بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

الزمن يغيّر السلوك في مستوى الكيفية وليس في مستوى النوعية: الكذّاب و زير النساء

2025-11-18 1050 قراءة مختلفات فوزي مسعود
يروّج أن الزمن يُحدث أثرًا على السلوك الفردي بالمعنى الإيجابي وهو ما يسمى النضج، وهذا كلام غير دقيق

بالمقابل، فإن ما يمكن ملاحظته أن الذي يحصل لدى الفرد عموما (توجد استثناءات) بفعل تتابع الزمن عليه، هو تحوّل في مستوى الكيفية وليس في مستوى النوع

نتيجةً لذلك فإن ما يُسمّى نضجًا ليس بالضرورة أمرًا إيجابيًا نسبةً للتقييم المعياري، وإنما النضج من زاوية الفهم هذه هو تعميق لكيفية السلوك وليس تغييرًا له في نوعه

------------

بهذا المعنى من الفهم، فإن الذي لديه فائض طاقة من الكلام مثلا، يمارس ثرثرته وهو صغير بكثرة الحديث ورواية الأكاذيب مع أقرانه، ولكنه حين يكبر يبقى على نفس السلوك الثرثار ـ أي النوع ـ لكنه يغيّر كيفيته، فيكون تصريف فائض طاقة الكلام لديه مثلًا من خلال الكتابة السطحية وطرح "القضايا" الفضفاضة التي تثير الجدل وتستجمع الناس وتُبقيهم في عراك أبدي، بغرض أن يحوّل نفسه محور الحديث

والذي كان عند صغره مولعًا بحب الظهور مثلًا، يمارس سلوكه ذلك بطريقة بدائية مما يأتيه الصغار، لكنه حين يكبر لا يتخلى عن سلوك الكذب والتباهي والتحيّل، وإنما يبدّل كيفيته بطريقة أكثر إتقانًا في تغييب الحقائق وتزييف الواقع. وهنا يظهر النضج على أنه حقيقة تعميق في كيفية نوع السلوك وليس تغيير درجاته

والفتى المتهتك الذي يُسرف في التحلّق حول الفتيات والحديث معهن وهو تلميذ، لا يغادر سلوكه ذلك رغم كهولته، لكنه في نضجه يعوّض كيفيته، فيصبح ذلك السلوك متمثّلًا في الانخراط في صفحات النساء على شبكات التواصل، ولعل بعضهم يمضي أكثر في أنشطة التواصل على الخاص مع النساء. ويتميّز قدماء المتهتكين هؤلاء بسلوكيات مثل كثرة التفاعل مع النساء لسبب ودونه

---------------

فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال