بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

في ذكرى يناير .. انقلاب ”يوليو’’ وسحق اللحظة الفارقة

2026-01-25 99 قراءة مقالات رأي صابر النفزاوي
في ذكرى ينـاير وفي الوقت الذي تتحوّل فيه الخيـانة في مصر إلى ”سياسة دولة” تستعيد ذاكرتـي ما حدث عام 2013 !..

في ذلك المفصل التاريخي لم يتمّ الإطـاحة بمحمد مرسي -في ما أزعم- إلّا لتحييد أسمـاء مثل حـــازم صلاح أبو إسماعيل و حسام أبو البخـــاري وأيمن عبــد الرحيـم !..

لقد كان حكم الإخوان ”مزعجًـا جدًّا” أو على الأقل ”غير مضمـون” غير أنّه لم يكن بتلك الخطورة الجيوپوليتيكية المصيريّـة على الكيان ومِن ورائه الغرب ..

ذلك الحكم كان خطيـرًا من جهة كونه إفرازا ثوريًّـا سمح ببروز عقليّـات إسلامية جبّـارة تحمل مشروعـا حضاريًّـا فجًّا يتجـاوز حسـابات الحكم التقليدي ويتطلّـع إلى بنيـة ذهنيّـة وسياسيّـة سياديّة جديدة للمجتمع والدولة !..

كان الخطر الحقيقـي كـامنًا في تلك ”الديناميكيّة المفــاهيـميّة الثوريّة” التي أخذت في التوسّع خـارج قوالب التكيّف الإصلاحي رافضـةً التمـاهي مع فلسفة ”الدولة الحديثـة” وقيمها وإن سُلّم جزئيًّا بأرضيّتها الإجرائيّة ..

لهذا وذاك بدا لي أنّ المستهدَف من انقلاب يوليو لم يكن “الإخوان” كتنظيم بقدر ما كان الهدف هو كسر ”النسق الإسلامي الجذري العـالِـــم” الذي كان قد بدأ في الخروج من رحم ”الأخوَنـة” ليطرح أسئلته التأسيسيّـة الكبـرى :

من يحكـم ؟!!..
وبأي مرجعيّـة ؟!!..
ومن أين تستمد السلطة مشروعيتهـا ؟!!..
وأين مكـان الشريعة في هندسة الدولة ؟!!..

إنها الأسئلة التي أرعبت منظومة الهيمنـة والوصـاية فكان لا بُدّ من سحقهـا قبل أن تتحوّل إلى حالة شعبيّـة مستقرّة وقبل أن تصوغ تلك القيادات الثوريّـة مشروعهـا على الأرض، فسجنوا الشيخ حـازم رجُلَ الدعوة والحركة وصاحب الصرخـة العبقريّـة الأخطـر ”أَدركوا اللحظة الفـارقة”، واعتقلوا البخـاري لأنه قرأ اللعبـة مبكرًا وسمّى الأشياء بأسمائهـا بتصوّر ”ما بعد سلفي” مُربك، وحبَسوا أيمن عبد الرحيم مفكّك المشروع الحداثي من الداخل وبانـي ”الوعـي المضــاد” ..

هؤلاء (وغيــــرهم) لم يُعتقلوا لأنهم حملوا السلاح أو خالفـوا القانون، لقد تمّ تحييدهم لأنهم اخترقوا سقف ”الفكـرة” واشتبكوا مع أصل ”المسألة” لا مع فروعهـا مُعيديـن الاعتبـار للهوامش حيث ”مشـروعيّــة النظـام” لا مجرّد ”فساد النظـام” !..

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال