بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

التونسيون لن يسمحوا بأن تتحول تونس إلى كوبا جديدة

2012-01-17 13801 قراءة مقالات بحوث كريم السليتي
هذا المقال يعود تاريخه إلى أكثر من 14 سنة
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
التونسيون لن يسمحوا بأن تتحول تونس إلى كوبا جديدة
إن الأحداث التي وقعت و تقع في تونس هذه الأيام خلال الاحتفالات بالذكرى الأولى للثورة، لم تعد توحي فقط بوجود خطة للاستنزاف البلاد و إسقاط الحكومة المنبثقة عن انتخابات المجلس التأسيسي، بل أصبحت تدل بما لا يدع مجالا للشك، بأن فئات من الشيوعيين واليساريين و القوميين و النقابيين و الإعلاميين قد تحالفوا لتنفيذ هذه الخطة.

بدأ الأمر بحملة إعلامية تشويهية في الإعلام العمومي و الخاص الذي مايزال يسيطر عليه الجيل القديم من الإعلاميين و الصحافيين، ذراع امبرطور الإعلام التونسي عبد الوهاب عبد الله و المتضررين اليوم من الثورة ماديا، مع تحالف صحفيين يساريين أو من الذين يظنون أن الحداثة تعني بالضرورة معاداة النهضة و حكومتها أو من المطبيلين بالأمس و يريدون كسب عذرية ثورية جديدة بالتهجم على الحكومة اليوم.

ثم كانت الإضرابات و الاعتصامات العشوائية، و غلق الطرقات بهدف شل الحركة الاقتصادية في البلاد.

ثم تطور الأمر إلى تهديد القيادات اليسارية لبعض المنظمات العمالية بشن اضراب عام في البلاد، و كأن عمال تونس و شغاليها خاتم طيع في أيدي هذه القيادات.

ولأنه لابد لأي تحرك من دوافع سياسية وراءه فقد كان الهدف وراء كل هذا هو تخطيط تحالف الشيوعيين و القوميين الذين خرجوا من الانتخابات بيد فارغة و أخرى لاشيء فيها، لاستغلال الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية المتردية لجهات مهمشة في البلاد و فئات اجتماعية عانت الحرمان، لتشعل بهم فتيل الفتنة و دفع البلاد نحو الفوضى و العصيان المدني مستسيغين في ذلك كل الوسائل بما فيها العنف و التهديد به.

كل هذه العوامل أعطت الثقة لأصحاب الإيديولوجيات المندثرة تحت جدار برلين ليستيقظوا من سباتهم و يجمعوا أنفسهم من رماد هزيمتهم، ليشكلوا التحالف النقابي -الإعلامي –الشيوعي، و الذي على ما يبدو أصبح تحالفا يقلق الحكومة. خاصة في ظل حديث البعض عن "امارة مكثرين-غراد الشيوعية" في منطقة مكثر و أحوازها و التي صارت على ما يبدو خارج سيطرة الحكومة. هذا بالإضافة لاستعداد التحالف النقابي-الإعلامي- الشيوعي لإنشاء إمارة شيوعية أخرى في مناطق مختلفة تعيش الحرمان و التهميش، ثم تحقيق حلمهم الكبير بتحويل تونس بأكملها إلى إمارة شيوعية خالصة للرفاق، على غرار كوبا و كوريا الشمالية وسوريا البعث ينتقل فيها الحكم وراثيا من القائد الشيوعي الملهم إلى ابنه أو ابنته أو أخوه حسب الحالة.

رسالتي إلى الحكومة المنخبة بأن الكل قد كشر عن أنيابه و بدأ في تنفيذ مخططاته التي تهدف إلى وضع رؤاه على أرض الواقع و ان كانت خيالية أو خرافية، فمتى نرى الحكومة أيضا تكشر عن أنيابها و لا تخشى النقد و تظهر قوة قيادية لردع من يتربصون ببلادنا، و لتسترجع الثقة التي هي بصدد فقدانها ممن انتخبها.

كريم السليتي
خبير بمكتب استشارات دولي
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال