بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

المرزوقي لـن يغادر قرطـــاج

2015-01-01 11326 قراءة مقالات رأي منجي باكير
هذا المقال يعود تاريخه إلى أكثر من 11 سنة
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
المرزوقي لـن يغادر قرطـــاج
قصر قرطاج رمزيّة الحكم و مركزيّة القرار ، بقي عقودا من الزّمن ذلك المكان الذي لا يعرف عنه التونسيّون غير ما تتفضّل قنوات الأخبار من صورصامتة ، قصر طالما حدثت بين جنباته متناقضات و صراعات و تحالفات و أشياء أخرى لا يعلم منها التونسيّون إلاّ النزر القليل ممّا تجود به التسريبات ،،خصوصا في فترة حكم الدكتاتور الصوريّة و التي كانت أكثر القرارات تحبكها حرمه و عصابات أصهاره و من حالفهم من المافيا .. قصر تونسيّ لـ(رئيس تونسي) و على أرض تونسيّة كان حراما على هؤلاء التونسيين مجرّد الإقتراب منه أو حتّى الإشارة له ..

لكن بعد الثورة و بعد أن عَمَره الرئيس المرزوقي تبدّلت المفاهيم و رجع قصر قرطاج للشّعب ، رجع القصر ليخدم الشعب بعد أن كان يخوّفه ، أصبح القصر يحتضن الشعب و يعمل جاهدا لصنع ما ينفع الشعب و يستجلب له المصلحة ، فُتحت أبوابه بعد أن كانت موصدة و تحوّل منبرا للثقافة بعد أن كان قلعة للدكتاتوريّة و مرتعا للصّفوة . المرزوقي حوّل القصر إلى مكان جامع لكلّ التونسيين بلا استثناء ، مكان يقرّب بين كل الأطياف و المشارب ، فاستضاف و ضيّف من لم يكن يحلم يوما بدخول القصر حتّى من النّخب السياسيّة ... و لم يوظّف مقدّرات قصر قرطاج لمصالحه الذّاتيّة و لم يستغلّها لحاجيّاته و مآربه حتّى التي يبيحها له القانون .

المرزوقي في إيمان و عنْدٍ أرجع قرطاج إلى أهله و بالرّغم أيضا عن كثير من معقّدي الفخامة و إعلام السّفاهة الذين اعتبروا ذلك انتهاكا لبرستيج و هيبة القصر !

و لهــــــذا فإنّ المرزوقي ولو أنّه سيسلّم عُهدة قرطاج إلى شاغله الجديد حسب مقتضيات القوانين و الأعراف ، غير أنّ بصمته ستبقى بين جدران و كواليس و ردهات قصر قرطاج ، بصمة سيحفظها القصر و يدوّنها التاريخ تشهد بأنّ هذا الرّجل - برغم صفة المؤقّت التي مازالت تلاحقه من أدعياء الإعلام الفاسدين – حفظ للتونسيين مكتسباتهم و صان حقوقهم و دافع عن كرامتهم و تحدّى كثيرا من العراقيل و الضغوطات لذلك ، و هذا كاف لأن يبقى اسم المرزوقي محفورا بأحرف من ذهب في ذاكرة قصر قرطاج .

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال