بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

اختلاف المصالح والأهداف في انتفاضة الأمس وعصيان اليوم‏

2008-04-08 10398 قراءة مقالات رأي خالد الجاف
اختلاف المصالح  والأهداف  في انتفاضة  الأمس وعصيان  اليوم‏
سبق وان قرأت مقالا نشر لكاتبة عراقية في منتدى عراقي ، وقد اضحكني كثيرا هذا المقال التهكمي على تصرفات رجال ‏الحكم الحالي في العراق الجديد ، وخطرت على بالي فكرة اقتباس هذا الموضوع وتحويره وفق مزاجي الفكاهي ، ‏ونشرت الحلقة الأولى في بعض المواقع . واقدم اليوم للقراء الكرام الحلقة الثانية من المسلسل الذي عنوانه مقابلات ‏صحفية بصيغة أخرى وعنوان اخر كما هو مذكور اعلاه . ارجو أن يعجبكم هذه المرة ..‏

الصحفي العراقي : سيدي الوزير عندما انسحب الجيش العراقي من الكويت هاجمته العناصر الشيعية في الجنوب ، ‏واعتبرت اعمالهم انتفاضة ضد الظلم والطغيان ، والان عندما ثار جيش المهدي في الجنوب تصدت له حكومة المالكي ‏بمساندة ( حركة بدر وحزب الدعوة ) وهم يطلقون على هذه الثورة عصيان المجرمين والقتلة . وخرجت المظاهرات ‏والاحتجاجات من قبل انصار الصدر ، وهم غاضبون من هذه الحملة ، بينما كنا نشاهدهم سابقا وهم يفرحون عندما ‏كانت القوات الامريكية والقوات الحكومية وباشراف نفس المالكي تشن مثل هذه الهجمات وأعنف منها على سامراء ‏والفلوجة وديالى والموصل؟؟؟).. لماذا هذه الازدواجية في المواصفات والتصرفات ؟ ‏

الوزير : لقد كانت انتفاضة الشيعة عام 1991 من اجل نصرة المظلومين والمستضعفين ، وقد وقفت ايران بجانبنا وارسلت ‏حرسها الثوري لمحاربة البعثيين وقتلهم واجتثاثهم ،. كان من المفروض ، أو بالاحرى من المحرم التصدي لهذه ‏الانتفاضة الجنوبية المقدسة عام 1991 من قبل الجيش العراقي المنحل ، وان لايذهب احد لمحاربة ( الخارجين على ‏القانون) في نظر النظام السابق .. وان لا يحاسب النظام السابق قتلة المحافظين ومدراء الدوائر وموظفي الدولة والضباط ‏ومسؤولي الاجهزة الامنية وأكثر من مائتي ألف جندي منسحب من جبهة القتال مع الامريكان في محافظات الجنوب ‏والفرات الاوسط .. لان قتل هؤلاء الجنود البعثيين تم برضا الله . أما ألان فعلى العكس فهؤلاء القتلة والمجرمين من ‏جيش المهدي يريدون أن يقضوا على المكاسب التي احرزناها بدماءنا وجهادنا عن طريق حلفائنا الأمريكان ، بعد أن ‏كانت سابقا ترفض التدخل لصالحنا ، و تخلت عنا وسقطت انتفاضتنا . ‏

‏ هناك عناصر مسلحة ظلامية مجرمة كما قال عنها محافظ كربلاء تقف بالضد من سياسة الدولة وخرجت على ‏القوانين . وقد قال الرئيس بوش المفدى( ان هذه المواجهات هي امتحان لقدرة المالكي على مجابهة جيش المهدي !) .. وقد ‏اعتبر أيضا : (ان اجراءات الحكومة العراقية هذه ماهي الا دليل أكيد على ( النصر الستراتيجي !) الذي حققناه بجعل ‏حكومة بغداد قادرة على التحرك بدون مساعدة الامريكان !).. وفي عام 1991 استطاع صدام وجيشه الانتصار علينا ‏بسبب عدم تدخل امريكا لوقف الاجراءات العراقية في التحرك ضدنا .اما في زمننا هذا زمن التحرر والديمقراطية ، فأن ‏حمل السلاح ضد الدولة يحاسب عليه القانون.. فأن قيام الحكومة باتخاذ اجراءات رادعة ضد الخارجين عن القانون أمر ‏مشروع بنظر الولايات المتحدة وكل الائتلاف الموحد عدا الصدريين وبمباركة الحوزة وايران والامريكان والبريطانيين .. ‏

الصحفي : اذا هي ليست انتفاضة (شيعية ) ضد ( الديكتاتورية السنية في بغداد!)..كما كانت بالأمس !..‏

الوزير : نعم أن مايجري اليوم ليست انتفاضة ولا ثورة المستضعفين والمحرومين والمهمشين والمظلومين ضد الطغيان ‏والظلم والعنف في النظام البائد الذي قتل الالوف من شهداء الانتفاضة الشعبانية في البصرة وكربلاء والنجف . بل هي ‏غوغاء المشاغبين . ولهذا السبب قامت الطائرات الامريكية والبريطانية بقصف هؤلاء الخارجون عن القانون في البصرة ‏وحتى في مدينة الثورة والشعلة في بغداد لانها منبع الإرهاب . ‏

