بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

كالشعر والسياسة كالشعر والدين

2025-01-22 993 قراءة مقالات فكر د - المنجي الكعبي
‏قرأت‭ ‬أخيراً‭ ‬مرثية‭ ‬رائعة‭ ‬‏دبّجها‭ ‬يراع‭ ‬صديقنا‭ ‬القديم‭ ‬وزميلنا‭ ‬الأستاذ‭ ‬علي‭ ‬الشابي‭ ‬هي‭ ‬ولا‭ ‬مبالغة‭ ‬معلقة‭ ‬من‭ ‬معلقات‭ ‬الشعر‭ ‬الفصيح‭ ‬الذي‭ ‬افتقدناه‭ ‬عند‭ ‬أغلب‭ ‬الشعراء‭ ‬اليوم‭. ‬‏ولا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أعلق‭ ‬عليها‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬تعليقين‭: ‬أولا،‭ ‬أني‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬أقرأها‭ ‬بأيام‭ ‬كنت‭ ‬أتابع‭ ‬ما‭ ‬كتبه‭ ‬الأديب‭ ‬اللبناني‭ ‬شربل‭ ‬داغر‭ ‬صاحب‭ ‬جائزة‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬لأحد‭ ‬بنوك‭ ‬المال‭ ‬عندنا‭ ‬بتونس‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭ ‬‭"‬جائزة‭ ‬أبو‭ ‬القاسم‭ ‬الشابي‭"‬‭. ‬

وأثارت‭ ‬هذه‭ ‬الجائزة‭ ‬ثائرة‭ ‬غير‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬والشعراء‭ ‬التونسيين‭ ‬لأنها‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬دائرتهم‭ ‬إلى‭ ‬أجنبي‭ ‬وإن‭ ‬هو‭ ‬عربي‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬وشاعر‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬ومترجم‭ ‬وروائي‭ ‬وناقد‭ ‬معروف‭.‬

تابعته‭ ‬في‭ ‬مقالة‭ ‬أخيرة‭ ‬له‭ ‬لعلها‭ ‬من‭ ‬آخر‭ ‬ما‭ ‬نشره‭ ‬قبل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الجائزة‭.‬

ولأول‭ ‬عنوانها‭ ‬توقعت‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬استحق‭ ‬التكريم‭ ‬أو‭ ‬منحت‭ ‬له‭ ‬الجائزة‭ ‬لتنويهه‭ ‬في‭ ‬المقالة‭ - ‬أو‭ ‬لنقل‭ ‬كما‭ ‬يريد‭ ‬هو‭ ‬الدراسة‭ - ‬بالشابي‭ ‬كشاعر‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬الأوائل‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬الذي‭ ‬شق‭ ‬إلى‭ ‬طريق‭ ‬الخروج‭ ‬عن‭ ‬النسق‭ ‬القديم‭ ‬التقليدي‭ ‬في‭ (‬شعرية‭ ‬القصيدة‭ ‬العربية‭) ‬وإلى‭ ‬ما‭ ‬تطور‭ ‬الأمر‭ ‬إليه‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬نزعته‭ ‬تلك،‭ ‬نحو‭ ‬الرومانسية‭ ‬والتحرر‭ ‬من‭ ‬عمود‭ ‬الشعر‭ ‬القائم‭ - ‬بتقدير‭ ‬الكاتب‭ - ‬على‭ ‬مفاهيم‭ ‬لا‭ ‬سبيل‭ ‬لتطور‭ ‬الشعر‭ ‬العربي‭ ‬الالتزام‭ ‬بها‭ ‬لتجديد‭ ‬نسقه‭ ‬ومرجعياته‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬اللغات‭ ‬الحية،‭ ‬كالفرنسية‭ ‬أو‭ ‬الإنكليزية‭ ‬أو‭ ‬الإسبانية،‭ ‬التي‭ ‬تأثرت‭ ‬بغيرها‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬والُّرؤى‭ ‬وحرية‭ ‬التعبير،‭ ‬دون‭ ‬التقليد‭ ‬الديني‭ ‬والاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬اللغوي‭ ‬للاستمرار‭ ‬في‭ ‬البقاء‭ ‬وكسب‭ ‬الرهان‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬أصبح‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬فيه‭ ‬قابل‭ ‬‏للانفصال‭ ‬عن‭ ‬القديم‭ ‬والموروث‭.‬

‭ ‬‏ويركز‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ ‬طوايا‭ ‬دراسته‭ ‬لشعرية‭ ‬القصيدة‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬النسق‭ ‬الحثيث‭ ‬الذي‭ ‬مارسه‭ ‬شعراء‭ ‬أبوللو‭ ‬بمصر‭ ‬والمهجر‭ ‬بالأمريكيتين‭ ‬ومن‭ ‬نحا‭ ‬نحوهم‭ ‬بهجر‭ ‬البحور‭ ‬العروضية‭ ‬والاقتصار‭ ‬على‭ ‬التفعيلة‭ ‬وهجرها‭ ‬أخيرا‭ ‬‏إلى‭ ‬شعر‭ ‬النثر‭ ‬المجرد‭ ‬من‭ ‬القافية‭ ‬إلا‭ ‬المَوْسَقة‭ ‬الداخلية،‭ ‬فبات‭ ‬شعر‭ ‬الخليل‭ ‬مهجورا‭ ‬تماما‭ ‬عند‭ ‬الشعراء‭ ‬المعاصرين‭ - ‬ويضرب‭ ‬بنفسه‭ ‬مثلا‭ -‬‭ ‬‏ببحوره‭ ‬التامة‭ ‬والمجزوءة‭ ‬وتفعيلاته‭ ‬على‭ ‬اختلافها‭. ‬فسقط‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬القصيدة‭ ‬العروضية‭ ‬التي‭ ‬سادت‭ ‬في‭ ‬تقديره‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬وعشرين‭ ‬قرناً‭ ‬وبقيت‭ ‬معزولة‭ ‬هي‭ ‬ونقادها‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬بفضل‭ ‬شبه‭ ‬الانفتاح،‭ ‬وليس‭ ‬بعدُ‭ ‬الانفتاح‭ ‬الكامل‭ ‬لشعرية‭ ‬القصيدة‭ ‬العربية‭ ‬بمختلف‭ ‬أسمائها‭ ‬المستجدة،‭ ‬كالهايكو‭ ‬أو‭ ‬القصيدة‭ ‬النثرية‭ ‬أو‭ ‬‮«‬القصيدة‭ ‬بالنثر‮»‬‭.‬‮ ‬

ويخلص‭ ‬داغر‭ ‬للتبشير‭ ‬بأطروحاته‭ ‬إلى‭ ‬القول‭: ‬‮«‬فالقصيدة‭ ‬بالنثر‭ ‬تلتقي‭ ‬بقواعد‭ ‬الشعر‭ ‬التقليدية‭ ‬التقاءات‭ ‬متباينة‭: ‬تتباعد‭ ‬تماماً‭ ‬حتى‭ ‬القطيعة‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬الوزن،‭ ‬فيما‭ ‬تبدو‭ ‬أكثر‭ ‬غنى‭ ‬وتنوعاً‭ ‬في‭ ‬المستويات‭ ‬الأخرى‭. ‬فلو‭ ‬اتبعَ‭ ‬الدارسُ‭ ‬معاينة‭ ‬القصيدة‭ ‬بالنثر،‭ ‬في‭ ‬عدَّتها‭ ‬البلاغية،‭ ‬وفي‭ ‬أشكال‭ ‬بنائها‭ ‬النحوي،‭ ‬وفي‭ ‬تعدد‭ ‬‮«‬موضوعاتها‮»‬،‭ ‬ومقامات‭ ‬القول‭ ‬فيها،‭ ‬لوجدَها‭ ‬أكثر‭ ‬اتساعاً‭ ‬وتعدّداً‭ ‬وتنوّعاً‭ ‬مِمّا‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬أبنية‭ ‬القصيدة‭ ‬العروضية‭ ‬كما‭ ‬التفعيلية‭. ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬القصيدة‭ ‬بالنثر‭ ‬أبدلتْ‭ ‬البلاغة‭ ‬القديمة،‭ ‬وجعلتْ‭ ‬من‭ ‬الخيال،‭ ‬ومن‭ ‬الصورة‭ ‬خصوصاً،‭ ‬شكلاً‭ ‬يقترب‭ ‬بالقصيدة‭ - ‬لا‭ ‬بوصفها‭ ‬حلية‭ ‬بلاغية‭ - ‬من‭ ‬البناء‭ ‬الجمالي‭ ‬الخالص‭.‬

ثم‭ ‬يقول‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الارتياح‭ ‬لما‭ ‬يقرره‭: ‬‮«‬ما‭ ‬لا‭ ‬نتحقق‭ ‬منه‭ ‬كفاية‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القصيدة‭ ‬فصلتْ‭ ‬تماماً‭ ‬بين‭ ‬الشعر‭ ‬والنظم،‭ ‬وبين‭ ‬الشعر‭ ‬والقصيدة،‭ ‬ما‭ ‬يُحسب‭ ‬لها؛‭ ‬وبات‭ ‬هذا‭ ‬قيمةً‭ ‬مزيدة‭ ‬للشعر،‭ ‬وليس‭ ‬تعدياً‭ ‬عليه‭. ‬فما‭ ‬كان‭ ‬يحددُه‭ ‬‮«‬العمود‮»‬‭ ‬والخطاب‭ ‬البلاغي‭ ‬والنقدي‭ ‬القديم‭ ‬للشعر‭ ‬والقصيدة‭ ‬والشعرية‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مستساغاً،‭ ‬ولا‭ ‬مقبولًا‭ ‬من‭ ‬شعراء‭ ‬هذه‭ ‬القصيدة‭ ‬وناقدِيها،‭ ‬وأفقد‭ ‬بالتالي‭ ‬الهالة‭ ‬القديمة،‭ ‬ومشروعيتها‭ ‬بالتالي‭: ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬العلامات‭ ‬القديمة‭ ‬‮«‬شغَّالة‮»‬‭ ‬في‭ ‬مجموعها،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تحظَ‭ ‬بعدُ‭ ‬القصيدة‭ ‬بالنثر‭ ‬بدرسٍ‭ ‬مستوفٍ‭ ‬لها‭. ‬ففي‭ ‬نصوصها‭ ‬ما‭ ‬أبطلَ‭ ‬الشعرية‭ ‬المعهودة،‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يُتحْ‭ ‬بعد‭ ‬لدارسِيها‭ ‬ومنظرِيها‭ ‬استخلاص‭ ‬هذه‭ ‬الشعرية‭ ‬المستجدة‭.‬‮»‬‭.‬

فكأنه‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يشعر‭ ‬يقارن‭ ‬بين‭ ‬بلاغة‭ ‬وبلاغة‭ ‬وشعر‭ ‬فصيح‭ ‬بشعر‭ ‬بغير‭ ‬الفصحى‭ ‬العروضية‭ ‬بطبعها‭ ‬وبنيتها‭ ‬النحوية‭. ‬وتفطّن‭ ‬ابن‭ ‬خلدون،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬قديم‭ ‬من‭ ‬تكلموا‭ ‬عن‭ ‬شعر‭ ‬مضر‭ ‬وشعر‭ ‬غيرهم‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬اللهجات‭. ‬ولم‭ ‬ينكر‭ ‬لهم‭ ‬أوزانا‭ ‬بغير‭ ‬العروض‭ ‬الخليلي‭ ‬ولا‭ ‬بلاغة‭ ‬غير‭ ‬بلاغة‭ ‬العرب‭ ‬الأقحاح‭.‬

‭ ‬ولا‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نطيل‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التعليق‭. ‬فقط‭ ‬نختمه‭ ‬بإعجابنا‭ ‬بعمودية‭ ‬القصيدة‭ ‬موضوع‭ ‬حديثنا،‭ ‬لأن‭ ‬صاحبها‭ ‬الدكتور‭ ‬علي‭ ‬الشابي‭ ‬كأنما‭ ‬أحيا‭ ‬نسقا‭ ‬أفْلست‭ ‬بسببه‭ ‬لغتنا‭ ‬المدرسية‭ ‬الحديثة‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال،‭ ‬لأن‭ ‬سياساتنا‭ ‬الأدبية‭ ‬كانت‭ ‬تقودها‭ ‬أيد‭ ‬متشبّعة‭ ‬بغير‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬الاستعمار‭ ‬فأفْنت‭ ‬ينابيعها‭ ‬في‭ ‬التشبه‭ ‬بما‭ ‬أورثتْنا‭ ‬إيّاه‭ ‬الهيمنة‭ ‬الفرنسية‭. ‬وأنه‭ ‬لو‭ ‬تحامل‭ ‬أحدٌ‭ ‬لمنع‭ ‬الجائزة‭ ‬مَبرّة‭ ‬لصاحب‭ ‬اسم‭ ‬الجائزة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬لما‭ ‬جاوز‭ ‬التقدير‭.‬

أما‭ ‬التعليق‭ ‬الثاني‭ ‬فهو‭ ‬اعتباري‭ ‬آخر‭. ‬فقصيدة‭ (‬بين‭ ‬الأمس‭ ‬واليوم‭) ‬التي‭ ‬أنشأها‭ ‬الأستاذ‭ ‬علي‭ ‬الشابي‭ ‬سنة‭ ‬‮٢٠٢١‬‭ ‬في‭ ‬أربعينية‭ ‬وفاة‭ ‬صديقه‭ ‬الدقاشي‭ ‬المهندس‭ ‬عامر‭ ‬الحرشاني‭ - ‬رحمه‭ ‬الله‭ - ‬المعروف‭ ‬بقيمته‭ ‬العلمية‭ ‬دوليا‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬المياه،‭ ‬يورد‭ ‬في‭ ‬آخرها‭ ‬أبياتا‭ ‬ضمّنها‭ ‬مواقف‭ ‬له‭ ‬سياسية‭ (‬كأنّ‭ ‬المرحوم‭ ‬يشاطره‭ ‬فيها‭!) ‬من‭ ‬الثورة‭ ‬وما‭ ‬جاء‭ ‬بعدها‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬وصَفه‭ ‬بشكل‭ ‬متشائم‭ ‬بشأن‭ ‬مآله‭ ‬ومناقض‭ ‬تماما‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬سبقه‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال‭ ‬إلى‭ ‬أيامه‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬المخلوع،‭ ‬المتوزّر‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬عهده،‭ ‬بقيام‭ ‬ثورة‭ ‬الخراب‭ ‬والظلمة‭ ‬كما‭ ‬يسميها‭.‬

فطابع‭ ‬المدح‭ ‬والهجاء‭ ‬الشعري‭ ‬على‭ ‬النمط‭ ‬القرآني‭ ‬الذي‭ ‬ذمه‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬قوله‭ ‬تعالى‭ (‬والشعراء‭ ‬يتبعهم‭ ‬الغاوون‭) ‬واضح‭. ‬علما‭ ‬وأن‭ ‬الآية‭ ‬جاءت‭ ‬نفيا‭ ‬للشعر‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬خُلق‭ ‬النبيء‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬وذم‭ ‬للشعراء‭ ‬الذين‭ ‬تصدّوا‭ ‬لهجائه‭ ‬والجملة‭ ‬فيها‭ (‬ألم‭ ‬تر‭ ‬أنهم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬واد‭ ‬يهيمون‭) ‬‮«‬مثّلت‭ - ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬الشيخ‭ ‬ابن‭ ‬عاشور‭ - ‬حال‭ ‬الشعراء‭ ‬بحال‭ ‬الهائمين‭ ‬في‭ ‬أودية‭ ‬كثيرة‭ ‬مختلفة‭ ‬؛‭ ‬لأن‭ ‬الشعراء‭ ‬يقولون‭ ‬في‭ ‬فنون‭ ‬من‭ ‬الشعر‭ ‬من‭ ‬هجاء‭ ‬واعتداء‭ ‬على‭ ‬أعراض‭ ‬الناس‭ (...) ‬ومدح‭ ‬من‭ ‬يمدحونه‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬عطائه‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬المدح،‭ ‬وذم‭ ‬من‭ ‬يمنعهم‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬الفضل،‭ ‬وربما‭ ‬ذموا‭ ‬من‭ ‬كانوا‭ ‬يمدحونه،‭ ‬ومدحوا‭ ‬من‭ ‬سبق‭ ‬لهم‭ ‬ذمه‮»‬‭. ‬فمثّل‭ ‬حال‭ ‬الشعراء‭ ‬بحال‭ ‬الإبل‭ ‬الراعية‭ ‬في‭ ‬الأودية‭ ‬متحيرة؛‭ ‬لأن‭ ‬الشعراء‭ ‬في‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬القول‭ ‬لاختلاب‭ ‬النفوس‮»‬‭.‬

وللطرافة‭ ‬يروي‭ ‬أنه‭ ‬اندس‭ ‬بعض‭ ‬المزاحين‭ ‬في‭ ‬زمرة‭ ‬الشعراء‭ ‬عند‭ ‬بعض‭ ‬الخلفاء‭ ‬فعرف‭ ‬الحاجب‭ ‬الشعراء‭ ‬وأنكر‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬اندس‭ ‬فيهم‭ ‬فقال‭ ‬له‭ : ‬هؤلاء‭ ‬الشعراء‭ ‬وأنت‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬؟‭ ‬قال‭ : ‬بل‭ ‬أنا‭ ‬من‭ ‬الغاوين‭! ‬فاستطرفها‭. ‬

وشفع‭ ‬القرآن‭ ‬مذمتهم‭ ‬هذه‭ ‬بمذمة‭ ‬الكذب‭ ‬لأن‭ ‬العرب‭ ‬يتمادحون‭ ‬بالصدق‭ ‬ويعيّرون‭ ‬بالكذب،‭ ‬والشاعر‭ ‬يقول‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يعتقد‭ ‬وما‭ ‬يخالف‭ ‬الواقع‭ ‬حتى‭ ‬قيل‭:‬‭ ‬أحسن‭ ‬الشعر‭ ‬أكذبه،‭ ‬والكذب‭ ‬مذموم‭ ‬في‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامي،‭ ‬فإن‭ ‬كان‭ ‬الشعر‭ ‬كذبا‭ ‬لا‭ ‬قرينة‭ ‬على‭ ‬مراد‭ ‬صاحبه‭ ‬فهو‭ ‬قبيح‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬قرينة‭ ‬كان‭ ‬كذبا‭ ‬معتذرا‭ ‬عنه‭ ‬فكان‭ ‬غير‭ ‬محمود‭. ‬وحال‭ ‬النبي‭ ‬غير‭ ‬حال‭ ‬الشعراء‭ ‬فإنه‭ ‬كان‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬لا‭ ‬يقول‭ ‬إلا‭ ‬حقا‭ ‬ولا‭ ‬يصانع‭ ‬ولا‭ ‬يأتي‭ ‬بما‭ ‬يضلل‭ ‬الأفهام‭.‬

فالدين‭ ‬كالسياسة‭ ‬كلاهما‭ ‬سلطة‭ ‬ومن‭ ‬يواجه‭ ‬السلطة‭ ‬تواجهه‭ ‬‏بمثل‭ ‬ما‭ ‬واجه‭ ‬إن‭ ‬خيرا‭ ‬فخير‭ ‬وإن‭ ‬شرا‭ ‬فشر‭.‬

والشعر‭ ‬والسياسة‭ ‬كالشعر‭ ‬والدين‭. ‬وكان‭ ‬المخلوع‭ ‬بتخيّر‭ ‬رجالاته‭ ‬بمقاس‭ ‬أخلاقه‭ ‬وأغلبهم‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬من‭ ‬أفاضل‭ ‬أصحاب‭ ‬الاستحقاق‭.‬

فاقتضى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الشعر‭ ‬منظور‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬الدين‭ ‬بعين‭ ‬الغض‭ ‬منه،‭ ‬واستثناء‭ (‬إلا‭ ‬الذين‭ ‬آمنوا‭ ‬وعملوا‭ ‬الصالحات‭) ‬إلخ‭... ‬من‭ ‬عموم‭ ‬الشعراء،‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬ذمهم‭. ‬وبهذا‭ ‬الاستثناء‭ ‬تعين‭ ‬أن‭ ‬المذمومين‭ ‬هم‭ ‬شعراء‭ ‬المشركين‭ ‬الذين‭ ‬شغلهم‭ ‬الشعر‭ ‬عن‭ ‬سماع‭ ‬القرآن‭ ‬والدخول‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭.‬

قال‭ ‬الشيخ‭ ‬ابن‭ ‬عاشور‭: ‬‮«‬وقد‭ ‬دلت‭ ‬الآية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬للشعر‭ ‬حالتين‭: ‬حالة‭ ‬مذمومة‭ ‬،‭ ‬وحالة‭ ‬مأذونة،‭ ‬فتعين‭ ‬أن‭ ‬ذمه‭ ‬ليس‭ ‬لكونه‭ ‬شعرا‭ ‬ولكن‭ ‬لما‭ ‬حف‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬معان‭ ‬وأحوال‭ ‬اقتضت‭ ‬المذمة،‭ ‬فانفتح‭ ‬بالآية‭ ‬للشعر‭ ‬باب‭ ‬قبول‭ ‬ومدح‭ ‬فحقّ‭ ‬على‭ ‬أهل‭ ‬النظر‭ ‬ضبط‭ ‬الأحوال‭ ‬التي‭ ‬تأوي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قبوله‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مدحه،‭ ‬والتي‭ ‬تأوي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬رفضه‭. ‬وقد‭ ‬أومأ‭ ‬إلى‭ ‬الحالة‭ ‬الممدوحة‭ ‬قوله‭: ‬وانتصروا‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬ظلموا،‭ ‬وإلى‭ ‬الحالة‭ ‬المأذونة‭ ‬قوله‭: (‬وعملوا‭ ‬الصالحات‭). ‬وكيف‭ ‬وقد‭ ‬أثنى‭ ‬النبيء‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الشعر‭ ‬مما‭ ‬فيه‭ ‬محامد‭ ‬الخصال‭ ‬واستنصت‭ ‬أصحابه‭ ‬كعب‭ ‬بن‭ ‬زهير‭ ‬مما‭ ‬فيه‭ ‬دقة‭ ‬صفات‭ ‬الرواحل‭ ‬الفارهة،‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬أذن‭ ‬لحسّان‭ ‬في‭ ‬مهاجاة‭ ‬المشركين‭ ‬وقال‭ ‬له‭: ‬كلامك‭ ‬أشد‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬وقع‭ ‬النبل‭.. ‬وقال‭ ‬له‭: ‬قل‭ ‬ومعك‭ ‬روح‭ ‬القدس‭. ‬

‏‭ ‬‏وهذا‭ ‬لا‭ ‬يخفى‭ ‬عن‭ ‬وزير‭ ‬شؤون‭ ‬دينية‭ ‬سابق‭. ‬ويكفي‭ ‬أن‭ ‬تقرا‭ ‬النصف‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬القصيدة‭ ‬حتى‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬نقصد‭ ‬من‭ ‬الهجاء‭ ‬فيها‭ ‬المذمم‭ ‬عند‭ ‬أفراد‭ ‬السلطة‭ ‬كحال‭ ‬المشركين‭ ‬وشعرائهم‭ ‬لا‭ ‬كحال‭ ‬من‭ ‬انتصروا‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬ظلموا‭ ‬وهم‭ ‬من‭ ‬أسلموا‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬وقالوا‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬هجاء‭ ‬المشركين‭ ‬والانتصار‭ ‬للنبيء‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ (...) ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬أسلموا‭ ‬من‭ ‬الأنصار‭ ‬كعبد‭ ‬الله‭ ‬بن‭ ‬رواحة‭ ‬وحسان‭ ‬بن‭ ‬ثابت‭ ‬ومن‭ ‬أسلم‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬مثل‭ ‬لبيد‭ ‬،‭ ‬وكعب‭ ‬بن‭ ‬زهير‭..‬

يقول‭ ‬شاعرنا‭ ‬في‭ ‬ذم‭ ‬العهد‭ ‬اللاحق‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬الذي‭ ‬أدركه‭ ‬بمرارة‭ ‬ومدح‭ ‬العهد‭ ‬السابق‭ ‬عهد‭ ‬المخلوع‭ ‬الذي‭ ‬عايشه‭ ‬بكل‭ ‬حلاوة‭: ‬



كان‭ ‬عهداً‭ ‬و‭(‬اليومَ‭) ‬قحْطٌ‭ ‬صُراحٌ‭ ‬بالغُ‭ ‬الأسْر‭ ‬شائكٌ‭ ‬رَمّاحُ

قيل‭: ‬حلَّ‭ (‬الرّبيع‭) ‬فاربدَّ‭ ‬أفقٌ‭ ‬كالحُ‭ ‬الوجه‭ ‬أسْحمٌ‭ ‬نَوّاحُ

هو‭ ‬ذات‭ ‬الخريف‭ ‬لكنْ‭ ‬دعَوْه‭ ‬باسْمِ‭ ‬زُورٍ‭ ‬به‭ ‬الخَرابُ‭ ‬يُباحُ

غاض‭ ‬سِحْرُ‭ ‬الحياة‭ ‬فيه‭ ‬وسادتْ‭ ‬شعْوَذاتٌ‭ ‬بها‭ ‬الحِمَى‭ ‬مُستباحُ

وخِطابٌ‭ ‬مُظلِّلٌ‭ ‬كسَرابٍ‭ ‬أيُّ‭ ‬ريّ‭ ‬من‭ ‬السّراب‭ ‬يُتاحُ‭!‬

والخيالُ‭ ‬الكسيحُ‭ ‬أضغاثُ‭ ‬حُلْم‭ ‬تتداعى‭ ‬من‭ ‬حولها‭ ‬الأشباحُ

أين‭ ‬مِنّا‭ ‬الحِمَى‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬دُنيا‭ ‬صِيغ‭ ‬فيها‭ ‬الإبداعُ‭ ‬والإصلاحُ

وترَى‭ (‬اليومَ‭) ‬موجَ‭ ‬بحْرٍ‭ ‬عَصوفٍ‭ ‬ضاع‭ ‬فيه‭ ‬المِجدافُ‭ ‬والملّاحُ

ذبُل‭ ‬الزّهرُ‭ ‬في‭ ‬الرّياض‭ ‬وجفّتْ‭ ‬يانعاتٌ‭ ‬وَصوّحتْ‭ ‬أدْواحُ

أين‭ ‬مِنّا‭ ‬الطيورُ‭ ‬أين‭ ‬لُغاها؟‭ ‬غاب‭ ‬منها‭ ‬الصّدَى‭ ‬وهِيضَ‭ ‬الجناحُ‭ ‬

فالسحابُ‭ ‬المطِيرَُ‭ ‬محْضُ‭ ‬خيالٍ‭ ‬ومروجُ‭ ‬الخضراء‭ ‬قَفْرٌ‭ ‬صُراحُ

هُوَ‭ ‬آتٍ‭ ‬ـ‭ ‬وفي‭ ‬الجوانح‭ ‬نورٌ‭ ‬ـ‭ ‬هوَ‭ ‬آت‭ ‬وتُهزَم‭ ‬الأتْراحُ

تُشرق‭ ‬الشّمس‭ ‬بعد‭ ‬ليل‭ ‬بهيم‭ ‬ليس‭ ‬بعد‭ ‬الظلام‭ ‬إلا‭ ‬الصّباحُ


فلو‭ ‬تَلصّص‭ ‬قليلا‭ ‬بين‭ ‬الأبواب‭ ‬لرأى‭ ‬بعين‭ ‬الحق‭ ‬ما‭ ‬يفرّج‭ ‬عنه‭ ‬الكربة‭ ‬التي‭ ‬يجدها‭ ‬المتحيّز‭ ‬إلا‭ ‬لمصالحه،‭ ‬لا‭ ‬لمصالح‭ ‬قومه‭ ‬فيغنم‭ ‬أخذ‭ ‬المُثْلة‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬قول‭ ‬الصدق‭ ‬وستر‭ ‬الذنب‭ ‬وقبول‭ ‬الصفح‭.‬

فقد‭ ‬مثّلت‭ ‬لنا‭ ‬قصيدته‭ ‬هذه‭ ‬تحديا‭ ‬لنظرية‭ ‬تحطيم‭ ‬فكرة‭ ‬الإعجاز‭ ‬في‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬القائمة‭ ‬بالمناظرة‭ ‬لفكرة‭ ‬الإعجاز‭ ‬نفسها‭ ‬بين‭ ‬الشعراء‭ ‬وبين‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭ ‬ومثلها‭ ‬فكرة‭ ‬المعلقات‭. ‬فالقرآن‭ ‬هو‭ ‬صورة‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬البلاغة‭ ‬العربية‭ ‬وإعجازه‭ ‬لا‭ ‬يفهم‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬جوانبه‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إدراك‭ ‬أسرار‭ ‬اللغة‭ ‬وبلاغتها‭ ‬ودلائل‭ ‬معانيها‭ ‬النحوية‭ ‬والفقهية‭. ‬وهي‭ ‬فكرة‭ ‬عالجناها‭ ‬في‭ ‬محاضرة‭ ‬لنا‭ ‬منشورة‭ (‬عنوانها‭ ‬‮«‬تطبيق‭ ‬نظرية‭ ‬الإعجاز‭ ‬على‭ ‬الشعر‮»‬‭ ‬كنا‭ ‬ألقيناها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المؤتمرات‭ ‬الأدبية‭ ‬بالقيروان‭ ‬سنة‭ ‬‮١٩٨٩‬‭).‬



فكرة‭ ‬الإعجاز‭ ‬القرآني‭ ‬وقصيدة‭ ‬علي‭ ‬الشابي‭ ‬‭"‬بين‭ ‬الأمس‭ ‬واليوم‭"‬‭ ‬‏جاءت‭ ‬لتتحدى‭ ‬مقولة‭ ‬الحداثة‭ ‬المزيفة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الشعر‭ ‬العربي‭ ‬الحديث‭ ‬الذي‭ ‬تعود‭ ‬نماذجه‭ ‬الأقدم‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬ظهور‭ ‬الإسلام‭ ‬بقرنين‭ ‬تقريبا‭ ‬ـ‭ ‬‏حتى‭ ‬لا‭ ‬نقول‭ ‬أكثر‭ ‬كداغر‭ ‬فنظلم‭ ‬الجاهلية‭ ‬ـ‭ ‬ولذلك‭ ‬كانت‭ ‬العناية‭ ‬بتدوين‭ ‬الشعر‭ ‬السابق‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬لأنه‭ ‬ديوان‭ ‬العرب‭ ‬مبكرة‭ ‬‏على‭ ‬كل‭ ‬عناية‭ ‬بتدوين‭ ‬العلوم‭ ‬والمعارف‭ ‬الموروثة‭ ‬عن‭ ‬الأمم‭ ‬القديمة‭.‬

هذه‭ ‬القصيدة‭ ‬إذن‭ ‬مصدر‭ ‬إعجازها‭ ‬القرآن‭. ‬فهجر‭ ‬مقومات‭ ‬هذه‭ ‬اللغة‭ ‬بعنوان‭ ‬التجديد‭ ‬والتطور‭ ‬كسائر‭ ‬اللغات‭ ‬الأوروبية‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬همّ‭ ‬الاستشراق‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬دراساته‭ ‬لعلاقة‭ ‬العربية‭ ‬بالقرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬لأنه‭ ‬بانفكاكها‭ ‬عنه‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬قابلية‭ ‬لفقدان‭ ‬مناعتها‭ ‬إزاء‭ ‬غزو‭ ‬اللهجات‭ ‬المحلية‭ ‬واللغات‭ ‬الاستعمارية‭ ‬التي‭ ‬يبنون‭ ‬سياساتهم‭ ‬عليها،‭ ‬وتصبح‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الدين‭ ‬والحياة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬الإسلام‭ ‬غير‭ ‬مرتبطة‭ ‬بقداسة‭ ‬اللغة‭ ‬وبعبارة‭ ‬أخرى‭ ‬بقداسة‭ ‬القرآن‭.‬

وأكثر‭ ‬النزعات‭ ‬‏من‭ ‬هذا‭ ‬النوع،‭ ‬تجد‭ ‬دعمها‭ ‬وتأييدها‭ ‬وتكريم‭ ‬أصحابها‭ ‬لأنها‭ ‬تخدم‭ ‬الأغراض‭ ‬التي‭ ‬يدبرونها‭ ‬ضد‭ ‬شعوبها‭ ‬‏حتى‭ ‬وإن‭ ‬بدت‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬ظاهر‭ ‬الأمر‭ ‬مستغنية‭ ‬عنها‭ ‬بما‭ ‬وضعته‭ ‬ابتكارات‭ ‬أعلام‭ ‬أبنائها‭ ‬من‭ ‬علماء‭ ‬القراءات‭ (‬كعلامات‭ ‬الوقف‭) ‬والنحو‭ ‬والبلاغة‭ ‬والعروض‭ ‬ولغة‭ ‬ومعاجم،‭ ‬دون‭ ‬حَيْد‭ ‬عن‭ ‬قارعة‭ ‬الدين‭ ‬وفصاحة‭ ‬العربية‭.‬



تونس‭ ‬في‭ ‬‮٢٠‬‭ ‬رجب‭ ‬‮١٤٤٦‬هـ‭ / ‬‮٢٠‬‭ ‬جانفي‭ ‬‮٢٠٢٥‬م‭ ‬

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال