والضالة التي وجدها بوش لم تكن سوى قنادر عراقية هطلت على رأسه فلم يتفادها إلا بخفة حركة وليست بخفة دم كما حاول خائباً أن يفعل، قنادر لم يفلح رجاله وحلفاؤه من منع أنطلاقها .. وهو خطأ صار مألوف في العراق .. أعني كثرة الأخطاء على تعدد مستوياتها، ونتائجها الكارثية، ليس أقلها تلك الغلطة التاريخية التي تمثلت برغبة الرئيس بوش بزيارة البلد المحتل وتفقد قواته وعملاءه وجواسيسه.
وهكذا شاء القدر أن يتفادى بوش صواريخ وأسلحة دمار شامل زعم وجودها، وأدعى أنه سيجرد الشعب العراقي منها، فكان أن تساقطت على رأسه وعلى راية بلاده أحذية عراقية ينتعلها عراقي شريف أبت دماؤه أن تحتمل المعتدي يتبادل النكات والضحكات .. عراقي منتم إلى فيلق المقاومة، وهو فيلق يقاتل رجاله بالرصاص والصواريخ والأقلام، وإن عز كل ذلك فبالقنادر... فكل عراقي شريف رافض للأحتلال هو منتم للمقاومة التي تقارع المحتلين منذ ما يقرب الستة سنوات ..
منتظر الزيدي .. عراقي .. وهذا يكفيه ليرفع رأسه عالياً .. عراقي .. عربي .. ابن الفراتين أبن الأمة التي تنطق بالضاد .. أبن بلد يقارع أعتى قوى العالم قوة وجبروت بالقنابل اليدوية والرصاص وصواريخ الراجمات، وأضاف البطل منتظر سلاحاً دخل به التاريخ، وأمثولة أن شعباً قاوم العدوان والمحتلين بكافة الأسلحة حتى القنادر ..
وضربة الحذاء سطرت حقائق كثيرة، هي غير شجاعة البطل منتظر:
1. أن الفعل وما أعقبه من ردود فعل جماهيرية تنبئ عن حالة تأزم لا مثيل لها، عراقياً بألتحام جماهيري قل نظيره، وعربياً بتطوع مئات المحامين العرب للدفاع عن البطل وبما يشبه كرنفالات أحتفال
2. كشفت ردود الأفعال عن توتر هائل كامن في نفوس الجماهير يكفي لإشعال براكين خامدة، هي موظفة لصالح الثورة العربية المعادية للإمبريالية والصهيونية، وستهب يوم يبلغ عمود التراكم نقطة معينة فلا يعود نظام علاقات قائم بالقوة على استيعابه، فالثورة ليست أتفاق إرادات بقدر ما هي ذروة لعملية تاريخية تمثل الفعاليات الثورية بمختلف أشكالها عناصر مهمة في إنضاج ظرف الانفجار الحاسم للثورة.
3. سيظهر الفعل وتداعياته سقوط آخر للسلطات المؤتمرة بأوامر الاحتلال والسفارة الأمريكية، مما سيعقبه تعزيز لعملية الاصطفاف الجماهيري خلف معسكر القوى الرافضة للاحتلال.
شكراً لك أيها البطل.. شكراً لك من ملايين العرب من المحيط حتى الخليج، لقد أثبت للجميع حقائق مدوية، عندما تساقطت أحذيتك على رئيس دولة العدوان، وتساقطت معها نظرية الأمن والأمان والعيش بكرامة .. لدولة ورئيسها وجيشها عندما جاؤوا من الآف الكيلومترات ليقوضوا كل معالم الحياة فيه، جاؤوا مدججين بالأسلحة، وداس جنود غزاة بأحذيتهم على رؤوس مواطنين من بلادك، وأهانوا من أسروا من الرجال المقاتلين، بل ومثلوا بجثثهم، هؤلاء لا حياة ولا حياء لهم، وليس من سلاح يليق بمقامهم سوى الحذاء، وحذاء بطل كمنتظر كثير على مقاماتهم، نعالك أشرف منهم يا منتظر بكثير، فأنت أبن الفالة، والمكوار والمضيف والدلال والكهوة والهيل.. فيا فخرك وفخر أهلك وبلادك بك ...
يا بطلنا الساطع ... لا تبالي.. ورائك شرفاء شعبك، فطب نفساً، أنت من اليوم منتظر الشجاع.. بل منذ أن قررت أن تقاتل ....
تعليق على مقال