بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

في يوم ما سيأتي ... ورقة من مذكرات عام

2026-01-02 198 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
بعد تهدأ العاصفة، بعد تضع الحروب أوزارها، وبعد أن تفطم الأم رضيعها ... بعد أن تنتهي المواسم ويكنس رجال البلدية أوراق الشجر الذابل المتساقط.. سيكون بوسعك أن تخرج وتتمشى بأمان ... ولا تخشى الرصاص التائه، ولا من طلقة قناص عاطل عن العمل يمتهن قتل الناس، أو قاتل مأجور يتذرع بالشعرات المجيدة، وفي الخريف آخر أيام المقاهي الصيفية، تستقبل روادها ممن يعشقون اللحظات الرومانسية.. ستطلب فنجان من قهوة الاسبرسو ... وتتسلى بتفسير ارتباكات البشر، ورفة جفون العشاق حين يواجهون وجه القمر ... وآخر يتذكر أنشودة المطر ....

في يوم من الأيام، سيكون الجو هادئاً لدرجة الملل، وكان الناس قد اعتادوا سماع دوي القنابل وصخب الرصاص، وأسماء الضحايا، لكن اليوم قليل من الناس من هو يميل لتذكر المآسي التي مرت على البشر.... الناس تريد أن تنسى ما يحرك الالام، ومن يذكرك بالنزف والجراح .. أحك لنا يا صديقي من تلك القصص الجميلة التي تعرف منها الكثير ..

آه .. القصص الجميلة ... أي منها، فهي كثيرة، ولكننا قد نختلف على طبيعة الجمال، فأنا أتذكر بفرح تلك الوجوه الشابة التي قدمت حياتها فداء للقضية وهي في نظارة الشباب لم يبلغوا العشرين من العمر، ... أن أفرح حين أتذكرهم، هي هكذا ... كانت وجوههم باسمة، وهم يمضون للموت .. بأرجل قوية ..يحبون الأرض حبا ملك عليهم العقل والفؤاد .... فمارسوا حبهم بهذه الطريقة ...!
لا ..لا ... سليم، أحكي لنا قصص جميلة دعنا من الحزن الذي نريد أن لا نريد أن نراه بعد ..
أنتم تعتقدون أن ذكرى هناك أيام خالية من الذكريات الموجعة ... حين تتذكر أن كل تلك الوجوه، وقد مرت سنوات طويلة ولا ندري ما حل بها، تلك كانت أيام جميلة وحلوة كالعسل، في نقاء وصفاء تعاهدنا على النضال المشترك ....

هو استعجل الرحيل، وأنا حاد عني منجل الموت ... هذه هي مختصر الحكاية ...

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال