وبدا نوع من الاطمئنان يسود قلوب التونسيين بأن الإعلام بدأ يأخذ دوره الوظيفي المنتظر في مجتمع ديمقراطي حيث يكون الإعلام " خدمة " تقدم للمواطنين كباقي الخدمات التي تقدمها الحكومات لمواطنيها، ويشترط فيها توفر القيمة المضافة في هذه الخدمة من خلال اقترابها لواقع المواطنين وإيصال مشاغلهم والتبليغ عنها للعموم فهي تمثل شكلا من أشكال المحاسبة ومن ثمة سلطة رابعة .
إلا أن ما أقدمت عليه بعض القنوات من عمليات استفزازية ومهينة لمشاعر التونسيين في محاولة لفرض سقف تعبيري جديد يتناول موضوعات حساسة لم يتفق عليها التونسيون بعد على طرق تناولها في مسعى استباقي للواقع السياسي المقبل عاود طرح التساؤل عن قدرة وسائل الإعلام في تونس على أداء وظيفته المرتقبة في نظام ديمقراطي وليد. وما أقدمت عليه قناة نسمة للمرة الألف من إساءة للمعتقدات يؤكد فشل هذه الوسائل في أول اختبارات مدى نجاح الإعلام في الاتصال بهموم الناس وتحقيق مواطنتهم .
إن من مصلحة باقي وسائل وأنماط الإعلام التصدي لهذه الانحرافات الخطيرة التي تعيد الإعلام إلى مربعه الأول وهو خدمة العلمانية المتطرفة و رجال المال الفاسدين وتسئ بالأساس إلى الصورة الجديدة التي يريد الإعلام رسمها في أذهان المواطنين .
تعليق على مقال