وعندما ثار الشعب السوري ضد نظامه القمعي الدموي حاولت أمريكا بكل الوسائل اختراق ثورته لإجهاضها أو تحريف مسارها، ولما باءت جميع محاولاتها بالفشل، عمدت أخيرا إلى إدراج أهم فصيل ثوري جهادي في لائحة المنظمات الإرهابية، وهي خطوة غبية بكل المقاييس إن دلت على شيء فإنما تدل على الارتباك الشديد الذي وقعت فيه أمريكا اتجاه الثورة التي تسير في مسار لا يرضيها أبدا، وهي التي تطمح إلى إعادة إنتاج نفس النظام لكن بمواصفات غربية.
لماذا إدراج جبهة النصرة في قائمة المنظمات الإرهابية وهي الجماعة التي لم تقتل أجنبيا واحدا ولم تختطفه أو تهدده حتى، بل كل عملها كان مركزا على قتال النظام وإنهاكه وضرب مفاصله، إضافة إلى قيامها بأنشطة ذات طابع إنساني كمعالجة الجرحى والمصابين وتوزيع الخبز على المواطنين وغيرها، دون أن ننسى أن نسجل للجبهة انكفاءها الإعلامي فهي جماعة تعمل في صمت بعيدا عن الإعلام حتى أن بعض الجماعات والكتائب المقاتلة تسرق بعض عملياتها وتنسبها لنفسها.
ثم أليس من الاستخفاف بعقول الناس أن تصنف الإدارة الأمريكية تشكيلات الثوار ضمن المنظمات الإرهابية قبل يوم واحد من انعقاد مؤتمر أصدقاء الشعب السوري والذي تشارك فيه الولايات المتحدة دعما للثورة كما تدعي.
لكن الشعب السوري فطن إلى ما يكاد لثورته فسادت حالة من الإجماع الثوري بين كافة مكونات الثورة السورية من ناشطين وتنسيقيات وكتائب مقاتلة، على رفض التدخل الأمريكي في ثورتهم ووقوفهم إلى جانب جبهة النصرة، فقد دعت أكثر من ثلاثين منظمة عسكرية وثورية إلى مظاهرات بعنوان :"لا للتدخل الأمريكي وكلنا جبهة النصرة"، كما أعلن المجلس العسكري للثوار أن إدراج أمريكا لجبهة النصرة في لائحة الإرهاب "محاولة لشق صف الثوار بعد فشلها في اختراقهم".
هذا الإجراء الأمريكي أبان عن شيئين أساسيين أولهما أن أمريكا ماضية في خطط إجهاض الثورة السورية إلى النهاية حتى وان اقتضى ذلك مواجهة الثورة وجها لوجه بحجة محاربة الإرهاب، والشيء الثاني هو أن جبهة النصرة الفصيل الجهادي المقرب أيديولوجيا من القاعدة يحتل مكانة متميزة في وجدان الشعب السوري عبرت عنه درجة السخط التي انتابته بسبب الإجراء الأمريكي والأخير الذي يمكن اعتباره شيكا على بياض للنظام السوري ليستخدم كل الأسلحة المتاحة للقضاء على الثورة"الإرهابية" في نظر واشنطن.
تعليق على مقال