بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

كتاب "مجتمع العمل" للدكتور مصطفى الفيلالي ‏

2008-02-08 12344 قراءة مقالات بحوث مباركة العماري - تونس
كتاب "مجتمع العمل" للدكتور مصطفى الفيلالي ‏
موسوعة علمية تحدد مفهوم العمل و قراءة تحليلية لأسباب تأخر التنمية في الدول العربية
إن المتأمل و القارئ لكتاب " مجتمع العمل" للأستاذ مصطفي الفيلالي إنما يدرك بشكل جلي الأهمية الفكرية ‏و النظرية لهذا المؤلًف الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية حديثا. ‏
فالكتاب موسوعة بأتم معنى الكلمة لمفهوم العمل كقيمة اجتماعية و انسانية سامية و أساس لكل القيم الانسانية ‏الأخرى. فالعمل مطلب و حق و واجب على كل مواطن لتحقيق التقدم و الأفضل لمجتمعه. و أهمية الكتاب ‏تتجلى أيضا من حيث كونه " دراسة حالة" لواقع العمل في المجتمعات العربية و محاولة لفهم أسباب تأخرها ‏عن ركب الحضارة العالمية. ‏
فالعمل في نظر الكاتب قيمة بشرية رئيسية لكل انجاز و نقطة يهملها المهتمون بتحليل أوضاع مجتمعاتنا ‏العربية سواء كان من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو السياسية. و قد أراد الأستاذ مصطفى ‏الفيلالي في هذا الكتاب أن يبيّن بالتحليل و الدراسة أنّ توفير مواطن الشغل و القضاء على مشاكل البطالة في ‏المجتمعات العربية هو أساس كل تقدم و كل تنمية اجتماعية و اقتصادية و سياسية منتظرة.‏
الكتاب أيضا موسوعة تنظيرية تحلّل أسباب بطئ نمو التنمية في بلدان المغرب العربي و في الوطن العربي ‏عموما و ترجعها إلى عدم الادراك الفعلي و العملي لقيمة العمل. فالكاتب هنا كأنما يهيم بالساسة و المهتمين ‏بالشأن العام لفهم أحقيّة مطلب الحق في العمل و أولوية القضاء على مشاكل البطالة إذا رمنا تقدما و حلولا ‏لمشاكل مجتمعاتنا.‏
فالعمل هنا هو همّ سياسي مغاربيا و عربيا ، وهو أيضا محور للتنظير الفكري باعتبار غياب مفهوم موحد ‏للعمل كمعضلة مصطلح تواجه كل باحث في هذا المجال تنضاف إلى معضلات تحديد المفاهيم و ‏المصطلحات التي يعاني منها الدارسون للشأن العربي في رحلة سعيهم الدائم للتخلص من التبعية الفكرية ‏للغرب.‏
و قد تحدث الكاتب في كتابه "مجتمع العمل" بكثير من الحسرة عن معضلة هجرة الشباب العربي و خاصة ‏أصحاب الشهائد إلى البلدان المتقدمة. فالهجرة في رأيه خسارة لا تقدّر في حق المجتمعات العربية و فقدان ‏لكفاءات فكرية و علمية انتجها المجتمع العربي بعناء لتنتقل هذه الثروة بكل بساطة لصالح الدول المتقدمة.‏
في الختام نقول أن الكتاب فعلا هو موسوعة علمية نظرا لما احتواه من بيانات احصائية قد تكبّد الكاتب عناء ‏الحصول عليها - نظرا لغياب الاحصائيات الخاصة بالمعطيات عن المجتمعات العربية خاصة البطالة ‏مثلا- و نظرا لتنوع المراجع المعتمدة في التحليل و الاستنتاج و ثرائها. و هو قيمة أدبية و فكرية تنضاف إلى ‏رصيد المكتبة التونسية و المغاربية والعربية عموما.‏

الأستاذ مصطفى الفيلالي
كاتب وباحث، وقائد نقابي وسياسي من مواليد تونس سنة1921‏‎.
‎ ‎حاصل على درجة "الأستاذية" من الجامعة‎ ‎الفرنسيّة بباريس‎.
‎ ‎نائب ووزير سابق وقياديّ في الحزب الاشتراكي الدستوري، وفي‎ ‎الإتحاد العام التونسيّ للشغل‎.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال