بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

التاريخ بين العرب والفرس ليس يوما واحدا

2008-04-19 9827 قراءة مقالات رأي ابو فراس العراقي
التاريخ بين العرب والفرس ليس يوما واحدا
بسم الله الرحمن الرحيمٍٍٍٍ
‏"وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا ‏تعلمون" صدق الله العظيم‏
نستهل حديثنا بكلام الله سبحانه وتعالى، ليس بسبب الضائقة التي نمر بها في بلادنا فحسب، ‏بل وأمتنا العربية والإسلامية، نعم فذلك حاصل وواقع، والحمد الله الذي لا يحمد على مكروه ‏سواه، ولكن من قلب مؤمن، إيماناً لا يعرف الريب ولا الضعف في مواجهة الشدة وسنفعل ان ‏شاء الله ما يرضي الله ورسوله صابرين محتسبين، مرابطين.‏

ودونما أي ذرة شك أن الله يريد بنا خيراً، وقد ابتلانا بهذه الكوارث إنما يريد أن يطهر أنفسنا ‏وصفوفنا من المنافقين، ويظهر أهل الملل والنحل على حقيقتهم فلا يسترهم بعد اليوم نواح ولا ‏بكاء ولا شق للجيوب ولطم للخدود‎ ‎على الماضي السحيق. بعد أن نافقوا وكذبوا وسوقوا ‏بضاعتهم الفاسدة تحت شعارات زائفة، كنا نعلم حقيقتها وجوهرها، ولكن أكثر الناس لا ‏يعلمون، سنين طويلة ملئوا الدنيا ضجيجاً وثرثرة وتشدقوا بمصطلحات: الشيطان الأكبر ‏والشيطان الأصغر، حتى أنكشف ستار، بل قل شاء الله أن يكشفه، فإذ هم حلفاء الشياطين ‏جميعاً، وبامتياز، وباعترافهم والاعتراف سيد الأدلة.‏

لم يكن غائباً عن فكرنا والحمد لله، ولكن ليس كل الناس ضاربين بطون الكتب والسير ‏ليستنبطوا منها العبر والفكر، كنا نقول أن هذه الفئة الضالة لم تحارب أعداء الإسلام يوماً، ‏فأتوا ببرهانكم إن كنتم صادقين، قولوا لنا يوماً شهرتم فيه عصا ضد كافر أو عدو للإسلام ! ‏بل كنتم منذ يوم أغواكم الشيطان لعنه الله لا تشهرون سلاحكم إلا ضد المسلمين قديماً وحديثاً. ‏زين لكم الشيطان الفتنة وشاء لكم أن تقاتلوا المسلمين ليزيدوهم قوة وتماسكاً ولتغطسوا في ‏جب الضلالة والبدع، ومن لم يهده الله فلا هادٍ له.‏

وأني لأرى والله خيراً في هذه المحنة، أنها محنة أن يدخل ديارنا عدو ما من بغضه لنا ريب، ‏كاره لنا ولديننا ولقوميتنا، ويجد من بين أهل الدار نصير له مؤيد لعدوانه، دليل خيانة له، ألا ‏لعن الله أبو رغال الذي فرخ عشيرة من جنسه الردئ، مهروا عهود الخيانة بأيدهم، شلت ‏أيدهم، تحت أضواء عدسات التصوير بلا حياء ولا خوف من غضب الله، وجاءوا يمتطون ‏دبابات الاحتلال، بل وليضربوا بالرصاص والسياط مسلمين عرب وعراقيين. يجلس فقهائهم، ‏ساء فقههم مع ضباط الاحتلال، يهددون شعبهم وأخياره بجند الأمريكان، بل ويقولون لابد من ‏بقائهم سيفاً مسلطاً على العباد والبلاد ! يرتدون العمائم ويقبلون على الملاء أيدي من تحالفوا ‏معهم، والله لم تعد ذي بال خيانة أبو رغال. ‏

الحمد لله، أقولها بكل ثقة. لقد حكم الفاطميون مصر وشمال أفريقيا، بل أمتد سلطانهم حتى ‏بلاد الشام والحجاز، ولكم أين هم اليوم ؟ ليس هناك منهم ولا نفر واحد، لماذا ؟
لأنهم وقفوا مع الصليبي ضد المسلم أنسياقاً وراء بدع وأهواء مقيتة، فلما أنحسر الموج، أخذ ‏معه كل فضلات الشاطئ. والبر الفسيح، فسيح ثابت الأركان والحمد لله لا تهزه الأمواج ولا ‏الرياح العاتية وتلك حكمة ربك يشاء أن يخذلهم بهذه الوسيلة. فما هو أسوء من أن يكون ‏مدعي الإسلام مرتزق يستلم راتبه لقاء الخيانة ؟ ‏

ترى ماذا كان سيقنع شعبنا غير أن يرى الحقيقة تحت ضياء نور النهار الذي لا يخفي ولا ‏يستر ؟ ‏
وخلاصة الجب الجديد الذي هبط إليه المرتدون، هو الجب الجديد القديم. فالفرس لا يتمالكون ‏أنفسهم عندما تتوفر إمكانية للمساهمة بحفل ينطوي على إيذاء للعرب خاصة، والمسلمين ‏عامة، طبعاً يتمنون أن يكون دورهم رئيسي، ولكن التمني هو رأس مال المفلس، وهو ‏مشروع وحلم مؤجل، وحتى ذلك الوقت سيقبل الفرس بلعب الأدوار الثانوية، بل وحتى ‏الأدوار الوضيعة، لا علاقة لهم بالفروسية وأخلاقها، وعندما يحاولون اللعب خارج النص أو ‏خارج الدور المسند إليهم يتلقون لطمة على الوجه تعيد إليهم صوابهم، يتراجعون بخفة وليونة، ‏فلا اعتبارات لديهم مرهقة للنفس، كالكرامة ووعود الشرف، بل ويا للدهشة حتى تجاهل ‏للحرام والحلال، ليس من أجلنا، بل من اجل من سار وراء شعارات مظللة طالما تصدرت ‏دعاياتهم وتظاهرات مليونية ملئت الشارع ضجيجاً، وزخرف كلام اشتهروا به. ولكن الأمر ‏عندما يتعلق بحملة ضد العرب خاصة وضد المسلمين عامة، يفقد الفرس اتزانهم وكل بقايا ‏الرزانة. وسأثبت قولي وأقدم البراهين.‏

الفرس تقبلوا يداً مدها إليهم نظام قارعهم وقارعوه، وقبلوا وديعة أنكروها ولكنهم أنكروها فيما ‏بعد واستولوا عليها، بل وادعوا أنهم متضامنون معه ومؤيدون له، على أساس الموقف الموحد ‏ضد الكفر والشيطان الأكبر، وقال طيبوا القلب من أهلنا ومن المسلمين، عسى الله يجمعنا في ‏آخر سنتمتر مربع. ولكن العقل السياسي الفارسي كان يبيت شيئاً آخر، أو ليست التقية مذهب ‏رئيسي عندهم ؟

أثبتت الوقائع أن الفرس كانوا شركاء للشيطان الأكبر، والانحطاط هنا ليس في خوض الحرب ‏بل في الغدر، فقد كان النص الأمريكي يحدد الدور، بالدعم والإسناد دون التدخل المباشر ‏العلني الصريح، مما قد يخلق ردود أفعال متعددة والأمر لا يحتمل افتتاح واجهات عديدة ‏للمعركة، سياسياً وإعلاميا وقد يكون للأمر تداعياته على مستويات أخرى.‏

يعلم من درس السوق(الاستراتيجية) أو حتى التعبئة(التكتيك)، وألف باء المعارك الكبرى و بل ‏وحتى الصغرى، أن لا يجوز إدخال قوات إلى مسرح العمليات الدائرة دون تنسيق تام وشامل ‏بين الأطراف أو مع الطرف الرئيسي فيه. وقد ظن الشيطان الأكبر أن العراق يلفظ أنفاسه ‏الأخيرة. وأن الحكمة هي في انتظار أن تسقط التفاحة في أيديهم دون تداخلات جراحية لا ‏ضرورة لها ! ‏

كان الأمريكان في ذلك يمارسون لعبة الكراسي على أجهزة الحاسوب، ولسان حالهم يقول لقد ‏ضمنا الموقف فما حاجتنا لشركاء ؟ والفرس من جانبهم لم يدركوا أشارات أرسلها لهم ‏الأمريكيون عندما منعوهم من استخدام طيرانهم في سماء المعركة. ثم أنهم لاحظوا، بل تيقنوا ‏وكانت أقمارهم ترصد ابسط التحركات على الجبهة، إذ خصص الأمريكان ستة أقمار تجسس ‏كانت تحلق فوق سماء المنطقة. واستطراداً في خفة المرتدين، فقد صرح أحد فرسان الخيانة ‏الذي استعجل فرحة لم يحن أوانها وخف إلى عمان، ليصرح: أن فلول المرتدين تتهيأ للمرحلة ‏الثانية التي لم يحن أوانها بعد، فكان لابد من الوقوف بصرامة وأبعاد حيوانات القمامة، فالأسد ‏العراقي ما زال قوياً يقاوم ولديه من الأسلحة الفتاكة التي في استخدامها قد يؤذي الكيان المدلل ‏عليها ! فتلقى الضبع لطمة أعادته إلى وجره خائباً !‏

ولأكثر من عشر سنين يلعب الفرس دور الضبع، يقترب ثم يبتعد، فلا يقوى على الهجوم ‏ويمنعه طمعه عن الابتعاد فيظل يرمق بعين شرهه لحظة لعل يكون فيها تدخله يعود عليه ولو ‏بلقمة واحدة. ولكنه لا ينسى اللطمة، ويؤكد لمهندس الحفلة الشيطان الأكبر انه سيلعب الدور ‏هذه المرة أفضل مثله مثل أي مقامر يقنع نفسه أن الحظ خانه في الدقيقة الأخيرة، وانه سيلعبها ‏في المرة القادمة أفضل !‏

والشيطان الأكبر من جانبه أقر بعد أن أضاع اثنا عشر سنة، توهم فيها أن نظام بغداد سينهار ‏تلقائياَ بعد حرب الحصار، حرب لم يتوقف فيها أطلاق النار قط. أقر أن لا بد من مشاركة ‏أكبر بل وادخل تعديلاً على الخطة، تعديلاً كبيراً. ويؤسفني أن أخالف رأي بعض المراقبين، ‏فالأمريكان كانوا قد خططوا للأمر حتى تفاصيلة الصغيرة بما في ذلك تدمير الدولة بشكل تام ‏وتفاصيل ومفردات كثيرة، ليتسنى وضع خارطة جديدة للعراق لا يكون فيها أحد يمتلك ‏الموقف كله أو بعضه ! يكون الكل فيه بحاجة إلى الشيطان الأكبر. وهكذا فالعراق الآن ليس ‏مسلماً تماماً وليس عربياً تماماً، ليس مستعمراً تماماً، وليس مستقلاً تماماً، بل مسلوب الإرادة ‏تماماً، خاضع لإرادتهم تماماً.‏

وفي استطرادهم في طريق الخيانة والارتداد سيتضح أبعاد الحلف السري المبرم بين الأطراف ‏الرئيسية: الشيطان الأكبر(الأمريكان)، وإيران والكيان الصهيوني، وأدوار الآخرين هي أدوار ‏ثانوية، كالمقاولين الثانويين في مشروع كبير، بما في ذلك الدور البريطاني الذي يعترف ‏الجزء الأعظم من المجتمع السياسي في لندن، أنه دور تابع. سوف يضطرون، أو يضطرهم ‏الدور ومستلزماته كشف المزيد من الأقنعة. وبالنسبة لمطلع ومتتبع للأحداث يمتلك قدرة ‏بسيطة على ربط الأحداث وفرز المهم منها، يعلم أن الرابحين الأساسيين في المنطقة حتى ‏اللحظة هم الكيان الصهيوني، وإيران، والأمر لا يحتاج سوى إلى نظرة فاحصة متأنية بعيداً ‏عن المؤثرات. ‏

المرحلة المقبلة هي الأهم والأخطر: فالأمريكان لا مانع لديهم من أعطاء دور كبير لإيران في ‏المنطقة، بل هو ما يحبذونه، فهي قادرة(أو هكذا يبدو لهم، أو يحلو لهم) على خلق انشقاقات ‏في المنطقة بواسطة شراذم سيسند لها أدوارها مالم تستفيق وتدرك الدرك الذي هم فيه ‏هابطون، هو إلهاء للعرب والمسلمين بصراعات جديدة وتذيقنا هماً ننسى فيه هم فلسطين. ‏أقول أن الأمريكان سيرغمونهم على الانفصال التام حتى عن المواقف الشكلية والكبرياء ‏المشققة وسيصلون إلى المدى الذي يصطف فيه عناصر هذا المعسكر المشئوم: أمريكا، ‏إسرائيل، إيران بوضوح تام، وسيخوضون المعارك المشتركة على أرض الواقع وليس من ‏وراء الكواليس، وأهل التقية ليسوا بعاجزين عن اللجوء إلى فلسفة متهافتة لا تقنع حتى ‏الرضيع بضرورة المرونة في العمل السياسي، ولكن ذلك سوف لن يمضي بعيداً، فالناس ‏يدركون أنها ألعاب حواة وسحرة، وها هي تباشير ذلك تلوح، فالعديد منهم يرفضون أن يكونوا ‏حرباً على مواطنيهم وقومهم والمسلمين، وها هي سيرة الفاطميين تعيد نفسها، وليس غريباً ‏البتة أن يعيد التاريخ نفسه مع تعديلات شكلية لكنها غير جوهرية، وليس من المستبعد أن يعمد ‏الشيطان الأكبر إلى تصفية الساحة في طهران، وتهيئة المسرح السياسي فيها، وإفراز قيادة ‏إيرانية جديدة من ذات النهج والاتجاه، مع اندماج أكثر في الدور، قيادة تقبل بدور التابع ‏المنفذ، لا الشريك، قيادة على طريقة العصابة الحاكمة في بغداد، فالعقل الفارسي يجد حالياً ‏مصالحه متطابقة تماماً مع أهداف الشيطان الأكبر وإسرائيل: ضرب المشروع العربي، ضرب ‏الإسلام.‏

ستكون نقطة المقتل للقيادة الإيرانية الحالية، إن توهمت أن أهميتها استثنائية، وأن المخطط ‏الأمريكي لتفتيت المنطقة لا ينجح دون مشاركتها، وبذلك ستغالي في طلباتها، نعم إن دورها ‏بالغ الأهمية، ولكن أمريكا بصدد البحث عن منفذ مطيع وليس شريك، بل وحتى بريطانيا هي ‏اقل من شريك، هي منفذ فحسب، وراقص في الجوقة ليس إلا ! ولذلك فقدت احترامها في ‏أوربا وفي نادي المستعمرين القدامى الذين يعتبرون أمريكا مجرد ولد طائش أفقد الثراء ‏صوابه !‏

والعقل السياسي الفارسي يعاني من عقدة قديمة يصعب عليه الأنفكاك منها، هي عقدة الأبهة ‏والخيلاء الفارسي الساساني، من ملك الملوك أريا مهر شمس الشموس، إلى آيات الله وحجج ‏الله، وما إلى ذلك من هذه المصطلحات التي ليس من سلطان، ولكن سوف لن يجد الأمريكان ‏صعوبة كبيرة، بل سيرتبون ذلك بسهولة مدهشة. ‏

لا يهمني بشروى نقير ما ادعاه خاتمهم وأبطحهم وخرازهم، ولا اعترافهم بأنهم عملوا كأعوان ‏للشيطان الأكبر وللصهاينة، لا يهمني ذلك بفلس واحد. فذلك أعرفه منذ زمن بعيد، فالفرس ‏تحكمهم عقدة واحدة فقط: العرب والإسلام. وعندما يتعلق الأمر بهذه العقدة الحاقدة السوداء، ‏فالأمر يتحول إلى مرض نفسي، يفقدون فيه بصرهم وبصيرتهم.‏
يقول سفيرهم في لندن : أن فاتحة التعاون الأمريكي الإيراني كانت حملة أفغانستان والخطر ‏الذي مثله النظام الإسلامي في أفغانستان كان خطيراً علينا وعليهم، وعلينا أكثر مما عليهم
لذلك كانت حملة أفغانستان بداية التعاون وثمرة من ثماره التعاون الذي توج في عملية ‏العراق.‏
لعل هذا السفير الألمعي قد نسى فضيحة إيران غيت، وصفقات السلاح التي كانت تنهمر ‏عليهم من:‏
‎•‎ الولايات المتحدة مباشرة.‏
‎•‎ الكيان الصهيوني.‏
‎•‎ عبر دول أخرى كما حصل في صفقة الطائرات الهولندية(الفانتوم)‏
‎•‎ عبر تجار السلاح. ‏
لم تكن إيران تشكي قلة السلاح، وكان الجيش العراقي يستولي على السلاح والعتاد الإيراني ‏فإذا به من مناشئ ودول مختلفة، وحديثة الصنع. ‏
‏ سيمضي يوماً وكل هذا الذي نحن فيه، يوماً لا يبقى فيه إلا كتاب الله حكماً، إن عاجلاً أم ‏أجلاً، سنرى ذلك اليوم، فالتاريخ ليس أسبوع ولا شهر أو سنوات، والعاقبة للمتقين الصابرين ‏المرابطين المحتسبين، المضحين بالمال والنفس والولد وليس للذين يقبضون بالدولار !‏
سنكنسهم بعزم الله، سنكنسهم يا رسول الله، سنكنس هؤلاء المرتدين ومن معهم ومن خلفهم إلى ‏مزابل التاريخ، سنكنسهم يا أبو بكر، ويا عمر ويا عثمان ويا علي. ‏
يقول الله في كتابه المحكم العزيز : إنا أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون . صدق الله العظيم


-----------
ملاحظة: الكاتب ابو فراس العراقي هو دكتور عراقي، فضل عدم نشر اسمه (الذي امدنا به) لدواع أمنية كما قال

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال