بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

الشركات الإسرائيلية تغزو بلاد الرافدين

2008-04-16 9234 قراءة مختلفات الإسلام اليوم
الشركات الإسرائيلية تغزو بلاد الرافدين
محاور عدة فرضت نفسها على المؤتمر الذي نظمه مركز البحوث والدراسات السياسية بجامعة القاهرة بمناسبة الذكرى ‏الخامسة لسقوط بغداد على أيدي قوات الاحتلال الأمريكي – البريطاني، أبرزها الدور الإسرائيلي في مرحلة ما بعد صدام، ‏بجانب غياب الدور العربي عن عاصمة الرشيد منذ احتلالها.‏
وفي هذا السياق لم يُغفل المشاركون الحديث عن النفوذ الإيراني الذي تزايد في العراق نتيجة لغياب الدور العربي، ‏واستعرضوا في المقابل الموقف الأوروبي تجاه الحالة العراقية، والذي بدا -في المراحل الأولى للحرب- رافضًا للغزو، ثم ‏داعمًا لسياسة المحتل بشكل أو بآخر.‏

وأمام هذه المحاور، حرص المشاركون -والذين تنوعوا بين باحثين مصريين وعراقيين- على تناول دور منظمة الأمم ‏المتحدة في الحرب على العراق، وموقفها من الغزو، خاصة وأن الاحتلال كان في خارج إطارها، في الوقت الذي نجحت ‏فيه الإدارة الأمريكية تاليًا في السلامة من إدانتها على هذا الاحتلال لدى مجلس الأمن.‏
ولعل المحور المتعلق بالدور الإسرائيلي في العراق بعد الغزو هو من أشد المحاور التي أثارت حضور المؤتمر الذي ‏اختتمت فعالياته مساء الخميس الماضي ، وهو المحور الذي استعرضه الدكتور طارق فهمي -الخبير بمركز دراسات ‏الشرق الأوسط- بتأكيده على أن إسرائيل حاولت أن تلعب أدوارًا عدة في الشأن العراقي، سواء كان ذلك قبل الغزو أو بعده.‏
ويفسر فهمي ذلك بأن إسرائيل كانت ترى أن العراق يعتبر أبرز القوى المناوئة لها، ولذلك حرصت على أن تتواجد بشكل ‏قوي في العراق في مرحلة ما بعد صدام حسين.‏

هذا التواجد رصده الباحث في عدة مظاهر، منها إعادة إعمار العراق، ودخول الشركات الإسرائيلية مجالات البناء وبيع ‏العقارات، والتنقيب عن النفط والغاز، بالإضافة إلى انتعاش الحركة السياحية بين الجانبين، وسعي إسرائيل لدمج الاقتصاد ‏العراقي في إطار اقتصادها، بالإضافة إلى توظيف رأس المال اليهودي في العراق بشكل كبير، والتعاون في ذلك مع ‏الأكراد.‏
ومن أبرز مجالات التواجد الإسرائيلي في العراق -حسب قول الباحث- يأتي الدور الاستخباراتي الإسرائيلي للموساد، حتى ‏يتحرك العراق الجديد في فلك الإطار الإسرائيلي الأمريكي، وهو ما يعززه التوجه الإسرائيلي بضرورة تجزئة العراق ‏وتقسيمه لتحقيق المطامع الإسرائيلية، وتقويض مقومات الدولة في العراق. ‏
وحدد ثلاثة سيناريوهات لمستقبل العلاقات العراقية الإسرائيلية في ظل الاحتلال، الأول هو الدخول في تحالف وتعاون ‏مشترك مع الحكومة الحالية من جانب إسرائيل، والثاني إقامة علاقات ثلاثية بين العراق وإسرائيل والأردن من خلال سعي ‏إسرائيل لتحقيق ذلك، فيما يتمثل السيناريو الأخير في الاكتفاء بالعلاقات غير الرسمية على نحو ما هو قائم اليوم.‏


مستقبل المقاومة ‏

ومن جانبه، حرص فهمي القيس -سفير عراقي سابق- على تناول العلاقات العراقية الإيرانية والتي اعتبر أن التوتر ظل ‏يشوبها على مدى خمسة قرون في ظل الحروب والخلافات التي وقعت بين الفرس والدولة العثمانية، مما تسبب في إخلاء ‏الأخيرة لمدينة "عبدان" العراقية للفرس، لوقف تدخلهم في الشئون الداخلية للعراق. إلا أنه مع هذا التوتر والنفوذ الإيراني ‏في العراق وتزايده بعد الغزو، حسب تعبيره، فإن العراق قادر على إزاحة هذا النفوذ بفعل المقاومة التي اندلعت في اليوم ‏التالي من سقوط بغداد. ‏

وفي هذا السياق، استبعد القيس أن يكون هذا السقوط نتيجة خيانة في الجيش العراقي. مرجعًا السقوط السريع لعاصمة ‏الرشيد إلى ضعف الجيش؛ حيث أنهكه الحصار لأكثر من عقد كامل، وهو ما كان يدركه صدام، حتى أنه استهدف حل ‏الجيش قبل الحرب بعدة أسابيع، لينخرط تاليًا في مقاومة ضد المحتل الأمريكي البريطاني.‏
وأكد أنه على الرغم مما تتعرض له المقاومة من عمليات تشويه، إلا أن لديها مشروعها السياسي، ومع ذلك وصفها بأنها ‏معارضة يتيمة، تتخلى عنها الدول العربية، باستثناء الأسر العراقية التي تمدها بالدعم اللازم.‏
ومن هنا كانت المقاومة هي الغائب الحاضر في المؤتمر، حيث توقف عندها المشاركون وحضور المؤتمر في مداخلاتهم، ‏وأكدوا أنها نشأت سريعًا لمواجهة الاحتلال، وذلك وفق ما يقرره الباحث الفلسطيني أيمن جبريل بأن المقاومة الفلسطينية ‏استلزمت وقتًا طويلاً لتبدأ عملياتها فظهرت بعد عشرين عامًا من الاحتلال وأما الجزائرية فبعد نحو ثلاثين عامًا.‏
وبحسب الدكتور حميد الراوي -أستاذ المنظمات الدولية بجامعة بغداد- فإن مستقل المقاومة العراقية مرهون بالدعم العربي ‏لها، خاصة وأنها تواجه أشد قوة سياسية وعسكرية في العالم. وهنا يقرر أن الدعم لا ينبغي أن يكون عسكريًا، بل من ‏الممكن أن يكون معنويًا؛ بالاعتراف بها، وعدم الخلط بينها وبين أعمال الميليشيات.‏
ويطرح رؤيته للخروج من المأزق الراهن لبلاده، ويحدده في انسحاب المحتل الأجنبي، والاعتراف بالمقاومة الوطنية، ‏وطرح مشروع وطني عراقي بعد الانسحاب، وإلغاء كافة القوانين التي لا تتماشى مع مستقبل العراق، والحد من التدخل ‏الأجنبي في شئون بلاده، وإشاعة ثقافة الاندماج الوطني، وإعطاء حقوق المشاركة للإثنيات العرقية.‏
كما طرح ملامح بناء مستقبل العراق الجديد، ورصدها في إشاعة ثقافة الولاء للدولة العراقية، والتصدي للفساد والإدارة ‏السيئة، والحفاظ على عراق موحد قوي، وفق هوية عربية إسلامية؛ وذلك بإعادة السيادة الكاملة لبلاد الرافدين.‏
ويرهن تحقيق ذلك بالتدخل العربي الذي ينبغي أن يكون حاضرًا؛ حتى لا يتعاظم النفوذ الإيراني بشكل أكثر مما هو عليه ‏الآن، فضلاً عن أن هذا الغياب أعطى فرصة كبيرة للتدخل الإسرائيلي في العراق، وخاصة في الشمال الذي أصبح يشبه ‏الدولة المستقلة. ‏

وحذر الراوي من خطورة أن يصبح العراق مكانًا لتصفية الحسابات، نتيجة لغياب السلطة الحاكمة، وتباعد الأحزاب ‏السياسية، والتي وصلت إلى قرابة 300 حزب، في الوقت الذي تقوم فيه القوى الشيعية بمواجهة العرب السنة؛ بهدف عزلهم ‏بدعوى الحرب على الإرهاب.‏
وتنضم الدكتورة ناهد عز الدين -الأستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة- إلى تأييد ضرورة الحذر من ‏الخلط بين المقاومة المسلحة التي تدافع عن شعبها ضد المحتل، وبين أعمال الميليشيات التي تعمل وفق أيدلوجية واضحة. ‏
وبالأسانيد القانونية، ووفق ما قررته الشرعية الدولية، فنّد خبير القانون الدولي د. أحمد الرشيدي، المزاعم التي تنال من ‏المقاومة العراقية التي تمارس الدفاع الشرعي عن النفس، بدعوى محاربة الإرهاب.‏
واعتبر أن منظمة الأمم المتحدة تشهد حالة ضعف؛ نتيجة هيمنة الدول الكبرى عليها، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، ‏الأمر الذي جعلنا أمام ممارسات تتم في خارج الشرعية الدولية، حتى أنه من الممكن أن يتكرر هذا الاحتلال بشكل جماعي ‏من دول لدولة واحدة، ويدفعه ذلك إلى نتيجة يقرر فيها أن الأمم المتحدة صار يُضرب بقراراتها عرض الحائط، لسيادة ‏مفهوم القوة، حتى أن مجلس الأمن ذاته لم يصدر قرارًا بإدانة الغزو منذ بدايته.‏
كل ذلك ساهم -حسب قوله- في استباحة حدود الوطن العراقي، ويعكس كون الأمم المتحدة رهينة الدول الكبرى، فضلاً عن ‏تقاعسها عن نصر بلد هو عضو في المنظمة الدولية، ومؤسس لها، وهو العراق.‏



الموقف الأوروبي ‏

وفي انتقادات حادة للموقف الأوروبي تجاه صمته على ما يجري في العراق، استنكر الدكتور كمال المنوفي -العميد الأسبق ‏لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، بجامعة القاهرة- هذا الصمت الأوروبي، الذي ظل مخادعًا للعالم العربي، قبيل الغزو؛ ‏برفضه للتدخل الأجنبي، ثم سرعان ما دعم هذا المحتل بأكثر من صورة، حتى ظهر أن الموقف الأوروبي ما هو إلا امتداد ‏للموقف الأمريكي. ‏
وهنا سعت الدكتورة وفاء الشربيني -الأستاذة في الكلية ذاتها- إلى رصد وضعية العراق بين الدور الأوروبي والآخر ‏الأمريكي، واعتبر أن ذلك كان بمثابة تبادل أدوار بين أوروبا والولايات المتحدة، وفسرت ذلك بأن الدور الأوروبي قبيل ‏الغزو استهدف الحد من الصدامات في العالم العربي، إلى أن ظهر التأييد الأوروبي المطلق للاحتلال، فضلاً عن الدور ‏الذي ظهر به في صورة "المسهل" للغزو. ‏

وحاول الدكتور محمد سالمان -عضو المجلس المصري للشئون الخارجية- إلقاء الضوء على عدم وضوح الرؤى العربية ‏بشأن الغزو. وأرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها: عدم الرغبة العربية في تجاوز الخطوط الحمراء مع الولايات المتحدة، ‏حتى أن المعارضات للحرب -حسب وصفه- كانت محدودة، ولم تشكل عامل ضغط على السياسات العربية، ولذلك كانت ‏العين العربية تنظر إلى واشنطن أكثر من نظرها إلى المصلحة العراقية.‏
وحول بحث دور دول الجوار مع العراق، ذهب سامح راشد -الدكتور في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة- ‏إلى التأكيد على أن إيران كدولة جوار للعراق تستهدف جعل العراق ممزقًا ومفتتًا، على عكس الدور التركي الذي لا يشغله ‏سوى القضاء على الجيش الكردستاني في الشمال.‏
وشدد على مراعاة الهدفين، الإيراني والتركي، كدولتي جوار للعراق، ففي الوقت الذي رأى فيه أن هدف إيران توسعي ‏وطموحي في العراق، يرى أن طموحات تركيا الإستراتيجية الانضمام إلى أوروبا، بعيدًا عن الطموح في العراق، فضلاً ‏عن التفرقة بين ما هو ديني في إيران بهدف توسيع الأمة الإسلامية، وبين علمانية تركيا التي تناقض ذلك.‏

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال