بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

بمناسبة ذكرى السابع من نوفمبر واستلهاما لميراث بورقيبة / هندسة التدجين والفساد المالي: تشريح منظومة الإعلام في عهد بن علي

2026-11-07 285 قراءة مقالات رأي عبدالسلام الككلي
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
بمناسبة ذكرى السابع من نوفمبر  واستلهاما لميراث بورقيبة / هندسة التدجين والفساد المالي: تشريح منظومة الإعلام في عهد بن علي
بمناسبة ذكرى السابع من نوفمبر واستلهاما لميراث بورقيبة / هندسة التدجين والفساد المالي: تشريح منظومة الإعلام في عهد بن علي

بقلم عبدالسلام الككلي

الاستبداد يضطر الناس إلى استباحة الكذب والتحيل والخداع والنفاق والتذلل...
و الاستبداد المشئوم يتولى بطبعه تربية الناس على هذه الخصال الملعونة.
عبدالرحمان الكواكبي
" طيائع الاستبداد "

نواصل هنا دراسة واقع الاعلام في تونس بعد الاستقلال في 20 مارس 1956 فبعد مقالنا حول الاعلام في عهد بورقيبة المنشور على صفحاتنا وفي مواقع إخبارية يوم 3 اوت 2026 بعنوان " بمناسبة 3 أوت ذكرى ميلاد الرئيس بورقيبة : في جذور إعلام الدعاية والتضليل في تونس " نقدم في هذه الحلقة الثانية صورة مختصرة عن واقع الاعلام في نظام السابع من نوفمبر في انتظار استكمال هذه الدراسة المصغرة من خلال مقال ثالث حول واقع الاعلام بعد الثورة في 14 جانفي 2011. ولقد جاء عملنا في شكل نص تحليلي و 10 ملاحق يجدها قارئنا في هامش النص تجنبا لإثقال متن المقال . وتكشف هذه الملاحق الفساد الذي أصاب قطاع الاعلام والأشخاص المتورطين في التواطؤ مع نظام الاستبداد والمستفيدين من عطاياه

لم تكن منظومة الهيمنة على الفضاء العام غريبة عن تاريخ الدولة التونسية الحديثة، إلا أن الانتقال السياسي في أواخر ثمانينات القرن الماضي أحدث نقلة نوعية في فلسفة السيطرة على وسائل الإعلام. فبينما اتسم الإعلام في الحقبة البورقيبية (1956-1987) بتظليل بدائي "، حيث ارتكز الخطاب على محورية "الزعيم الأوحد" والمجاهد الأكبر " و"محرر الامة" و "باني الدولة الحديثة " الخ من هذه الألقاب التي كرست نفسيا عبادة الشخصية وسياسيا بدعة الرئاسة مدى الحياة عبر قنوات بروباغندا محدودة الأدوات وغير مؤسسة ، فإن نظام بن علي منذ 7 نوفمبر 1987 تاريخ ما يسمى بالانقلاب الدستوري نقل المشهد إلى مربع آخر مختلف تماماً. لقد تحول الإعلام في عهد المخلوع من الدعاية الساذجة المكشوفة إلى جهاز أخطبوطي معقد، ومؤسّسي عابر للحدود. لم يعد النظام يكتفي بمجرد حجب المعلومة، بل طوّر هندسة مالية وقانونية وأمنية متشابكة تُدار بدقة من غرف السلطة المظلمة ، ليتخطى التدجين فكرة الرقابة البوليسية الفجة، ليتحول إلى صناعة تضليل محترفة وممأسسة تخترق الداخل والخارج على حد سواء.
وتكشف تقارير لجان تقصي الحقائق والعدالة الانتقالية اللاحقة ( التي اعتمدنا عليها في هذا العمل ) أن هذا التصحير الإعلامي الممنهج قام على ركائز هيكلية تداخل فيها المال العام بالتوظيف الأمني والسياسي.

الجهاز الإعلامي الأخطبوطي الممأسس
لقد ورث زين العابدين بن علي عن الحقبة البورقيبية مشهداً إعلامياً مأزوماً، فاقداً للحريات، ومحكوماً بنزعة تكريس الفردية وهيمنة التوجيه الإداري والتعليمات الفوقية. ورغم أن الإعلام شهد في مستهل العهد الجديد "شهر عسل" قصير الأجل لم يتجاوز السنة ونيّف (حتى أواخر عام 1989)، إلا أن النظام سرعان ما شرع في هندسة أجهزته للإطباق على المجال العام في تونس .وقد تضافرت في تنفيذ هذه الاستراتيجية شبكة من الأجهزة الحيوية؛ تصدّرها الذراع الأمني، والمرفق القضائي، والبيروقراطية الإدارية، والماكينة الحزبية، وإلى جانب كل ذلك و بالضرورة المنظومة الإعلامية. ولقد تميزت العلاقة بين هذه الأطراف بالتكامل والتنافذ المشترك لتجفيف منابع الحريات وإجهاض الحقوق والعدالة؛ فكانت تارة تنفذ تعليمات بن علي ودائرته الضيقة، وتارة أخرى تبادر باقتراح آليات ومقاربات أمنية لتشديد القبضة على الدولة والمجتمع، وهو ما وثّقته المراسلات والتقارير المرفوعة إليه من أعوانه في الداخل والخارج. وبناءً على ذلك، مثّل الإعلام الركيزة الأساسية في هندسة الديكتاتورية؛ إذ لم يكن ليتسنّى للنظام إرساء حكم شمولي يُلجم الأصوات المعارضة، ويُصادر الحريات، مقابل تبييض صفحته وتضخيم منجزاته والترويج لصورته محلياً ودولياً بهدف تأبيد السلطة، لولا وجود إعلام وظيفي، تابع، ومطيع، ينفذ التعليمات بولاء مطلق .
ويمكن تفكيك هذا الاخطبوط الإعلامي من خلال خمسة محاور أساسية :
أولاً: الإشهار العمومي وسياق "العصا والجزرة" لتطويع الصحافة
تحوّل الإشهار العمومي من آلية دعم اقتصادي لتطوير الصحافة المكتوبة إلى أداة عقاب وصنصرة منظمة. كانت قوائم الدعم وحصصه تصدر مباشرة بتعليمات من الدوائر الإشرافية برئاسة الجمهورية وكتابة الدولة للإعلام، حيث كان مستشارو السلطة يتدخلون شخصياً لإدخال تحويرات ظرفية أو دائمة على الاعتمادات الممنوحة للمؤسسات الإعلامية بناءً على تقارير تقييمية أسبوعية لمدى ولاء الخط التحريري وباستعمال سياسة العصا والجزرة .
آلية العقاب المالي (العصا)عند حياد التغطية الإعلامية عن الرغبة الرسمية، يُفعل العقاب المالي الفوري لتجفيف منابع الصحف المستقلة أو المهادنة. وتوثق السجلات الرسمية قرارات فورية بخفض حصص الإشهار العمومي بنسب تراوحت بين 10% و25% على عدد من اليوميات والأسبوعيات الكبرى لمجرد تعاملها "السلبي" أو المحايد مع الحركات الاحتجاجية والإضرابات النقابية
• .
شراء الولاء الموجه (الجزرة)في المقابل، أُغدقت مئات الآلاف من الدنانير من أموال دافعي الضرائب والشركات الوطنية على الصحف الصادرة عن الحزب الحاكم، أو تلك المملوكة لأفراد من العائلة الحاكمة وأصهارها، إلى جانب مكافأة الدوريات والمجلات التي تخصصت في مديح بن علي ونظامه والسكوت عن الفساد غير المسبوق لبطانته من إخوة واصهار. .
ولم يسلم من هذا التدجين المالي حتى الصحف الناطقة باسم أحزاب المعارضة المهادنة أو الصورية؛ إذ خصص لها النظام اعتمادات إشهارية سنوية منتظمة مقابل خضوع خطها التحريري للإملاءات الرسمية، والانخراط في التصدّي للمعارضة الراديكالية الفاعلة في الداخل والخارج، والتسويق للمناخ الديمقراطي الزائف أمام المجتمع الدولي
.
ثانياً: التعددية الزائفة والفساد في الإعلام السمعي البصري الخاص
لم يكن فتح الفضاء السمعي البصري وإسناد التراخيص لإحداث قنوات تلفزية وإذاعية خاصة بداية الألفية تحريراً حقيقياً للمشهد، بل كان آلية لكسب منابر تضليلية بصيغة عصرية، وتزيين وجه النظام أمام المنتقدين الدوليين، مع حصر ملكيتها وإدارتها وأرباحها في نطاق المقربين من دائرة الحكم
أ)الإذاعات الخاصة المحظية
استحوذت الإذاعات الخاصة الناشئة والمملوكة لمقربين من النظام على نصيب الأسد من أموال المستشهرين العموميين كشركات الاتصال والطيران الوطنية، متفوقة على الإعلام الحكومي نفسه، حيث تضاعفت تمويلاتها الإعلانية لتتجاوز ملايين الدنانير سنوياً. وكشفت تقارير التفقد المالي لاحقاً أن إذاعات تابعة لأقارب السلطة كانت تتلقى منحاً مالية سنوية قارّة ومباشرة تغطي نصف نفقاتها دون أن تقدم أي ومضات إشهارية أو خدمات فعلية في المقابل
ب) القنوات التلفزية الخاصة والخرق القانوني

مثلت قنوات التلفزة الخاصة نموذجا للابتزاز والدعم غير القانوني بأوامر فوقية. فمقابل إعلان باعثيها الانخراط التام في السياسة الإعلامية للنظام ووضع كامل إمكانياتهم تحت ذمته، حظيت هذه القنوات بحزمة قرارات استثنائية شملت الإعفاء المؤقت من دفع الضرائب (بمبالغ ناهزت 6 ملايين دينار لبعض القنوات)، والإعفاء من معاليم البث الأرضي، وتمكينها من استخدام أرشيف التراث التلفزي الوطني بسعر التكلفة.ووصل الفساد الإداري حد إصدار أوامر "سرية مطلقة" بإلحاق إطارات وأعوان من التلفزة الحكومية للعمل بالقنوات الخاصة خرقاً لقوانين الوظيفة العمومية، مع تكفل الدولة بدفع تكاليف كراء فضاءات البرامج الترفيهية لتلك القنوات من ميزانيات الوزارات دون سقف مالي محدد
• .
ثالثاً: الامتيازات العينية وتجنيد "صحفيي البلاط"
لقد صُمّم الجهاز الإعلامي ليعمل كذراع دعائية للنظام، وأداة لتشويه المعارضة والتحريض عليها. وتُعدّ "الوكالة التونسية للاتصال الخارجي" (ATCE)، التي أنشأها بن علي عام 1990، عصب هذه المنظومة وقلبها النابض. امتلكت هذه الوكالة أجنحة وروافد وممولين وشبكات من الوكلاء والمجندين؛ حيث أسهمت مؤسسات وطنية كبرى في تمويلها، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية وبعض البنوك والمشروعات العمومية. وكان لها أذرعها في مختلف الصحف والمؤسسات الإعلامية، لتنفيذ التعليمات بشكل فوري عبر توظيف المقايضة المالية والامتيازات؛ فكانت تتحكم في توزيع الإشهار (الإعلان) العمومي وتمنحه كـ"جرعات" تُقاس بمدى الولاء والطاعة والسير في ركاب النظام.
كما عملت بالتنسيق الهيكلي الكامل مع حزب "التجمع الدستوري الديمقراطي"، متكفلة بتمويل مؤتمراته، وتنظيم الفعاليات الدعائية خلال الحملات الانتخابية، واستقطاب الفنانين والإعلاميين الأجانب وتغطية نفقات إقامتهم وشراء ولائهم بالهدايا والمكافآت.
امتدت ذراع الوكالة لشراء ذمم صحفيين وملحقين ومخبرين، عبر تأمين وظائف موازية لهم في المنشآت والدواوين العمومية لضمان أجور قارّة وامتيازات متصاعدة (على غرار برهان بسيس والصحبي صمارة). ولم يقتصر نشاطها على الداخل، بل أبرمت عقوداً وتفاهمات صريحة وضمنية مع صحفيين أجانب وشركات علاقات عامة دولية لتبييض صورة النظام، واختراق دوائر المعارضة في الخارج وتشويه رموزها، فضلاً عن تطوير آليات الرقابة التقنية وحظر المواقع الإلكترونية.
وفي السياق الرقمي، برزت "الوكالة التونسية للإنترنت" (ATI) (تأسست عام 1996) كأحد الفاعلين الرئيسيين في منظومة الردع الرقمي؛ إذ تولت مراقبة المدونين والناشطين السياسيين، وقرصنة بريدهم الإلكتروني ومدوناتهم ومواقعهم. وعملت هذه الوكالة بتكامل تام مع وكالة الاتصال الخارجي، لتتبادلا الأدوار في محاصرة الفضاء الافتراضي تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية.
وكانت الحصيلة التقنية لأعمال التجسس والمراقبة تُحال بانتظام إلى الأجهزة الأمنية، التي تتولى ملاحقة واعتقال المدونين والناشطين والصحفيين، وإخضاعهم للتعذيب والانتهاكات الممنهجة. وفي المرحلة التالية، يتلقف القضاء التابع بقية المهمة؛ سواء لمعاقبة من نجا من بطش الأمن أثناء الاحتجاز، أو لإدانة المقيمين في الخارج عبر أحكام غيابية جائرة وقاسية، كما حدث في القضية الشهيرة لـ"مجموعة جرجيس وأريانة
(راجع الملحق الأول: السجل الزمني للمحاكمات والتضييقات والانتهاكات (1988 - 2002)،

و بحسب تقارير التحقيق في شبكات الفساد قبل الثورة وتقرير العدالة الانتقالية فقد أنفقت وكالة الاتصال الخارجي ما يناهز 8 ملايين دينار كأجور ومكافآت عينية لشراء ذمم وتجنيد مجموعة من الإعلاميين التونسيين. ولم تكن أدوار هؤلاء تقتصر على العمل الصحفي، بل تحولوا عملياً إلى جهاز رصد موازٍ يتقاضى "جدول تسعير" محدد مقابل صياغة مقالات موجهة، وإعداد تقارير أمنية دورية حول "الإرهاب" لشرعنة الاستبداد، والتجسس على تحركات المعارضين، وتأطير الصحفيين الأجانب لضمان عدم نقل الحقائق .

وتكشف المراجع المذكورة شبكات المصالح المالية لهؤلاء؛ حيث تقاضى بعضهم مئات الآلاف من الدنانير بعنوان إنتاج أخبار ترويجية ومقالات مخصصة، بينما نال آخرون رواتب شهرية ثابتة وتغطية لمصاريفهم تحت غطاء "خدمات اتصال مسداة للوكالة". وتورطت المنظومة في الفساد الإداري عبر إصدار قرارات انتداب وهمية وصورية لصحفيين ومحللين في شركات ومؤسسات عمومية (مثل شركات المقاولات السلكية واللاسلكية أو ديوان الطيران) ليتمتعوا برواتب مدراء وامتيازات سيارات وظيفية وحصص وقود دون مباشرة فعلية للعمل، كجائزة على تحركاتهم في بث التفرقة في صفوف المعارضة وتشويه سمعتها .
. (انظر كشف الأجور العالية والمكافآت المرصودة لبعض الإعلاميين (بالأحرف الأولى) والملفات المحالة على القضاء، راجع الملحق السابع والملحق الثامن (أيام الثورة)
رابعاً: التمدد الخارجي وهندسة التضليل الممنهج
تجاوز أخطبوط الدعاية حدود البلاد ليصل إلى العواصم الغربية والعربية عبر التعيينات الدبلوماسية الإعلامية الموجهة والمؤسسات والجمعيات الصورية بالخارج
أ)الاختراق الأمني في العواصم الأوروبية

أُلحق عدد من الإعلاميين الموالين بسفارات تونس في الخارج (مثل بروكسيل وباريس) كممثلين لوكالة الاتصال الخارجي، وتمتّعوا بامتيازات مادية تعادل رتبة "قنصل عام" مع تكفل الدولة بكامل مصاريف السكن المفرط والفواتير والتأثيث. وتجلى دورهم الأمني في دفع فواتير باهظة من أموال الوكالة لـ"مراكز بحوث واستعلامات أوروبية" مقابل إنجاز بحوث استخباراتية مخصصة لملاحقة ورصد أنشطة قادة الرأي والمعارضين السياسيين في المهجر

(انظر تفاصيل المبالغ المليونية الممنوحة لوكالات الدعاية الفرنسية والأوروبية موثقة بالجدول المدرج بالملحق الثالث: عقود تبييض النظام عبر الشركات الأجنبية)

ب ) الواجهات الجمعياتية والقنوات المهاجرة

تم استغلال جمعيات ومجلات تصدر في الخارج وضخ مئات الآلاف من الدنانير والعملة الصعبة لفائدتها من ميزانيات البنوك العمومية ورئاسة الجمهورية تحت غطاء تنظيم تظاهرات ثقافية وسياحية تلمع صورة النظام وتغطي على انتهاكات حقوق الإنسان. والمثير للصدمة أن عمليات تحويل مالي ضخمة بالدولار والأورو تمت لفائدة هذه الجهات في ذروة اندلاع أحداث الثورة أواخر ديسمبر 2010 وجانفي 2011 (والرصاص يشتعل في الجهات المهمشة) في محاولات بائسة لتمرير تسبقات مالية وشراء مساحات بث لإنقاذ النظام .
ولم يقصر الأمر على ذلك، بل وضعت الرئاسة قوائم لـ"متحدثين موجهين ومحصورين" احتكروا الظهور في الفضائيات العربية والأجنبية لتبييض التعديلات الدستورية والانتخابات، وتوزيع الأدوار بين مسؤولين رسميين، وإعلاميين، وواجهات حقوقية غير رسمية، إلى جانب التعاقد مع أقلام وصحفيين عرب في دوريات كبرى لإصدار تقارير مأجورة تشيد بـ"المعجزة الاقتصادية والاستقرار السياسي. ..
خامساً: تصفية الإعلام العمومي واستنزاف مقدراته
عاش قطاع السمعي البصري الحكومي (الإذاعة والتلفزة الوطنية والوكالة الوطنية للإنتاج السمعي البصري) عملية استنزاف مالي وتصفية مهنية ممنهجة لصالح شركات إنتاج خاصة يملكها نافذون وأصهار من العائلة الحاكمة.

أ)عقود الإذعان لشركات الإنتاج الخاصة

تم تدمير الموازنات المالية للتلفزة الوطنية وإغراقها في عجز هيكلي مستمر عبر عقود إذعان مبرمة مع شركات إنتاج خاصة مملوكة للمقربين. كانت هذه الشركات تستغل التجهيزات التقنية اللوجستية والطواقم البشرية المجانية للتلفزة العمومية لإنتاج برامج ترفيهية ضخمة، مع الاستحواذ الكامل على عائدات المساحات الإشهارية المصاحبة التي بلغت ملايين الدنانير، تاركة المؤسسة الحكومية تتجرع الخسائر وتتكفل بأجور التقنيين ومصاريف البث دون مداخيل

(يراجع الملحق التاسع: الفساد الهيكلي والتدجين المهني للإعلام العمومي (التلفزة الوطنية، ووكالة ANPA).

.ب)الفساد المهني وبتر مقص الرقيب

تحول الإعلام العمومي إلى بوق دعاية فج يخضع للرقابة المسبقة لـ"توجيهات قرطاج"، وعاش حالة تعتيم وحصار مطبق على الأحداث الوطنية الكبرى، ومنها بتر أجزاء من البيانات الانتخابية للمرشحين المعارضين، والتعتيم الشامل على انتفاضة الحوض المنجمي عام 2008 ومظاهرات الجهات، وحجب حقيقة الكوارث والفيضانات، وصولاً إلى فرض حصار إعلامي مطبق خلال الأيام الأولى لثورة 14 جانفي، وهو ما جعل المنظمات الدولية تصنف البلاد طيلة تلك الحقبة كواحدة من "الدول المعادية لحرية الصحافة " عند معالجة ملفات التجسس وحملات تشويه الرابطة والتعتيم على قفصة:
(راجع الملحق العاشر: أساليب الوشاية والتجسس الرئاسي المباشر (ملفات عبد الوهاب عبد الله وانتفاضة الحوض المنجمي 2008).

خلاصة القول أننا انتقلنا مع نظام السابع من نوفمبر من "بروباغندا الصوت الواحد" في نظام بورقيبة إلى "مأسسة الاختراق والأخطبوط المالي"؛ ففي عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، كانت آليات التوجيه والتضليل الإعلامي تسير بآليات بدائية، قائمة على تأميم الفضاء السمعي البصري ومصادرته بالكلية لفائدة النظام الناشئ، وهو نموذج محدود الفاعلية قلّص من قدرة المنظومة على المناورة خارج التسيير الحكومي الكلاسيكي المعروف في كل أنظمة الاستبداد
لكن مع صعود نظام السابع من نوفمبر، شهدت الدولة العميقة ولادة الذراع الإعلامية الأكثر تعقيداً في تاريخ تونس الحديث، ممثلة في "الوكالة التونسية للاتصال الخارجي". هنا تحولت السيطرة معها إلى عمل مؤسساتي جراحي لا يكتفي بالمقص، بل يصنع "تعددية كرتونية" زائفة، ويستخدم التمويل العمومي وسيلة للصنصرة المنظمة. لقد انتقل النظام من حجب الرأي المخالف إلى شرائه، ومن محاصرة الفضاء العام او الخاص المعارض إلى هندسة قنوات وإذاعات بديلة تملكها العائلة الحاكمة والمقربين منها بالمصاهرة و بالولاء المدفوع الأجر ، مما جعل من هذه الحقبة درساً تاريخياً في كيفية تحويل الإعلام من سلطة رابعة لا نارة الراي العام وكشف الحقيقة إلى جهاز استخباراتي موازٍ يدار بأموال دافعي الضرائب. فهل خلصنا الثورة من هذا الإرث البغيض؟ هذا ما سنراه في الحلقة الثالثة حول واقع الاعلام في" الدولة الوطنية" التي سننشرها في إبانها .
عبدالسلام الككلي

ملاحق المقال: السجل الأسود لمنظومة الإعلام في عهد بن علي
(المادة التوثيقية مستخرجة من أعمال اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد، وهيئة الحقيقة والكرامة، وتقارير الرقابة العامة للمصالح العمومية)
________________________________________
الملحق الأول: السجل الزمني للمحاكمات والتضييقات والانتهاكات (1988 - 2002)
توطئة: يعرض هذا الجدول حصراً تاريخياً مقتطعاً من تقرير العدالة الانتقالية يبيّن التضييقات القضائية والأمنية التي طالت الصحافة المستقلة والمعارضة لمنعها من كشف الحقائق
• سنة 1988:
o جريدة الرأي: إيقاف صدور الجريدة نهائياً بسبب مقال نقدي بعنوان "نشاز" للكاتبة نزيهة رجيبة (أم زياد).
o مجلة حقائق: حجز أعداد من المجلة وإحالة المفكر الأستاذ هشام جعيّط على القضاء إثر مقال نشر بالأسبوعية (حُفظ الملف لاحقاً).
• سنة 1990:
o 3 مارس (صحيفة الإعلان): سجن مدير الصحيفة ورئيس تحريرها لمدة شهرين وتغريمهما 500 دينار إثر نشر مقال يتهم مسؤولاً سابقاً بالرشوة.
o 24 ماي (الأستاذ منصف بن سالم): الحكم عليه بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة "نشر أخبار زائفة وثلب رئيس الدولة" على خلفية مقال نشر في صحيفة جزائرية.
o 9 أوت (صحيفة الفجر): اعتقال الصحفي أحمد بن إبراهيم العفلي من داخل مقر الصحيفة.
o
o استهداف جريدة "البديل" (المعارضة):
20 سبتمبر: حجز العدد (20) بسبب افتتاحية بقلم حمّة الهمّامي بعنوان "على درب النضال سائرون".
27 سبتمبر: حجز العدد (21) بسبب مقالي حمّة الهمّامي ("الحكومة الجزائرية تحل جهاز البوليس السياسي فمتى يحل في تونس؟") ورئيس التحرير محمد الكيلاني.
27 أكتوبر: مقاضاة حمّة الهمّامي ومحمد الكيلاني بتهم "ثلب النظام السياسي وترويج أخبار زائفة"، وصدر ضدهما حكم بالسجن شهرين مع تأجيل التنفيذ وخطية مالية.
o 6 أكتوبر (صحيفة الفجر): الحكم على مدير الصحيفة حمادي الجبالي بستة أشهر سجناً وخطية 500 دينار بتهمة "التحريض على انتهاك القانون".
o 20 أكتوبر (صحيفة الإعلان): تغريم مدير اصحيفة ورئيس تحريرها بـ 600 دينار إثر مقال اعتبر معاملات سفارة تونس بباريس "مشبوهة".
o نوفمبر (صحيفة لابريس): طرد تعسفي للصحفيين توفيق بن بريك وعزة الزرّاد عقب نشرهما سلسلة مقالات تحلل وضع الإعلام التونسي.
o 14 ديسمبر (صحيفة تونس هبدو): الحكم على مدير الصحيفة وأحد صحفييها بالسجن شهرين مع تأجيل التنفيذ وخطية 300 دينار بسبب مقال ينتقد غياب أعضاء مجلس النواب.
o 15 ديسمبر (مجلة حقائق): تغريم المدير منصف بن مراد بـ 500 دينار بسبب مقال يتناول تقصير الشرطة أثناء اغتيال القيادي الفلسطيني "أبو جهاد" في تونس.
• سنة 1991:
o 31 جانفي (المحكمة العسكرية): صدور حكم عسكري بالسجن لمدة سنة ضد حمادي الجبالي (مدير الفجر) و6 أشهر ضد المحامي محمد النوري بتهمة "ثلب مؤسسة قضائية".
o 22 مارس (صحيفة الشرق الأوسط): منع توزيع الصحيفة اللندنية في تونس لإدراجها مقالاً لمحمد مزالي بعنوان "برنامج من أجل حل الأزمة في تونس".
o 24 أفريل (صحيفة البطل): حجز الصحيفة بسبب مقال لمحمد الطاهر الشايب (اتحاد الشغل) حول الوضع الاجتماعي.
o 27 أفريل (جريدة البديل): الحكم على مديرها حمّة الهمامي بالسجن سنتين ونصف مع تأجيل التنفيذ وخطية 1500 دينار بتهم "ترويج أخبار زائفة وثلب الهيئات القضائية"، مع إيقاف الجريدة عن الصدور لمدة 6 أشهر.
• سنة 1992:
o 12 جوان (فريدة عياري): إيقاف الصحفية بإذاعة فرنسا الدولية بمطار تونس قرطاج فور وصولها، بسبب برامجها حول ملف الحريات في تونس.
o 28 أوت (حمادي الجبالي): صدور حكم قاصٍ بالسجن لمدة 16 عاماً ضد مدير صحيفة "الفجر" ضمن المحاكمة السياسية لقيادات حركة النهضة (قضية المؤامرة).
• سنة 1993:
o 21 جويلية (كمال العبيدي): إحالة مراسل صحيفة "لا كروا" الفرنسية على مجلس التأديب بوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) بتهمة "المس من سمعة البلاد" إثر مقال في صحيفة "لوموند ديبلوماتيك" الممنوعة من التوزيع.
• سنة 1994:
o 18 فيفري: طرد وترحيل مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) الصحفي "ألفريد هيرميدا".
o 16 مارس: مجلس تأديب وكالة "وات" يصدر قراراً نهائياً بطرد الصحفي كمال العبيدي تعسفياً، وتبعه (في 8 جوان) أمر من كاتب الدولة للإعلام يطالبه بتسليم بطاقته المهنية.
o 14 ماي (رشيدة النيفر): طرد رئيسة جمعية الصحفيين السابقة من عملها بمؤسسة "فريدريش نيومان" الألمانية نتيجة ضغوط سياسية على مكتب تونس.
o 14 أكتوبر (صلاح الدين الجورشي): حجز جواز سفر رئيس تحرير القسم العربي بمجلة "حقائق" بمطار تونس قرطاج، وإخضاعه لاستنطاق أمني مطول لدى مصالح أمن الدولة بعد عودته من مؤتمر ببيروت، مع مصادرة كتبه ووثائقه (استمر حجز الجواز 6 أشهر).
o 26 ديسمبر (وكالة فرانس برس): إيقاف مراسل الوكالة بتهمة كيدية مفبركة ("محاولة اغتصاب") وترحيله الفوري خارج البلاد.
• سنة 1995:
o 29 جانفي و27 مارس (محمد الكيلاني): إيقاف رئيس تحرير صحيفة "البديل" المحجوبة والحكم عليه بالسجن 5 سنوات بتهمة مسك منشور لحركة النهضة وثلب شخصية سياسية، في محاكمة افتقرت لأدنى شروط حق الدفاع.
o 16 سبتمبر (مراسلون بلا حدود): منع وفد المنظمة الدولية من دخول التراب التونسي للتحقيق في وضعية الصحافة.
• سنة 1996:
o 6 جانفي (منع السفر): حرمان الصحفي كمال العبيدي والصحفية سهام بن سدرين (جريدة الموقف) من مغادرة البلاد للمشاركة في ندوة إقليمية باليمن حول استقلال الإعلام.
o 10 ماي (صالح بشير): رفض القنصلية التونسية بباريس تجديد جواز سفر الصحفي التونسي بصحيفة "الحياة" اللندنية.
o 13 و14 نوفمبر: منع وفد حقوقي وإعلامي دولي مشترك يضم (هيومن رايتس ووتش، لجنة حماية الصحفيين CPJ، المنظمة العالمية للصحف، ومراسلون بلا حدود) من دخول تونس.
• سنة 1997:
o 30 أفريل: طرد صلاح الدين الجورشي من عمله بمجلة "حقائق" بضغط أمني مباشرة على إدارة المجلة (والتي طالت أيضاً الصحفي بالقسم الفرنسي محمد بوعمود قبل عودته لاحقاً).
o 22 سبتمبر: رفض الإدارة التونسية تجديد جواز سفر الصحفي المعارض توفيق بن بريك لفرض الإقامة الجبرية المقنعة عليه.
• سنة 2000:
o ماي: تعرض الصحفي رياض بن فضل لإطلاق نار مباشر بالرصاص في محاولة اغتيال واضحة، تلت نشره مقالاً جريئاً حول "التداول على السلطة في تونس" بصحيفة لوموند الفرنسية.
• سنة 2001:
o فيفري: طرد رئيس منظمة "مراسلون بلا حدود" روبرت مينار من تونس عقب مشاركته في توزيع صحيفة "قوس الكرامة" غير المرخص لها والتي يشرف عليها جلال الزغلامي.
o 14 أفريل و5 جوان (سهير بلحسن وسهام بن سدرين): الاعتداء المادي على الصحفية سهير بلحسن في مطار تونس قرطاج، واعتقال الصحفية سهام بن سدرين فور عودتها عقب مشاركتها في برنامج سياسي نقدي على قناة "المستقلة" اللندنية.
• سنة 2002:
o 1 و2 فيفري: حجز أشرطة فيديو والاعتداء بالعنف على طواقم القنوات الفرنسية (France 2 ،Arte، والقناة الثالثة الفرنسية) أثناء تغطيتهم لمحاكمة حمّة الهمّامي. وفي نفس السياق، تم الاعتداء مادياً واختطاف الصحفي هادي يحمد (من مجلة حقائق) واحتجازه مؤقتاً من قبل أعوان الأمن.
o 4 جوان و11 جويلية (قضية زهير اليحياوي - "التونسي"): اقتحام أمني لمركز إنترنت واعتقال مؤسس موقع "تونيزين" الساخر دون إذن قانوني، والحكم عليه استئنافياً بسنتين سجناً بتهم رقمية وسياسية في محاكمة غيابية افتقرت لأبسط معايير العدالة الإجرائية.
o 4 سبتمبر (عبد الله الزواري): صدور حكم استئنافي من المحكمة الابتدائية بمدنين بالسجن لمدة 8 أشهر ضد الصحفي السابق بجريدة "الفجر".
________________________________________
الملحق الثاني: الموازنة المالية وعجز الوكالة التونسية للاتصال الخارجي (ATCE)
توطئة: يوضح هذا القسم الاختلال المالي والهيكلي للوكالة التونسية للاتصال الخارجي؛ حيث بلغت مصاريفها سنة 2010 وحدها (دون اعتبار الإشهار العمومي) حوالي 10.680 مليون دينار، شكلت نفقات التسيير والشراءات المباشرة دون منافسة 56% منها
وقد تكبدت الوكالة عجزاً سنوياً متراكماً متخلداً بذمتها كديون وفق الجدول الرسمي المرفق بتقرير هيئة الرقابة للمصالح العمومية
السنة المالية الديون المتخلدة والعجز المتراكم (بالمليون دينار)
2005 5.274
2006 2.838
2007 3.106
2008 2.868
2009 4.215
• نفقات البذخ والاستقبالات (2009): بلغت مصاريف النقل وتذاكر السفر وإقامة الاستقبالات واقتناء الهدايا 3.185 مليون دينار.
• شبهات تبديد المال العام: إسناد 150 ألف دينار بين 2003 وجانفي 2007 في شكل منح مبهمة لجمعيات وهياكل دون تحديد الخدمات المطلوبة (مثل: الغرفة التونسية الأمريكية التجارية، الجمعية التونسية الكندية، منظمة أوريزون Horizon).
• المأموريات المبهمة: نفقات 29 مأمورية بالخارج سنة 2009 بلغت 64,607 ألف دينار، نال رئيس الوكالة (أسامة الرمضاني) منها شخصياً 16,838 ألف دينار لرحلات غير محددة بدقة إلى دبي وواشنطن وباريس
________________________________________
الملحق الثالث: عقود تبييض النظام عبر الشركات والوكالات الأجنبية
توطئة: يوثق هذا الجدول المبالغ الضخمة المنفقة من أموال الشعب التونسي بتوجيهات رئاسية مباشرة ومتابعة من مجالس وزارية مضيقة ترأسها بن علي (سنتي 2007 و2008) لشركات علاقات عامة دولية، كُلفت بمحاصرة الصحافة الأجنبية وتلميع صورة النظام وتحسينها في الغرب تحت غطاء "الترويج لصورة تونس". بلغت قيمة التعامل سنة 2010 وحدها 4.167 مليون دينار، وامتد الإنفاق لسنوات وفق الجدول التالي:
الوكالة الأجنبية المتعاقَد معها تاريخ بداية التعامل مجال التدخل الجغرافي إجمالي المبالغ الممنوحة لها (بالدينار التونسي)
Image 7 1997 فرنسا 3,851,718.021
PRP 1997 بلجيكا 3,233,477.330
ARAB MEDIA 1998 الشرق الأوسط 1,618,574.022
AZ Consulting 2001 سويسرا 1,450,688.553
المجموع الإجمالي للأموال المنهوبة 10,154,457.926
• أبرز الإخلالات القانونية للعقود: النص على التجديد الضمني التلقائي، وضبط المقابل المادي بصفة جزافية سنوية دون ربطه بالخدمة الفعلية المسداة.
• عقود المحاباة والمنافع الخاصة (نموذج شركة Vis-à-vis Consulting): إبرام عقدين غير مسجلين سنة 2010 بقيمة 537.603 ألف دينار لفائدة مديرة الشركة "سيماء بن قمرة" والتي أقرّت بأنها هي من اقترحت موضوع العقد وثمنه على الوكالة، مما يثبت انتفاء الحاجة المهنية الفاضحة لهذه الخدمة.
________________________________________
الملحق الرابع: التمويل السري للقضايا الدولية وصناعة "كتب البروباغندا"
توطئة: يكشف هذا الملحق الكلفة المالية التي تحملتها الدولة لتغطية معارك النظام الإعلامية والقضائية في الخارج وشراء ذمم الكُتاب.
1. ملف تمويل جريدة "العرب الدولية" في لندن (قضية راشد الغنوشي):
• أثبتت التقارير وجود اتفاق سري بين بن علي وإدارة الجريدة لتشويه المعارض السياسي راشد الغنوشي، مما دفع الأخير لرفع قضية قذف وتشهير أمام القضاء البريطاني كسبها ضد الجريدة
• تحملت ميزانية الوكالة منذ سنة 2001 تحويلات مالية ضخمة بلغت 2.239 مليون دينار لتغطية خسائر ومصاريف تلك القضية، وزعت كالتالي:
o 987,315.360 دينار: صرفت كتعويض مباشر لمالك الجريدة الأسبق "أحمد الصالحين الهوني" (بناءً على رسالة رسمية منه لمدير الوكالة أسامة الرمضاني بتاريخ 27 فيفري 2006 يطالب فيها باسترجاع كلفة القضية المقدرة بـ 175 ألف جنيه إسترليني).
o 1.252 مليون دينار: حُولت لفائدة مجمع محاماة واستشارة يديره شخص يدعى "منصف الباروني" لتغطية تكاليف التقاضي في لندن.
2. ميزانية صناعة وتأليف كتب الدعاية والبروباغندا للنظام:
أنتجت الوكالة منذ إحداثها 119 كتاباً بتكلفة إجمالية بلغت 2.441.359 مليون دينار (وفق الملحق رقم 27 لتقرير الرقابة العامة لسنة 2011). أثبتت التقارير أن 86 كتاباً منها خصصت بالكامل للدعاية الشخصية للرئيس وزوجته ليلى بن علي عوضاً عن الترويج لصورة تونس.
• أبرز الكُتاب التونسيين المستفيدين: ص. ش (10 كتب)، ز. م (5 كتب)، أ . س (5 كتب)، م .ح (3 كتب).
• نفقات إنتاج الكتب في السنوات الأخيرة (2006 - 2010):
o 2006: 13 كتاباً بكلفة 348.486 ألف دينار.
o 2007: 9 كتب بكلفة 141.448 ألف دينار.
o 2008: 5 كتب بكلفة 419.886 ألف دينار.
o 2009: 8 كتب بكلفة 52.902 ألف دينار.
o 2010: 7 كتب بكلفة 217.176 ألف دينار.
• نماذج من عقود المحاباة والمنع:
o منح الكاتب "جورج علم" مبلغ 37.500 دولار أمريكي و3 آلاف دينار تونسي لإنتاج كتاب "بن علي وصناعة التاريخ" مع إلزامه بإضافة فصول تخدم النظام
o اقتناء كافة نسخ كتاب "السيدة ليلى بن علي سيدة العرب الأولى" للمؤلف عوض سلام من أموال الدولة دون توزيعها.
o تمويل كتب استهداف الخصوم؛ مثل كتاب "Mon histoire avec Ben Sedrine" الذي تلقى صاحبه مكافأة بقيمة 15,054.750 دينار مع توصية رسمية بترجمته للألمانية.
________________________________________
الملحق الخامس: الفساد المالي في منظومة الدعم الإشهاري للإعلام السمعي البصري
توطئة: بلغت التحويلات مقابل الدعم الإشهاري الممنوح لوسائل الإعلام السمعية والبصرية التونسية الخاصة والعمومية 5.045.219,197 دينار سنة 2009، وارتفعت إلى 5.559.335,992 دينار سنة 2010، وزعت كالتالي:
المؤسسة الإعلامية السمعية البصرية صبغة الملكية / المالك المعني حجم دعم سنة 2009 (بالدينار التونسي) حجم دعم سنة 2010 (بالدينار التونسي)
الإذاعة الوطنية عمومية (حكومية) 1,734,129.753 1,375,119.765
إذاعة موزاييك خاصة 1,199,922.850 1,535,348.725
إذاعة جوهرة خاصة 639,606.160 1,613,390.380
قناة حنبعل الفضائية خاصة 673,433.720 لم يدرج بالتقرير
مؤسسة التلفزة الوطنية عمومية (حكومية) 548,126.714 785,477.122
إذاعة الزيتونة للقرآن الكريم خاصة (صخر الماطري - صهر الرئيس) 250,000.000 250,000.000
• شبهة فساد إذاعة الزيتونة: في حين كان تمويل "موزاييك" و"جوهرة" يصرف مقابل ومضات إشهارية لاتصالات تونس والخطوط التونسية، حظيت إذاعة الزيتونة بـ منحة مالية سنوية قارة قيمتها 250 ألف دينار منذ سنة 2007 دون تقديم أي خدمة فعلية في المقابل، وتكفلت هذه المنحة بتغطية 50% من إجمالي نفقات الإذاعة الشخصية لصهر الرئيس.
________________________________________
الملحق السادس: الخروقات الممنوحة لقناتي "حنبعل" و"نسمة" الفضائيتين
توطئة: يكشف هذا القسم التدخلات الرئاسية المباشرة لتمكين القنوات الخاصة الموالية من نهب مقدرات وأرواح المؤسسات الإعلامية العمومية عبر قرارات استثنائية وإعفاءات جائرة.
1. التجاوزات والامتيازات غير القانونية للنوات الخاصة
• الإعفاءات الجبائية والمالية: صدرت لفائدتها 9 قرارات شملت إعفاءها لمدة 3 سنوات من الأداء السنوي المستحق للدولة والمقدر بـ 2 مليون دينار سنوياً، والإعفاء من الضريبة في النصف الثاني من سنة 2008، والإعفاء من معاليم البث الأرضي منذ نوفمبر 2007.
• استغلال الملك العام المادي والفني: تمكين اقناة خاصة من استخدام الشبكة الأرضية التي كانت مخصصة لقناة "الأفق"، وتزويدها ببرامج ومسلسلات ومسرحيات من الأرشيف الوطني بسعر رمزي، فضلاً عن منح مالك القناة "وحدة تصوير خارجي" بأمر رئاسي مباشر مقابل دفع نصف قيمتها الفعلية فقط.
• الإلحاق الوظيفي بأوامر "سرية مطلقة": أصدر بن علي أمراً وظيفياً مصنفاً "سري مطلق" في 20 ماي 2005 يقضي بإلحاق إطارات وأعوان من مؤسسة التلفزة التونسية العمومية للعمل بقناة خاصة (من بينهم مساعد تنفيذ إنتاج صنف 7) رغماً عنهم، في خرق صارخ للفصل 61 من القانون عدد 112 لسنة 1983 المنظم للوظيفة العمومية.
• الولاء والمحاباة: وجّه باعث قناة خاصة رسالة لبن علي في 22 أفريل 2005 يعلن فيها الولاء التام والانخراط في سياسته الإعلامية وضخ خطاباته، مستخدماً ملف تشغيل حاملي الشهادات للابتزاز المالي، بينما أمر بن علي بتتبع أصحاب المؤسسات المستشهرة بالقناة إثر إحاطة من محمد الغرياني (أمين عام الحزب الحاكم) حول وصول حجم الإشهار بالقناة إلى 297.690 ألف دينار في أسبوع واحد.
2. التجاوزات والامتيازات غير القانونية لقناة نسمة (نبيل وغازي القروي):
بأوامر وتوصيات مباشرة من بن علي لإبقاء القناة تحت السيطرة السياسية، تم تعيين وزير الإعلام الأسبق والقيادي بالنظام "فتحي الهويدي" رئيساً للقناة، وحصلت المؤسسة على الامتيازات التالية الموثقة بتقرير تقصي الحقائق
• التدخل والوساطة السياسية لتمكين القناة من الحصول على قرض بنكي بقيمة 5 ملايين دينار، وإصدار إذن سياسي من البنك المركزي لدفع البنوك لمنح المجمع قروضاً طويلة المدى.
• إعادة جدولة شاملة لديون القناة الجبائية والاجتماعية المتخلدة بذمتها، والضغط لإبرام عقود إشهارية كبرى لصالحها مع شركة "اتصالات تونس".
• تحمل الدولة لكلفة كراء فضاء تسجيل برنامج فني (Star Academy Maghreb) بمبلغ 100 ألف دينار شهرياً ولمدة 5 أشهر (بإجمالي نصف مليون دينار).
• تمتيع القناة بإعفاء ضريبي مؤقت لمدة 3 سنوات، بلغت قيمته المالية المحجوبة عن خزينة الدولة 6 ملايين دينار، وتخصيص دعم إشهاري مباشر ومفتوح (دون سقف) بموجب مذكرة سرية من وزير الاتصال أسامة الرمضاني.
________________________________________
الملحق السابع: كشف شراء الذمم والامتيازات والوظائف الوهمية لـ "إعلام الموالاة"
توطئة: يوثق هذا الجدول المبالغ المباشرة والوظائف الوهمية الممنوحة لبعض الإعلاميين كـ ثمن لهتك الأعراض والتشويش الميداني والمخابراتي على تحركات المعارضين، وإعداد تقارير دورية حول "الإرهاب" لخدمة أجندة النظام؛ حيث بلغت كلفة التعامل الإجمالية معهم حوالي 7.968 مليون دينار (مدرجة بالأحرف الأولى لتجنب التشهير)
الرمز / الحرف الأول للإعلامي حجم الأموال الممنوحة له (بالدينار التونسي) طبيعة الخدمات المسداة والوظائف المسندة له
ع . ج 586,234 إنجاز أعمال صحفية موجهة وإعداد تقرير دوري حول الإرهاب
م . ب 378,027 إنتاج أخبار ومقالات تلميعية وإنجاز تقرير حول الإرهاب
ي . ع 342,107 إنتاج صحفي وصياغة أخبار موجهة وإعداد تقرير حول الإرهاب
ب . ب 300,663 أستاذ تعليم ثانوي تم إلحاقه صورياً بشركة SOTUTEL متمتعاً براتب مدير، وسيارة وظيفية، وحصص وقود شهرياً بقيمة 300 دينار]. نال مرتباً شهرياً (2500 د) لقاء الإشراف على مكتب قناة ANB المتعاونة وخدمات اتصالية بالوكالة
ج . ق 253,277 مراسل وكالة الأنباء الدولية (UPI)، تلقى الأموال (منها 39.935 د سنة 2009) مقابل صياغة برقيات تبرز مكاسب بن علي، والامتناع التام عن ترويج أنشطة المعارضة، وإعداد مذكرات فورية للتجسس على ندوات المعارضين والشخصيات الأجنبية بتونس
خ . ش 165,563 مكافأة مالية مقابل الإشراف المباشر على مجلة "أفكار" وإنجاز تقرير حول الإرهاب [INDEX].
ك . بن. ي 152,750 مبالغ مالية صرفت له بموجب تعاون انطلق في جانفي 2008 دون تحديد طبيعة الخدمات المقدمة للوكالة
هـ . ن 79,312 مبالغ صرفت له مقابل صياغة مقالات صحفية وتغطية مأموريات ومهمات اتصالية بالخارج
ص . ص 50,305 غنم مبالغ مالية مقابل مهمات اتصالية غامضة وأثبتت مذكرة سرية مرسلة لبن علي (5 جانفي 2009) تنسيقه لاختراق حزب "التكتل المعارض" ودفع شبابه للاستقالة الجماعية الكيدية [INDEX]. كوفئ بـ انتداب صوري ووظيفة وهمية بديوان الطيران المدني والمطارات (OACA)، فتقاضى راتباً كاملاً وترقيات استثنائية (رئيس مصلحة مساعد) دون أن يباشر العمل يوماً واحداً (أحيل ملفه للنيابة العمومية في 22 أكتوبر 2011)
ع . ج (صاحب الحدث وكل الناس) مبالغ متضاربة أقر المعني بتلقيه 150 ألف دينار سنوياً من الوكالة كإشهار عمومي وراتب شهري مباشر بقيمة 2700 دينار سنة 2010 [INDEX]. بينما كشفت منظومة التصرف الإلكترونية للوكالة عن ضخ مبالغ أضخم بلغت 553,724 دينار سنة 2009 و169,327 دينار سنة 2010.
________________________________________
الملحق الثامن: صفقات تهريب الأموال والوظائف الوهمية الخارجية (أيام الثورة)
توطئة: يوثق هذا القسم الاختراقات المالية البارزة لساحات إقليمية ودولية (بروكسيل، واشنطن، فرنسا)، وتكثيف عمليات صرف وتهريب الأموال بشكل مريب بالتزامن مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية التونسية وأيام الثورة (ديسمبر 2010 - جانفي 2011)
• عمليات ط. . ب (فرنسا وقبرص):
o غنم المعني مبلعاً إجمالياً قدره 857,516,007 دينار بين 1999 و2011 عبر مجلته Solidarité وجمعية CFTONG بفرنسا، مستفيداً من إجبار شركة الطباعة العمومية (SNIPE) على سحب 3000 نسخة من مجلته مجاناً بأوامر رئاسية، وخطوط تمويل متقاطعة (25 ألف د من الوكالة، 40 ألف د بالأورو من الرئاسة، 8 آلاف د من بنك الإسكان العمومي)
o صفقات تحت لهيب الثورة: تم تخصيص منحة إضافية له بقيمة 40 ألف دينار حُولت من الرئاسة للوكالة بتاريخ 4 جانفي 2011 (أوج مظاهرات الثورة)، قبل أن يوقفها فريق الرقابة كما نجح بتاريخ 28 ديسمبر 2010 (والثورة مشتعلة) في تحويل مبلغ 21 ألف دولار أمريكي لجمعيته بتوقيع من وزير الاتصال كـ"تسبقة مبهمة"، تزامناً مع طلبه تحويل 10 آلاف دولار لشركة (DITVE Ltd) في قبرص لتغطية بث تجريبي لقناته (TT1).
• حالة ع. ه (نزيف مكتب واشنطن الوهمي):
o رغم غلق مكتب وكالة الاتصال الخارجي بواشنطن تماماً منذ سنة 1997 وانتفاء أي صلة قانونية للمعني بالوكالة، استمرت الأخيرة في ضخ وتحويل مبالغ مالية ضخمة خيالية لفائدته بلغت قيمتها الإجمالية 3.011.585 مليون دينار استمرت تدفقاتها حتى سنة 2010.
o برّرت الصبغة القانونية لهذه الأموال بذريعة سداد مستحقات متعاونين (ف. خ، ف. س، ع. ب)، وحجز عناوين إنترنت، دون وجود أي وثائق أو عقود تثبت هذه الخدمات في أرشيف الوكالة (وفق مذكرة المتصرف الوقتي بتاريخ 6 جويلية 2011).
• حالة هـ. ع (مكتب بروكسيل وملف التجسس المالي):
o أُلحقت الصحفية المخبرة بالتلفزة الوطنية بالوكالة وتعيينها ممثلة لها في بروكسيل منذ أكتوبر 2006 بأمر رئاسي، وبلغ مجموع التحويلات البنكية المباشرة لفائدتها من المال العام بين أكتوبر 2006 وفيفري 2011 ما قيمته 570,470 ألف دينار.
o تمتعت بامتيازات مادية موازية لخطّة "قنصل عام"، فتقاضت مرتباً شهرياً خاماً قدره 4,692 دينار (3227 أورو)، مع تحمل الوكالة لكافة مصاريف كراء الشقة الفاخرة (1500 أورو شهرياً)، وفواتير الكهرباء، الغاز، الماء، الإنترنت، وتأثيث مكتبها داخل السفارة]. وثبت خرقها لمجلة المحاسبة العمومية عبر تلقي أجرها مسبقاً بفترات تتراوح بين 3 و6 أشهر وتسببت في نقص ضريبي بقيمة 40 ألف دينار [
o ملف التجسس: تلقت المعنية مبلغا قيمته 7 آلاف أورو سُددت نقداً لـ"المركز الأوروبي للاستخبارات الاستراتيجية والأمنية" ببلجيكا بتاريخ 8 ماي 2009، مقابل إنجاز بحث أمني استخباراتي مخصص لتعقب الناشط السياسي المعارض راشد الغنوشي وتحليل تحركاته في أوروبا].
• حالة ف. ع .خ (مخطط ضرب الفضائيات العربية):
o إلى جانب خطتها كرئيسة تحرير قسم الأخبار بمؤسسة التلفزة الوطنية، أُلحقت بوكالة الاتصال الخارجي حيث كُلّفت بالتنسيق مع الفضائيات الأجنبية وانتقاء المتحدثين الموالين.
o تولت هندسة وإنتاج برامج تلفزية خاصة على قناة "حنبعل" مُعدة خصيصاً لمهاجمة وهدم برامج قناة "الجزيرة" الفضائية التي تفضح انتهاكات النظام في تونس، وتقاضت لقاء هذا الدور دخلاً شهرياً صافياً يتجاوز 2.813 ألف دينار].
________________________________________
الملحق التاسع: الفساد الهيكلي والتدجين المهني للإعلام العمومي
توطئة: يوثق هذا القسم آليات إنهاك وتدمير حريات المرفق الإعلامي العمومي التونسي (مؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية، والوكالة الوطنية للنهوض بالإنتاج السمعي البصري (ANPA)، وتحويلهما إلى بوق دعاية فج لقصر قرطاج [
1. الفساد المالي واستنزاف الموارد العمومية:
• تغلغل عصابة الطرابلسية: اقتحم كل من عماد وبلحسن الطرابلسي ثنايا الإنتاج داخل التلفزة الوطنية، مستغلين تجهيزاتها التقنية المتطورة وطواقمها البشرية، مع احتكار الحصريات الإشهارية وضخ عائداتها في حساباتهم الخاصة. وكانت عقود إنتاجهم التلفزي تُفرض للبث بمبالغ مالية تفوق بأضعاف مضاعفة أي حصص تلفزية أخرى.
• فصل المؤسسات وعجز البناية الجديدة: تم استنزاف الموارد عبر خطة فصل الإذاعة عن التلفزة التي قادها الوزير الأسبق رافع دخيل. وساهم الانتقال للمقر الجديد (هضبة الهيلتون - الذي كان مقراً لجامعة الدول العربية سابقاً) في مفاقمة العجز المالي نتيجة تطلب صيانته آلاف الدنانير شهرياً.
• هدر أموال صفقات الخبراء والـ ANPA: استنزفت المؤسسة مبالغ مالية كبرى لدفع أتعاب خبير فرنسي من أصل تونسي يُدعى (ج. سيباق) ومعاونيه بذريعة "إصلاح قسم الأخبار" دون تقديم أي إضافة فعلية. وفي ذات السياق، مثلت وكالة (ANPA) بؤرة لهدر المال العام وصرف مبالغ خيالية لمنتجين مأجورين متعاونين معها لإعداد منوعات وحصص تخدم النظام.
2. الفساد المهني والتعتيم الممنهج ومقصلة الرقابة المسبقة:
تحولت مؤسستا الإذاعة والتلفزة بالكامل إلى بوق دعاية فج للسلطة والحزب الحاكم بعد انتهاء "سنوات الانفتاح الصورية" (1987-1989)، فكانت كل معلومة تخضع لتسلسل تحريري صارم ينطلق مباشرة من قصر قرطاج، مع فرض الرقابة المسبقة وبتر أي محتوى يمس النظام. وتجلى هذا التدجين والتعتيم المطبق في المحطات التالية
• الانتخابات الرئاسية 2009: بتر واقتطاع أجزاء كاملة من البيان الانتخابي الإذاعي والمتلفز للمرشح المعارض الراحل أحمد إبراهيم.
• تعتيم الكوارث والانتفاضات: فرض تعتيم إعلامي مطبق على أحداث انتفاضة الحوض المنجمي بقفصة 2008، ومظاهرات بنقردان، وحجب الحقائق في الفيضانات وحريق سوق المنصف باي التجاري، وصولاً للتعتيم الشامل على أحداث ثورة 14 جانفي 2011، حيث ظلت الطواقم الصحفية رهينة الرواية الرسمية وتحت مقصلة الرقيب وغابت المناظرات الوطنية منذ سنة 1994.
________________________________________
الملحق العاشر: أساليب الوشاية والتجسس الرئاسي المباشر (ملفات عبد الوهاب عبد الله)
توطئة: تكشف الوثائق الأرشيفية السرية بحوزة هيئة الحقيقة والكرامة عن خطوط التنسيق المباشر بين وزير مستشار رئيس الجمهورية (عبد الوهاب عبد الله) والجهات الأمنية لإدارة ملفات الوشاية وسحل الشخصيات الوطنية إعلامياً
• ملف الوشاية بالخارج وطرد عائلة الشماري (ماي 1991): أحال (عبد الوهاب عبد الله) مذكرة سرية لبن علي بتاريخ 21 ماي 1991 بخصوص استجواب الصحفي التونسي (ك. الشماري)، توثق تدخله المباشر لدى القائمين على هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) لمنع انتداب المعارض والناشط الحقوقي خميس الشماري. وحين رصدت المذكرة انتداب زوجة خميس الشماري كاتبة للسفير التونسي في لندن، دون بن علي عليها بخطه: "طردها حالاً مع توبيخ السفير!!"
• ملف محاصرة المعارضة بالـ BBC: تدوين بن علي على تقرير سري لـ (ش. ع) يطلب فيه تكذيب مداخلة لراشد الغنوشي على إذاعة الـ BBC بالقول: "إجراء محاولات أخرى"
• حملات السحل الإعلامي وتشويه الرابطة التونسية لحقوق الإنسان (2002): رصد تقرير جمعية الصحفيين التونسيين لعام 2002 قيام صحيفة "الشروق" والإعلام الرسمي بشن حملات تشويه ودس أخبار زائفة ضد الرابطة تزامناً مع مؤتمري فرعيها بجندوبة وقابس لإخفاء دور السلطة في إلغائهما. وتدفق مناشير مجهولة المصدر عبر "الفاكس" في فيفري 2002 تتضمن ثلباً صريحاً لأعضاء الهيئة المديرة وتهديدات هاتفية بسلامتهم.
• حملات صحف البلاط ضد خميس الشماري: انخرطت الصحف الموالية في حملة شتم وتشويه موجهة بأوامر مباشرة من الإدارة العامة للإعلام ضد الشخصيات الوطنية. حيث نشرت صحيفة "الحدث" (29 ماي 1996، ص 4) مقالاً بعنوان "خميس الشماري: برنار تابي بدون يخت" وصفته بالخزعبلاتي والمتاجر بحقوق الإنسان، ونشرت صحيفة "الإعلان" (13 أكتوبر 1995، ص 6) مقالاً بعنوان "خميس الشماري: اتصالات مشبوهة، تصرفات شاذة" اتهمته فيه بخيانة وطنه. (أدانت الرابطة هذه الحملات في بيانها بتاريخ 19 أكتوبر 1995).
• التعبئة والتضليل الإعلامي في انتفاضة الحوض المنجمي (2008): استجابةً للتعبئة الفورية الموجهة من الإدارة العامة للإعلام لتشويه التحركات الشعبية وحصار الوفود الحقوقية الدولية، انخرطت صحف (الصريح، الخبير، الشروق، Le Quotidien، وL'Expression) في خط تحريري موحد لشجب زيارة وفد حقوقي فرنسي متضامن مع أهالي قفصة، حيث نشرت صحيفة "الخبير" مقالاً بتاريخ 28 نوفمبر 2008 تتهم فيه الوفد الحقوقي صراحة بـ "زرع الفتنة].
________________________________________




.
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال