- فلسطين نموذجا-‏

2008-03-10 11190 قراءة مقالات فكر مباركة العماري - تونس
2
حكايات الحق و الباطل بين الأمس و اليوم
‏- فلسطين نموذجا-‏
أتذكّر أنه عندما كنا صغارا كانت جدّاتنا تروى لنا الحكايات التي ينتصر فيها الخير دائما و التي يعود فيها ‏الحق في آخر المطاف إلى أصحابه، ثم عندما كبرنا قليلا و دخلنا المدارس أصبحنا نطالع قصصا ينتهي ‏فيها الخير سيد الموقف و تكون الخلاصة في آخر المطاف أنه "ما ضاع حق وراءه طالب".‏
و لكن عندما كبرنا أكثر و أصبحنا ندرك خفايا الحياة و مآسيها أدركنا أن الشر أصبح له حلفاء و أن ‏المستضعفين في الأرض كثر و أن الحق قد شارف على الضياع لا محالة.‏

‏ فأنت عندما تتابع الأخبار و تفهم مجريات الأحداث السياسية و أخبار الشرق الأوسط و تتابع إحصاء عدد ‏الشهداء الفلسطينيين في كل مرة و في كل يوم تدرك أن القصص و حكايات الجدة شيء و الواقع شيء ‏آخر مختلف تماما.‏

فما يحدث اليوم في قطاع غزة إنما يحسّسك بأن الشر يخاطبك في كل ركن من أركان بيتك و أنت تتابع ‏الأخبار و يضحك بأعلى صوته متفاخرا بنصره و بالدعامة التي يحض بها من قبل مجلس الأمن و ‏الولايات المتحدة الأمريكية و بالشرعية التي أعطاه له الصمت العربي على حسب قول الصحفي ‏الإسرائيلي الذي كتب مقالا يقول فيه بأن صمت العرب هو الذي يدعم الممارسات الإسرائيلية.‏
فاليوم قد فاق عدد ضحايا المحرقة التي تقترفها إسرائيل في قطاع غزة الـ120 شهيدا جلهم من المدنيين ‏في حادثة ليست الوحيدة على مدى تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ففي كل فترة يتجرأ الجيش ‏الإسرائيلي على ارتكاب المجازر في حق المدنيين الفلسطينيين العزل و ككل مرة يكتفي الساسة العرب ‏بالإدانة و الشجب و التذكير بضرورة تعيين حماية دولية للشعب الفلسطيني ..و...و.‏

و الطريف في كل هذا – إن كان في الأمر طرافة- أنه في كل مرة يثور الشارع العربي في أول الأمر و ‏يحتجّ و يتظاهر ثم يكتم شقّ غيضه و يكتفي بمشاهدة الأخبار و البكاء على موت الأطفال لا ذنب لهم ‏سوى أنهم يقطنون أرضهم المغتصبة و يحملون الجنسية الفلسطينية روحا و انتماءا ...بينما يعدل الشقّ ‏العربي الآخر حتى عن مواكبة ما يجري هاربا من الإحساس بالحزن منشغلا بمشاكله اليومية ...‏
و في نفس هذا السياق سوف أذكر لكم موقفا حصل أيام الدراسة الجامعية بمعهد الصحافة و بالتحديد في ‏حصة "الإذاعة" حين كنا نعدّ نشرات الأخبار، حيث يتولى فريق إعداد نشرة إخبارية و يتولى فريق آخر ‏تقييم هذا العمل...فقد صار النقاش حادا بين الطرفين حول عنوان يتحدث عن استشهاد فلسطيني حيث ‏اعتبره الفريق الأول عنوانا رئيسيا في حين رأى الفريق الثاني بأن الخبر عادي و يحدث يوميا فهو إذن ‏يخلو من الجدّة و لا يعتبر عنوانا رئيسا...‏

و قد ظل هذا الموقف راسخا في ذهني إلى الآن أتذكره كل ما تابعت أخبار الشرق الأوسط و هذا الموقف ‏نشاهده اليوم في التصريحات العربية و كأنما الأمر أصبح عاديا بالنسبة لهم ويحدث يوميا فهو لا يحمل ‏جدّة !...أو ربما كأنهم أصبحوا يميلون إلى القول بأن" ما باليد حيلة ..و لا مراد لقضاء الله..." و غيرها ‏من التعابير التي ترسخ الانهزامية حتى إن مقوله " ما ضاع حق وراءه طالب" قد اهتزت لدينا نحن ‏العرب و أصبحنا ننطق بها دون تأكّد من أن الحق باق - هذا إن لم يكن قد ضاع فعلا-.‏
لهذا و بناءا على ما سبق فإننا ننصح القائمين على إعداد و كتابة قصص الأطفال العرب أن يكونوا ‏واقعيين أكثر عند تأليفهم لنهايات الحكايات ...و إن لم يستطيعوا فننصحهم أن يكتبوا في نهاية كل قصة ‏سعيدة ملاحظة تقول :" هذه النهاية تتحقق إذا وافق مجلس الأمن و إذا لم تستعمل أمريكا حق الفيتو و ‏طبعا إذا خرج العرب من مجرد الاستنكار و التنديد".‏

‎-----------------‎
مباركة العماري صحفية من تونس

التعليقات والردود

2
وسيم
2008-03-11
0000-00-00
تحياتي طارق إشتقنا لك
tarek
2008-03-11
0000-00-00
مقال جيد و طرح طريف للأزمة ..تحياتي

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال