في الإصلاح التربوي : خطة المدير ج2
عندما تشاركك كفاءة عالمية مثل السيد عماد بن عبدالله السديري حفظه الله الفكرة التي تكتب عنها فهذا يعني ان " السيطرة فعلا تحت الأمور " وهذا يعني أنه فعلا لا إصلاح يرتتجى دون البدء بهذه " المؤسسة " ...
1 - التشخيص :
أ- تعيش المدونة القانونية المتصلة بهذه الخطة جمودا كبيرا منذ نشأة التعليم " العصري " في بلادنا وتعود بعض النصوص التي تخص خطة المدير إلى منتصف القرن العشرين تقريبا .
وفضلا عن تقادمها وقلتها فانها في كثير من الأحيان فضفاضة لا تستجيب لطبيعة " الخطة " وتحدياتها.
ففي العام نجد أن" المدير هو ممثل المندوب وان المندوب هو ممثل الوزير " هذا القول في الظاهر جامع مانع وفي الباطن لا يكاد يجدي نفعا في تسيير المؤسسة التربوية .
ب - الشروط المتوفرة لشغل هذه الخطة جعلتها حكرا على الأساتذة المباشرين فنجد مثلا شرط 5 سنوات أقدمية وان يكون المترشح حاملا لشهادة الاستاذية .والظاهر انها شروط " اضطرارية" وضعها المشرع لما كانت البلاد فقيرة في الشهائد العلمية فالمعاهد في تونس في الثمانينات كانت تحتضن من يحمل الاستاذية ولكنها كانت تفتح أبوابها لمن يحمل دون ذلك .أما اليوم فإنك تجد في المعهد الدكتوراه والماجستير .
ج- في التعيين : عادت السلطة مجددا إلى تعيين المدير بشكل انفرادي متخلية بذلك عن الصيغة التوافقية التي تم العمل بها خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي وهذا العود محكوم بظروف موضوعية واخرى سياسية .
فالموضوعية تتمثل في عجز الإدارة عن إيجاد من يتولى هذا المنصب خاصة إذا كانت المؤسسة تشهد صعوبات أثرت على سمعتها فلم تعد مؤسسة جاذبة .
والسياسية تتمثل في ردة فعل السلطة على الممارسات التي أتاها بعض " المديرين النقابيين" زمن الثورة فقد وضع مدير معهد حمام سوسة المفتاح في جيبه وغادر نحو المقهى .
د - اهتراء الصورة : كانت صورة المدير هي صورة المندوب هي صورة الوزير تقريبا على جميع المستويات وكان الجميع ينظر إليها بعين المهابة ولكن الصورة تآكلت وتهرت تحت وطأة أخطاء كثيرة وبسبب واقع المؤسسة التربوية عموما .
2- مقترحات لمعالجة الأزمة :
نتقدم بهذه الأفكار ونحن نواكب اكثر ما يكتب وينشر حول خطة " المدير " سواء في المؤسسة التربوية أو في غيرها ونكتب مع خبرة امتدت من السنة الدراسية 1992 إلى اليوم بين معاهد حرة وحكومية اشتغلت فيها مع 12 مديرا ويمكن تدقيق بعض ما اقارحناهةفي الجزء من المقال والذي سبق ونشرناه في موقع "بوابتي" للأخ فوزي مسعود عليمي .
أ- في التعيين والمرافقة " يعين المدير من الوزير ولكن تكون الخطة أثناء الممارسة اليومية متصلة بلجنة التربية في مجلس النواب حماية له من كل ضغط سياسي أو نقابي أو اجتماعي ( سيصبح تقريبا شبيه بالنائب المنتخب) .ويخضع طبعا بالمراقبة الصارمة في ضوء عقد أهداف.
ب - في الشروط والامتيازات: تضاف شروط أخرى في المستوى العلمي وفي الرتبة والاقدمية نحو التشدد والصرامة ولكن يحسن ان يصاحبها تحيين للمنح والامتيازات المخولة لرئيس مؤسسة تربوية تجعل الخطة قريبة على الاقل من مثيلاتها في مجالات أخرى.
د- إشكالية التكوين المستمر : نعلم أن هناك من اقترح إخراج الخطة من حيز الأساتذة وتحويلها إلى خريجي المدرسة القومية للإدارة ونعلم أيضا حجج الرافضين ونرى ان الأمر متصل بمسالة التكوين المستمر فعالم الإدارة اليوم عالم متغير بوتيرة متسارعة جدا اسرع من اي مجال اخر فلا يعقل ان يظل مدير معهد ثانوي بنفس الخبرات والقدرات التي انتدب بها قبل سنوات .
الخاتمة : الإصلاح التربوي حاجة ضرورية اليوم في تونس وكل الخبراء يؤكدون ان وقته قد حان وانه لم يعد بإمكاننا الانتظار خاصة أن الهيكل المشرف قد تم الإعلان عنه منذ ما يقترب من العامين ونعني به "المجلس الأعلى للتربية " والأمر الذي يجعلنا نتفاءل رغم تأخر الوقت وتردي الأوضاع ان هناك أرضية جاهزة تقريبا تتمثل في مبادرات انجزتها كفاءات تونسية مشهود لها عالميا على غرار الوثيقة التي أعدها الفريق الذي شارك فيه الدكتور Moussadak Jlidi . هذا ثمثيلا لا حصرا طبعا .
في الإصلاح التربوي ، خطة المدير ج2
2025-11-01
547 قراءة
مقالات رأي
عادل بن عمار
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال