بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

الإمام محمد الخضر حسين: دراسة تحليلية في أبعاد الفكر الإصلاحي والمسيرة النضالية بين حاضرتي الزيتونة والأزهر

2026-04-17 281 قراءة مختلفات عماد عيساوي
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
الإمام محمد الخضر حسين: دراسة تحليلية في أبعاد الفكر الإصلاحي والمسيرة النضالية بين حاضرتي الزيتونة والأزهر
لم يكن الإمام الأكبر محمد الخضر حسين ظاهرة فريدة في تاريخ الفكر الإسلامي الحديث فحسب بل كان تجسيداً حياً لوحدة الأمة التي لا تعترف بحدود الجغرافيا فهو العالم الذي جمع بين رصانة التكوين الزيتوني وعمق التأثير الأزهري معبراً عن مرحلة مفصلية تشابكت فيها خيوط السياسة بالدين وصراعات الهوية بموجات التغريب .
ولد في مدينة نفطة بالجنوب التونسي في السادس والعشرين من شهر رجب سنة 1293 هجرية الموافق للسادس عشر من أغسطس سنة 1876 ميلادية ونشأ في بيئة مشبعة بالعلم والصلاح متأثراً بخاله العلامة المصلح محمد المكي بن عزوز وعندما بلغ الثالثة عشرة من عمره في عام 1305 هجرية الموافق لعام 1887 ميلادية انتقلت أسرته إلى العاصمة التونسية وهو التحول الذي فتح أمامه أبواب العلم الكبرى حين التحق بجامع الزيتونة في سنة 1307 هجرية الموافق لعام 1889 ميلادية لينهل من معين كبار العلماء كالعلامة سالم بوحاجب حتى تخرج في سنة 1316 هجرية الموافق لعام 1898 ميلادية حاصلاً على شهادة التطويع التي كانت أرفع الأوسمة العلمية آنذاك.

بدأت مسيرة الإمام المهنية حين عين قاضياً لمدينة بنزرت في عام 1324 هجرية الموافق لعام 1905 ميلادية لكنه سرعان ما آثر العمل الإصلاحي الحر فاستقال وعاد للعاصمة مؤسساً في عام 1321 هجرية الموافق لعام 1902 ميلادية مجلة السعادة العظمى التي كانت أول دورية أدبية وعلمية في شمال إفريقيا وصدر منها 21 عدداً كما انخرط في التدريس بمدرسة الصادقية وشارك في تأسيس الجمعية الزيتونية عام 1325 هجرية وألقى في عام
1324 هجرية محاضرته الشهيرة عن الحرية في الإسلام التي حلل فيها مفاهيم الشورى والمساواة بجرأة نادرة غير أن ملاحقة السلطات الفرنسية له بتهمة بث روح العداء للغرب في سنة 1329 هجرية دفعته للهجرة فغادر تونس نهائياً متجهاً إلى دمشق عام 1912 ميلادية ومنها انطلق في رحلة نضالية شملت إسطنبول وبرلين حتى استقر به المقام في مصر عام 1339 هجرية الموافق لعام 1921
ميلادية لتبدأ مرحلة ارتقائه في الأوساط العلمية المصرية حيث حصل على شهادة العالمية من الأزهر واختير عضواً في مجمع اللغة العربية الملكي عند تأسيسه بالقاهرة سنة 1351 هجرية الموافق لعام 1932 ميلادية، ثم نال في عام 1370 هجرية الموافق لعام 1950 ميلادية عضوية هيئة كبار العلماء برسالته الفذة عن القياس في اللغة العربية.

لقد خاض الشيخ معارك فكرية كبرى دفاعاً عن ثوابت الأمة فتصدى لعلي عبد الرازق في كتابه نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم، وفند أطروحات طه حسين في كتابه نقض كتاب في الشعر الجاهلي الذي قارب 400 صفحة وفي الجانب النضالي أسس ورأس جبهة الدفاع عن إفريقيا الشمالية عام 1363 هجرية الموافق لعام 1944
ميلادية ورفع مذكرات للملك عبد العزيز آل سعود عام 1946 ميلادية لدعم قضايا المغرب العربي
حتى توجت مسيرته بصدور قرار تعيينه شيخاً للأزهر في السادس والعشرين من ذي الحجة سنة 1371 هجرية الموافق للسادس عشر من سبتمبر سنة 1952 ميلادية ليكون أول عالم من أصل غير مصري يتبوأ هذا المنصبط وهي الولاية التي شهدت مواقفه البطولية في حماية أحكام الميراث وانتهت بتقديم استقالته من المشيخة في الثاني من جمادى الأولى سنة 1373 هجرية الموافق للسابع من يناير سنة 1954 ميلادية احتجاجاً على إلغاء القضاء الشرعي مفضلاً كرامة المبدأ على بريق المنصب.
وتوفي الإمام مساء الأحد الثالث عشر من رجب سنة 1377 هجرية الموافق للثاني من فبراير سنة 1958 ميلادية تاركاً إرثاً علمياً ضخماً شمل رسائل الإصلاح وبلاغة القرآن وديوان خواطر الحياة وهو الذي تزوج 4 مرات وعاشت معه زوجته الثالثة في مصر مدة 30 سنة ورغم أنه لم يرزق بأولاد إلا أن موسوعته العلمية ونضاله الوطني سيظلان الذرية الباقية لاسم محمد الخضر حسين في ذاكرة الزمان.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال