و يتلخص التصريح المذكور بما يلي :
أ – العرب اختزلوا قضاياهم في قضيّة واحدة و حولوها الى ثابت ثقافي، و سياسي فأصبحوا أسرى لها
ب – يجب إلا تكون هذه القضية هي الوحيدة لأنّه بسببه احترق الأخضر، و اليابس في الوطن العربي .. و تمت اسطره إسرائيل في ذهننا بحيث أنّه حتى لو زالت من الوجود ، فإنّها ستظل في هذا الذهن
ج – بناءا على ما سبق : فيجب ( ألاّ تكون اسرائيل أكبر همنا، و لا قضية فلسطين منتهى غايتنا).
و لقد حاولت جهدي أن انقل عبارات التصريح بحرفيتها انّ التصريح " التركوي السعودي" هذا ... هو التمهيد الأوّل لحملة إعلامية سنشهدها عمّا قريب، و ستمهّد لسقوط ورقة التوت الأخيرة عن عورة هذه الدولة الوهابيّة الخيبريّة و إعطاء غطاء إعلامي لبدايات تطبيع مع إسرائيل بدأت ظاهرة للعيان، و ليست بحاجة الى كثير من تحليل، و إلاّ بماذا نفسر هذا الغزل الفاضح للملك عبد الله من قبل شمعون بيريز :
" صاحب الجلالة ملك المملكة العربية السعودية ...... كنت أنصت لخطابكم، وأود أن يصبح صوتكم هو الأعلى والغالب في المنطقة بأسرها ولكل شعوبها .... إنه الصواب بعينه، وهو الصوت المطلوب، والملهم الواعد ...إنه البداية الحقيقية الجيدة لإحراز التقدم الحقيقي"
و من ثمْ ستنتقل العدوى إلى جميع الدعاة المنتشرين على طول، و عرض القنوات الوهابيّة التكفيريّة .. لإصدار الفتاوى التي تم الإعداد لها منذ طرح مبادرة عبدالله بن سعود في مؤتمر القمامة العربيّة و ليْ ذراع النص القرآني، من أجل التمهيد للمصافحات الوهابيّة – الإسرائيلية بشكل علني، و لقد كان مستصغر الشرر الذي أوقع مصر، و الأردن في هذه البليّة فتوى شيخ يعمل لدى هاتين الحكومتين و قد دفع أنور السادات حياته ثمنا لها فيما بعد، و ما زالت مصر تدفع أكلافها، و كذلك ملك الأردن التي سيدفع مملكته ثمنا لتوطين الفلسطينيين فيما بعد .
و لقد ذكرت هذا تحسبا لأيام قادمة .. سيكون فيه الإعلام السعودي على قدم وساق للترويج لعلاقات طبيعيّة بين حكومتين صهيونيتين، يتخفّى طرفها الخيبري بالعروبة و الإسلام، و سيكون شيوخ الوهابيّة على رأس المبررين لمثل هذه العلاقة.
و سيسأل البعض لماذا وضعت "شيوخ الوهابيّة " في سياق المقالة .. و الجواب بسيط أيضا فالسعوديّة تحتضن "الحرمين الشريفين" حيث أصبح لقب ممثل هذه الدولة يسبق بكلمة "خادم الحرمين" وقد كان مبرر كل الشرور التي قامت، و تقوم فيها .. شيخ أو داعية تمّ إعداده أصلا للتبرير .. فإذا ماتم ربط ذلك بـ " خادم" فإنّ الأمور سيتم أسطرتها في ذهن المسلم العربي أولا، و غير العربي ثانياً، فيقبل ما كان بالأصل يعتبره خطّا أحمرا.
ذات عام زيّن وسام على شكل صليب صدر "الخادم الأول فهد" فخرج هؤلاء الشيوخ ، ليفتوا بجواز ذلك .. و الآن بدأت الأصوات الفقهيّة تعلو، مع انتشار صورة "الخادم الثاني عبد الله" و التي فضحته و هو يقرع النخب مع ( بوش و رئيس الصين) .... بدأت الأصوات تظهر و كان التركيز في الخطاب" على صيانة اللسان" من الخوض في أعمال المسلمين .. وكان أول الراقصين "الشيخ عائض القرني" و لكن رقصة تختلف عن رقصة سيده بالسيف مع بوش.
هذا مع العلم أن خدمة الحرمين هي بالأساس، للأسرة الهاشمية، و التي كانت تحكم الحجاز و بالتالي تم ارتباط وضع الحرمين .. بأحد أفراد الأسرة الحاكمة في السعوديّة .. لتفعل بنا ما تفعل.
و ربما لا يكون هذا "المجهول" خبير استراتيجي، أو من فقمات التحليل السياسي، و لكنه نطق بكلّ الحقيقة التي يتحاشى كثير من المسلمين، و العرب الخوض بها .. و التي تستطيع الماكنة الإعلامية الوهابيّة التغطية عليها .. حتى يستطيع تركي هذا و الذي رضع حليبه من شمعون بيريز أن يتحدث بهذا الحديث
لقد أصبحت فلسطين، و إسرائيل في مقولة هذا الكاتب همّان هامشيان .. نجلد ذواتنا حسب توصيفه بربط عقولنا بقضيّة وحيدة احترقنا بها، و احترق الأخضر، و اليابس بسببها، و إنّ إسرائيل ستبقى في الذهن المؤسطر حتى و لو زالت وعلى ضوء ذلك فـ " لا تكون اسرائيل اكبر همّنا، و لا فلسطين منتهى غايتنا ".
و عليك أيّها القاريء غير الوهابي .. أن تستمتع بهذه الدرر، التي تسطّح صراعا امتد على قرن كامل مضى و مازالت ذراعيه تقبض على بدايات قرن جديد .. لأنّ إسرائيل التي تضع إصبعها في أست ملوك هذه الدولة الوهابيّة، و الذي كان سداسيّا .. قد قررت أن تنتهي من عبث يهود خيبر السرّي، بعد أن أصبح وجودها في خطر نتيجة زلزال " تمّوز"، و أنّ مرحلة كسر العظم التي مرّت بها لن يساعدها في الشفاء منه باطنيه آل وهاب، فلن يشرعن بقائها الاّ يد خادم الحرمين، و هي تصافح رموزها، و قياداتها،فكانت البداية بحفلة " ..... " المسماة حوار الأديان، و التي تمت أسطرت "خادم الحرمين" في ذهننا قبلها.. ليتراكب المفهومين فتنتج علاقات طبيعية بين المسلمين، و هذه الدولة الصهيونيّة.
و طالما أنّ فلسطين ليست "منتهى غايتنا" فليحترق 3 ملايين فلسطيني تحت الاحتلال الصهيوني و ليستمر حصار غزّة، و تهديد لبنان بالاستعراضات العسكريّة، و لتضرب سوريا، و ليفتك الموساد بالعراقيين .. كرمى لعيني " تركي الدريديّ، و آله ، و صحبه " ...
يا ابن أبيه لك الحقّ .. فإن الأيّام قواويدْ
شكّلْ .. مدّ .. تنافى ..
لست بأكثر من شرف بقليل يسرق ْ..
لا أتمثل امثالك حرفا .. صمت العشق يضيء بقلبي
و بغامك في وكر الغربان مديدْ
تعليق على مقال