بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

الإختراق الأجنبي للدولة التونسية (إختراق الجمعيات التونسية عبر التمويل الأجنبي) - الجزء الثالث

2025-11-06 767 قراءة مقالات بحوث سفيان بن الصغير
من قانون 1959 إلى مرسوم 2011: الإباحة التامة للتمويل الأجنبي

- لحدود سنة 2011 كانت الجمعيات خاضعة للقانون عدد 154 المؤرخ في 7 نوفمبر 1959، الذي كان يحصر عمليات التمويل العادية (بدون رخصة) في:
-1- اشتراكات الأعضاء (على أن لا تتجاوز 30 دينارًا).
-2- التبرعات الحكومية وشبه الحكومية (المؤسسات العمومية).
ويفرض الحصول المسبق على ترخيص (كاتب عام الداخلية) قبل الحصول على الهبات والتبرعات (الفصل 14) بالنسبة للجمعيات الخيرية والإسعافية وذات المصلحة العامة.

- قانون الجمعيات (ما قبل الثورة) بفرضه الترخيص المسبق كان يضمن رقابة صارمة وموافقة الدولة التونسية (ممثلة في كاتب الدولة للداخلية/وزير الداخلية) على أي تمويل تونسي أو أجنبي لأي جمعية، وبالتّالي كان باب اختراق الجمعيات التونسية عبر تمويلها موصداً تمامًا أمام كل القوى الأجنبية.

- لكن بتاريخ 24 سبتمبر 2011 وصدور المرسوم عدد 88 الخاص بتنظيم الجمعيات، وقع سحب إجراء إجبارية الحصول على الرخصة المسبقة من كاتب الدولة للداخلية (وزير الداخلية) قبل الحصول على الهبات والتبرعات، وبالتّالي أصبح باب التمويل الأجنبي مفتوحًا على مصراعيه: فصول 13 و34. كما وقع الاكتفاء بإجبارية نشر المعطيات حول التمويلات الأجنبية (النشر بوسيلة إعلام مكتوبة، موقع إلكتروني وإعلام الكاتب العام للحكومة) في الفصل 41.

- انطلاقًا من تاريخ 24 سبتمبر 2011 وحتى الآن، كل الجمعيات في تونس (محلية وأجنبية) يمكنها الحصول على التمويلات الأجنبية مهما كان مقدارها بسهولة تامة، وكل القوى الأجنبية (التي لها علاقة دبلوماسية بتونس) يمكنها إعلان مشاريع شراكة مع الجمعيات التونسية بكل سهولة ودون المرور برخصة الحكومة (وزارة الداخلية) التونسية.

- هكذا أُبيح التمويل الأجنبي واستُبيح المجتمع المدني التونسي (بكل شبكة علاقاته) للاختراق الأجنبي بحجة "الانتقال الديمقراطي"، وصارت بإمكان القوى الأجنبية تجنيد العملاء، وصنع الأتباع، وخلق الولاءات دون حسيبٍ أو رقيبٍ من الدولة التونسية وخاصة من الأجهزة الأمنية.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال