يتابع العالم العربي والإسلامي باهتمام بالغ وزن الإسلام في الانتخابات الفرنسية التشريعية الجارية دورتها الثانية هذا اليوم.
وقد تحمل الأخبار في المساء تقلّص حظوظ المعارضة اليمينية المتطرفة ضد الإسلام في الحصول على الأغلبية المطلقة التي تمكنها من الحكم في ظل نظام الجمهورية الخامسة القائم، والذي راهن رئيسه ماكرون بحل البرلمان على الحيلولة دون فوز لوبان وزعيم حزبها بارديلا بالنتيجة المرجوة منه أي زعزعزةً اليسار المعتدل عن موقعه الترتيبي الثاني فيه بفضل موالاته لأحداث غزة وأخذ فرنسا الرسمية على حمل إسرائيل على وقف الحرب والاعتراف بدولة فلسطين كعضو بالأمم المتحدة.
ومن ناحية أخرى تطالعنا الأخبار عن نتائج الانتخابات البريطانية قبل يومين بفوز حزب العمال الذي تسارع وزير خارجيته الجديد على الاتجاه كما أسفرت النتائج المؤيدة لوقف الحرب في غزة على لسان الكثيرين من أعضاء حزبه المستقيلين من نظام المحافظين السابق المؤيد لإسرائيل وفي مقدمتهم البريطانية التركية الأصل آية محمد التي تميزت بتأييدها المطلق للقضية الفلسطينية كما يشهد كتابها في هذا الشأن.
والمؤمل من رئيس الحكومة الجديد كير ستارمر المعروف بزوجته المحامية مثله وبالدفاع عن اليهود المعتدلين كيهودية ملتزمة من يهود الأشكيناز المناوئين للصهيونية التي تمثلها حكومة نتنياهو المتطرفة.
فأبوها برنارد الكسندر، يهودي أشكنازي بولندي،
والإشكناز (الشتات) في الغرب تَبنَّوا الصيغة الفلسطينية لليهودية، مقابل الصيغة البابلية التي تبناها السفارديم في الشرق.
ومن ناحية ثالثة حث ملك ماليزيا السلطان إبراهيم إسماعيل مواطنيه على عدم تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى أماكن للجدال، منتقدا آخرين تؤدي أفعالهم إلى الانقسام والصراع، وحذّر من التطرف، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا ذات الصلة بالعرق والديانة.
وقال خلال احتفالات العام الهجري الجديد في المركز الدولي للمؤتمرات اليوم الأحد «لا تسيئوا للآخرين، ولا تتسببوا في انتشار المحتويات المسيئة في ظل التدفق غير المقيد للمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي يصعب تنظيمها.
وشدد على أهمية أن يمارس الحذر حيث يتعين أن يتأكدوا من أن المحتوى أصلي ومن مصادر موثوق بها.
وإلى جانب المواجهات الإسلامية في العراق وفي اليمن وفي لبنان المفتوحة جبهاتها على إسرائيل تتعالى الأصوات في ماليزيا بأقصى شرق الإسلام «لإعلان وجود إسرائيل كوجود غير شرعي واعتبار مقاومة الاحتلال الإسرائيلي كواجب شرعي على المسلمين في كل مكان ويتعين في حالة الحرب». كما صرح بذلك ممثل الحزب الإسلامي في البرلمان الماليزي محمد زواوي بن صالح.
وطبقا للدستور، يمتلك البرلمان الماليزي حق اختيار رئيس الوزراء، لكن الفوضى السياسية أعادت السلطة للقصر وبات بإمكان الملك فعل كل شيء لضمان الاستقرار، بما في ذلك إعلان حالة الطوارئ وتكليف شخص بقيادة الحكومة دون اعتبار لمخرجات صناديق الاقتراع.
وبعد الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء مهاتير محمد، اتضح حجم التباينات بين الكتل السياسية في البرلمان حيث انقسمت إلى ثلاث لا تملك أي منها أغلبية تمكنها من تشكيل الحكومة، وهو ما يسمى في العرف السياسي بالبرلمان المعلق.
وهو تقريبا ما تعاني منه فرنسا ماكرون اليوم وفرنسا دي غول في ٥٨ من القرن الماضي وفرنسا شارل العاشر، الذي أشعل حربا أهلية في فرنسا عام 1830 بحل البرلمان.
--------------
تونس في ٠٣ من ذي الحجة ٥٤٤١ ه / ٧ جويلية ٢٠٢٤
وزن الإسلام في الإنتخابات الجارية في فرنسا وغيرها
2024-07-10
928 قراءة
مقالات رأي
د - المنجي الكعبي
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال