قال تعالى "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"، هي حرب على الدين الحق لا على جماعة الإخوان المسلمين، وانظروا أين تتجه سهام العدو تعرفوا البريء من الجاني، وهذا التصنيف الذي باركه محور الشر تبرئة صريحة للإخوان من العمالة والخيانة، وقد سبقته حملات مستمرة عليهم، سياسية، إعلامية، دينية حتى إن وزارة الشؤون الإسلامية في الحجاز عمّمت خطبة جمعة على جميع المساجد تتضمن فتوى ما يسمى هيئة كبار العلماء تلصق فيها بالإخوان كل النقائص، ومنها الانحراف العقدي والإرهاب، وقبل أمريكا قامت الحكومة الفرنسية بعدة خطوات ضد الجماعة للتضييق عليها وتشديد الإجراءات على أنشطتها بتهمة لا علاقة لها بأي عمل مخالف للقانون بل لأنها تتمدد في فرنسا وتنشر الإسلام بطرق هادئة عبر أنشطة تربوية وثقافية ، ونُشر قبل أيام في باريس سبر للآراء يتهم مسلمي فرنسا بالأصولية بحيث أصبحوا خطرا على "الجمهورية" ثم تبيّن أن خلفه دولة الإمارات، ففرنسا تتجه هي الأخرى إلى تصنيف الجماعة رغم أنها لا تتهمها بأي أعمال يجرمها القانون أو الدستور بل لعملها الهادئ للدعوة إلى الله وتوجيه المسلمين وتعريفهم بحقوقهم كمواطنين هناك، وكأن لسان حال الأعداء في الداخل والخارج يقول: أخرجوا الإخوان من عالمكم إنّهم أناس يتطهرون، يتعففون، يدعون إلى الله، يجاهدون، يقاومون، وهم لنظام عالمنا الظالم مهددون.
وهكذا نرى اتفاق اليهود والنصارى والملحدين والمنافقين ضد الجماعة، والمضحك أن تصنيفها كيانا إرهابيا كان من طرف مرتكبي الإبادات الجماعية على رأسهم أمريكا والكيان الصهيوني والنظام المصري، فلم يترك ترمب وناتنياهو ومن اصطف معهم خيارا للناس إلا أن يصبحوا إخوانا !!! لعلمهم أن الإخوان ليسوا جماعة أشرار بل هم جماعة تربوية دعوية إصلاحية تغييرية جهادية يكفي للتعريف بهم العلم بأن حماس فصيل إخواني.
إنها حرب على الإسلام ذاته، وذنب الإخوان الأكبر أنهم أصحاب مشروع إسلامي، مشروع أصيل واضح شامل يريدون من خلاله السعي لجعل المسلمين أقوياء في العالم، ورفض النموذج الغربي كنموذج للحياة وحتمية ونهاية للتاريخ، والدعوة إلى البديل الإسلامي، أي يريدون إسلام القوة والعزة والرقي: "لتكونوا شهداء على الناس"، جريمة الإخوان أنهم يؤمنون بإسلام يقظ حيوي منافس ومزاحم يبحث عن التميز والرجوع إلى سكة التاريخ، بواسطة التربية والتوعية وليس الجمود على الشكليات، لكن جرمهم الأكبر في نظر الغرب الظالم ومحور الشر العربي المطبع هو تبني قضية فلسطين وتمسكهم بالجهاد والمقاومة وعدم التفريط في الأرض المباركة مهما كانت التحديات والتضحيات، ومن قديم قال العارفون بالصراع في فلسطين إن حسن البنا قتلته قضية فلسطين، لأنه كان فارسها الأول والمساهم بكتائب الإخوان في حرب 1948، وللمراقب أن يتساءل: ما ذنب الجماعة في مصر؟ الإخوان المصريون فازوا في ستة استحقاقات انتخابية شهد العالم بنزاهتها، أدخلوا إلى السياسية المصرية لأول مرة مصطلحا جديدا هو “الرئيس المدني الذي أفرزته صناديق شفافة"، وفازوا في انتخابات ديمقراطية شفافة في كل النقابات المهنية ما عدا نقابتى الممثلين واللصوص، مع العلم أن الانقلاب أيده شيخ الأزهر (الإسلام الرسمي) وعلي جمعة (التصوف البدعي) وياسر برهامي (الوهابية)، فمن الجاني ومن المجني عليه؟ وما ذنبهم في الأردن؟ لم يؤثر عنهم في يوم من الأيام أي عمل يسيء إلى البلاد أو يهدد أمنها سوى أنهم انخرطوا في تأييد طوفان الأقصى والتنديد بجرائم الصهاينة وسعوا إلى إمداد القطاع المحاصر بما أمكن من الدعم...جرم الإخوان أنهم رفضوا تضييع فلسطين، والديانة الابراهيمية، والتطبيع، والانحراف الحاصل في الحجاز، هذا بخلاف الطرقية والوهابية حيث الدروشة والسلبية والتدين الفردي الشكلي وعبادة الحكام والقبول بكل ما يفرزه الغرب وعدم الالتفات إلى ما يصيب الأمة في دينها ووجودها وكرامتها.
إن تجريم الجماعة حرب واضحة على الإسلام غير المبدَل إلى درجة أنه شاع في أدبيات محور الشر العربي بإعلامه وفقهائه ودعاته أن من يقول كلمة حق عند سلطان جائر إخواني، ومن أمر بمعروف أو نهى عن منكر إخواني، ومن رفض الظلم وساند المظلوم إخواني، وإذا قام حزب بمحاولة الوصول إلى السلطة بواسطة الانتخابات الحرة من أجل الإصلاح وعمارة الأرض اتهم بأنه من جماعة الإخوان المسلمين ... والحقيقة أن كل هذا محمدة لهم، ولم يسكت الشارع العربي ولم يقصّر في حق غزة إلا بسبب تغييب الإخوان.
إنها حرب على الإسلام ليكون على أنقاضه إسلام آخر "معتدل"، مدجن، إنسحابي، بارد، لا لون له ولا طعم ولا رائحة يخدم المشروع الغربي، أما الاخوان فهم لا يحكمون دولة ولا يملكون جيشاً، وما الخوف منهم الا لأنهم أصحاب عقيدة صحيحة ومشروع أصيل، فلا ينخرطنّ أحد في هذه الحرب، فهي على الإسلام ذاته.
عبد العزيز كحيل
إنها حرب على الإسلام فلا تنخرطوا فيها
2025-12-08
504 قراءة
مقالات رأي
عبد العزيز كحيل
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال