تبقى الأفكار أمرا مستترا يدور في ذهن الفرد مادام لم يكشف عنها ويظهرها في العلن
ومادامت التصورات حبيسة الذات لا تغادرها، فإنها تبقى ناقصة لأن عامل الإختبار غير متوفر
ما إن يظهر الفرد قناعاته للعموم فإنه يدخل مساحة جديدة محورها مواجهة الواقع بالفكرة الجديدة، وهذا سيطرح ضغوطا تستلزم طاقة الرد واستعدادا نفسيا لتحمل ذلك التحول، وهذا لا يتوفر لدى كل الناس ممن تغلبه حالة الكسل الممزوج بالتسليم المغري بالسلامة
لذلك يرفض الكثير إظهار قناعاته للعموم، ويفضل "نصرتها" بصمت فيما يشبه السرية
-------
ما يمكن ملاحظته أن أغلب من يتابعني لهم "قناعات" بدرجات ما بأهمية اللغة العربية و"وعي" بخطر اللغة الفرنسية، وهم عموما يرفضون فكرة إستبعاد اللغة العربية من مساحات الفعل ويرفضون شيوع اللغة الفرنسية وتسيّدها المجال العام ومنه كتابة الأسماء بها
بالمقابل فإن العديد من هؤلاء لسبب ما، لا يحاولون تنفيذ قناعاتهم تلك بنصرة اللغة العربية في أبسط شيىء ممكن وهو إستعمال اللغة العربية في كتابة أسمائهم
سيكون من أبسط طرق نصرة فكرتك أن تنزلها واقعا وتخرجها للمجال العام عوض أن تبقيها حبيسة مساحاتك الداخلية، لأن ذلك سيساهم في مزيد دعمها وترويجها، وسيكون من أبسط طرق نصرة اللغة العربية أن تستعملها في كتابة إسمك عوض مواصلة إستعمال الحروف اللاتينية الفرنسية
هذا كلام يقرب للبديهية في وضوحه لكنه يغيب على من يواصل استبعاد اللغة العربية فلا يراها جديرة أن يكتب بها حتى إسمه
صحيح أن هناك أسبابا تقنية تمنع بعضهم من استعمال العربية مثل عدم التمكن أو المعرفة لكيفية تغيير الاسم أو لاعتبار موضوعي متعلق بظروف قاهرة أخرى، لكن هناك كذلك نوع من العجز عن كسر الحاجز النفسي والكشف عن "الالتزامات الفكرية" التي تقول بنصرة اللغة العربية، وهو السبب الذي يمنع البعض من استعمال العربية في كتابة إسمه
وهذا أمر يجب مواجهته بكسره والخروج بقوة من أسر العادة والتكاسل المخدر للفعل
وعلى من يناصر اللغة العربية ويرفض تسيّد لغة فرنسا، أن يدخل أول إمتحان في مصداقية توجهه من خلال كتابة إسمه بالعربية، وذلك سيكون بداية إخراج التزامه الفكري للمجال العام
-------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
لماذا: الذين يناصرون اللغة العربية لكنهم لايستعملونها في كتابة أسمائهم
2025-03-28
930 قراءة
مختلفات
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال