بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

منهج المؤرخين المسلمين في التأليف

2007-12-25 9924 قراءة مختلفات العوض عبد الهادي العطا
منهج المؤرخين المسلمين في التأليف
‏"...يقول "مورو بيرجر" في كتابه العالم العربي المعاصر: إن الخوف من العرب واهتمامنا بالأمة العربية ليس ناتجاً عن ‏وجود البترول بغزارة عند العرب بل بسبب الإسلام، يجب محاربة الإسلام للحيلولة دون وحدة العرب... " ‏

إن الدارس للتاريخ من مصادره الأولية، والذي يقارن ذلك بالدراسات التي طرأت حديثاً أو في فترات تاريخية متعاقبة، يجد ‏أن هناك دراسات وأبحاثاً وخاصة كتابات الغربيين ورجال الكنسية ومن تأثر بهم من الكتاب المحدثين، يلاحظ أن حقائق في ‏التاريخ الإسلامي وأحداثه ومرتكزاته قد أصيبت بالخدش والتجريح، أحياناً في محاولة لاستقراء أحداث التاريخ الإسلامي ‏ووضع افتراضات خاصة للوصول إلى نتائج معينة قد يكون من بينها التأثير على الأحداث الهامة التي كونت التاريخ ‏والتراث الإسلامي بصفة عامة، ولعل مصدر ذلك راجع إلى تأثر بعض ممن يكتبون في التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية ‏بآراء ووجهات نظر لمؤرخين أجانب أو مستشرقين. ‏

فعندما خرجت جيوش الإسلام تحمل لواء الدعوة الإسلامية خارج الجزيرة العربية في جهادها لنشر الإسلام على عهد ‏الخليفة أبي بكر الصديق، كان الدافع الرئيسي هو الجهاد في سبيل الله، ذلك الجهاد الذي بدأه الرسول الكريم - صلى الله عليه ‏وسلم - عندما أرسل الكتب إلى كبار الملوك والأباطرة حينذاك يعرض عليهم اعتناق الإسلام، وشرع في إعلاء كلمة الله. ‏

وكان أبو بكر الصديق، قد نادى المسلمين عند بيعته العامة للجهاد باعتباره ركناً أساسياً لنشر الدين الإسلامي وذلك حين قال ‏في خطبته المشهورة ".. لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا خذلهم الله بالذل... "[1]. ورغم ذلك يشير بعض الكتاب بأن هذه ‏الفتحات لا تعدوا أن تكون امتدادا لموجات الهجرات السامية السابقة إلى مناطق الهلال الخصيب وأن هدف هذه الهجرات ‏اقتصادي وذلك بالتحرك من مناطق مجدبة إلى مناطق أكثر خصوبة، ويذكرون آراء ليدعموا بها نظرية العامل الاقتصادي ‏في هذه الفتحات ولا يعطون الهدف الحقيقي من هذه الفتحات الوزن الكافي له. ‏

الواقع أن اهتمام المؤرخين الغربيين والمستشرقين في التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية كبير، ولكنه يأخذ منطلقات خاصة، ‏وقد اهتموا بالكتابة في هذه الموضوعات وتحليل أحداثها وسرد تواريخها ولكن لما كانت خلفيتهم العلمية قائمة على دراسات ‏علمانية ومرتكزات مسيحية أو يهودية، فإن اهتمامهم بتاريخ الإسلام لا يمكن فصله عن هذه الخلفيات، فضلاً عن أن ‏الدارس لتاريخ معين أو لتراث معين لكي يقدم حقائقه متكاملة لابد أن يكون قد تشربه ونشأ في محيطه حتى يدرك كثيراً من ‏حقائقه التي لا تؤخذ بالعلمية المجردة ولذلك تجد الفارق كبيراً بين كتابات هؤلاء وما خطه المؤرخون المسلمون، ذلك إن ‏اهتمام الباحث الغربي في تاريخ الإسلام تناول الأحداث كحقائق علمية مجردة فتأثرت تخريجاته واستنتاجاته إلى حد بعيد ‏بخلفية نشأته العلمية والحضارية ولذلك فهو لا يهتم بالقضايا ذات الخصوصية لدى المسلمين والتي لا يكون الخوض فيها ‏لائقاً من ناحية مكانة أصحابها وخاصة ما يتعلق بشخصية الرسول الكريم عليها أفضل الصلاة وأتم التسليم وأصحابه ‏الميامين. ‏

كذلك فإن كثيراً من الباحثين والدارسين من المسلمين في العصر الحديث اهتموا بالكتابة في مجلات عسكرية وسياسية ومن ‏قام بدراسة الحضارة الإسلامية تناولها في بعض الأحيان من وجهة نظر الخاصة، وقد قرأت لكتاب يكتب في تاريخ الخلفاء ‏الراشدين، يتحدث عن الجيوش الإسلامية بأنها جيوش عربية وكيف أنها حققت انتصارات على الفرس والروم، ولم يتناول ‏الموضوع من زاوية الإسلام التي هي أكثر شمولاً ومن أجلها خرج أولئك المجاهدون رغم أنه تخصص في التاريخ وأصبح ‏مسئولاً في كتابة التاريخ الإسلامي وحسب. ‏

في حين أن بعض المؤرخين المسلمين القدامى قد خصص كتابات في الحضارة الإسلامية أوردوها من خلال كتاباتهم أو ‏أفردوا لها أبحاثاً مستقلة تناول فيها عصراً من العصور ومنهم من كتب في حضارة الإسلام بصفة عامة من هؤلاء المؤرخ ‏الإسلامي المقريزي (766-845 هـ)[2]. ‏

في الوقت الذي اهتم فيه كثير من المؤرخين الغربيين بحضارة الإسلام وصنفوا فيها المؤلفات مثل جوستاف لوبون في ‏حضارة العرب وآدم متز في الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري وجب وباون في كتابهما المجتمع الإسلامي ‏والغربي (1937). ‏

ويقودنا هذا المفهوم إلى أسلوب المؤرخين القدامى والذين حفظوا التراث الإسلامي وتولوا مسألة صيانته ونقله بالأمانة ‏والدقة العلمية، فالمؤلف حينذاك يتناول أحداث التاريخ بتفاصيلها ويسردها كاملة دون أن يكثر من إبداء الرأي حولها تاركاً ‏ذلك لمن يأتي بعده، فالطبري (310هـ) مثلاً في كتابه الشهير تاريخ الرسل والملوك، يتناول بالسند الحقيقة التاريخية وهذه ‏بالطبع مهمة شاقة للغاية لكنها دقيقة أيضا ومن ثم جاء كتابه متكاملا اعتمد عليه شيوخ المؤرخين فيما بعد. ‏

وينطبق مثل ذلك على ابن الأثير (630هـ) في الكامل في التاريخ وابن كثير (774 هـ) في البداية النهاية، فكلاهما تناول ‏أحداث التاريخ بالسنوات وعرض فيها ما جد من أحداث. ولأن هؤلاء تناولوا الموضوعات بهذه الطريقة فقد عرف المؤرخ ‏حينذاك بالإخباري الذي ينقل الخبر الحقيقي دون أن يزيد عليه أو يضفي شيئًا من تعليقه إلا ما رآه من تضارب في الروايات ‏السابقة عن الحدث نفسه وترجيحه للصواب من حسب تقدريه له. ‏

ولذلك فقد حفظ لنا شيوخ المؤرخين من السلف الطيب وكتاب السيرة النبوية التراث الإسلامي الخالد طاهراً نقياً. فإن تنقيح ‏ابن هشام لسيرة ابن إسحاق التزام بالمنهج العلمي الدقيق، فقد اهتم بتدقيق الرواية والسند الصحيح ولم ينقل كل ما ورد فيها ‏خاصة ما اعتقد أنه من الأساطير أو الخرافات، ولعل هذا ما جعله يحذف كثيراً من الأخبار والأشعار عند تقويمه لسيرة ابن ‏إسحاق فهو يقول في منهجه لعرض السيرة النبوية "... وتارك بعض ما ذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب مما ليس لرسول ‏الله - صلى الله عليه وسلم - فيه ذكر، ولا نزل فيه من القرآن شيء، وليس سبباً لشيء من هذا الكتاب ولا تفسيراً له ولا ‏شاهداً عليه لما ذكر به من الاختصار، وأشعاراً ذكرها لم أر أحداً من أهل العلم بالشعر يعرفها، وأشياء بعضها يشنع الحديث ‏به، وبعضه يسوء بعض الناس ذكره... "[3]. ‏

