والمسألة أكبر بكثير من القول ولماذا تتعلم فتياتنا في مدارس الراهبات الفرنسيسكانيات ؟..لأن السؤال الأكثر منطقية ولماذا نسمح بمثل هذه المؤسسات المشبوهة على أرضنا ؟ وهل ارتضت هذه المؤسسات أن تكون تابعة للنظام التعليمي في مصر أم لا؟ وهل من المسموح في أية دولة في العالم أن توجد على أرضها مؤسسات تعليمية تزدري دين الدولة الرسمي بازدرائها أحد فرائضه (الحجاب) وإجبار الطالبات عنوة على التخلي عنه؟ وهل أصبحت مدرسة الفرنسيسكان وأخواتها من المدارس التنصيرية المنتشرة في مصر دولة داخل الدولة بحيث لا تعتد بالأحكام القضائية النهائية التي تمكن الطالبات من ممارسة الفرائض الشرعية فترفض تنفيذها وتهدد باللجوء إلى رأس النصرانية في العالم - الفاتيكان – لو تم إجبارها على احترام أحكام القانون.
نصرانية متعصبة
إدارة مدرسة الفرنسيسكان وعلى رأسها مديرة المدرسة ذاتها ذات طابع تنصيري متعصب وهم في ذلك يقومون بجمع التبرعات من الطالبات المسلمات لدعم المشروعات التنصيرية التي تقوم بها المدرسة في أرض مصر، وإلا فالاضطهاد بكافة صوره يقع على عاتق التلميذة التي لم تشارك في دعم التنصير حتى تقبل بهذا الابتزاز التعليمي أو تغادر المدرسة.
وفي ظل هذا التعصب المقيت لا يصبح هناك أية درجة من التعامل التربوي مع الطالبات إلى الحد الذي قاموا فيه بإخراج نشوى – أولى إعدادي - التي أصرت على ارتداء الحجاب من الامتحان وظلت واقفة لمدة ربع ساعة كاملة وزميلاتها داخل اللجنة يؤدين الامتحان حتى أذعنت لهم وخلعت الحجاب حتى تتمكن من دخول الامتحان.
وكأني بنشوى تتساءل ألسنا في بلد مسلم؟ ..فما هو الدليل على ذلك إذن؟ أين نصرتهم لقضيتي .. أم أنني يا ترى في فرنسا حيث سنت القوانين التي تحارب الحجاب الذي يهدد جمهوريتهم الفاضلة .. تمامًا كما يهدد حجابي الكنيسة الفارهة التي تضمها تلك المدرسة!
فلورا تعظ
ظاهرة انتهاك الحجاب ليست وقفًا على مدارس الراهبات فقط فمدرسة الأمير بندر هي مدرسة حكومية أميرية للمرحلة الإعدادية تلك المدرسة كائنة في أحد المناطق الشعبية تديرها مديرة نصرانية اسمها فلورا ..هذه السيدة التي يثير استياؤها مظهر الفتيات اللاتي يرتدين الإسدال بنفس لون الزي المدرسي (الرمادي) فلم تكتف بمنعه ورفضه وتجريمه في المدرسة بل شرعت تخطب في تلميذاتها الصغيرات بأنهن هكذا يحجبن أنفسهن عن الحياة وأن عليهن الفخر بأنوثتهن بدلاً من دفنها داخل خيمة.
ترفض البنات الصغيرات منطق السيدة فلورا في صمت وينكرن ذلك بقلوبهن الخضراء، لكنهن لا يملكن مناقشة من بيدها القرار والتي أعلنت أنها لن تسمح بهذا الزي داخل مدرستها .
ولكنها تخصص حصص النشاط المدرسي بالتعاون مع الأخصائية الاجتماعية في المدرسة لمناقشة الفتيات فيما فعلن في عيد الفالنتين؟ وما الهدايا التي قدموها؟ وما الهدايا التي قدمت لهن؟ وكيف أن وجود صديق بعلم الأم والأسرة هو أمر لا غبار عليه؟
يحدث ذلك كله في مصر المحروسة فمن يا ترى المسئول عن اختيار هذه القيادات في مدارسنا؟ ومن المسئول عن طبيعة ما يقال لفتيات في سن المراهقة وماذا سيحدث إذا تم إقرار تدريس مادة الثقافة الجنسية بالمدارس.
وهل سنظل صامتين مكممي الأفواه نخشى أن نتهم بالتطرف فنغض الطرف عن هؤلاء العابثين بثقافتنا وديننا كما لو كنا لاجئين في وطننا .. أو مجموعة مهاجرين في مجتمع غربي .. أو أي شيء غير محدد المعالم في ضوء فلسفة مجتمعية تعمها الفوضى؟
دعوة للتفاعل
كيف إذن لا ننصر الحجاب في وطننا ونحن نرى تكاتف النصارى مع العلمانيين مع قادة النظام العالمي الجديد على محاربته ورفضه.
تجلى ذلك بشكل واضح مع قضية هالة طلعت المعلمة المتبرجة ذات السبع وثلاثين عامًا التي طالبتها المديرة نعمة صبري بارتداء زي لائق يليق بمعلمة وقدوة للطالبات فقامت الدنيا ولم تقعد على تلك المديرة الفاضلة التي تعتدي على الخصوصية وتنتهك الحرية العامة بالتبرج والانحلال لدرجة تأسيس رابطة للدفاع عن هذه المعلمة المتبرجة، وإصدار البيانات للتعاطف معها.
والملاحظ أن أسماء الكثير من الموقعين على مثل هذه البيانات هم من النصارى بالإضافة للأسماء العلمانية التقليدية ومعهم من يطلقون على أنفسهم المتنصرون الأقباط – بما يوحي أن الدعوة على التنصير آتت أكلها في التربة المصرية لدرجة تأسيس مواقع تعلن عن نفسها بهذا المصطلح الجديد وتعطي لنفسها الحق في التدخل في أحكامنا الشرعية التي لا تعجبهم ولا تتوافق مع أهوائهم بل يتجاوز الأمر إلى الدعوة الصريحة لمحاربة بعض الشرائع كالحجاب، من خلال الحملة التي أطلقوها لخلع الحجاب.
ولعل تصريحات الملياردير المصري النصراني نجيب ساويرس التي هاجم فيها الحجاب والمحجبات اللاتي انتشرن في الشارع بدرجة أشعرته بالغربة في مصر والتي حثته على إنشاء قناتين فضائيتين جديدتين لوقف مد الحجاب، يصب أيضًا في الدائرة المشبوهة نفسها.. دائرة الحرب على الإسلام بانتقاء أحد فرائضه ورمز من رموزه الظاهرة – الحجاب – وإعلان الحرب عليه.
ولما كان الحجاب رمزًا من رموز العفة وسببًا مهمًا لتعزيز ثقافة العفة والشرف والفضيلة التي تنعكس على تماسك بنية المجتمع وتحافظ على هويته الإسلامية الأصيلة .. كان ذلك مبررًا منطقيًّا كي نفهم لماذا الحرب على الحجاب والمحجبات وعلى دعاة الحجاب أيضًا.
-------------
وقع التصرف في العنوان الأصلي للمقال
بوابتي
تعليق على مقال