إن المسرح كفن وإبداع وتجديد يجد لنفسه منفذا في الحياة إذا ما ارتقى من مجرد واجب فني أو ملجإ للبعض منا للبحث عن لقمة العيش أو لتفريغ شحنات الألم والضياع من خلال إبداعات مسرحية تبتعد في الكثير من الأحيان عن مفهوم التجديد المسرحي. ولعل أكثر المسرحيات التي تُنتَج مؤخرا تمثل هذا الجانب من المسرح، أي مسرح التجارب الشخصية والتي لا ترقى إلى مستوى التعبير عن قضية من قضايا الأمة والوطن والمجتمع .
وإذا ما تحدثنا عن المسرح بصفته المكان الذي يستقبل التجارب الإنسانية العظيمة وتقديمها في قالب مسرحي يكون بمثابة ذلك المنفذ الذي تمرر منه العديد من المواقف والأفكار التي تفيد مجتمعا غارقا في المتناقضات الحياتية التي تقف حجر عثرة أمام تقدمه وتطوره السلس .
لقد كانت قبلنا العديد من الأمم التي حرصت بذكاء على جعل المسرح من بين المنافذ التي تمرر عبرها مواقفها، وتبني من خلاله سياساتها، بل وتقود عبره ثوراتها التي نجحت في تجييش الشعوب للنهوض بأوضاعها والقضاء على تخلفها وتبعيتها وخنوعها. وهذا لعمري هو دور المسرح المتميز الذي ساهم في تطوير التفكير العقلاني عند أغلب الأمم التي اهتمت بالمسرح واعتبرته بمثابة شريان الحياة والملجإ لها من الضياع ةالفقر الثقافيين ...
إن عز الفكر والثقافة في أي مجتمع من عز المسرح، وإن تطور مجتمع ما وتقدمه من تطور المسرح والاهتمام به، ولذلك فالحاجة إلى إصلاح ثقافي مبني على تجديد مسرحي وأدبي وفني وفكري وعلمي أصبح من الضرورة بمكان في مجتمعنا ....
تعليق على مقال