بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

من وحي مشاهدات في مدينة صفاقس: أهمية الأشياء أمرٌ مُتخيَّل مُضافٌ إليها

2025-11-25 1157 قراءة مختلفات فوزي مسعود
أنا الآن في سفر إلى جهة صفاقس في نطاق العمل، وقد جلب انتباهي هذا الصباح عند وصولي المدينة بعض الأمور التي لاحظتها، منها الإيجابي ومنها السلبي، وكنت أنوي أن أكتب حولها تدوينة

لكن سرح بي التفكير إلى مستوى آخر، وهو: هل إنّ ما سأكتبه له أهمية خارج تصوّراتي وفرضيات الأهمية التي تخيّلتها

أي هل إنّ ما سأقوله سينظر إليه القارئ بنفس درجة الأهمية التي أعطيتها أنا للموضوع، ذلك أنّ الأرجح أن يرى القارئ ذلك أمرًا عاديًّا لا قيمة له

وإذا مضينا أكثر في التفكّر نصل إلى سؤالٍ آخر، وهو: هل إنّ الأهمية (أي أهمية) نابعة من الموضوع/الحدث/الموجود ومكوّن ذاتيّ له، أم هي أمر لاحق له وخارج عنه

----------

لو كانت الأهمية أمرًا ثابتًا في الموضوع/الحدث/الموجود، لكانت متيسّرة بنفس الممكنات لكل من يتعامل مع ذلك الموضوع أو الحدث
لكنّنا نلاحظ أنّ الناس تتعامل مع الموضوع نفسه وتشترك في إدراك وجوده، لكنها تختلف في تقدير أهميته

ذلك يعني أنّ مقدار إلمامها بالموضوع غير مقدار إلمامها بأهميته، فثبت إذن أنّ الأهمية غير الموضوع؛ أي أن الأهمية ليست مكوّنًا داخليًا/ذاتيًا من الموضوع

بالمقابل، لو لم يوجد الموضوع لما وُجدت أهميته، وذلك يعني أنّ الأهمية أمر لاحق للموضوع لكنها متعلقة به، وهي تصدر من زاوية تقييم خارجية

ولما كان التقييم أمرًا خارجيًا فإنّ الأهمية أمر مستقلّ، في مستوى محتواه، عن الموضوع، لكنه متعلق به في مستوى وجوده
بمعنى آخر فإنه لا يوجد شيىء مستقل إسمه أهمية، وإنما يوجد تصورنا للأهمية

-----------

هذه الملاحظات توصلنا إلى ممكنات عديدة وخطيرة حول عمليات التوجيه والتشكيل الذهني؛ لأنّ هذه الخلاصة التي وصلتُ إليها سابقًا تعني، ضمن ما تعني، أنه يمكن خلق اهتمامات متخيّلة لأمرٍ ما من خلال منظومات تصنع "مجالات الأهمية"، من دون أن يكون الموضوع جديرًا حقيقةً بكل تلك الأهمية
وهذا ما يحدث فعلاً في الواقع، وسبب وجوده هو أنه ممكن نتيجة القابلية البشرية للتعامل مع الأهمية المُصنَّعة لمكوّنات الواقع وموجوداته

---------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال