بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

ليبيا.. وأربعونَ عاماً منْ الأغلال

2009-08-12 8068 قراءة مقالات بحوث أحمد بن عبد المحسن العساف
1
ليبيا.. وأربعونَ عاماً منْ الأغلال
في رمضانَ القادمِ (عام 1430) سيحتفلُ العقيدُ معمرُ القذَّافي وزمرتُه وكثيرٌ منْ الخائفينَ بذكرى مرورِ أربعينَ عاماً على ثورةِ الفاتحِ منْ سبتمبرَ التي جاءتْ بهِ زعيماً لبلدٍ إسلامي عربي أفريقي دوَّخَ مجاهدوه الاحتلالَ الإيطالي ردحاً منْ الزَّمن؛ لتذهبَ ثمرةُ ذاكَ الجهادِ المباركِ لمُلكٍ جبري أوْ عضوضٍ لا يألوا في المسلمينَ خبالاً ولا يرقبُ في مؤمنٍ إلاًّ ولا ذمَّة.

ولو أردنا سردَ إنجازاتِ القذَّافي الإيجابيةِ في ليبيا لما رأينا شيئاً ذا بالٍ يضافُ لصالحِ هذا البلدِ النفطي إلاَّ إنْ عدَدنا البُنيةَ التَّحتيةَ وضروراتِ الحياةِ فضلاً منه وإحسانا! وإنَّ أعمالَه وجرائرَه على بلاده وشعبهِ كفيلةٌ بغلبةِ الذَّمِ على سيرته؛ فمنْ معالمِ الحكمِ القذَّافي الظالمِ لهذا البلدِ العزيزِ فسادُ النِّظامِ وجبروتُ الحكمِ وسوءُ العلاقةِ معْ الجيرانِ والأشقاءِ واستعداءُ الدُّولِ الكبرى ثمَّ الانبطاحُ المهينُ لها وتضييعُ أموالِ الشَّعبِ بالنُّكوصِ عنْ مشاريعَ نوويةٍ باهظةِ التكاليف؛ إضافةً إلى دعمِ بعضِ الجماعاتِ الثائرةِ وأخزاها إعانةُ الفئاتِ المنحرفةِ في بلدانِ المسلمين، وكذلكَ محاصرةُ الدَّعوةِ إلى الله ومنعُ كتبِ علماءِ السَّلفِ منْ دخولِ ليبيا.

ومنْ أخبارهِ المضحكةِ مقترحاتُه للتعاملِ معْ مشكلاتِ العربِ والمسلمين، وأفعالُه الغريبةِ تجاهَ الشعائرِ الإسلاميةِ كالحج، وكتابهُ الأخضرِ الذي ألَّفهُ عامَ 1976م كنظريةٍ ثالثةٍ لحلِّ مشكلاتِ العالم، وحزمةُ الألقابِ التي ينوءُ بحملِها في ليبيا والعالمِ العربي وقارةِ أفريقيا والعالمِ الإسلامي! وبعضُ التصَّرفاتِ العجيبةِ في أسفارهِ وإبَّانَ حضورهِ المؤتمرات، وتعاملُه معْ مناصبِ الدَّولةِ بهزليةٍ كامتناعهِ عنْ شغلِ منصبِ الرَّئيسِ وعزمهِ على إلغاءِ الوزارات، وننتظرُ مفاجأتِه في القمَّةِ العربيةِ الثانيةِ والعشرينَ إنْ استضافها!

ومنْ جرائمهِ إفقارُ الشَّعبِ الليبي وخذلانِه بالإفراجِ عنْ المجرمينَ البلغارِ قتلةِ الأطفالِ وخونةِ الأمانة، وتسليمُ مواطنيهِ لدولٍ أجنبيةٍ معْ أنَّهم يصدرونَ عنْ أمرهِ ونهيهِ فهوَ بالإدانةِ أولى منهم! ولمْ يكتفِ بلْ دفعَ 2,7 مليارِ دولارٍ تعويضاً عنْ قتلى لوكربي؛ وعددُهم نصفُ عددِ أطفالِ ليبيا المحقونينَ بالإيدزِ ولا عزاءَ لهم ولا بواكيَ! وإذا طالَ بهِ العمرُ وظلَّ حاكماً فسيُرى منه عجباً لأنَّ سفاهَ الشيخِ لا حلمَ بعدَه.

ونقفُ لنسألَ إخواننَا في ليبيا إلامَ هذا الهوان؟ وحتَّامَ السكوت؟ ولسنا ندعوهم لخروجٍ مسلَّحٍ غيرِ مقدورٍ عليهِ ولهُ عواقبٌ وخيمة؛ بيدَ أنَّنا نستنهضُ همتَّهم للعملِ المتواصلِ قياماً بالواجبِ وإبراءً للذِّمةِ واستنقاذاً للشَّعبِ بكسرِ هذهِ الأغلالِ والقيودِ منْ خلالِ الإصلاحِ المرحلي والتغيير السلمي وردِّ النَّاس إلى دينهم الحقِّ، كما أنَّه يجبُ على علماءِ المسلمينَ بيانُ كوائنِ هذا الحاكمِ فلا أقلَّ منْ فتاوى شرعيةٍ تفضحُ حالَه وتكشفُ خبثَه وتنصحُ شعبَه، فإمَّا إرعوى واعتدلَ وكفَّ شرَّه أوْ أبدلَ اللهُ البلادَ خيراً منه.

ومعْ أنَّ العقيدَ يزحفُ نحوَ السبعين؛ قضى منها أربعينَ عاماً جاثماً على شعبِه الكريم، إلاَّ أنَّه لا توجدُ دلائلٌ تشيرُ إلى احتمالِ تقاعده وانصرافهِ كما يحدثُ معْ الموظفين، بلْ إنَّ نشاطَ ابنهِ المهندسِ الرائدِ سيف ازدادَ خلالَ السنواتِ العشرِ الماضيةِ حيثُ مارسَ خلالَها أعمالاً اجتماعيةً وسياسيةً يصبُّ غالبُها في خانةِ تحسينِ صورةِ النِّظامِ الليبي لدى الغربِ؛ وقدْ تكونُ تقدُمةً لوراثةِ عرشِ ليبيا معْ أنَّها جماهيريةٌ شعبية، ولأبيه سابقةُ شماتةٍ بالتجربةِ السوريةِ في التوريثِ؛ حيثُ كانتْ سوريةُ منْ أولِّ بلادِ العربِ انقلاباً على الملكيةِ وأسرَعِها عودةً إليه!

التعليقات والردود

1
ابو سمية
2009-08-12
كلامك حول القذافي صحيح، ولكن ماذا عن ال سعود
اوافق الكاتب فيما كل ماقاله حول العقيد القذافي

ولكن وقوفه عند القذافي فقط يطرح اسئلة، لانني لست متاكدا ان ال سعود مثلا افضل حالا من القذافي

مافعله القذافي حقيقة لايكاد يساوي شيئا مما فعله ال سعود وامرائهم

القذالفي له بضع ابناء فاسدين، وهم يفعلون مايفعلون خلسة، اما ال سعود فلهم الاف الامراء، يقبضون رواتب لانهم امراء، وهم يفعلون الموبقات اكثر مما يفعله غيرهم

والقذافي وابنائه لايملكون قنوات الفجور التي يدمرون بها المسلمين في كل انحاء العالم

كما ان القذافي لايملك فيلقا من رجال الدين يدافعون عنه ويصورون انحرافاته على انها من الدين، أو أن نقده يعد محرما وخروجا عن الحاكم ودعوة للفتن


كما ان القذافي لم يساهم في تدمير دولة مسلمة وهي العراق، ولم يسخر بلاده ومنشاتها لاحتلال ذلك البلد

وغيرها من الامور التي لو ذكرتها لطال المقال

وارى ان ال سعود شر الحكام العرب اطلاقا من حيث خياناتهم وانجازاتهم الكارثية

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال