ثورة الفاتح من سبتمبر واجهت عقبات في طريق تقدمها باتجاه تحقيق اهدافها، فقد كانت هناك حصارات عدوانية متكررة، تقف في وجه الثورة لتأثيرها في الوسط العربي والاقليمي، بشكل خاص المحيط العربي والاقليمي والاسلامي، فقد تعرضت ليبيا للحصار والعدوان الاميركي المباشر والعزلة الدولية، الى جانب ما تعرضت له من نظام الردة في مصر السادات، ومن مواجهات عربية، وريبة في توجهاتها من النظام العربي الرسمي، الذي يخاف من الطروحات التقدمية، ويسعى جاهدا لمحاصرة دول وزعماء المنظومة العربية، التي تمتلك رؤيا تقدمية، وما اصاب العراق دليل فاضح على حجم المأساة، التي يعيشها العرب بفعل نظامهم الرسمي.
امام الصد والمواجهة التي لقيتها ثورة الفاتح من سبتمبر في المحيط العربي، توجهت انظار قيادة الثورة نحو المحيط الافريقي، وقد انجزت الكثير مما لم تستطع تحقيقه على الساحة العربية، فظهر الجهد الليبي مميزا في قيادة عمليات المصالحة، التي كانت تشب في حراق الخلافات الافريقية، الى جانب سعيها الدؤوب في العمل على تأسيس عمل وحدوي للدول الافريقية، في اطار عمل مؤسسي، يعتمد على بناء مؤسسات سياسية ذات طابع وكيان وحدوي، يشبه الى حد ما ما قامت به الدول الاوربية في اطار الاتحاد الاوروبي.
يظن البعض من المحللين ان توجهات ثورة الفاتح من سبتمبر قد تغيرت كثيرا، من الاسلوب الثوري في المواجهة الى اسلوب العمل البراغماتي، وخاصة مع الغرب الاوروبي والاميركي، لتتجنب ما اصاب العراق، وقد نجحت ليبيا في بعض الاحيان، ومازالت تقاتل في مواقع اخرى، لا نظن ان الاستعمار الاوروبي والاميركي يسمح لاي بلد من بلدان العالم الثالث، ان ينجح في تحقيق اهدافه، باستثناء الحالة العربية عندما تكون ارادة البلدان العربية موحدة، ومدعومة بالايمان بحق العرب في ان يكون لهم كيانهم السياسي الوحدوي المستقل، الذي يملك الحق في التنمية المادية والبشرية، وهو ما على كل القيادات العربية الوطنية والقومية، مدعومة من الانظمة الوطنية في العمل على تحقيق اهداف الامة الوحدوية، بكل ما يملكون من قوة سياسية واقتصادية، لان الحقوق تنتزع انتزاعا، وهو ما على العرب جميعا من فهم ذلك بوضوح تام، لان امكانيات قطر واحد غير كافية بتحقيق اهداف الامة .
ثورة الفاتح من سبتمبر اضافة نوعية للنضال العربي ايا كانت آراء البعض فيها، وخاصة ان توجهاتها تصب في المصلحة الوطنية والقومية، وهي لا تسير خلف الراعي الاميركي، ولا تضع نفسها في خدمة اعداء الامة، وتقدم الشعب العربي الليبي يصب في مصلحة الامة، وقد استطاعت ليبيا بفعل تنميتها في الجانب البشري، ان توفر طاقات بشرية مبدعة، لها احترامها وتأثيرها في المؤتمرات القومية والاقليمية والدولية، وهي تعد دوما في مسعى العرب لنصرة قضاياهم في المحافل الدولية، وهو ما يحتاجه العرب الى جانب نضالاتهم على الارض العربية.
لقد تمكنت ليبيا عندما اتيحت لها الفرصة في خدمة القضايا العربية من خلال عضوية مجلس الامن، ان تنتصر للقضايا القومية بكل شجاعة، فقد اثارت قضية الترسانة النووية" الاسرائيلية " ووقفت في وجه العدوان الصهيوني في غزة، وحاولت جاهدة لكسر الحصار الصهيوني، كما كان لها موقفها المميز من غزو العراق واحتلاله، وادانة محاكمة الشهيد الرئيس صدام حسين واغتياله، وقد استطاعت ليبيا من خلال البوابة الافريقية، ان تدعم القضايا القومية العربية، ونجحت في اقامة تعاون مع مجموعة الدول اللاتينية، وفي دول عدم الانحياز في شرم الشيخ، مما اعطى للصوت الليبي قوة ومصداقية، في امكانية العرب في توحيد ارادتهم وتوجهاتهم، ان يحققوا الكثير من النجاحات التي تخدم امتهم.
في الذكرى الاربعين لثورة الفاتح من سبتمبر لا يسعنا الا تحيتها، والوقوف الى جانبها فيما يستهدف توجهاتها القومية، ولان نصرة اي قطر عربي واجب قومي تتطلبه المصلحة القومية، ويصب ايضا في المهمة الوطنية لكل وطني في اي بلد من بلدان الوطن العربي.
في الذكرى الاربعين نحيي ثورة الفاتح، ونشد على ايدي الثورة، ونعتبر ان الوقوف الى جانبها حق لها علينا، لان نصرة الامة تقتضي الوقوف في وجه اية مطامع تستهدف الارض العربية، من المحيط الاطلسي الى الخليج العربي، ونتمنى ان تستطيع الثورة من ازالة كل العقبات التي تعترض مسيرتها الوطنية والقومية، وهو ما يعجل من وصول الامة العربية لتحقيق دولتها القومية على ارضها، لان الامة العربية هي الوحيدة من بين امم الارض التي يتنافى وجودها مع جوهرها، فالجوهر دولة عربية واحدة، والواقع اجزاء مبعثرة ومتنافرة، فالعرب بوحدتهم يملكون القدرة على النهوض والتقدم والازدهار، وبفرقتهم يعيشون الذل والهوان .
مرة اخرى تحية لثورة الفاتح من سبتمبر في الذكرى الاربعين للثورة ودعاء لها بالتقدم والازدهار على طريق تحرير الارض والانسان في وطننا العربي.
تعليق على مقال