تنويه:
* يمثل هذا المقال امتدادًا لقراءة أولى حول إشكالية إدماج ذوي الاحتياجات الخصوصية في المدرسة التونسية، وقد جرى توسيعها وتعميق أبعادها النظرية والتحليلية في ضوء نتائج البحث العلمي والممارسة الميدانية.
ولم يكن هذا الموضوع طارئًا في مساري البحثي؛ فقد شكّل محور رسالة الماجستير في علم الاجتماع التي ناقشتها سنة 2019، الأمر الذي أتاح لي مقاربة الظاهرة من خلال بحث ميداني اعتمد المزاوجة بين الأدوات الكمية والكيفية، ومتابعة واقع الإدماج داخل مدرسة ابتدائية دامجة، بما كشف عن الفجوة بين الخطاب الرسمي والممارسات اليومية، وبين فلسفة الإدماج كما تُصاغ في النصوص وكيف تُترجم على أرض الواقع.
* المقال منشور على منصة Zenodo:
https://doi.org/10.5281/zenodo.21322938
تمهيد:
أصبح، وسط المتغيّرات العالميّة التي تجتاح عالمنا المعاصر، الذي يعيش حالة "غليان" على حدّ تعبير عالم الاجتماع جورج غورفيتش، من الضروري الاهتمام بتنمية قدرات أفراد المجتمع إلى أقصى ما تسمح به إمكاناتهم الطبيعية، استجابةً لمفهوم الاختلاف والتنوّع الذي أضحى يحتلّ مكانة مركزية في المواثيق الدولية ومبادئ حقوق الإنسان. ويهدف هذا التوجّه إلى ضمان المساواة بين البشر والحدّ من مختلف أشكال التمييز ضدّ الأفراد والجماعات، ولا سيما الفئات الهشّة التي تحتاج إلى حماية اجتماعية وتربوية خاصة (Gurvitch, 1963؛ UNESCO, 2020).
وتُعدّ الطفولة من أكثر الفئات الاجتماعية هشاشة، لذلك أولت التشريعات الدولية اهتمامًا بالغًا بصيانة حقوق الطفل وتوفير الظروف الملائمة داخل الأسرة والمؤسسة التربوية بما يضمن نموّه الجسدي والذهني والنفسي والاجتماعي والمعرفي بصورة متوازنة. ونظرًا إلى أنّ المدرسة مؤسسة محورية في التنشئة الاجتماعية، فإنّ أيّ نظام تربوي لا ينفصل عن التنظيم السياسي والاجتماعي للمجتمع الذي يحتضنه، بل يعكس اختياراته وقيمه وتوازناته.
وقد قاد هذا التطوّر إلى إعادة تعريف وظائف المدرسة، فلم تعد مجرّد فضاء لنقل المعارف، بل أصبحت مطالبة بضمان تكافؤ الفرص والاعتراف بالاختلاف، وهو ما أفرز حركة عالمية تدافع عن حقّ الأشخاص ذوي الاحتياجات الخصوصية في التعليم ضمن بيئات تعليمية دامجة، بما يوفّر لهم فرصًا متكافئة مع أقرانهم. كما سعت النظم التربوية الحديثة إلى الانفتاح على مختلف الفئات، انسجامًا مع رؤية جون ديوي الذي اعتبر أنّ «التربية هي الحياة وليست إعدادًا لها» (Dewey, 1916).
ومن هذا المنطلق، أصبح الإدماج المدرسي أحد أهم رهانات السياسات التعليمية المعاصرة، باعتباره يقوم على مبدأ تعليم الأفراد وفق قدراتهم واستعداداتهم، والنظر إلى إمكاناتهم بدل التركيز على إعاقاتهم، بما يضمن وصول كلّ طفل إلى أقصى ما تسمح به قدراته. فالتربية الحديثة تؤكد حقّ الجميع في الانتفاع بخدمات تربوية مناسبة تساعدهم على النموّ والاندماج الفاعل داخل المجتمع.
وضمن هذه الإحداثيات، وجد موضوع إدماج ذوي الاحتياجات الخصوصية في المسار المدرسي العادي مكانة بارزة كرّستها عديد المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية. غير أنّ الاعتراف القانوني بحقّ التمدرس لا يعني بالضرورة نجاح الإدماج في الممارسة؛ إذ ما تزال أسئلة جوهرية تُطرح حول مدى قدرة المدرسة على تحقيق إدماج فعلي يحفظ كرامة الطفل، وينمّي استقلاليته السلوكية والمعرفية، ويهيئه للاندماج الاجتماعي الحقيقي. وفي السياق التونسي تحديدًا، يرى عدد من الباحثين أنّ ما يجري في كثير من المؤسسات لا يتجاوز في أحيان كثيرة مجرد إدراج مدرسي أكثر منه إدماجًا تربويًا شاملاً (Saadouli, 2019).
وانطلاقًا من هذا الواقع، لا يكتسي هذا الموضوع أهميته من زاوية الدفاع عن فئة اجتماعية بعينها فحسب، بل أيضًا من زاوية مساءلة قدرة المدرسة التونسية على التوفيق بين مقتضيات العدالة التربوية وإكراهات الواقع المؤسسي، وبين الالتزامات القانونية والإمكانات الفعلية المتاحة داخل الأقسام الدراسية.
انطلاقًا من هذا الإطار، يقدّم هذا المقال قراءة سوسيولوجية نقدية لسياسات الإدماج في المدرسة التونسية، محاولًا تفكيك المسافة الفاصلة بين الخطاب الإنساني الذي يرفع شعار المساواة، والواقع المؤسسي الذي يكشف عن اختلالات بنيوية تجعل الإدماج، في كثير من الأحيان، أقرب إلى آلية لإدارة الأزمة وتقليص الكلفة منه إلى مشروع تربوي قائم على العدالة والإنصاف.
1. المنهج: من الملاحظة الميدانية إلى التحليل السوسيولوجي النقدي
يعتمد هذا المقال مقاربة سوسيولوجية نقدية ذات بعد بيداغوجي، تستند إلى مراجعة الأدبيات العلمية في مجالات علم اجتماع التربية، والتربية الدامجة، والسياسات التعليمية، مع تحليل النصوص القانونية والمرجعيات الدولية المنظمة لحق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخصوصية في التعليم.
ويندرج هذا المقال ضمن امتداد مسار بحثي شخصي، إذ شكّل ملف إدماج الأطفال ذوي الاحتياجات الخصوصية موضوع رسالة الماجستير في علم الاجتماع التي أنجزتها، وهو ما استوجب اعتماد مقاربة بحثية تجمع بين الأدوات الكمية والكيفية، من خلال دراسة المعطيات الإحصائية المتعلقة بواقع الإدماج، وتحليل التجارب والمسارات الفردية والاجتماعية للأطفال والأسر ومختلف الفاعلين المتدخلين في العملية الإدماجية.
وقد ارتبط هذا البحث الميداني بفترة تربص داخل مدرسة ابتدائية دامجة، شكّلت فضاءً للملاحظة المباشرة والتفاعل مع مختلف مكونات العملية التربوية، ومكّنتني من معاينة واقع الإدماج داخل القسم، ورصد أشكال التفاعل بين الأطفال المدمجين وزملائهم، إضافة إلى متابعة أدوار المدرسين ومختلف المتدخلين في مرافقة هذه الفئة.
وقد مكّنتني المقاربة الكمية والكيفية المعتمدة من فهم الظاهرة في تعقيداتها المختلفة؛ فالبيانات الكمية تكشف حجم الظاهرة وانتشارها وتحولاتها، في حين تكشف الأدوات الكيفية، من خلال المقابلات والملاحظة الميدانية، عن التجارب المعيشة، والتمثلات الاجتماعية، والصعوبات التي تواجه مختلف الفاعلين داخل المدرسة وخارجها.
وانطلاقًا من هذا الرصيد البحثي، أسعى في هذا المقال إلى إعادة قراءة إشكالية الإدماج في ضوء التحولات التي عرفتها المدرسة التونسية، من خلال الانتقال من وصف الظاهرة إلى تحليل شروط نجاحها وحدود السياسات العمومية المرتبطة بها.
كما يستند المقال إلى الخبرة المهنية في المجال التربوي، وإلى عدد من الأعمال السابقة التي تناولت المدرسة التونسية وسياسات الإدماج من منظور سوسيولوجي نقدي (Saadouli, 2019).
2. الإطار النظري: الإدماج بين الحق والحكم
غالبًا ما يُعرض الإدماج في الخطاب التربوي الرسمي باعتباره قيمة إنسانية وقانونية تستوجب فتح أبواب المدرسة أمام جميع التلاميذ، بصرف النظر عن اختلافاتهم الجسدية أو الذهنية أو الاجتماعية. غير أنّ القراءة السوسيولوجية النقدية تكشف أنّ الإدماج لا يمكن اختزاله في مجرد إلحاق الطفل بالقسم العادي، بل هو مشروع مجتمعي متكامل يقتضي إعادة بناء المؤسسة التربوية وفق فلسفة تقوم على الاعتراف بالاختلاف، وتوفير شروط المساواة الفعلية، وليس الشكلية فقط.
وينبني خطاب الإدماج على مرجعيتين متداخلتين؛ الأولى حقوقية وأخلاقية تستند إلى المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والثانية بيداغوجية تقوم على التكييفات التعليمية، واستراتيجيات التعليم الفارقي، والدعم الفردي والجماعي. غير أنّ الأدبيات السوسيولوجية تؤكد أن أي سياسة تعليمية تُفصل عن سياقها السياسي والاقتصادي تتحول تدريجيًا إلى ممارسة شكلية لا تحقق أهدافها المعلنة (Bourdieu, 1993؛ Freire, 1970؛ Ainscow, Booth & Dyson, 2006؛ Saadouli, 2019).
ومن هذا المنظور، لا يتحقق الإدماج الحقيقي بمجرد وجود الطفل داخل القسم، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تشمل موارد بشرية متخصصة، وتخفيضًا في كثافة الأقسام، ووسائل تعليمية ملائمة، وخدمات نفسية واجتماعية، إضافة إلى تكوين مستمر للإطار التربوي. وعندما تغيب هذه الشروط، يتحول الإدماج من مشروع إنصاف إلى مجرد وسيلة لإدارة الأزمة أو للتخفيف من الأعباء المالية التي تتحملها الدولة، وهو ما نبّهت إليه عديد الدراسات المقارنة (Loreman, 2010؛ Slee, 2011).
وتفيد المقاربة السوسيولوجية كذلك بأن المدرسة ليست مؤسسة محايدة، وإنما هي فضاء تتقاطع داخله رهانات السلطة، وإعادة إنتاج اللامساواة، والسياسات العمومية. لذلك فإن نجاح أو فشل الإدماج لا يُفسَّر فقط بخصائص الطفل أو كفاءة المدرس، بل أيضًا بطبيعة الاختيارات السياسية والاقتصادية التي تحدد حجم الاستثمار العمومي في التربية، ونوعية الموارد التي تُخصَّص لها، ومدى اعتبار الإدماج أولوية مجتمعية لا مجرد التزام قانوني.
ومن هنا، فإن تقييم سياسات الإدماج لا ينبغي أن يقتصر على قياس عدد الأطفال الملتحقين بالأقسام العادية، بل يجب أن يشمل جودة التعلمات، ومدى تحقق الشعور بالانتماء، ومستوى المشاركة الفعلية داخل الحياة المدرسية، لأن الإدماج الذي يضمن الحضور ولا يضمن التعلم، يظل إدماجًا ناقصًا مهما بلغت نسب تطبيقه الإدارية.
3. تجليات الإدماج في الواقع التونسي:
1.3. الإدماج الشكلي مقابل الإدماج الفعلي:
يكشف الواقع التربوي التونسي أنّ عددًا مهمًا من المؤسسات التعليمية يستقبل تلاميذ من ذوي الاحتياجات الخصوصية دون أن تتوفر لديهم شروط الإدماج الحقيقي. فوجود الطفل داخل القسم لا يعني تلقائيًا تمتعه بحق التعلم، إذا لم تصاحبه تهيئة بيداغوجية ومرافقة متعددة الاختصاصات. لذلك يغدو الإدماج في كثير من الحالات مجرد إدراج إداري داخل السجلات المدرسية أكثر منه ممارسة تربوية قائمة على الإنصاف (Saadouli, 2019؛ UNICEF, 2018).
وتنعكس هذه الوضعية على مختلف الفاعلين داخل المدرسة؛ فالطفل لا يجد الدعم الذي يحتاجه، والمعلم يواجه مهامًا إضافية دون تكوين متخصص، بينما تتحول المؤسسة التربوية إلى فضاء يعيد إنتاج الفوارق بدل الحد منها.
ولا تكمن خطورة هذا النمط من الإدماج في محدودية نتائجه فحسب، بل أيضًا في أنه قد يمنح انطباعًا مضللًا بنجاح السياسة العمومية اعتمادًا على مؤشرات كمية، في حين يبقى الواقع التربوي بعيدًا عن تحقيق الإدماج الفعلي الذي يشعر فيه الطفل بالأمان والانتماء ويحقق تقدمًا حقيقيًا في تعلّمه.
2.3. غياب التكييف البنائي:
لا تزال أغلب المؤسسات التعليمية التونسية تفتقر إلى البنية الضرورية لإنجاح الإدماج. فالأقسام غالبًا ما تكون مكتظة، والوسائل التعليمية التعويضية محدودة أو منعدمة، كما تغيب فضاءات التدخل الفردي، وخدمات الإحاطة النفسية والاجتماعية، وفرق الدعم متعددة الاختصاصات. وفي ظل هذا الواقع، يصبح المدرس مطالبًا وحده بالتعامل مع وضعيات تعليمية معقدة تتجاوز تكوينه الأصلي وإمكاناته المهنية.
وتؤكد الأدبيات المختصة أن نجاح الإدماج لا يرتبط بقرار إداري، وإنما بوجود منظومة متكاملة من التكييفات البيداغوجية والتنظيمية، وهو ما لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات أمام المدرسة التونسية (Ainscow, Booth & Dyson, 2006).
ولا يقتصر هذا القصور على الجانب المادي فقط، بل يشمل أيضًا ضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين في عملية الإدماج، وغياب آليات المتابعة والتقييم الدوري، بما يجعل الجهود المبذولة متفرقة وغير قادرة على تحقيق الأهداف المعلنة للسياسة التربوية.
3.3. الضغط على المدرّس:
يُعدّ المدرّس الحلقة الأكثر تعرضًا لضغوط سياسة الإدماج عندما تُطبّق في غياب الشروط الموضوعية لإنجاحها. فوجود تلميذ أو أكثر من ذوي الاحتياجات الخصوصية داخل قسم مكتظ يفرض على المعلّم إعادة تخطيط الدرس، وتنويع استراتيجيات التدريس، وإعداد وسائل تعليمية مختلفة، ومتابعة فردية للتلميذ، فضلًا عن المحافظة على نسق التعلم بالنسبة إلى بقية التلاميذ. وفي ظل غياب التكوين المتخصص، والمرافقة الفنية، والدعم النفسي والبيداغوجي، يتحول الإدماج إلى مصدر إضافي للإجهاد المهني، ويؤثر تدريجيًا في الدافعية والرضا الوظيفي، بل وفي جودة العملية التعليمية برمتها (Saadouli, 2019؛ Loreman, 2010).
ولا يتعلق الأمر برفض المدرسين لمبدأ الإدماج في حدّ ذاته، وإنما بغياب الظروف التي تجعل هذا المبدأ قابلًا للتطبيق. فالمعلم لا يستطيع وحده تعويض نقص الأخصائي النفسي، أو المختص في التربية المختصة، أو المرافق الاجتماعي، أو الإمكانيات المادية التي تقتضيها التربية الدامجة.
ومن ثَمّ، فإن تحميل المدرس وحده مسؤولية نجاح الإدماج أو فشله يمثل تبسيطًا لمشكلة مركبة، لأن نجاح التربية الدامجة رهين تكامل الأدوار بين الدولة، والمؤسسة التربوية، والأسرة، والاختصاصيين، لا بقدرات المدرس الفردية مهما بلغت كفاءته أو تفانيه.
4.3. ردود فعل التلاميذ والأولياء:
تمثل البيئة الصفية منظومة تفاعلية تتأثر بأي تغيير في تركيبتها. وعندما يتم إدماج طفل يحتاج إلى ترتيبات خاصة دون توفير شروط نجاح العملية، تنشأ في كثير من الأحيان ردود فعل متباينة لدى بقية التلاميذ وأولياء أمورهم. فالبعض يرى في ذلك تكريسًا لقيم التضامن والاختلاف، بينما يعتبر آخرون أن نسق التعلم قد أصبح أبطأ، أو أن المدرس يخصص جزءًا كبيرًا من اهتمامه للتلميذ المدمج على حساب بقية القسم.
وتشير تقارير المنظمات الدولية إلى أن نجاح الإدماج لا يتحقق بمجرد نقل الطفل إلى القسم العادي، وإنما بإعداد المؤسسة التربوية والأسرة والمجتمع المدرسي بأكمله لقبول الاختلاف وإدارته بصورة إيجابية، بما يمنع ظهور أشكال جديدة من الإقصاء داخل فضاء يفترض أنه فضاء للاندماج (UNESCO, 2020).
كما أن غياب التواصل المستمر مع الأولياء، وعدم إشراكهم في متابعة خطة الإدماج، قد يولّد سوء فهم ومواقف متشنجة، في حين أن الشراكة الفعلية بين الأسرة والمدرسة تمثل أحد أهم شروط نجاح أي تجربة إدماجية مستدامة.
4. دور "المدمَجين" في إخلال نظام القسم: قراءة نقدية متوازنة:
تقتضي القراءة السوسيولوجية الابتعاد عن التفسيرات التبسيطية التي تجعل الطفل المدمج سببًا مباشرًا في اضطراب القسم، لأن هذا الطرح يغفل الطبيعة البنيوية للمشكلة. فالسلوكيات التي قد تصدر عن بعض الأطفال ليست معطى ثابتًا، وإنما هي نتاج تفاعل مع بيئة تعليمية قد لا تستجيب لحاجاتهم الخاصة.
كما أن اختزال المشكلة في سلوك الطفل يؤدي إلى إخفاء مسؤولية المؤسسة والسياسات العمومية، فيتحول الضحية إلى متهم، بينما تبقى الأسباب البنيوية الحقيقية بعيدة عن دائرة النقاش والمساءلة.
ولهذا ينبغي التمييز بين مستويين من التحليل:
أولًا: الاضطراب باعتباره مؤشرًا بنيويًا
ويظهر عندما تعجز المؤسسة عن توفير التنظيم الملائم لاستقبال التلاميذ ذوي الاحتياجات الخصوصية، فيتحول الاختلاف الطبيعي بينهم إلى مصدر لاختلال النسق البيداغوجي داخل الفصل.
وفي هذه الحالة لا يكون الاضطراب نتيجة مباشرة للإعاقة، بل نتيجة لغياب الموارد، وضعف التهيئة، وعدم تكييف البيئة المدرسية مع خصوصيات هؤلاء الأطفال.
ثانيًا: الاضطراب باعتباره فعلًا تفاعليًا
إذ إن كثيرًا من السلوكات التي توصف بالمزعجة ترتبط أساسًا بنقص التأطير والدعم، وليس بوجود الإعاقة في حدّ ذاتها. ولذلك فإن معالجة هذه السلوكات تستوجب توفير الموارد المناسبة بدل الاكتفاء بتوجيه اللوم إلى الطفل.
وتؤكد عديد الدراسات أن جزءًا مهمًا من هذه السلوكيات يتراجع بصورة ملحوظة عندما يحظى الطفل بمرافقة نفسية وتربوية مناسبة، وعندما تصبح استراتيجيات التدريس أكثر مرونة واستجابة للفروق الفردية.
ومع ذلك، فإن غياب التهيئة المؤسسية يجعل وجود التلميذ المدمج يؤثر فعلًا في ديناميكيات القسم، من خلال:
-إعادة توزيع الزمن البيداغوجي بين مختلف التلاميذ.
-تنويع طرائق التدريس بما يتجاوز الإمكانيات المتاحة.
-التأثير في نسق الانضباط داخل الفصل.
-إعادة تشكيل أنماط التفاعل والعلاقات بين التلاميذ.
-تحميل المدرس مسؤوليات تربوية واجتماعية إضافية لا تدخل أصلًا ضمن مهامه الأساسية.
وقد ينعكس ذلك أيضًا على بقية التلاميذ، سواء من خلال تراجع نسق التعلمات، أو تنامي الشعور بعدم المساواة في توزيع اهتمام المدرس، أو ظهور توترات داخل القسم، وهو ما يؤكد مرة أخرى أن الإشكال لا يرتبط بالأطفال المدمجين، وإنما بالظروف التي يتم فيها الإدماج.
ومن ثَمّ، فإن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الطفل المدمج، بل في غياب السياسات العمومية القادرة على تحويل الاختلاف إلى عنصر إثراء داخل القسم بدل أن يصبح مصدرًا للتوتر والارتباك (Saadouli, 2019؛ Ainscow, Booth & Dyson, 2006).
فإذا كانت المدرسة مطالبة بتعليم قيم المواطنة والعيش المشترك، فإن أول امتحان حقيقي لها يتمثل في قدرتها على إدارة الاختلاف إدارة تربوية عادلة، لا في مجرد تجميع أطفال مختلفين داخل الفضاء نفسه دون توفير شروط نجاح هذا التعايش.
5. الدولة والإدماج: بين الخطاب والغاية المخفية
يُعد هذا المحور من أكثر المحاور إثارة للنقاش داخل علم اجتماع التربية، لأنه ينتقل من تحليل الممارسة الصفية إلى مساءلة السياسات العمومية نفسها. فهل كان الإدماج فعلًا مشروعًا لتحقيق العدالة الاجتماعية؟ أم أنه استُخدم أحيانًا كوسيلة لإعادة توزيع الأعباء المالية على المدرسة العمومية؟
تسمح القراءة النقدية بافتراض أن بعض سياسات الإدماج قد تكون انخرطت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في منطق تقليص الكلفة العمومية، وذلك عبر الحد من اللجوء إلى المؤسسات المختصة، أو تقليص خدمات الدعم المكلفة، مقابل توجيه عدد أكبر من الأطفال نحو الأقسام العادية، دون أن يصاحب ذلك الاستثمار الضروري في الموارد البشرية والمادية (Saadouli, 2019؛ UNICEF, 2018).
وبهذا المعنى، يصبح الخطاب الحقوقي غطاءً لسياسات تقشفية لا تنكر مبدأ الإدماج، لكنها تفرغه تدريجيًا من مضمونه العملي. فالطفل يحتفظ نظريًا بحقه في التعليم، بينما يفقد عمليًا الوسائل التي تجعل هذا الحق قابلًا للتحقق.
ولا يعني هذا التحليل بالضرورة وجود نية معلنة للتخلّص من الأطفال ذوي الاحتياجات الخصوصية، وإنما يشير إلى أن السياسات العمومية قد تُنتج، بحكم منطقها المالي والإداري، نتائج تتعارض مع الأهداف الإنسانية التي تعلنها. وهنا تكمن المفارقة السوسيولوجية بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش.
ومن أخطر النتائج التي قد تترتب عن هذا التوجه:
-تراجع جودة الخدمات التربوية المختصة.
-زيادة الضغط على المدرسة العمومية.
-إنهاك المدرسين والإطارات التربوية.
-توسيع الفوارق التعليمية بين الأطفال.
-إنتاج أشكال جديدة من اللامساواة تحت شعار المساواة.
وقد يؤدي استمرار هذا الوضع إلى فقدان الثقة في سياسة الإدماج نفسها، ليس لأنها فكرة خاطئة، بل لأن شروط نجاحها لم تُوفَّر، فاختلط فشل التطبيق بفشل الفكرة في أذهان كثير من الفاعلين التربويين.
ولذلك، فإن تقييم سياسة الإدماج لا ينبغي أن يقتصر على عدد الأطفال الذين التحقوا بالأقسام العادية، بل يجب أن يشمل جودة الخدمات المقدمة لهم، ومدى احترام حقهم في تعلم فعلي يراعي خصوصياتهم. فالإدماج الحقيقي ليس مجرد تغيير في مكان التمدرس، وإنما تغيير في فلسفة المدرسة وآليات اشتغالها، بما يجعلها قادرة على استيعاب التنوع الإنساني بدل الاكتفاء بإدارته إداريًا (Loreman, 2010؛ UNESCO, 2020).
6. تداعيات الإدماج غير المهيأ على المنظومة التربوية:
إنّ الاقتصار على إدماج شكلي لا يستند إلى رؤية مؤسساتية متكاملة يفضي إلى جملة من التداعيات التي لا تقتصر على الطفل ذي الاحتياجات الخصوصية، بل تمتدّ لتشمل المدرسة بأكملها. فالإدماج الذي يفتقر إلى الموارد البشرية، والوسائل البيداغوجية، وآليات المرافقة، يتحول إلى عامل ضغط إضافي على مختلف الفاعلين التربويين، ويؤثر في جودة التعلمات وفي المناخ المدرسي.
ومن أبرز هذه التداعيات:
-احتكاكات مهنية متزايدة: نتيجة تضخم الأدوار المنوطة بالمدرس، في غياب التكوين المختص والدعم المؤسساتي.
-إضعاف الكفاءة البيداغوجية: إذ يجد المدرس نفسه أمام صعوبة -التوفيق بين متطلبات المنهاج الرسمي والاستجابة للحاجات الفردية للتلاميذ.
-تراجع مبدأ الإنصاف: لأن المساواة الشكلية لا تعني العدالة التربوية، فالعدالة تقتضي توفير الوسائل المناسبة لكل طفل بحسب احتياجاته.
-ظهور ما يسميه بعض الباحثين بـ "الإدماج العاطل"؛ أي إدماج لا يحقق أهدافه التعليمية والاجتماعية، بل يكتفي بإضفاء شرعية قانونية على واقع لا يزال يحمل أشكالًا مختلفة من الإقصاء (Slee, 2011).
- ارتفاع مستويات الإرهاق النفسي والاحتراق المهني لدى عدد من المدرسين، نتيجة الشعور بالعجز أمام مطالب تربوية تفوق الإمكانات المتاحة.
- تزايد احتمالات فشل تجربة الإدماج نفسها، بما قد يدفع بعض الأولياء والإطارات التربوية إلى تبني مواقف رافضة للإدماج، ليس رفضًا لفلسفته، وإنما نتيجة إخفاق شروط تطبيقه.
- إعادة إنتاج اللامساواة بين الأطفال؛ إذ يصبح الطفل المدمج حاضرًا جسديًا داخل القسم، لكنه يظل بعيدًا عن المشاركة الفعلية في التعلمات والحياة المدرسية، وهو ما يتعارض مع جوهر التربية الدامجة.
ومن ثم، فإن استمرار هذه الاختلالات يهدد بتحويل المدرسة من فضاء للإنصاف إلى فضاء يعيد إنتاج التفاوتات الاجتماعية، وإن كان ذلك تحت شعارات إنسانية نبيلة.
إن أخطر ما في الإدماج غير المهيأ أنه قد يُفقد المجتمع الثقة في فكرة الإدماج ذاتها، بينما تكمن المشكلة الحقيقية في غياب الشروط الضرورية لإنجاحها، لا في المبدأ الإنساني الذي تقوم عليه.
7. توصيات عملية وسياسات مقترحة:
لا يمكن الحديث عن إدماج حقيقي دون الانتقال من منطق التصريح بالحقوق إلى منطق توفير شروط ممارستها. فنجاح التربية الدامجة يفترض التزامًا سياسيًا وماليًا وتنظيميًا يجعل من الإدماج مشروعًا مجتمعيًا لا مجرد إجراء إداري.
وفي هذا الإطار، يمكن اقتراح جملة من السياسات العملية:
-تخصيص ميزانية مستقلة ومحمية لبرامج الإدماج.
-تقليص عدد التلاميذ داخل الأقسام التي تضم أطفالًا من ذوي الاحتياجات الخصوصية.
-إرساء برامج تكوين أساسي ومستمر لفائدة المدرسين في مجال التربية الدامجة.
-توفير فرق دعم متعددة الاختصاصات تضم أخصائيين نفسيين، وأخصائيين اجتماعيين، ومختصين في التربية المختصة، وأخصائيي النطق والتأهيل الوظيفي.
-تجهيز المؤسسات التعليمية بالوسائل التعليمية والتكنولوجية المساعدة.
-إرساء منظومة تقييم ورقابة مستقلة تقيس جودة الإدماج، لا مجرد عدد الأطفال المدمجين.
-اعتماد الإدماج التشاركي القائم على التشاور مع الأسرة والإطار التربوي والاختصاصيين، بدل فرضه باعتباره قرارًا إداريًا أحادي الجانب (Ainscow, Booth & Dyson, 2006؛ Loreman, 2010).
- إرساء خطة وطنية دورية لتقييم سياسة الإدماج اعتمادًا على مؤشرات نوعية، تشمل نتائج التعلمات، ومستوى الاندماج الاجتماعي، ورضا الأولياء، والإطار التربوي، والأطفال أنفسهم، بدل الاقتصار على المؤشرات الإحصائية والإدارية.
- مراجعة الإطار التشريعي والتنظيمي للإدماج بصفة دورية، بما يسمح بتحيين السياسات وفق نتائج البحوث العلمية والتجارب الميدانية الناجحة.
- تعزيز الشراكة بين وزارات التربية، والشؤون الاجتماعية، والصحة، والتعليم العالي، باعتبار أن الإدماج قضية مجتمعية متعددة الأبعاد، لا يمكن أن تتحمل المدرسة وحدها مسؤولية إنجاحها.
- إرساء ثقافة مدرسية دامجة تقوم على نشر قيم قبول الاختلاف والتضامن والتعاون، عبر برامج توعوية موجهة للتلاميذ والأولياء والإطار التربوي، حتى يصبح الإدماج ممارسة ثقافية قبل أن يكون إجراءً إداريًا.
إن نجاح الإدماج لا يقاس بعدد الملفات الإدارية، بل بقدرة المدرسة على تمكين كل طفل من التعلم، والمشاركة، والشعور بالانتماء داخل جماعة القسم. فالمدرسة الدامجة ليست تلك التي تفتح أبوابها للجميع فحسب، وإنما تلك التي تمتلك القدرة على جعل كل طفل يشعر بأنه عضو كامل الحقوق داخلها، وأن اختلافه ليس عبئًا ينبغي تحمله، بل قيمة إنسانية تستحق الاعتراف والرعاية.
خاتمة: الإدماج بين خطاب الإنسانية وواقع التخلّص
تكشف القراءة السوسيولوجية لسياسات الإدماج في المدرسة التونسية عن مفارقة عميقة بين الخطاب والممارسة. فمن جهة، تؤكد النصوص القانونية والمواثيق الدولية حق جميع الأطفال في تعليم منصف وشامل، ومن جهة أخرى، يبرز الواقع الميداني اختلالات بنيوية تجعل هذا الحق منقوصًا بسبب ضعف الموارد، وقصور التكوين، وغياب التخطيط المؤسسي.
ولا يهدف هذا النقد إلى التشكيك في مبدأ الإدماج، بل إلى الدفاع عنه باعتباره مشروعًا إنسانيًا لا يمكن اختزاله في مجرد إلحاق الطفل بالقسم العادي. فالإدماج الحقيقي لا يتحقق إلا عندما تتكيف المدرسة مع الطفل، لا عندما يُطلب من الطفل أن يتكيف وحده مع مدرسة لم تُصمم لاستيعاب اختلافه.
ومن هذا المنطلق، فإن تحويل الإدماج إلى أداة لتقليص النفقات العمومية أو لإعادة توزيع أعباء التربية المختصة على المدرسة العمومية يمثل انحرافًا عن فلسفته الأصلية، ويحوّل حقًا أساسيًا إلى سياسة تدبير مالي، وهو ما يهدد بإنتاج أشكال جديدة من التمييز المقنع باسم المساواة.
إنّ ملفّ إدماج ذوي الاحتياجات الخصوصيّة في حاجة ماسّة وأكيدة إلى تقييم موضوعي ومراجعة رسمية شاملة حتى توضع التجربة في حجمها الحقيقي، وتتوفّر للقائمين على الشأن التربوي والاجتماعي ومجال الطفولة الخاصة فرصة اتخاذ قرارات فاعلة ومسؤولة تمكّن من تعديل ما يجب تعديله، حتى لا تذهب المجهودات هدرًا، وحتى لا يلقي كل طرف مسؤولية الفشل على الطرف الآخر.
ولعلّ أهم ما تحتاجه المدرسة التونسية اليوم هو الانتقال من منطق إدارة الإدماج إلى منطق بناء التربية الدامجة، عبر عمل تشاركي حقيقي ينسجم مع رهانات الألفية الثالثة، ويعيد الاعتبار للأطفال ذوي الاحتياجات الخصوصية، من خلال تمكين القائمين على برامج الإدماج من الوسائل البشرية والمادية الكفيلة بإنجاح مهمتهم، وتوفير المتابعة النفسية والاجتماعية والتربوية، بما يضمن حق هؤلاء الأطفال في التربية داخل منظومة متكاملة تنمّي قدراتهم إلى أقصى ما تسمح به إمكاناتهم الطبيعية، في فضاء يعترف بالاختلاف بوصفه مصدرًا للإثراء لا مرادفًا للخلاف، ويؤسس لهوية إنسانية منفتحة على التفاعل والتأثير المتبادل.
