لكن الدكتور " محمد حسن عبد الله " الذى اتهمه بعض مريدى " نجيب محفوظ" بالإلتباس والخطأ فى فهم " محفوظ"، دافع عن أديبه فى دراسته " الإسلامية والروحية فى أدب نجيب محفوظ" فاعتبر أن هذه الرمزية لا تعتبر جرأة على الله وإنما هي شدة إيمان بالله لأن الرواية عند "نجيب محفوظ" ترى أن البداية من الله وأن الحل كله في يد الله، فيقول الدكتور " عبد الله " في ص 18: " أن الحل كله في يد الرحيمي، وان انتساب الإبن لابيه يعني أساساً انتفاء الجريمة وعدم وقوعها من الأصل... الإنتساب إلى الأب هو الطريق الطبيعي.... البداية من الله لا غير".
هذا الدفاع الذي يقدمه الدكتور" عبد الله " إدانة لـ " نجيب محفوظ"، وشهادة في نفس الوقت على تأثر الأخير بفكرة التثليث النصرانية حيث يشعر القارئ بشدة هذا التأثير في رواياته من خلال شخصيات الأب والإبن ومارجريت والكنيسة. كما تفوح ارتباطاته النصرانية في الحديث الذي أدلى به لجريدة وطني (القبطية) في 20/12/1964 وقال فيه (كنت منشغلاً بعواطف مختلفة أهمها الإحساس بالوطنية وكان شعورى كوطني هو المسيطر على أفكارى ومشاعرى.. شعور أي انسان في أزمة الحرب وشعوره بالتناقض الكبير بين أفكار مضت وأفكار جديدة).
وعن الروح القدس، الشق الثالث في فكرة التثليث... يرى الدكتور"غالى شكرى" وهو أدرى الناس بذلك " بحكم ديانته النصرانية أن "إلهام" وهي واحدة من بطلات روايات "نجيب محفوظ " هي " سيد الرحيمي " في لحظة حضور وتجسد. ويعلق "سليمان الشطي" على رأي " غالى شكرى" قائلاً:" أننا لا نتحفظ على كون " إلهام " هى " سيد الرحيمي " بقدر ما هي طريق يصل إليه أى إلى الله ".
فإذا التبس الأمر على الدكتور "عبد الله" كما يقول مريدى " محفوظ " فصمت عن رمزية " محفوظ " لـ " الله " تعالى بشخصيات رواياته فلا نعتقد أن الكتاب البارزين الآخرين قد التبس عليهم الأمر أو أخطأوا فى فهمه كالحال عند الدكتور "عبد الله". هذا "محمود أمين العالم" يقول في كتابه "تأملات في عالم نجيب محفوظ" ص 119 :" لعل الأب هو محور القضية كلها فلنبدأ بتأمله إذن من هو هذا الأب حقيقة ؟ هل هو أب محدد ؟ سيد سيد الرحيمي، زوج السيدة بسيمة عمران (.....؟) ووالد صابر (...؟) ؟ إنه هو إشارة رمزية الى الله ".
أما الدكتور" رجاء عيد" – وهو كاتب لا يستطيع أحد أن يتهمه بالإلتباس والخطأ فى فهم " محفوظ"، فقد فضح إلحاد " نجيب محفوظ" بلا مواربة، فيقول في كتابه " دراسة فى أدب نجيب محفوظ" ص 69 " وإذا كان نجيب محفوظ " قد آثر فكرة الرمز في روايته "الطريق".. إلا أن الرمز يشف بداهة عن الرموز فلم يكن سيد سيد الرحيمى الا هذه القوة الغامضة التي تتحكم فينا. لقد بحث وأضناه البحث وبلغ به اليأس مبلغه ولم يبق إلا الإيمان بان سيد سيد الرحيمي مات وأن الله مات) تعالى الله عما يقولون. ويعلق الدكتور "رجاء " في حاشية هذه الصفحة قائلاً (أنظر اختيار الاسم سيد سيد وقارنه باصطلاح (ملك الملوك) ولفظ الرحيمي وقارنه بالرحمن مثلاً أو الرحيم.
ولنبتعد قليلا عن الدكتور " عبد الله". هناك " مصطفى التواتي " الذى يقول : " أن العديد من الدارسين مثل " لويس عوض" قد اعتبروا أن سيد سيد الرحيمي الأب المفقود ليس إلا رمزاً واضحاً بمدلولة الروائي واللغوى " لله " وما بحث صابر عنه إلا بحث عن الله. وهو مواصلة للبحث الذي بدأه الكاتب في أقصوصة "زعبلاوى" التي نشرها ضمن مجموعته القصصية "دنيا الله" وبالتالى فإن"الجبلاوى "في أولاد حارتنا و" زعبلاوى " و"الرحيمى" و"سر الوجود" فى رواية " الشحاذ" ليست إلا مترادفات لمسمى واحد وهو الله ".
ولعل أكبر المتحمسين لهذه الفكرة هو" جورج طرابيشي"، وأبرزها في كتابه "الله" فى رحلة نجيب محفوظ الرمزية " يرى" الطرابيشى" :" أن السؤال الذي كان يتردد في أولاد حارتنا (أين أنت يا جبلاوى؟) هو محور المرحلة الفلسفية لدى نجيب محفوظ وخاصة في رواياته اللص والكلاب والطريق والشحاذ ". هذا ولا يغيب عن إدراكنا مغزى ودلالة التفاف هذا الكم من الكتاب والأدباء والنصارى حول أدب وروايات نجيب محفوظ. أما " سليمان الشطى" فى كتابه سالف الذكر فيقول في ص 228 : " لا جدال في رمزية سيد سيد الرحيمي حيث أن الأبوة هنا متجاوزة في حرفيتها وممتدة إلى الأفق الواسع تماما كأبوة الجبلاوى، فإننا نجد الأبوة هنا في أشد صورها شمولاً وأكثر معانيها جوهرية وأصالة، فهي إشارة رمزية إلى الله. ويقول " الشطي " أيضاً في ص 229 :" لذلك يعتبر الرحيمي رمزاً لمعنى الألوهية في ذات الانسان). ويقول أيضاً في ص 215 :" إن الإتفاق يكاد يكون معقوداً على سمو الفكرة التي يمثلها الجبلاوى في هذه الرواية التي تمثل قصة البشرية فهو عند البعض رمز للإله، كما ان الحارة تمثل الدنيا وصفاته كلها تثبت ألوهيته" في الرواية كلها فهو يشي بالسلام والجلال والرهبة والجمال وما يحيط من جنات وسماوات يدل على هذا".
أما لماذا يلجأ "نجيب محفوظ" إلى الرمزية فإن " الشطي " يجيب عن ذلك في كتابه الذي خصصه كاملاً لـ ( الرمز والرمزية في أدب نجيب محفوظ) في فيقول في ص 10 ":" ولكن للرمز بعض الظروف الخاصة التي تدفع إلى إشاعته أحياناً بحدة وبوضوح وهذه مرتبطة بالوسط الذي يعيشه الفنان، وخاصة إذا كان يسعي في سبيل رسالة معينة أو يقف موقفاً رافضاً من السلطة المهيمنة فينشط الرمز عنده مستجيباً لهذه الظروف طارحاً من خلاله قضايا حاضرة ". وما هي هذه السلطة – في تصورنا- إلا سلطة الدين التي أعلن ثورته عليها منذ مقالته الاولى (احتضار معتقدات وتولد معتقدات).
ورمزية " نجيب محفوظ " رمزية مفضوحة لا تحتاج إلى كثير عناء في اكتشافها. يقول " التواتي" فى في ص 147 من كتابه سالف الذكر:" غير أن رمزية نجيب محفوظ هي كما أسلفنا رمزية مفضوحة أي سرعان ما يكتشفها الكاتب نفسه فلا نحتاج إلى الكثير من الإجهاد لحل مغلقها إذا أنه يلقي لنا المفاتيح هنا وهناك في شكل كلمات اخرى...". ويؤكد ذلك أيضاً "محمود امين العالم " فيقول في ص 119 " إن الأمر لن يحتاج إلى اكتشاف رمزى.. حقاً أن نجيب محفوظ لم يترك شيئاً لاجتهاد ناقد" .
