لقد طبلوا وزمروا جميعا على أهمية الاتفاقية وضرورة عقدها واختلقوا المواقف بين معارض ومؤيد وقدموا للفقراء والسذج أنواع متعددة من أساليب الخداع والتضليل وهدد من هدد باستخدام القوة وتوعد من توعد إذا لم ينجز مشروعه الذي يبني وجهة نظره عليه وكانت النتيجة ان مررت الاتفاقية وهي وحسب كل القيم والأعراف والمواثيق الدولية باطلة لأنها وقعت تحت الاحتلال , ناهيك ان بوش أراد في نهاية فترة حكمه الأسود ان يسترد جزء من ماء وجهه المهان فهدر ما كان متبقي على اثر التوقيع الشعبي الكبير الذي لا يمكن ان تمحى آثاره من وجه بوش القبيح والذي نفذه الشاب العراقي البطل منتظر الزيدي .
والآن كلنا نعرف ان من بين أهم الأسباب التي أدت الى فوز باراك أوباما الوعود التي قطعها على نفسه في سحب الجيش الأمريكي من العراق حيث وعد انه سينجزه خلال ستة عشر شهرا في أقصى حد لأنه يدرك كما يدرك كل أمريكي ان الآلة العسكرية الأمريكية المتطورة قد فشلت في تحطيم إرادة الشعب العراقي كما فشل الجندي الذي يستخدمها رغم المساندة الكبيرة التي قدمتها دول الجوار ومعظم دول العالم الخاضعة لإرادة بوش والتجربة الأمريكية في العراق قاسية ومريرة وان استمرت فمعناه الهاوية التي ستفتت أمريكا لا محال والتي ملأت الآفاق ملامحها من خلال الأزمة الاقتصادية الأمريكية لا بل العالمية وانعكست نتائجها على أقوى الاقتصاديات في العالم بما فيها اقتصاد الغرب واليابان والصين وحتى مشايخ الخليج العربية المعرف مستوى دخل فردها كما أثرت على حركة التبادل التجاري وخصوصا النفط عصب الاقتصاد العالمي الذي تدنت أسعاره الى اقل من الثلث .
ولغاية تأديته مراسيم التنصيب يعيد الرجل نفس الشعارات التي رفعها في بداية حملته الانتخابية ويؤكد التزامه بها وقد بعث في العديد من المنسبات رسائل الى أركان حكومة العمالة لبوش بأنه مصر على سحب قواته .
الى الآن والأمور كما هي لكن ان يطل علينا رموز السلطة ويعلنوا عن جاهزية ما يسمونها القوات العراقية لاستلام الملف الأمني فهذا ما لا يصدقه إي عاقل ولذلك العديد من الدلالات والشواهد , وعلى سبيل المثال لا الحصر لا زال أركان الحكومة بحماية الأجانب وليس بحماية من عناصر جيشهم الذي يقولون عنه جاهز وعوائل اغلبهم مقيمة خارج القطر مع أرصدتهم التي سرقوها من قوت شعبنا ولا زالت بغداد مقطعة الأوصال والكتل الكونكريتية تقسم الشارع الواحد الى أجزاء ولا زلت لا تستطيع الانطلاق بالسيارة إلا وتعرقل سيرك السيطرات الأمنية التي تصل المسافة في بعض المناطق بين سيطرة وأخرى الى 100 متر ولازلت لا تستطيع دخول منطقة ما إلا وتتعرض الى سيل لا ينقطع من الأسئلة على غرار الى أين أنت ذاهب ومن تقصد وما هي علاقتك به و ... و ..... و ..... مع إبراز مستمسكاتك الثبوتية فأي ملف امني جاهز هذا الذي يتحدثون عنه .
ويبدو ان أركان هذه الحكومة لا يعرفون ان عناصر مليشياتهم بدأت تصفي بعضها البعض قبيل الانتخابات كل منهم يريد ان يفرض سيطرته بالقوة على المنطقة الانتخابية التي ينتشر فيها كما حصل للعديد من المرشحين في مختلف المدن والقصبات العراقية .
فقط نقول لمكن يكذب الكذبة ويصدقها على أنها حقيقة ان القوات الأمريكية وبعنجهيتها ومكابرتها قد تعبت وملت نتيجة عنف ضربات المقاومة الباسلة رغم كل الدعم والإسناد وستهرب صاغرة الى ثوابتنا فهل ستصمدون انتم بعد ان انكشفت كل ممارساتكم وزيف شعاراتكم .
ان نموذج التحدي والحكم الذي نفذه منتظر هو تعبير حقيقي لإرادة الشعب العراقي الذي طفح به الكيل وان الفصائل الجهادية تفرض سيطرتها على كل مفاصل الدولة بانتظار ساعة الصفر وحينها سنرى كيف يكون الشعب العراقي كله جاهز لاستلام دولته ومحاسبة الخونة والعملاء ويقيني بالله ان لا يفلت منهم احد من قنادر الشعب العراقي كله .
تعليق على مقال