ومن ثم وصلت إلينا مجموعة كبيرة من المؤلفات لا يرقى لمستواها أي تراث أو حضارة لأمة أخرى بل إنها وضعت ‏الأساس وكانت المعين التي نهلت منه الحضارات المختلفة في الشرق أو الغرب على السواء. ‏

ذلك أن المؤلف الإسلامي الأول كان موسوعة في العلوم الإنسانية والدينية والتطبيقية، فهو يكتب في التاريخ كما يكتب في ‏التفسير والحديث، ويعالج تخصصات مختلفة، وقد عرفت أغلب كتاباتهم بالدقة والأمانة والأصالة والموضوعية، وذلك إما ‏بالرجوع بالسند إلى أصله وبذل الجهد والطاقة لتحقيق ذلك، أو الاعتماد على أصول لا يرقى إليها شك. ‏

فيذكر ابن الأثير أنه حين كان في زيارة إلى البيت المقدس اجتمع حوله نفر ممن يهتمون بالعلم والحديث والحفظ والإتقان، ‏وذكروا له أن بعض العلماء الذين كتبوا في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يختلفون في النسب والصحبة ولا ‏يعرفون حقيقة الأمر وطلبوا منه أن يعد مؤلفاً في أسماء الصحابة وذلك لما يعرفونه عنه من عناية ودقة. ‏

ورغم ذلك فإنه اعتذر لهم في ذلك الحين لأنه لا يستطيع أن يكتب وهو بعيد عن مصادره، وعندما ألحوا عليه بدأ العمل بما ‏تيسر له من مادة علمية وبدأ بذلك كتابه المعروف (بأسد الغابة في معرفة الصحابة). ويشرح منهجه في تأليف هذا الكتاب ‏فيقول إنه جمع ما ذكره العلماء وأشار إلى أربعة منهم باعتبارهم أكثر دقة فوضع لكل منهم رمزاً كاختصار لاسمه فهو ‏يرمز لابن منده بالعلامة (د) ولأبي نعيم بالعلامة (ع) ولابن عبد البر بالعلامة (ب) ولأبي موسى بالعلامة (س)، فإذا اتفقوا ‏جميعاً على اسم صحابي وضع أمام الاسم جميع هذه الإشارات وإلا ذكر الرمز الذي يشير إلى من ذكر اسم الصحابي، ‏ويذكر في آخر الحديث اسم من أخرجه فإذا ذكر أخرجه الثلاثة مثلاً فإنه يقصد ابن منده وأبا النعيم وأبا عمر بن عبد البر، ‏ولا يقول أخرجه فلان وفلان وفلان كما أنه التزم حروف الهجاء في ترتيب الأسماء[4]. ‏

وهذا منهج علمي متقدم في التأليف والكتابة ويعطينا الإحساس الكامل بدقة وصحة ما يكتب، بل إن هذا المنهج تسير عليه ‏أغلب الجامعات الحديثة عند إعداد الرسائل الجامعية، سواء في الإشارة إلى المصادر أو إلى ذكر مؤلفي المصادر أو ‏المخطوطات وهو ما يعرف بنظام الاختصارات‎ ‎وهي التي ترمز إلى نوع المصادر التي يشير إليها الباحث واسم المؤلف ‏ومصدره كاملاً سواءً كان للمؤلف كتاب واحد أو أكثر وكمثال لذلك يمكن أن يضع الباحث اختصارات معينة ويعمل ‏بموجبها على أن يوضح ذلك عند بداية بحثه، فمثلاً يمكن أن يشير إلى مجلة الجامعة الإسلامية بالرمز (م ج س) ويشيرون ‏مثلا إلى الهامش بالحرف‎ ‎‏'ف. ن'. مثلما فعل المؤرخ الإسلامي في أسد الغابة. ‏

ولذلك لم يعد في تقديري تدريس التاريخ يقوم على الألفاظ الرنانة التي تصور التاريخ وكأنه صور خيالية أو حقائق جافة ‏مجردة من أي إحساس تربوي. ‏