ولو كان نجيب محفوظ دارساً للعقيدة وما يرتبط بها، كما يقول (الشطى) لما تجرأ هذه الجرأة العجيبة على "الله" عز وجل، ولكان أول ما صده عن الخوض في هذا الطريق أن يمتثل لقوله تعالى (ليس كمثله شئ). ولننظر ما يقوله " سيد قطب " الذي استشهد به " الدكتورعبد الله " لبيان إسلامية نجيب محفوظ في تفسيره لهذه الآية يقول (سيد قطب) في ص 3146 من ظلال القرآن:" .. ليس هناك من شئ يماثله، ليس كمثله شئ والفطرة تؤمن لهذا بداهة.. فخالق الأشياء لا تمثاله هذه الاشياء التي هي من خلقه ).
أما تفاسير القرأن الكريم فتقول في ذلك (ليس كمثله شئ أي ليس لله تعالى مثيل ولا نظير لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله فهو الواحد الأحد الفرد الصمد... والغرض تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقين... والكاف هنا لتأكيد النفي أي ليس مثله شئ. ومعنى الآية ليس كالله جل وعلا شئ. وقال "القرطبي": "....جل الله اسمه في عظمته وكبريائه وملوكيته وحتى اسمه لا يشبه شيئاً من مخلوقاته ولا يشبه به احد. وما أطلقه الشرع على الخالق والمخلوق فلا تشابه بينهما في المعني الحقيقي إذ صفات القديم عز وجل بخلاف صفات المخلوق وإذ صفاتهم لا تنفك عن الأعراض وهو تعالى منزه عن ذلك. وزاد "الواسطى" فقال (ليس كذاته ذات ولا كإسمه إسم ولا كفعله فعل، وهذا مذهب أهل الحق ).
ولا شك أن حس أي مؤمن يقشعر بشدة لمثل هذه الجرأة على "الله تعالى"، فما بالنا لو أن هذه الرمزية ترتبط عند الكاتب بأمور تضرب هذا الحس في الصميم، مثل رمزيته بموت الله تعالى في موت الجبلاوى او سيد سيد الرحيمي... ولا يستطيع مدع أن يبرر هذا التطاول بمذهبية فنية لا يقدر على فهمها الذين لا يفهمون في الفن والادب، وهم ما اخترعوا هذه المذهبية الفنية إلا ليستخدموها كغطاء لتحقيق هدفهم الأساس وهو ضرب هذا الدين. كما يبررون هذا التطاول من جانب آخر بقولهم أن "الكاتب كان يصور واقع وتطور ونمو الفكرة الدينية وأنه يسجل أزمة الدين وفكرة الألوهية في عصر العلم ".. وهذا القول مردود عليه بأن هذه الأزمة غربية الأساس والمنشأ لتصارع الدين والعلم في بلاد الغرب ولا يحق لهم تصورانسحابها على الإسلام ومن ثم نقلها الى بلادنا لأن العلم والدين في الإسلام متساندان. ويكفينا هنا أن " الشطي " قد حصر نجيب محفوظ في زاويتين : فهو في نظره إما مؤمن وإما غير مؤمن، فلو كان مؤمناً لما جعل الذات الألهية تموت.
ولنتابع المدى الذي وصلت إليه رمزية "نجيب محفوظ " ولنرى إلى أي مستوى من الانحطاط وصل إليه هذا الكاتب في تطاوله على "الله عز وجل". يقول "محمود أمين العالم " في ص 120 عن سيد الرحيمي :".... الأب والإله وهو يستعين بملايينه وثرائه الفاحش للتنقل بين القارات جارياً وراء النساء لا يعتق امرآة أياً كانت في كل ركن من أركان الارض له أبناء " ويصف لنا "محمود العالم " كيف يطبق هذا المفهوم على "الله عز وجل" فيقول: " وبهذه الكثرة العددية من الأبناء يتغير مفهوم الأبوة ويتعالى فوق المفهوم المحدد الجزئي، إنه هناك يلهو فوق الكرة على حين يتردى ابنه في السجن منتظراً حبل المشنقة " تعالى الله عما يقولون. كما يؤكد " محمود العالم" عدم انفصال سيد الرحيمي الأب عن سيد الرحيمي الإله وفى أكثر من موضوع يحرص نجيب محفوظ على هذا المفهوم الرمزى الشامل للأبوة وفي أكثر من موضع يحرص كذلك على مفهومها الجزئي المحدد وليس في هذا تناقض فكلا المفهومين متضمن في الآخر".
هذا المعنى الذي شرحه "محمود العالم" في عام 1970 أعاد " التواتي" تأكيده في عام 1986 فيقول في كتابه السابق ذكره في ص 72 فيقول :" ويفهم هذا البعد الميتافيزيقي بسهولة عندما نعلم أن الرحيمي كان يتجول بين القارات مثلما يجول الإنسان بيده فوق الخوان ولا عمل له إلا (الخلق) ممثلاً في ممارسة الحب مع جميع النساء من مختلف الأشكال والألوان والطبقات وفي هذا العدد الهائل من أبنائه المنتشرين في جميع أرجاء المعمورة وهو وحيد واحد لا أخ له ولا اخت ثم أنه رغم طول عمره مازال يمتمع بشباب وجمال عجيبين ويتصرف في ثروة لا حد لها.. ومن هنا نستخلص أنه يتمتع بصفات أساسية من صفات الله وهي الوحدانية – الخلق – الغنى – الجمال – الخلود – القدرة... ".
هل يمكن أن نعتبر بعد كل ذلك أن ما صوره " نجيب محفوظ" هو أمانة رصد ودقة تحليل وعمق إدراك ورؤية، وأنه كاتب مؤمن بالقيم العليا كما يدعى البعض ؟.
ولنعد إلى " الدكتور عبد الله" الذى اتهم بالإلتباس والخطأ فى فهم " محفوظ". يعترف " الدكتور عبد الله " فى ص 150 من كتابه بـ " أن رواية أولاد حارتنا أثارت لغطاً كبيراً في دلالتها العقدية الدينية إلى درجة ان كاتبها أسقطها من قائمة مؤلفاته التي يلحقها بكتبه ". لكن " الدكتور عبد الله "يعود فيقول: " أن الرواية دفاع حار عن القيم الدينية السامية وملحمة بطولية لنبي الاسلام ". فمحفوظ إذن يتعرض للدين وللعقيدة وللرسول صلى الله عليه وسلم باعتراف "الدكتور"، لكنه أى " محفوظ " لا يهدف من ذلك إلى تعيم الدين ولا تبسيط مبادئه إنما يقدم الدين والعقيدة في صورة عمل أدبي، لهذا يطالبنا "الدكتور" بأنه عند النظر إلى هذه الرواية يجب أن نحتكم أولاً إلى المقياس الأدبي ثم نحتكم بعد ذلك الى مقياس العقيدة. وهى نفس مطالبة مريدى " محفوظ" بألا يخضع العمل الأدبى لمقياس الشرع. فإذا كان الشرع هنا هو موضع الخلاف، والأدب ينال من الشرع، أفلا يحق لمريدى الشرع أن يدافعون عن شريعتهم، أم أن الكلمة الأولى والأخيرة تكون للأدب ؟.
وإذا كان هؤلاء الذين يحكمون الشرع على العمل الادبي كما يقول الدكتور" عبد الرحمن ياغي " وغيره من مريدى " محفوظ" عناصر لا تتدبر ولا تتعقل ولا تحسن فهم المذاهب الأدبية..فهل يحق للعناصر الأخرى التى تتدبر وتتعقل وتحسن فهم المذاهب الأدبية- تحت ستارالرمزية فى الأدب أو الفن- أن تتطاول على الله عز وجل وعلى الانبياء عليهم السلام ؟.
وإذا اعترض الغيورون على الدين من جرأة هذه المحاولة قيل لهم : أن المشكلة هي من الناحية الفنية مشكلة – قارئ- الذي يقرأ قصة جبل وفي ذهنه موسي عليه السلام...أو أن يقرا قصة قاسم وفي ذهنه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم مطالبون بأن يقرأوا روايات " محفوظ" متحررين من محاولة التنظير المستمر، مادام " محفوظ " نفسه لم يلجأ إلى المطابقة المطلقة في الرمز واكتفى بالمعنى المجرد العام. كما يطالبونهم ايضاً بأن ينظروا إلى الرواية كعمل فني له كيانه الخاص وشخصيته المميزة ولا يحيلوه إلى الأصل الذي يفرض نفسه على أفكارهم ويصنع تصوراتهم فى حكم مسبق . إن مريدى " محفوظ" يستخفون بعقول الآخرين حينما يدعون بأن القرأن الكريم هو المصدر الأساس لرواية " أولاد حارتنا". فإذا كان القرآن الكريم هو المصدر الوحيد ووجهة النظر القرأنية هي محل الرعاية فيها – كما يدعون - فلم يحجرون على القارئ إذن أن يحيل الرواية على هذا الأصل. وهل كون الرواية عملا أدبيا فنيا، يعطي الحق لكاتبها بأن بتلاعب بالأصل ويعيد صياغة موضوعاته بالطريقة التي يريدها ولا يعطي الحق للآخرين بمحاسبته وردعه.
ولا يهمنا هنا رأي أديب او ناقد أو متأمل في روايات "نجيب محفوظ " لأنهم – كما يرون- ينظرون الى هذه الروايات كعمل فني وآخر ما يفكرون فيه هو اتساق هذا العمل أو عدم اتساقه مع العقيدة، وحتى إذا ما فكروا في ذلك فإنهم ينظرون إلى العقيدة من منظروهم الخاص الذي غالباً ما يكون متأثراً بوجهة نظر فلفسية غربية... كل ما يهمنا هنا هو القارئ الذي تنتقل إليه الفكرة المنحرفة لعقيدة الكاتب والمغلفة في ثنايا الحوار بين ابطال الرواية
ويبقى لنا أن نضرب امثلة نعرض فيها لأفكار " نجيب محفوظ" وكيف يجريها فى حوار على لسان أبطال رواياته، وهو هنا صريح في تعديه على الله وعلى الدين وعلى النبي صلى الله عليه وسلم وجرئ وصريح أيضاً في دعوته إلى الإلحاد مع تزيينه وتحسينه بحيث يصبح الإدعاء بان الكاتب يعرض ذلك من باب الرمز إلى الصراع الفكرى بين الإيمان والإلحاد أو بين الدين والعلم نوع من الاستخفاف بالعقول. وهذه الامثلة للفكرة والحوارعلى النحو التالى :
اولاً : بيان أن الدين تخلف وأن الدين الحقيقي هو العلم، وتصويره للدين بأنه عبث وأنه عائق وأنه ليس طريقاً يجب ان يسلك.
ما جاء في رواياته :
1- يقول كمال: (...... وما الدين الحقيقي إلا العلم وهو مفتاح أسرار الكون وجلاله ولو بعث الأنبياء اليوم ما اختاروا سوى العلم رسالة لهم... أما الدين فهو من اقدم الاثار المتخلفة على وجه الارض فمتى يشب الانسان عن طوقه ويعتمد على نفسه ؟).
2- (الانسان قديماً واجه العبث وخرج منه بالدين ).
3- (..يسأل مصطفى :ولكن الدين..... فيقاطعه عمر لم أعد أكترث لهذه العوائق ).
4- يقول التواتي في ص 73 :" ونجيب محفوظ في هذه الروايات يعرض طريق الدين في صورة اللاطريق فنرى أن سعيد مهران يهرع الى بيت الجنيدى – الشيخ – في لحظات اليأس ولكنه سرعان ما يرفض دعوته بأن يتوضأ ويقرأ فيقول (وداعاً يا مولاي).
ثانياً : بيان أن الله تعالى خرافة ودعوة إلى الشك في وجوده وإلى التحرر من الإيمان به وتصويره بأن موقف الله من الإنسان موقف انتقامي.
ما جاء في رواياته :
1- في حوار عن الرحيمي الذي يرمز له نجيب محفوظ بالله :
- سألت عنك مرة أخرى
- من أنت ؟
- إلهام
- خرافة كالرحيمي.
2- أدرك أنه يسأله عن الرحيمي فقال وهو يمضي مجيباً سأبحث عنه في القرافة (أي المقابر).
3- عن مناقشة لوجود الله :
- معى دقيقة واحدة هل هو موجود (أي الله) بعد حوار يعود قائلاً... لا أحد.. يحيبني هل هو موجود ؟
- أليس من الجائز أنه يملك ولا يحكم ؟
- طيب يا أخي إذا حكمنا بالفوضى الضاربة في كل مكان فلا يجوزأن يوجد.
4- وهكذا يواجه صابر مسئوليته وحيداً وأكبر مسئولية واخطرها هي الحرية... يقول الطبيب للحمزاوي... من الآن فصاعداً أنت ( أي الإنسان ) تخل عن فكرة الله فأنت حر والعقل الصادر عن الحرية نوع من الخلق.
5- يقول التواتي في ص 73 :" ولكن الله يهمل عبده الإنسان ولا يهرع لمساعدته فقد ألقي به وحيداً يشق طريقة وسط الظلام ولا بصيص من نور يضئ له السبيل، بل إن هذا الإله قد أعلن تبرؤه منه حين قال الرحيمي في المنام لصابر " ابعد عني لا ترني وجهك ولا شأن لي بك... اذهب" وكأن موقف الله من الانسان موقف انتقامي. وقد جاء هذا تعليقاً على رواية (الطريق).
ثالثاً : تطاول على الإسلام ودعوة الى الإلحاد مع تحسينه وتزيينه ومساواته بالايمان.
ما جاء في رواياته :
1- وفضلا عن ذلك فإن تعاليم الاسلام تستند الى ميتافيزيقا أسطورية تلعب فيها الملائكة دوراً خطيراً ولا ينبغي أن نبحث عن حلول لمشكلات حاضرنا في الماضي.
2- اللهم لطفك يا أرحم الراحمين.
- ألا يزال أرحم الراحمين... وداعاً فلن أعبده بعد اليوم.
3- تحول كمال إلى الإعتقاد بأنه حينما يتحرر من الدين يكون أقرب الى الله مما كان في إيمانه به.
4- انه لابد من عنصر الإيمان ولكن ليس بلازم ان يكون الإيمان دينيا شريطة أن يكون لإيماننا صدق الإيمان الديني الحقيقي وقدرته المذهلة على خلق البطولات.
5- واعتقد أن للملحد مبادئ كما للمؤمن مبادئ مثلا.. إن الخير أعمق أصولاً في الطبيعة البشرية من الدين فهو الذي خلق الدين قديماً وليس الدين هو الذي اوجده كما يتوهم... كنت فاضلاً بدين وبغير عقل اما اليوم فأنا فاضل بعقل ولا خرافة..
6- بقاء عقيدة اكثر من ألف سنة ليس آية على قوتها ولكن على حطة بعض بني الإنسان، ذلك ضد معنى الحياة المتجددة.
7- ليكن لي في إبليس أسوة حسنة، الرمز الكامل للكمال المطلق، وهو التمرد الحق والكبرياء الحق والطموح الحق والثورة على جميع المبادئ.
رابعاً : التعرض لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في ثوب من السخرية.
1- حول انغماس ما يسميهم بـ "رجال الدين " في الرذيلة يرد هذا الحوار :
- وبعد الفسق ألا تجد شيئاً يسرك.
- قرة عيني في الصلاة.
- جميل صوتك وأنت تؤذن.
2- فماذا تقول وأنت المؤمن الورع في ولعك بالنساء. كان السيد معتاداً لصراحته فلم ينزعج لانقضاضه وضحك ضحكة مقتضبة ثم قال : وما على من ذلك ألا يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حبه للطيب والنساء.
خامساً : هجوم على الأخلاق المنبثقة من الدين.
ما جاء في رواياته :
- أما أخلاق الدين فيقول عنها مصطفى – الأخلاق التي تديننا اخلاق ميتة مستوحاة من عصر ميت.
كيف يمكن لقارئ فيه ذرة من العقل أن يتصور مثل هذا التطاول على الله والدين والأنبياء المصاغ فى صورة حوار بين أبطال الروايات على أنه إبداع أدبى أو حبكة فنية روائية. إن أقل ما يمكن وصفه هو القول بأنه أشد حالات الإنحراف العقدى.
---------------
د أحمد إبراهيم خضر
الأستاذ المشارك السابق بجامعات القاهرة، والأزهر، وأمدرمان الإسلامية، والملك عبد العزيز
تعليق على مقال