• الدستور الجديد وما تضمّنه من تنصيص، لا لبس فيه، على مختلف الحقوق والحريّات.
• النّظام السّياسي شبه البرلماني، وما يفترض أن يحقّقه من توازن بين السّلط.
• المجالس والهيآت الدستوريّة المحدثة.
• المعارضة الوطنيّة وقدرتها على الضّغط.
• المجتمع المدني ممثّلا في منظّماته وجمعيّاته.
• الإعلام الحرّ بما هو سلطة رابعة.
بيد أنّ ذلك، على أهميّته، لا يمكن أن يشكّل في نظر الكثيرين مانعا دون قدرة ‘قوى الماضي’ على استنساخ المنظومة السّابقة، وذلك بالنّظر إلى أنّ :
• ثقافة الخضوع للحاكم المتأصّلة فينا عبر العصور ستظلّ فاعلة في وعينا الجمعي إلى أمد غير قصير.
• تجربتنا الديمقراطيّة الهشّة ستبقى مهدّدة بالانتكاس ككلّ ديمقراطيّة ناشئة.
• قسما هامّا من التّونسيين مازال يكابد الفقر والخصاصة، ما يجعله عرضة للضّغط، وللإكراه على القبول بمقايضة ذمّته.
• جزءا هامّا، هو الآخر من عامّة الشّعب، ما زال يشكو الأميّة الثقافيّة التي تحول في الغالب دون قدرته على تبيّن الحقيقة وتقدير المصلحة.
• المال، متى سُخّر، قادر على التسلّل إلى مختلف المواقع وتوظيفها لفائدة من يملكه.
• الإعلام، القابل في الغالب للتّجيير، يظلّ عاملا بالغ الأثر في تشكيل الرّأي العام. ولنا بهذا الخصوص فيما حصل ويحصل بعد الثّورة عبرة لمن شاء أن يعتبر.
• تمرّس ‘القدامى’ بكلّ ما له علاقة بالتّزييف والتّضليل والتّرهيب، بشكل لا يجاريهم فيه أحد.
لكلّ هذه الأسباب يغدو، إن لم يكن من السذاجة فمن المغالطة، نفي الأخطار المحدقة بتجربتنا الديمقراطية في حال آلت كلّ السّلط إلى جهة واحدة. وهو ما نحن بصدد الإنحراف إليه في ضوء المؤشّرات ذات العلاقة بالأوضاع السياسية الحالية في بلادنا. إذ ها نحن أولاء نشهد عودة ‘الحرس القديم’ بكلّ قوّة إلى المشهد السّياسي، وعلى مرأى ومسمع من الجميع، بعد أن أسلمت نواطيرنا أجفانها إلى النّوم، مع الأسف الشّديد.
أفهم أن تحرص ‘قوى الماضي’ على مصالحها وامتيازاتها، لكن ما يحزّ في النّفس حقّا هو أن نرى أطرافا، عَهْدُنَا بها بالأمس القريب، الأعلى صوتا في السّاحة مناداة بالقطع مع ‘رداءة الماضي’، لا تستحي تصفّق اليوم بحرارة لفصول المهزلة دون أن تبدو على وجوهها حمرة من خجل... لا، لن تخدعونا بعد الآن، سيان كنتم من أهل اليمين أو من أهل اليسار. ومقولتكم ‘ليس للمبادئ في السّياسة من مكان’ هي عملة فاقدة المفعول في سوق الصرف.
ينعى بعضهم على العرب ‘تقلب المزاج’،وأخالني لا أجانب الحقيقة إذا أضفت:’...و سرعة النسيان’.
الحاصل، أسفي على من تنتفض رفاتهم في قبورها غمّا وغيظا... ضحّينا بهم ثمّ لم نلبث أن أسقطناهم من الذّاكرة... على مراد الله، أيّها الأبرار !
ختاما هل بقي في الأفق بصيص من أمل في تفادي الأخطار التي تتهدّد تجربتنا الديمقراطيّة النّاشئة ؟ الجواب عن ذلك مرهون إلى حدّ ما بالّذي سيبوح به صندوق الاقتراع في الدّور الثّاني للانتخابات الرئاسية موفّى هذا الشّهر.وإن غدا لناظره لقريب.
-------------
محمد المختار القلالي
عضو اتحاد الكتاب التونسيين
تعليق على مقال