وقد يستطيع الدارس مثلاً أن يدرك دور المجاهدين المسلمين كاملاً من خريطة توضيحية أو خطوط تصور حقيقة معركة ‏كاملة أكثر من خطبة رنانة يلقيها مدرس التاريخ على طلابه، فقد لاحظت أن صدى ما بذله المسلمون في معركة مثل ‏اليرموك أو فتح المدائن يظل عالقاً وواضحاً بتفاصيله لدى الدارسين عند استخدام الوسيلة التوضيحية بصورة فعالة أكثر ‏مما لو استخدم المدرس أسلوب السرد فقط. ‏

والحقيقة أن ما خطه المؤرخون القدامى فاق كل تقدير، ولفت نظر كل الباحثين الغربيين فقد لاحظوا المؤلف الإسلامي ‏يكتب في كل علم بمقدرة فائقة، فقد أحصيت مؤلفات الإمام جلال الدين السيوطي فكانت 725 عدداً، ووصف بأن الكتابة ‏كانت يسيرة عليه غير عسيرة فقد حرر في اليوم الواحد عدداً من الكراسات مع قيامه بالتدريس والإملاء، وورد أنه كتب في ‏يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفاً وتحريراً[5]. ‏

وإنه حين شرع في تأليف كتابه (حسن المحاضرة) طالع كتباً عديدة، زادت عن الثلاثين كتاباً منها الخطط للمقريزي وتاريخ ‏الصحابة الذين نزلوا مصر لمحمد بن الربيع، والإصابة في معرفة الصحابة لابن حجر، وطبقات الشافعية وغير ذلك[6] ‏وقد أوفى السيوطي أو كاد أن يؤلف في كل علم كتاباً ويخرج في كل فن تصنيفاً إلا المنطق والحساب فقد ذكر أن الحساب ‏استعصى عليه، وأنه من العذر دراسة المنطق[7]. ‏

والواقع فإن فضل هذا العالم والمؤرخ واسع وكبير في حفظ التراث الإسلامي، وخاصة وهو يكتب في العهد المملوكي الذي ‏ذخر بكثير من التقلبات السياسية المقترنة بأمزجة الحكام، وتداخلت عوامل كثيرة في مناهضة العلماء أو توجيه كتاباتهم ‏بطريقة خاصة. ‏

ولكن اعتمد منهج الإمام السيوطي في كتابة التاريخ على تربيته ونشأته التي كانت في أسرة انقطع معظم رجالها لطلب العلم ‏والاشتغال بالتعليم، فتعلم تعليماً دينياً عالياً وشغل منصباً في الجهاز الحكومي المملوكي حينذاك لفترة، وقد أثرت عقليته ‏الموسوعية في منهجه في كتابة التاريخ الذي اعتمد على سعة الإطلاع وغزارة الإنتاج، وقد وجد علم التاريخ في عهد ‏السيوطي انتعاشاً واهتماماً كبيراً، فالسخاوي أحد معاصري السيوطي ومنافسيه ألف كتابا سماه (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم ‏أهل التاريخ) وربما كانت المنافسة شديدة بين من يكتبون في التاريخ كعلم عام وبين من يهتمون بمسائل علمية أخرى. ‏

وتظهر موسوعية الإمام السيوطي في هذا الكتاب حسن المحاضرة بعدد الكتب التي رجع إليها وكثرة المصادر التي نقل ‏منها ورغم ذلك فإنه يعالج موضوعات هذا الكتاب بطريقة (تصلح لمسامرة الجليس وتكون للوحدة نعم الأنيس) فهو ينقل ‏عن غيره مثلاً في وصف مصر أنها إقليم العجائب ومعدن الغرائب وكانت مدناً متقاربة على الشطين كأنها مدينة واحدة ‏والبساتين خلف المدن متصلة كأنها بستان واحد والمزارع من خلف البساتين حتى قيل: أن الكتاب كان يصل من الإسكندرية ‏إلى أسوان في يوم واحد يتناوله قيم البساتين من واحد إلى واحد، وقد دمر الله تلك المعالم وطمس على تلك الأحوال ‏والمعدن[8]. ‏

ولكن السيوطي في نقله مثل هذا الخبر لم يعلق عليه بما ينقضه أو يوضح غرابته أو يشرحه بما يساعد القارئ على تفهم ‏مثل هذه المبالغة في الوصف وربما ترك ذلك لفطنة القارئ، لأن الخبر بهذه الصورة يكون مبالغاً فيه بطريقة قد يستنكرها ‏القارئ وخاصة فيما يتعلق بوصول الكتاب في يوم واحد من الإسكندرية إلى أسوان مهما كانت الوسيلة التي استخدمت ‏حينذاك لتنقل مثل هذا الكتاب، على أن إقامة متقاربة متصل بعضها ببعض في العصر الإسلامي لنقل البريد كان أمراً ‏معروفاً ومطروقاً ولكن لم يصل للدرجة التي يقطع مثل هذه المسافة في يوم واحد، وربما مثل هذا الخبر يدخل في باب ‏المسامرة التي أرادها الإمام السيوطي بكتابه، وهو يجهد نفسه في ذكر كثير من الروايات والرجوع إلى عديد من المصادر ‏في موضوع واحد بقصد أن يوف الموضوع حقه من العرض والدراسة. ‏

وإذا كانت حياة العلماء بهذا المستوى الرفيع من التوسع والدقة والاهتمام في تسجيل الأحداث التاريخية والمعارف والعلوم ‏الدينية وغيرها فإنه ينم أيضاً على مستوى حضاري عالي، ويشير إلى مقدرة في التفكير السليم، مما يساعد على توجيه ‏الدارسين بصفة عامة ويساعد على تأكيد وجود السلوك الإسلامي والخلقي لدى هؤلاء الدارسين مما يكسبهم الخبرة والقدرة ‏على الفهم والاستيعاب بسهولة، وهو ما اهتم به التربويون في العصور الأخيرة من أن التاريخ مادة من مهامها تدريب ‏الذاكرة، وتقوية الخلق والفضيلة، وحل المشكلات الحاضرة[9]. ‏

وفي دراسة التاريخ الإسلامي من مظانه الأولى معين لربط الدارسين على مناهج الدعوة الإسلامية، لأنه سجل هام لأمة ‏الإسلام على مدى تاريخها، بتجاربها وخبراتها وتراثها الذي أثرى العالم بصفة عامة، وكان معيناً هاماً انكب عليه الغرب ‏الأوربي فاستفاد منه وبنى عليه دعائم أساسية من حضارته العلمية. ومن هنا جاءت ضرورة الاهتمام بالتاريخ الإسلامي ‏وغرسه لدى الناشئة والباحثين والدارسين على اختلاف مراحلهم، لأنه يقوي الخلق ويربطهم بأصولهم في مواقفها المتعددة ‏وعلاقاتها المختلفة مما يولد عندهم الاهتمام بعظمة ذلك التراث وأخذ العبر منه. ‏



لماذا الخوف والفزع من الإسلام.. ؟! ‏

يقول "مورو بيرجر" في كتابه العالم العربي المعاصر: إن الخوف من العرب واهتمامنا بالأمة العربية ليس ناتجاً عن وجود ‏البترول بغزارة عند العرب بل بسبب الإسلام، يجب محاربة الإسلام للحيلولة دون وحدة العرب التي تؤدي إلى قوة العرب ‏لأن قوة العرب تتصاحب دائماً مع قوة الإسلام وعزته وانتشاره. إن الإسلام يفزعنا عندما نراه ينتشر بيسر في القارة ‏الأفريقية. ‏



‏-------------------------------- ‏

المراجع: ‏

‏[1] أبو الفداء الحافظ ابن كثير، البداية والنهاية ج 6 ص 301 (بيروت). ‏
‏[2] محمد عجاج الخطيب، لمحات في المكتبة والبحث والمصادر ص 294 (بيروت-دمشق). ‏
‏[3] ابن هشام، السيرة النبوية ج 1 ص 6، (القاهرة). ‏
‏[4] عز الدين ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1 ص 11 (القاهرة). ‏
‏[5] أحمد الشرقاوي إقبال، مكتبة الجلال السيوطي، ص 14 الرباط (1397). ‏
‏[6] جلال الدين السيوطي، حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ج 1 ص 4 ‏‏(القاهرة). ‏
‏[7] انظر جلال الدين السيوطي، بحوث ألقيت في الندوة التي أقامها المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم ‏الاجتماعية بالاشتراك مع الجمعية المصرية للدراسات التاريخية (1976). ‏
‏[8] جلال الدين السيوطي، المصدر السابق، ص 23. ‏
‏[9] عبد الحميد السيد، التاريخ في التعليم الثانوي، أهدافه، مناهجه، تدريسه، ص 4 (القاهرة). ‏

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال