لمن لا يعلم مؤسسة مركز كارتر بعثت سنة 1982 باطلنطا بالولايات المتحدة وتعمل في مجال الانتخابات والديمقراطية والسلام في دول العالم المختلفة. تلك الاهداف المعلنة لا تخفي غايات اخرى اهمها خدمة المصالح الامريكية ويكفي ان نعرف ان مؤسسات فيدرالية رسمية تتبرع سنويا بمبالغ طائلة للمؤسسة. ويستفيد اعوان مركز كارتر بدورات تدريبية سنوية يشرف عليها ضباط من السي أي إي تحت دعوى كيفية حماية الاعوان وقت الازمات وفي البلدان المضطربة.
اما على مستوى اداء مؤسسة كارتر فهو دائما مرتبط في النهاية بالمصلحة الامريكية العليا وتسعى الى تزكية الانتخابات التي تفرز فوز موالين لواشنطن كما حصل في جيورجيا ودول البلطيق ونيكاراغوا والفلبين وجنوبي السودان. اما في حالة العكس فتمطرنا بتقاريرها التي ترفعها لمجلس الامن وللامم المتحدة وللاتحاد الاوروبي حول الخروقات الخطيرة والتلاعبات وعمليات التزوير كما حصل في انتخابات فينزويلا التي اتت بشافيز او في ايران. ولعل فضيحة انتخابات التشريعي الفلسطيني لا تزال في مخيلة المراقبين حيث اكتفى المركز ببيان خافت وضعيف حول الانتخابات التي فازت بها حماس والتي كان المركز حاضرا فيها بالمراقبين العديدين ولم يسجل هؤولاء اية خروقات خطيرة. صمته المريب مرتبط بقرار واشنطن عدم الاعتراف باية انتخابات تفرز اصوليين يناهضون السلام مع اسرائيل.
ويجدر هنا الاشارة الى ان مركز كارتر ينسق في مجال الانتخابات مع مؤسسة ايفاس الامريكية المشبوهة وهي مؤسسة حاضرة في تونس مند يوم 19 جانفي أي 5 ايام بعد الثورة مما يدل على ان الولايات المتحدة حريصة كل الحرص على ان يكون النظام الجديد في تونس مرتبط بالسياسة الامريكية في المنطقة وللحيلولة دون وصول راديكاليين متطرفين للسلطة ولو عبر صناديق الاقتراع.
فساد مالي بالجملة
وفيما يلي خلاصة للفضائح التي تورط فيها الجندوبي شخصيا :
1- اعتماد منظومة حاسوبية انتخابية امريكية انتجتها المنظمة الامريكية للمنظومات الانتخابية إ.ف.ا.س. وهي مؤسسة مشبوهة متهمة بايصال انظمة موالية لواشنطن الى السلطة. ويكفي النظر الى مثال جيورجيا حيث نجح ساكشفيلي المرشح الموالي لامريكا بفضل التلاعب عن بعد بالمنظومة الحاسوبية.
2- تلقي مبالغ مالية خيالية من جهات امريكية واوروبية لم يتم الكشف عنها. حيث اعلن مدير تنفيدي لاحد الصناديق الامريكية وعبر قناة الجزيروة عن التبرع بمبلغ 40 مليار لتدريب اعوان وفنيين تابعين لهيئة الجندوبي. قبل هذا سبق وان كشف السيد راج شاه في ندوة صحفية بتونس قبل اسبوعين وهو مدير الوكالة الامريكية للتنمية الدولية عن مساعدات امريكية عاجلة من اجل اتمام التحضير للانتخابات.
3- عملية تاجير عمارة لمدة سنة لاحتضان انشطة الهيئة المستقلة العليا للانتخابات بمبلغ جملي قدره 260 الف دينار والحال ان الهيئة ينتهي عملها في اكتوبر المقبل ناهيك عن وجود عشرات المباني الشاغرة والمجهزة والمكيفة بتونس العاصمة كانت مملوكة للتجمع المنحل.
4- عملية اشهار الانتخابات في الصحف ووسائل الاعلام حيث تولتها شركة يديرها فرنسي الجنسية وعلى علاقة شخصية بكمال الجندوبي الحامل للجنسية الفرنسية مما يترك المجال لشبهة التنفيع الشخصي.
5- عملية انتاج الومضة التحسيسية التي تولتها جمعية القانون الدستوري التي يراسها فرحات الحرشاني رئيس لجنة خبراء الانتخابات بالهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة. عملية التعاقد لم تخضع لقواعد الصفقات العمومية ولا لرقابة دائرة المحاسبات ولا لتاشيرة مراقب المصاريف العمومية.
6- التعاقد مع الفنيين والخبراء والتقنيين ومهندسي الاعلامية تم في ظروف مشبوهة واسندت العقود لشركات ولافراد على علاقة باعضاء الهيئة المستقلة العليا للانتخابات. ويكفي ان نعلم ان الانتداب لم يفتح للعموم كما كان مفترضا ولم تسبقه اية اعلانات بالصحف حتى نعلم الطابع المريب لتشغيل العشرات من الاعوان. بل ان طلبة بعض الاساتذة الاعضاء في الهيئة المستقلة تم انتدابهم دون غيرهم. ويبقى المبدأ العام هو الاقربون اولى بالمعروف.
7- عملية اختيار اعضاء اللجان الجهوية للانتخابات لم تتم في ظروف من الشفافية والنزاهة باعتراف الجندوبي نفسه حيث وضح في احدى ندواته الصحفية العديدة ان ضغط الزمن جعله مضطرا لاختيار سريع لاعضاء تلك اللجان دون قراء وفحص ملفات المترشحين. فمن بين اكثرمن 4 الاف مطلب تم تعيين 365 عضوا بطريقة لا تمت بصلة للعدالة. ويكفي النظر الى الاسماء المعينة حتى نعرف ان جلها من نفس تيار الجندوبي أي اليسار الى جانب التيارات المتحالفة معه وهي البعث في شقه العلماني والتجمعيين والنقابيين من خط جراد. وتندهشون حين تعلمون انه ومن بين 365 عضوا لا يوجد عضو واحد اسلامي او ناصري او يساري مستقل او نقابي معادي لخط جراد. واضافة على النزعة السياسية الطاغية في الاختيار هناك بعد مادي تنفيعي حيث يتمتع المحظوظون اعضاء تلك الهيئات بمكافاة تقدر بـ 3 الاف دينار للعضو الواحد
ان كل تلك الامثلة يا سيد كمال الجندوبي تنزع عنك رداء النزاهة والشفافية وتجعلنا نفكر حقيقة في مبررات اختيارك كرئيس للهيئة عليا المستقلة للانتخابات. ويبقى السؤال المركزي هل بقي للاستقلالية من معنى في تلك الهيئة؟
خبر إشراف المنظمة الأمريكية على الإنتخابات التونسية
-----------
وقع تحوير العنوان كما كان بالمقال الأصلي، كما وقع التصرف الطفيف في المحتوى
محرر موقع بوابتي
نشر المقال اولا بصفحة أخبار تونسية_Infos de Tunisie
تعليق على مقال