وما يجب الإشارة إليه كذلك هو أنّ الأخصائي الاجتماعي تنتظره تحديات جسيمة، رغم الخدمات الجليلة التي يقدمها والأهداف السامية التي يسعى إلى تحقيقها، والمتمثلة أساسًا في مساعدة الأفراد على تجاوز الصعوبات والتخفيف من حدّة مشكلاتهم. فمجال تدخله هو مجال الديناميكية والفعل، لا الجمود والسكون، غير أنّ نجاحه يظل رهين اقتناع مختلف مؤسسات المجتمع بدوره المحوري في المرافقة والوقاية، وبضرورة العمل ضمن منظومة تشاركية تستلهم ما ذهب إليه إميل دوركايم في نظريته حول التضامن العضوي، حيث لا يستقيم المجتمع إلا عندما تؤدي مؤسساته وأفراده وظائفهم في تكامل وتنسيق، تمامًا كما تتكامل أعضاء الكائن الحي في ضمان بقائه واستمراره.
إن مقاومة جميع أشكال التمييز تمثل أحد أكبر تحديات القرن الحادي والعشرين، وتقع على عاتق النظم التربوية مسؤولية رفع هذا التحدي، لأن مستقبل المساواة في الحظوظ يتحدد داخل المدرسة قبل أي فضاء آخر. ولذلك، فإن الأطفال ذوي الاحتياجات الخصوصية لا يحتاجون إلى الشفقة، ولا إلى خطابات التعاطف، بقدر حاجتهم إلى استراتيجيات تربوية مبتكرة، وطرائق تعليمية متنوعة تستثير انتباههم، وتمنحهم الثقة بأنفسهم، وتحقق لهم متعة التعلم التي تحدّث عنها إدغار موران، حتى يصبح الإدماج مسارًا إيجابيًا يفتح أمامهم آفاق المشاركة والاستقلالية والكرامة.
إن مسؤوليتنا الأخلاقية والعلمية لا تقتصر على تشخيص الاختلالات، بل تمتد إلى البحث عن حلول عملية تجعل المدرسة فضاءً حقيقيًا للعدالة التربوية، لا فضاءً يعيد إنتاج الإقصاء تحت شعارات الإدماج.
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يظل مطروحًا داخل كل نقاش حول مستقبل المدرسة التونسية:
هل كانت الدولة تسعى فعلًا إلى بناء مدرسة دامجة للجميع، أم أن الإدماج تحوّل، في بعض تجلياته، إلى وسيلة لإدارة الأزمة التعليمية بأقل كلفة ممكنة؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لا تكون بالشعارات، وإنما بمدى قدرة السياسات العمومية على تحويل الحق في الإدماج من نص قانوني إلى ممارسة تربوية عادلة تحفظ كرامة الطفل، وتصون حقه في التعلم، وتضمن له مكانته الكاملة داخل المدرسة والمجتمع.
ولعلّ خير ما يختزل هذه الرؤية هو ما نؤمن به:
"صلوحية الإنسان تنتهي عندما يعيش تحت وقع تمركزه حول ذاته واختزاله للآخر!"
(S. Saadouli, 2019).
المراجع:
1. Ainscow, M., Booth, T., & Dyson, A. (2006). Improving Schools, Developing Inclusion. Routledge.
2. Pierre Bourdieu (1993). La Misère du monde. ditions du Seuil.
3. John Dewey. (1916). Democracy and Education: An Introduction to the Philosophy of Education. The Macmillan Company.
4. Paulo Freire. (1970). Pedagogy of the Oppressed. Continuum.
5. Georges Gurvitch. (1963). Dialectique et sociologie. Flammarion.
6. Loreman, T. (2010). Inclusive Education: Supporting Diversity in the Classroom. Routledge.
7. Saadouli, S. (2019). الأطفال المدمجون: الواقع وآفاق التدخل. تونس.
8. Slee, R. (2011). The Irregular School: Exclusion, Schooling and Inclusive Education. Routledge.
9. UNESCO. (2020). Global Education Monitoring Report 2020: Inclusion and Education – All Means All. UNESCO.
10. UNICEF. (2018). Inclusive Education. UNICEF.
11. United Nations. (2006). Convention on the Rights of Persons with Disabilities (CRPD).
12. UNESCO. (1994). The Salamanca Statement and Framework for Action on Special Needs Education.
13. Organisation for Economic Co-operation and Development. (2007). Students with Disabilities, Learning Difficulties and Disadvantages: Policies, Statistics and Indicators.
الإدماج في المدرسة التونسية بين خطاب الإنسانية وواقع التخلّص: قراءة سوسيولوجية نقدية موسّعة (2)
2026-07-13
49 قراءة
مقالات رأي
سمير سعدولي
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال