المفاجأة انه نشر أخيرا مذكرات كشفتها بعض الصحف الأمريكية, تظهر ان الام "تيريزا" لم تكن كما كان يظهرها الإعلام, بل لم تكن في معظم أوقاتها مؤمنة أصلا بوجود إله, وتكشف الوثائق أن بعض مسؤولي الكنيسة هم الذين كانوا يقفون إلى جنبها ويحضونها على المواصلة في مظهرها, في محاولة كما يبدو لاستغلال الزخم الإعلامي الذي تنتجه بتنقلاتها في مواطن الكوارث بالعالم.
فقد نشرت مجلة التايم الأمريكية في عددها الأخير ومحطة "السي إن إن" هذا الأسبوع مقتطفات من رسائل الأم تيريزا التي كتبتها على امتداد خمسين عاما. تعكس هذه الرسائل تناقضا شديدا بين ما كانت تشعر به من شكوك تصل لدرجة الإلحاد وإنكار وجود الإله وبين ما كانت تظهره أمام الناس من صلوات هادئة وسلام روحي.
الرسائل ترصد هذا التناقض الصارخ حتى في مناسبات متقاربة. ففي 11 ديسمبر عام 1979، قامت الأم تيريزا، " قدّيسة المعوزّين والفقراء" بالذهاب إلى أوسلو. وكانت ترتدي زيّها المعروف، السّاري ذي الحافّة الزرقاء الذي اشتهرت بارتدائه، وكانت منتعلة صندلها المعتاد أيضاً علي الرغم من برودة الطقس الشديدة (أقل من درجة صفر مئويّة)، لتستلم أرقي وسام عالمي، جائزة نوبل للسّلام. وفي كلمتها عند قبولها للجائزة، أعربت الأم تيريزا عن مشاعر حبها العميق للمسيح ، وطالبت أن يشعر الجميع بجوع المسيح وتضحياته وقالت إنّها تدين عمليّات الإجهاض وعبّرت عن حسرتها علي شباب الدول الغربيّة الّذين يدمنون المخدرات. واقترحت بأن تكون عطلة عيد الميلاد القادمة تَذْكِرةً للعالم "إن بهجة التنوير هي حقيقة " لأن المسيح موجود في كل مكان ، موجود في قلوبنا، موجود في الفقراء الذين نقابلهم، المسيح موجود في إبتسامتنا التي نعطيها وفي الإبتسامة التي نراها ونتلقّاها من الوجوه الأخري ".
وبرغم هذه الكلمات الحماسية ، فإنها قبل ذلك بأسابيع قليلة كتبت رسالتها إلى القسّ مايكل فان دير بيت، وهو مستشارها الروحي، حيث كتبت له عن مسيح آخر ، المسيح الذي لا وجود له وقالت " لعلك تشعر بوجود المسيح وحبه لك ، أما أنا فأؤكد لك أني لا أجد إلا الصمت والفراغ الروحي ، حيث أنظر فلا أجد شيئا ، وأصغي السمع ولا أجد شيئا ، ويتحرك لساني بالصلوات ولكني لا أتكلم حقيقة ...".
ومن ناحية اخرى, فقد قال الرجل الذي يقود حملة إعلان قداسة الأم تيريزا في كتاب جديد أصدره، أن الراهبة الكاثوليكية الشهيرة شككت في وجود الله في حياتها طيلة عقود طويلة.
ويتضمن الكتاب الذي أشرف على جمعه وتنقيحه الأب بريان كولوديجشوك بعنوان «الأم تيريزا: كوني نوري» العديد من الرسائل التي وضعتها حاملة جائزة نوبل للسلام الأم تيريزا، وشهادات المعترفين أمامها ورؤسائها خلال فترة امتدت 66 عاماً.
وذكرت مجلة التايم الأمريكية أن الرسائل التي تم الاحتفاظ بها خلافاً لرغبتها قبل وفاتها، تكشف عن أن الراهبة الكاثوليكية لم تشعر طيلة نصف قرن تقريباً بوجود الله في قلبها أو في القربان المقدس حتى أنها توقفت عن الصلاة لفترة طويلة.
والأب كولوديجشوك أحد كبار الأعضاء في رهبنة «مرسلو المحبة»وهو المسؤول عن دعوة تطويب الأم تيريزا والمولج بجمع الوثائق والمواد التي تدعم طلب تقديسها.
يذكر أن الإلحاد ينخر كثيرا في صفوف الرهبان والقساوسة, كما أن الكنائس المسيحية تعاني من فضائح متتالية لعل أهمها هو استشراء التدهور الأخلاقي كالشذوذ الجنسي بين أعضائها وهو ما أثر على أتباعها وساهم في تخلي العديد منهم على التردد على هذه المقار فكان ان أغلقت العديد من الكنائس.
تعليق على مقال