نحن أمام ماكنة سياسية/ عسكرية/ اقتصادية استراتيجية ضخمة، الولايات المتحدة تعد الحملة، ولكني أقول أن الموقف يحتمل كل شيئ حتى آخر لحظة. حتى الآن يعمل ترامب كفريق، كمدير ورشة عملاقة، ولا صحة لما يقفز معلق من هنا ومحلل من هناك، القرار أيا كان هو قرار المؤسسة الأمريكية.
حيال أي موقف سياسي مهما كانت شدة التناقض فيه، الولايات المتحدة لا تعتبر الحرب هو الخيار الأوحد، القرار الامريكي يفضل تسليط الضغوط السياسية / الاعلامية، ثم الاقتصادية، ثم يبدأ بجمع صفوف لمؤيديه، ثم يهدد ويلوح، ويدع حتى اللحظة الأخيرة شقة من الباب مفتوحاً ليتيح الهرب والتراجع والتسليم لإرادته، ولكنه لن يتخلى عن العنوان الرئيسي للمباراة وهدفها.
التجهيز للحرب وأتخاذ القرارات ووضع الخطط، ليست لعبة بسيطة، ولا مجانية وحركة أي قطعة صوب اهداف تكلف ملايين الدولارات يومياً، وتحشيد الحملة بالتأكيد كلف لحد الآن مبالغ طائلة، ولكنها أقل من تكاليف الحرب المادية والبشرية إن وقعت.
لحد الآن، رغم وجود مؤشرات عقلية، وأقل منها مادية، تشير أن الولايات المتحدة بدأت تضيق ذرعاً بالقاعدة السياسية/ العسكرية المتقدمة (إسرائيل)، وللمرة تطرح في الأوساط السياسية فسخ التحالف الاستراتيجي بين الولابات المتحدة وإسرائيل، ولكن قرار كهذا وهو قرار كبير وخطير، لم يتخذ بعد، هناك تململ، هناك سخط، وشكوى وعتاب، ولكن مشروع إسرائيل (القاعدة / الدولة) والذي كلف لحد الآن نفقات فلكية، ما يزال قائماً. لذلك فهي (الولايات المتحدة) إن حاربت، فستحارب وفق مخطط له أهدافه ومراحله، لليس مفتوحاً بلا سقوف.
التناقض بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى ليس تناقضا تناحرياً، ولكن الولايات المتحدة تعلم، وقبلها إسرائيل، أنها إن سمحت بالسلاح النووي لطهران، فهذا يعني أن أكثر من دولة في المنطقة ستمارس نفس الحق، (أمتلاك السلاح النووي)، وفي الشرق ليس كما في مكان آخر، السلاح النووي سوف لن يصنع ليقبع في المخازن والمستودعات، بل سيستخدم بوفرة في الابتزاز السياسي، ودرجة التهديد بخطر أندلاع نزاعات نووية اعلى منها في منطقة أخرى..
إذا كانت الولايات المتحدة لا يهمها النووي الإيراني بدرجة مصيرية (هناك وفرة من الجهات التي تمتلك مئات الرؤوس النووية)، إلا أن إسرائيل تعتقد أن النووي الإيراني سيمنح الحق ذاته لدول عدبدة أن تحذو حذو إيران، وهو ما يضاعف من حجم التهديدات والمخاطر.
على ضوء معطيات كثيرة تشير أن النفوذ الاستخباري الأمريكي / الاسرائيلي واسع جداً في إيران، وبدرجة تثير الدهشة. وهذا يعني أن أذرع وأرجل الحملة (المتوقعة)ستنشط في الداخل الإيراني، سيكون سقاط نظام الملالي من بين أهداف الحملة بارجحية عالية، لإن معطيات عديدة ستنشب بعد الحرب(منها ترنح النظام وضعفه، وتفاقم حجم الأزمات السياسية والاقتصادية)، يبلغ درجة صعوبة العمل السياسي والدبلوماسي بدرجة شبه مطلقة.
ومن المرجح أن الولايات المتحدة وإسرائيل، سيتمكنون من إسقاط النظام بالتدخل عن بعد (الرموتكونترول / Remutcontroll) بالقصف الجوي عن بعد بصواريخ الكروز الدقيقة(من المحيط الهندي/ قاعدة دييغوغارسيا/ المدى 3700 كم)، وربما أحيانا بطائرات ذكية، أو بتدخلات من أعمال إنزالات لقوات خاصة، تؤدي مهام معينة، أغتيالات، نسف وتخريب لمواقع بالغة الاهمية، محطات طاقة، مخازن ذات طبيعة خاصة، في مناطق متفرقة من إيران لمعالجة أهداف ومواقف معينة.
بناء على بنك ثري بالمعلومات لدى المتدخلين، فإن تصفية قادة النظام هو أمر محتمل ومرجح، وتقدر الولايات المتحدة أن الحرب سوف لن تستغرق فترة طويلة.
من هو / هي، الشخص أو الجهات البديلة لنظام الملالي ..؟، هناك طرفان مرشحان: نظام يقوده نجل الشاه السابق، أو حركة مجاهدي خلق، أو كجهات رئيسية، وهناك حركات ليبرالية (جمعية أنصار التقدم في إيران، حزب الإحياء، الجبهة الوطنية الإيرانية، حزب إيران) وهذه حركات تعمل في أجواء ديمقراطية أو شبه ديمقراطية، ستعود لواجهة المشهد، أو قد تعمد الولايات المتحدة إلى تشكيل كوكتيل من هذه القوى يتولى قيادة إيران.
ربما تفتيت إيران وتجزئتها ليس في وارد الحسابات الامريكية، رغم أن الكيانات التي أدمجت بالكيان الإيراني (1935)، متحفزة للأنقضاض على الوضع حال حصولها على فرضة مواتية، فتفتيت إيران سيكون لمصلحة قوى عديدة(معظم جيران إيران) ويرجح أن الولايات المتحدة وبريطانيا، ستفضلان بقاء وحدة إيران، ولكن بنهج جديد يتفق مع التوجهات لاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة.
إلا إذا تمكنت كيانات كأذربيجان الجنوبية (عاصمتها تبريز)، أو أقليم بلوشستان (عاصمتها زاهدان) والأحواز (عاصمتها المحمرة)، حيث توجد حركات تحرر أنفصالية متقدمة، قد تتمكن في فرض واقع سياسي جديد.يفرض تشظية إيران.
قراءة سياسية مبكرة لتطورات الوضع الإيراني
2026-02-21
52 قراءة
مختلفات
د. ضرغام عبد الله الدباغ
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال