لا أدعي علما بالسياسة ولا خبرة واسعة بدهاليزها ولكني حين أنتقد شخصا فإنني لا أفعل ذلك من فراغ ولا من موقف عابر وإنما أنتقده عن معرفة ومتابعة ودراية بما أعلمه عنه
فكثير من الناشطين والمشتغلين بالسياسة اليوم أعرف مسارات عدد منهم منذ سنوات وأعرف شيئا من البيئات السياسية التي نشأوا فيها والمنظمات التي احتضنت بعضهم والجهات التي تلقوا على أيديها التدريب والتأهيل وقد أتاح لي ذلك أن أتابع نشاط كثير منهم منذ أيام الجامعات بحكم دراستي الجامعية وكثرة زياراتي للجامعات الأخرى في الخرطوم وأم درمان والجزيرة فشهدت تحالفاتهم وتنظيماتهم وعرفت بعض المسميات التي كانت تتدثر بها تنظيمات أخرى مثل الطلاب المحايدين كما تابعت ما آل إليه كثير منهم بعد التخرج
وكنت كذلك أقرأ كتاباتهم ومداخلاتهم في المنتديات التي كانت آنذاك ساحة للنقاش العام في زمن لم يكن فيه فيسبوك ولا تويتر ولا غيرهما قد صارا المنابر التي نعرفها اليوم مثل سودانيز أون لاين والنيلين وغيرهما
ولذلك فإن كثيرا مما أراه اليوم من مواقف بعضهم وما يظهر في خطابهم من تناقض وتدليس في عرض الوقائع وتبدل في المواقف بل وما يصدر عن بعضهم من بيع للذمم وخيانة للمواقف والوطن لا يفاجئني كثيرا وأقول بعضهم لا جلهم فبينهم وطنيون وأصحاب مواقف محترمة ولا يصح أن يؤخذ الجميع بجريرة البعض لكن كثيرا من المقدمات التي أفضت إلى ما نراه اليوم كانت ظاهرة منذ وقت مبكر لمن تابع المسار بهدوء وقرأ ما وراء الشعارات وقارن بين القول والممارسة
ولست هنا بصدد التعميم على أحد فلكل إنسان مساره ومواقفه التي ينبغي أن تحاكم بالوقائع والأدلة لا بالظنون والانطباعات وإنما أقول إن معرفة الخلفيات والمسارات القديمة تساعد كثيرا على فهم مواقف الحاضر وتمنع أن يبدو كل تحول مفاجئا لمن لم يكن يتابع المشهد منذ بداياته
فالأشخاص لا تبدأ سيرتهم السياسية يوم تصدر منهم المواقف التي نراها اليوم وإنما هي حصيلة مسار طويل تتكشف حلقاته تباعا وقد يكون الحاضر في كثير من الأحيان أصدق تفسير للماضي من أن يكون قطيعة معه
السياسة ومتعاطيها في السودان
2026-10-11
21 قراءة
مقالات رأي
ابراهيم عباس البشرى
مسح للقراءة على الجوال
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال