بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

ما العمل في هذا الظرف العصيب؟

2025-12-30 290 قراءة مقالات رأي عبد العزيز كحيل
1
علمنا التاريخ وعلم الاجتماع السياسي ألا ننتظر من الشعوب المقهورة التي تربت على الخوف والقمع والمذلة أن تنتفض نصرة لقضية قومية أو إنسانية، لذلك لن تنتفض أمتنا اليوم نصرة لغزة وهي التي لم تتحرك لتغيير واقعها المؤلم وما ينخر جسدها المنهك طولا وعرضا وعمقا من إصابات بالغة وأسقام مستعصية لا أول لها ولا آخر، فوحدها الشعوب الحرة من تتظاهر لنصرة الحق والقضايا العادلة، وها نحن نستصغر أنفسنا أمام هبة تلك الشعوب الحرة من أجل غزة وعدم توقفها عن الفعاليات المؤيدة لها والفاضحة للكيان الصهيوني طيلة سنتين وإلى الآن، لكن هذا ليس مدعاة لأن نستسلم بل هو تحفيز لنا لنفعل شيئا، نحن الذي نحس أن القضية قضيتنا المباشرة بحكم رابطة العقيدة... فما العمل في ظرف يتميز بإغلاق شامل لمساحات العمل خاصة العمل الجماعي في زمن سادت فيه التفاهة والمخدرات والكرة و"الفن" وغطرسة الأعداء واستسلام الشعوب والنخب؟ تعلمنا من عقيدتنا المتينة ألا نستسلم ولا ننهار ولا نترك الساحة تزداد تدهورا، لا ندخل الصف بل نعمل ما استطعنا من عمل شعبي أهلي عميق متواصل، أساسه الالتزام الفردي كحجر زاوية وكحدّ أدني يأخذ صورا شتى:
- الاستعلاء الإيماني: وهو عدم الركون إلى الكفار والطغاة والفساد والتفاهة بل البراءة من ذلك بشدة، والابتعاد النهائي عن الظلم وأهله، وعدم تبريره ولا تسويغه تحت أي ذريعة، قال تعالى "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون".
- على المسلم أن يحقق في نفسه الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، فينحاز إلى صف المؤمنين ويثبت معهم، ويحْذر الانحياز إلى الكافرين والمنافقين بأي شكل كأن يتابع قنواتهم التلفزيونية المعروفة بكيدها للإسلام وقضايا الأمة.
- التمسك بالدين والأخلاق وعدم التهاون في ذلك كفرد وأسرة بدءا بالحرص الشديد على الصلاة والأوراد ونوافل الصيام ومتابعة الدروس والمحاضرات النافعة خاصة في التوعية والتزكية، والحرص على ألا يترك الانسان السياسة تطغى عليه بأخبارها ونفاقها وتقلباتها، فما أحوجنا إلى ما يعلّم القلب الخشوع والعين الدموع، أي الصلة الوثيقة بالله، فهو نعم المولي ونعم النصير.
- الحرص على شأن الآخرة والاحتراز من الوقوع في شراك الدنيوية التي تسيّر السياسة والاعلام والتربية وحتى الخطاب الديني في ظل السعي إلى إحلال "الإسلامي الأمريكاني" محل دين محمد صلى الله عليه وسلم.
- الحذر من أن يستخدمك أعداء الدين والأمة مشروعاتهم وأنت لا تدري فتطعن في العاملين، وتخذُل المصلحين، وتثبّط المجاهدين، وتشكّك في المرابطين، وتزرع الوهن والاستسلام بين عموم المسلمين بمواقفك أو بما تقوله وما تكتبه، كما حدث لأتباع علماء السلاطين.
- الحرص على طلب العلم، والعلم الشرعي تحديدا، لا تترك التفاهة تتحكم في حياتك، ارفع المستوى، اقرأ، طالع، استزد من المعارف النافعة، وأتبع العلم العمل مستصحبا الإخلاص من أول الطريق لينالك الوفيق الإلهي.
- كن مع فئة مؤمنة، لا تبق وحيدا، الجماعة نعمة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية الشاردة، والشيطان مع الفذ وهو من الإثنين أبعد، حقق قول الله تعالى: “واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا".
- اعمل على نصرة الدين في أي موضوع أمكنك ذلك، وبأي شكل متاح، لا تترك الأمر والنهي في أسرتك، وكذلك مع الجيران والأصدقاء والزملاء وفي المناسبات، ولا تترك العلمانية تسحقك بذريعة الحرية الشخصية، فهي معول هدم لا يبقي ولا يذر من دين ولا خلق.
- لّا تحقر أي سعي أو اجتهاد أو مشروع أو موطئ قدم ينصر الدّين ويعلي كلمة الله في الأرض
ويراغم أعداء الله ويغيظهم وينال منهم: اكتب، تكلم، ادع، ذكّر، سخر الوسائط الاجتماعية لهذا الغرض ولا تتركها بيد الفاسدين المفسدين والمؤثرين التافهين.
- وللمرأة نصيب وافر، وعليها واجب مؤكد في مشروع الحفاظ على الحد الأدنى من وجودنا الفاعل، فهي داعية صامتة بلباسها الشرعي وسمتها الإسلامي وسيرتها الحسنة، بهذا تقف في وجه السيل العلماني المتدفق على القيم والخلاق، ثم هي شريكة الرجل المؤمن في صدّ عدوان الأعداء وحراسة حصوننا المهددة من داخلها على أكثر من مستوى.
إن هذه أمور لا نحتاج فيها إلى تنظيم، ولا إلى حزب أو جمعية، ولا إلى ترخيص أو إذن من أحد فلنحرص عليها وستكون ثمراتها مقدمة لعمل جماعي منظم يكون في مستوى التحديات وفي مستوى الرسالة التي نحملها ونؤمن بها.

عبد العزيز كحيل

التعليقات والردود

1
ابوبكر قليل
2026-01-06
أحسنت سلمت اناملك طرح جيد. بارك الله فيك. السيد عبد العزيز..... حقا لابد من مراجعة ماهو واجبنا. نحو امتنا وانفسنا. كيف. نغير من. احوالنا الي الاحسن والافضل. ماذا عسانا ان نفعل. لنفكر جيدا وباخلاص ونجمع شملنا ونتعاون ونتازر ونتكاتف ونخلص. ونقوم بالواجب نحو امتنا المسكينة. لنراجع حسابتنا. حياك الله السيد عبد. العزيز.

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال