ونقلت وكالة الأنباء الإسلامية، أن عباس قال في حديث لصحيفة "الخبر" اليومية الجزائرية " أنتم تعرفون أصول الرئيس الفرنسي وتعرفون أيضا الجهات التي أوصلته إلى السلطة .. لقد كان هذا نتيجة لعمل يعكس آراء مهندسي قدوم ساركوزي إلى السلطة ، اللوبي اليهودي الذي يتحكم بالصناعة في فرنسا".
كما تفاقم الأمر بتأكيد الأمين العام للمنظمة الوطنية الجزائرية للمجاهدين، السعيد عبادو، وقوفه إلى جانب وزير المجاهدين، محمد الشريف عباس ، في مواجهة ما وصفه بالهجمة الإعلامية الفرنسية .
وقال عبادو ''يتهموننا بمعاداة فرنسا أو رئيس فرنسا، لكنهم نسوا بأنهم هم الذين يحتفظون لنا بحقد دفين وإنهم هم الذين سنّوا قانونا يمجّد الاستعمار ومساوئه وأقاموا التماثيل للخائنين والحركيين، ولا يريدون الاعتراف بجرائمهم في حق شعبنا''.
وهاجم عبادو الذي تولى منصب وزير المجاهدين سابقا، الأقدام السوداء (الفرنسيون الذين ولدوا في الجزائر خلال فترة الاحتلال) والحركى ، وقال إنهم هم الذين يحقدون على الشعب الجزائري ويعملون كل ما بوسعهم لإذلالنا ويضغطون على صانعي القرار الفرنسي لعدم الاعتراف والاعتذار عن المجازر التي ارتكبوها بحقنا... إنهم هم الحاقدون وليس نحن."
ويعتزم ساركوزي زيارة الجزائر خلال الفترة من الثالث إلى الخامس من ديسمبر ،وهي الثانية التي يقوم بها ساركوزي إلى الجزائر التي مازال الفرنسيون يتعاملون معها علي انها مستعمرة فرنسية .
وأضاف "ألا تعرفون أن السلطات (الإسرائيلية) أصدرت طابعا بريديا عليه صورة ساركوزي في عز حملة انتخابات الرئاسة الفرنسية؟ ثم إن التحاق شخصيات محسوبة على اليسار الفرنسي بحكومة اليمين التي يقودها ساركوزي، تحمل دلالات عميقة؛ فوزير الخارجية برنار كوشنير لم يقفز إلى الطرف الآخر إيمانا بقناعات شخصية، وإنما الحركة التي قام بها تعكس قناعات المهندسين الفعليين لصعود ساركوزي إلى الحكم. وأقصد بذلك اللوبي اليهودي المسيطر على صناعة القرار بفرنسا."
وقال " له الحق في طرح ما يريد من مشاريع، لكن ما يهمني أنا هو سياسته تجاه الجزائر. ففي تقديري الخاص إذا لم تعترف فرنسا بالجرم الذي اقترفته في الجزائر، لا يمكن أن نتصور مصالحة أو تطبيعا كاملا معها؛ وعلاقتنا بها لن تتعدى إطار المعاملات التجارية. أما أكثر من ذلك كالحديث عن معاهدة صداقة أو صلح دون أن يكون ذلك مرفقا باعتذار؟.. هذا لن يكون."
وأضاف "قضية الاعتذار حسم فيها الفرنسيون منذ زمن، فقد قال ساركوزي صراحة إن الأبناء لا يمكن أن يعتذروا عن أخطاء ارتكبها آباؤهم."
من ناحية أخرى تدخلت الرئاسة الجزائرية لتهدئة التوتر بطريقة دبلوماسية، فقد ذكر موقع قناة 'العربية' أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تدخل بصفة شخصية لفك الغموض الحاصل بشأن الموقف الرسمي للجزائر حيال الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل، وذلك عقب تصريحات صحفية أدلى بها وزير المجاهدين الجزائري محمد الشريف عباس، تم تفسيرها على أنها "رفض لزيارة ساركوزي".
وأعلنت الرئاسة الجزائرية أمس الخميس 29-11-2007 أن بوتفليقة اتصل بنظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، وأخبره "أن تصريحات وزير المجاهدين الجزائري بشأن الأصول اليهودية لساركوزي لا تعكس شيئا في موقف الجزائر"، وأردف بوتفليقة قائلا "إن الرئيس الفرنسي سيستقبل كصديق خلال زيارة الدولة التي يؤديها للجزائر وهي زيارة مهمة للبلدين".
يذكر أن الرئيس الفرنسي تدور حوله تساؤلات لعلاقاته ولجذوره اليهودية، كما إن ساركوزي رفض الخوض في تاريخ فرنسا الاستعماري أو الاعتذار عنه، و كلامه ينسحب على كل البلدان التي كانت مستعمرات فرنسية، ومنها بالطبع تونس.
تعليق على مقال