بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

ما العلاقة بين بوش.......وشيخ العلياهية ؟!‏

2008-01-25 10192 قراءة مقالات رأي صالح النعامي
ما العلاقة بين بوش.......وشيخ العلياهية ؟!‏
كان عبد الله بن السيد بهاء الدين من التجار العراقيين الذين دأبوا في العشرينات على نقل البضائع من بلاد الشام الى ايران، ‏وكان يمر في رحلته التي كان يقطعها على الجمال بمنطقة كركوك وخافقين في شمال العراق. وكانت تسكن هذه المنطقة ‏طائفة متطرفة من الشيعة عرفت بإسم " العلياهية "، أجمع المسلمون سواء كانوا سنة أو شيعة على تكفيرهم. وفي احدى ‏سفرات بهاء الدين في هذه المنطقة خرج عليه نفر من إحدى القرى التي تسكنها هذه الطائفة وسلبوا أمواله وبضاعته، ‏واقتادوه الى شيخ القرية، طلب " الشيخ " من بعض الرجال أن يقطعوا رأس بهاء الدين فوراً، فهدى الله بهاء الدين الى ‏الصراخ بصوت عال، فقال له الشيخ: لماذا تصرخ، فقال له بهاء الدين أتقتلونني وأنا من ذرية علي بن أبي طالب، ومد يده ‏الى بطاقة كانت في جيبه كان مدوناً فيها حسابات التجارة، فقدمها للشيخ قائلاً: هذا ما يثبت نسبي، لم يكن " الشيخ " ولا أحد ‏من رجاله يعرف القراءة، فما كان من الشيخ إلا أن قام بالركوع أمام بهاء الدين، وطلب من رجاله أن يركعوا له، وقاموا ‏بتقديم المأكولات له، وأصبحوا ينادونه: يا سيدنا، وفي الليل عندما أخلد بهاء الدين للنوم، وهو يحلم أن يصبح صاحب حظوة ‏في المكان بأسره، فإذا بأحد أفراد القبيلة يوقظه قائلاً :سيدنا، " الشيخ " يريد قتلك عند الصباح، صعق بهاء الدين: يقتلنني ‏لماذا ؟، قال: لأنه لا يوجد في قريتنا قبر لولي نزوره، يوجد قبر لولي في قرية بيننا وبين أهلها ثارات كبيرة، ونخاف أن ‏نذهب الى هناك، فيريدون قتلك حتى يتم دفنك هنا، وبالتالي يتحول قبرك الى مزار.. جن جنون بهاء الدين، وما أن نام القوم ‏حتى انطلق هائماً على وجهه ولم يفق حتى وجد نفسه داخل الحدود الإيرانية.. إن حال الرئيس الأمريكي جورج بوش مع ‏الديموقراطية كحال " الشيخ العليهاني "، مع بهاء الدين، فكما كان الأخير يريد تقديس بهاء الدين بقتله ودفنه، فأن بوش ‏أيضاً يقدس الديموقراطية على الطريقة نفسها. فبوش الذي اعتبر أن أكبر مشكلة تواجه علاقات الولايات المتحدة بالعالم ‏العربي هو غياب الأنظمة الديموقراطية، وسيادة الأنظمة الشمولية القمعية، وأعتبر أن مهمته الرئيسية ستكون العمل على ‏نشر الديموقراطية. لكن ولع بوش بالديموقراطية لم يصمد طويلاً عندما جاءت صناديق الاقتراع بما لا يسره، فأنقلب على ‏الديموقراطية، كما حدث مع الانتخابات الفلسطينية التي فازت فيها حركة حماس. وهاهو بوش نفسه يواصل مخططاته لوأد ‏التجربة الديموقراطية في فلسطين عبر حصارها وفرض الاشتراطات على المنتصر فيها أملاً في تعطيل نتائجها، وكأنها لم ‏تكن. " حماس " التي جاءت بها صناديق الاقتراع هي بالنسبة لبوش منظمة ارهابية يتوجب اقصاؤها وعدم التعامل معها ‏لأنها تنادي بتدمير إسرائيل، وتعتمد العمل المسلح سبيلاً لتحرير فلسطين المحتلة. لكن بوش نفسه لا يجد غضاضة في كيل ‏المديح ل " الديموقراطية " الإٍسرائيلية التي تأتي بمجرمي الحرب وأكابر السفاحين. الاغتيال لتكون أهم مركب في الجهد ‏الأمني الصهيوني في مواجهة حركات المقاومة. من هنا فأنه من العار أن يسلم العرب بمعايير بوش الخرقاء للديموقراطية، ‏فمن أوغل في قتل الفلسطينيين والعرب ظلماً وعدواناً بإمكانه أن يصبح على رأس دوائر صنع القرار في الدولة العبرية ‏ويحظى باحترام بوش وتقديره، في حين من يقارع المحتل ذوداً عن نفسه وتشبثاً بالحياة الكريمة يتم نزع الشرعية عن ‏وجوده

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال