بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

استفحال العنف اللفظي بتونس

2008-02-28 10993 قراءة مختلفات اسماعيل دبارة
1
استفحال العنف اللفظي بتونس
‏"علم صغيرك يقدّر كبيرك" تلك التوصية الانيقة نجدها مكتوبة في اطارات زاهية الالوان جالبة للانظار في عربات المترو ‏بتونس العاصمة وفي الحافلات العمومية.لكن السيد الصحبي بن جميع أستاذ التعليم ثانوي قام بتحويرها الى الاتي:"علّم ‏صغيرك يسب كبيرك."‏
والسبب في هذا التحوير تلك المشادة الكلامية الحادة التي نشبت بين شاب وسيدة في احدى عربات المترو بالعاصمة نتيجة ‏تدافع غير مقصود قام على اثره الشاب بإطلاق سباب ساخط مخلا بالآداب التي تعود عليها الأستاذ الصحبي الذي يقول ‏لإيلاف بمرارة:"ليست المرة الأولى التي أركب أعايش فيها مثل هذه المواقف،الكلام البذيئ أضحى اعتياديا اليوم في ‏شوارع تونس ."‏

ظاهرة العنف اللفظي أو هذا المرض الاجتماعي كما يسمية المختصّون أضحى مستشريا في ثقافة التونسي ، وقد عززته ‏الإحصائية التي صدرت في سنة 2007 عن المرصد الوطني للشباب والتي أثبتت أن 88 بالمائة من الشباب التونسي ‏يمارس العنف اللفظي .‏


تعريف علم الاجتماع

العنف اللفظي كما يعرفه علماء الاجتماع هو استعمال عبارات مخلة بالآداب والأخلاق الحميدة أو سبّ الذات الإلهية.وهنا ‏يحتار المرء عن الأسباب التي تدفع بشباب في مجتمع عربي مسلم يعتبر إلى حدّ ما محافظا لفعل ذلك.‏
وترجح الدراسة التي صدرت حول العنف اللفظي في تونس أن تكون هذه الظاهرة احدى علامات " الحركية والحيوية ‏والنشاط في بنية المجتمع" ويمكن اعتبارها "مظهرا من مظاهر حركية المجتمع وعلاقة تفاعل وتعبير لاتحمل دوما مخاطر ‏التدمير والإيذان بالتخريب."‏


الأسرة والمدرسة في قفص الاتهام ‏

ولئن أشارت الدراسة إلى أن جذور هذه الظاهرة تعود لأسباب ثقافية و اجتماعية وحضارية تميّز المجتمع التونسي، فإن ‏اللائمة ألقيت على دور كل من الأسرة والمؤسسة التربوية المنقوصتين في التصدي للملفوظ العنيف.‏
وتقول الأستاذة رانيا بحري الباحثة في علم الاجتماع لإيلاف:" الظاهرة لم تكن منتشرة بهذا الحد الى سنوات قليلة ‏خلت.أعتقد أن غياب الردع في المراحل الأولى لتفشيها هو ما عزز إمكانية انتشارها بهذا الحد الذي أضحى مقلقا بالفعل ‏أولا على نفسية شبابنا وثانيا على آداب المجتمع السائدة وأخلاقه المعروف بها."‏
وترى الأستاذة" البحري "أن الأسرة التونسية قصّرت بشكل واضح إلى جانب المدرسة في الحد من تنامي ظاهرة العنف ‏اللفظي الكلام القبيح وتضيف:عوّدتنا ثقافتنا العربية والإسلامية على أساليب الوعظ والإرشاد للتحسيس والنهي عماّ يعتبر ‏منكرا ومكروها في مجتمع ما، لقد بدأت المؤسسة الدينية تفقد أساليب التأثير. لذا.فلأمر يتطلب دورا أكبر في مجالي التربية ‏داخل الأسرة من ناحية والمدرسة من ناحية أخرى.‏


المقاهي وأوقات الفراغ

جيهان 23 سنة طالبة تقول: لمّا تنتشر المقاهي في طول البلاد وعرضها بهذا الشكل ولما يعزف الشاب التونسي عن ‏المطالعة وإتيان عمل مفيد فسيتعلم بالتأكيد الألفاظ النابية ليصمّ آذاننا بها يوميا في الأماكن العامة والمؤسسات التعليمية، بل ‏وحتى في البيت فأخوتي لا تمنعهم حرمة المنزل من التفوه بعبارات يندى لها الجبين."‏
أما مالك 27 سنة عاطل عن العمل فيقول:أنا من رواد المقاهي منذ نعومة أظافري يمكنني أن أؤكد إنني في هذا الإطار ‏بالذات تعلمت العبارات النابية والمنافية للأخلاق.ولا يترددّ مالك في التصريح بأنه غير مقتنع اليوم بان الملفوظ العنيف ‏مناف للأخلاق الحميدة او يجرح مشاعر الآخرين ويضيف:"التوانسة كبارا وصغارا يمارسون العنف اللفظي بلا رقيب ‏يذكر وبدون أدنى خوف من العقاب فلم القلق ؟"‏


غياب الرادع ‏

ولا يخفى على أحد في تونس أن القانون الذي يجرّم ممارس العنف اللفظي يعتبر إلى حد ما قانونا مهجورا.فالحالات التي ‏يتم رصدها بهذا الشأن نادرة للغاية .‏
وتقول سهى أستاذة:لو عوقب الشباب الذي يتلفظ بالعبارات القبيحة لما انتشر هذا الوباء ليفسد أخلاق مجتمعنا بهذا الشكل ‏المفزع.أدعو الجهات المعنية إلى إبداء حزم اكبر في هذا الموضوع.‏

التعليقات والردود

1
أنور
2008-03-08
0000-00-00
إن هذا الإنحطاط الأخلاقي و هذه السلوكيات المنحطة و لا أخلاقية هي نتاجا لصد الناس عن هذا الدين في شمولياته ليس كسلوكا فحسب بل كنضام إرتصاه الله لعباده و كل من يخالف ذلك الدين فسيعيش في ضيق و فساد كبير وأنت ترى أن البشرية تعيش في ضيق نفسي كبير و لت=ن يكون صلاحها إلا للرجوع إلى هذا الدين الحنيف وليعلم االجميع أن هذا الفساد منجر عن البرامج التعليمية الفاسدة التي رسخت هذه الأخلاقيات بمسمىالثقافة الجنسية و إن الجهود المكثفة في مناهج التعليم من أول الأسباب في فساد الشباب و ذلك في المواد التلية الفلسفة التفكير الإسلامي ( لا التربية الإسلامية) .
...................................

-------------------------
وقع حذف باقي المداخلة
مشرف الموقع

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال