قال تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليهـا وجعل بينكـم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) سورة الروم 21 . ففي هذه الآية الكريمة ذكر القرآن الكريم لفظ زوجة وذلك لتحقق الإنسجام والتشابه والتوافق بين الزوجين . أما لفظ إمرأة فقد جاء في قوله تعالى : (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين) سورة التحريم 10 ونلاحظ هنا أن القرآن الكريم أطلق لفظ إمراة على زوجتى نوح ولوط عليهما السلام لأن الإنسجام والتشابه لم يتحقق بينهما حيث أن كفرهما حال دون تحقيق هذا الإنسجام .
ومن روائع التعبير القرآني العظيم في التفريق بين "زوج" وإمرأة" ما جرى في إخبار القرآن الكريم عن دعاء زكريا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أن يرزقه بولد يرثه حيث كانت إمرأته عاقرا لا تنجب ، وهنا أطلق القرآن الكريم عليها لفظ إمرأة لأنها لم تنجب قال تعالى : ( وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا ) سورة مريم 5 ، وحكمة اطلاق إمرأة على زوج زكريا هو أن الزوجيه لم تتحقق بصورة تامة بينهما بسبب عدم الإنجاب رغم أن امرأته كانت مؤمنة وكانا على وفاق تام من الناحية الدينية ولكن عندما زال المانع من الحمل وولدت لزكريا عليه السلام إبنه يحيى فإن القرآن الكريم اطلق عليها زوجة لأن الزوجية تحققت بينهما على أتم صوره : قال تعالى : وزكريا إذ نادي ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين * فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه ) سورة الأنبياء 89-90 فسبحان الله العظيم ما أروع قرآننا العظيم .
تعليق على مقال