الصحفي " قال المالكي انه اصدر امرا بأن كل من يخالف اوامره يعتبر هدفا متحركا يجب استهدافه ، فما هو معنى هذا ‏التعبير ومغزاه ؟ ‏

الوزير : يقصد المالكي بموجب هذا الامر ستطلق قوات التحالف الامريكية بالتعاون مع القوات الحكومية الوطنية النار ‏على أي ربة بيت أو رجل بسيط يخرج إلى الشارع للبحث عن طعام لاطفاله ، حيث سوف يعتبر بالمصطلح العسكري هدفا ‏متحركا يجب استهدافه . أن استهداف قوات الشرطة والامن والجيش ومسؤولي المحافظات جريمة ويجب مواجهتها ‏بالحديد والنار كما يفعل المالكي وقوات الداخلية والجيش .. ‏

‏ الصحفي : أن فيلق بدر شارك في الانتفاضة الشعبانية جنبا إلى جنب مع حلفاءه السابقين من أهل الجنوب ، والغريب أن ‏هذا الفيلق يقوم بنفسه اليوم بالتصدي لنفس شركاءه في الانتفاضة السابقة أي لنفس (الجماعات واللصوص) حسب ‏تعبيرهم اليوم هل المصالح السياسية تلعب دورا في التحالفات الشيعية ؟ ‏

‏ الوزير : ان هذه العمليات المسلحة التي تقوم بها ( العصابات المجرمة ) اليوم يجب مواجهتها واخمادها وتدميرها بالقوة ‏العراقية والقوة الامريكية ..ولان الولايات المتحدة تؤيد ذلك فهذا يعني ان ( كل العالم ! ) يؤيد الحكومة العراقية ..بينما في ‏عام 1991 كانت ( ثورة شعبية!)..ولأن الولايات المتحدة هي (صديقة) للثورات الوطنية فهي تؤيد تلك ( الانتفاضة!) وان ‏الذي تؤيده الولايات المتحدة وايران بالامس واليوم مشروع ..وما لاتؤيده بالامس واليوم مرفوض ويحاسب عليه ‏القانون !.ومن حق الأمريكان اعتبار استخدام السلاح بقوة وعنف ضد الشعب العراقي وقطع الماء والكهرباء عن الاحياء ‏‏( نصرا ستراتيجيا!).. والايرانيون يؤيدون ذلك .‏

الصحفي : هل هناك علاقة جديدة بين المقاومة العراقية وانتفاضة جماعة الصدر ؟

الوزير : ذكر السيد المالكي (حفظه الله ورعاه) قائلا : للاْسف الشديد كنا نتحدث عن القاعدة الارهابية ولكن بيننا من هم ‏اسوأ من القاعدة . أن عناصر القاعدة يقتلون الأبرياء ويخربون المنشأت ويريدون أن تفشل العملية السياسية وهم كذلك . ‏إذن نحن إمام خطر اخر في اوساطنا (أي الخطر الشيعي العربي) ولهذا السبب قرر المالكي اذا لم يلقي جيش المهدي ‏السلاح فلن يدخل العملية السياسية في الانتخابات القادمة .‏

الصحفي : جماعة المجلس الاعلى ذكروا جميعا بأن الحملة العسكرية في البصرة لاتقصد التيار الصدري أو جيش المهدي ‏وإنما مجموعة خارجة عن القانون ، ولكنهم لم يحددوا لنا من هي هذه المجموعة ؟

الوزيرفي الحقيقة أنهم مجموعة شراذم ومنفلتين وعناصر ارهابية مطلوبة للعدالة وهم قوى الظلام التي تعيش فسادا . وقد ‏قال عنهم نائب رئيس مجلس النواب خالد العطية الايراني الأصل ( أن الخطة الامنية في البصرة مجردة من أي مصالح ‏ولا تستهدف أي من التيارات ) واني اتعجب كيف خرجت الجماهير الصدرية في تظاهرات في مدينة الصدر وهي تؤيد ‏وتدافع وتساند هؤلاء الشراذم الخارجون على القانون . هذا شيْ محير للعقل !!‏

الصحفي : ذكر وزير الدفاع في تصريح له حول معارك البصرة (اخذنا على حين غره) الم تكونوا مستعدين للهجوم وفق ‏خططكم الحربية وزمام المبادرة بأيديكم خاصة ان معكم حلفائكم القوات الصديقة الأمريكان والبريطانيين ؟ ‏

الوزير : مع الأسف كانت هناك عناصر عميلة ومتأمرة داخل الجيش الوطني تتعامل مع الأعداء ، وهي التي كشفت ‏خططنا الحربية لهم وسلبتنا ارادة الهجوم الكاسح والكثيف ضدهم ، فالعملاء موجودون في كل زمان ومكان يقفون مع ‏الأعداء ضد وطنهم وشعبهم . ‏

الصحفي : علمنا بهروب عدة سرايا من افواج الحرس الوطني من ابناء السماوة بعد وصولهم البصرة لقتال الصدريين ‏واستسلامهم بلا مقاومة وتسليم اسلحتهم ومركباتهم العسكرية وخلع ملابسهم العسكرية ، ورجوعهم إلى السماوة عراة ؟

الوزير : نعم لقد حدث هذا الهروب الغير متوقع من بعض ضعاف النفوس والمتأمرين . لقد وجدنا حلولا مناسبة لمعالجة ‏هروب الجنود ففي كربلاء قمنا بأستدعاء ابناء العشائر خصوصأ العراقيين من التبعية الايرانية لتطويعهم في شرطة ‏كربلاء وتكت الموافقة السريعة على تعيين 300 منهم بسرعة البرق . ونحن ندعوا جميع افراد العشائر التبعية الايرانية في ‏السماوة وغيره للتطوع في سلك الجيش والذهاب إلى البصرة لقتال العصابات الصدرية الارهابية بدون أية شروط أو ‏اعمار أو قيود ، مع العلم كان التطوع في السابق سعره 600 دولار والان بلا مقابل ولا رسوم فقط املي الاستمارة صباحا ‏وسافر مساءا للبصرة بدون تدريب على السلاح ..‏

الصحفي : سيادة الوزير اشكرك على التوضيحات والمعلومات القيمة التي قدمتها للشعب العراقي في توضيح خفايا هذه ‏العصابات التي تنشر فسادها وارهابها في مدينة البصرة أنهم عملاء العهد الاستعماري البائد من صداميين وارهابيين ‏تكفيريين دخلوا جيش المهدي لمحاربة انصار التحرير الأمريكي من مجلسنا الاعلى وحزب الدعوة وجيش ‏البيشمركية .‏

‏ الصحفي : ما رايك في الصور الرهيبة للرؤوس المقطوعة و الأجساد المصلوبة ، و تردي الخدمات ، و سيادة المفاهيم ‏الطائفية و الدينية المتخلفة التي قسمت الشعب العراقي شيعا و طوائف و عشائر متناحرة يأكل بعضها بعضا و تتسابق ‏لزيادة مساحات القتل الطائفي و سيادة الإرهاب الأصولي المختلط بنشاط الجماعات المسلحة وجيوش الصحوة العشائرية و ‏الميليشيات الطائفية التي فشلت حكومة المالكي في التعاطي معها رغم الدعم الأمريكي القوي و الراسخ لها ؟ ‏

‏ الوزير : نعم نعم ، هذه الاعمال اصابت الإخوة الأمريكان بنفاذ الصبر من جراء اعمال الارهابيين والقتلة من لصوص ‏جيش المهدي والمقاومة الارهابية ، فاللصبر الأمريكي حدود باتت اليوم أقرب من أي وقت مضى للنفاذ ، كما حذر سيدي ‏ومحرري بوش من هذا ، وايضا حذر صديقي العزيز دتشيني كذلك ، كما أعربت سيدتي العزيزة وزيرة الخارجية ‏كوندوليزا عن قلقها تجاه الوضع القائم حاليا ، وايضا حذر وبكل غضب مرجعنا المقدس حجة الله على العباد خمئيني ‏من هذا الوضع ، وأنا بدوري مهتم جدا جدا . في الواقع أن الوضع يتطلب وبكل جدية وقف الهجمات الصاروخية على ‏المنطقة الخضراء لانها لاتصيب الا المدنيين الأبرياء ، وجنود التحرير الذين انقذونا من ظلم النظام السابق الارهابي . ‏ونحن قلقون أيضا تجاه الوضع الإنساني في المنطقة الخضراء من جراء الحصار المفروض عليها من قبل الارهابين . ‏والولايات المتحدة تبذل فعلا جهودا مع كل الأطراف لوقف هذه الهجمات الصاروخية على سفارتهم داخل حدود منطقتهم ‏الخضراء وهكذا فنحن لسنا عديمي الإحساس بالنسبة لهذه الظروف بالغة الصعوبة التي يمر بها شعبنا المحرر من قبل ‏جرائم الارهابيين في قطع الرؤوس وقتل العوائل بالجملة ،غير أن وجهة نظرنا التي نتمسك بها بشدة هي القضاء على ‏الارهابيين واجتثاث البعث وقتل كل الصداميين حتى لو كان عددهم سبعة ملايين . هذه هي الطريقة الوحيدة التي سنكون ‏قادرين بموجبها على توفير السلام والكرامة للشعب العراقي ‏

‏ الصحفي : ألا تعتقد أن وجود الجيش الأمريكي في العراق يسبب عرقلة للديمقراطية في حصول العراق على رئيس ‏دولة جديد ، وحكومة وطنية مستقلة بعيدة عن المحاصصة والطائفية ، وعن تدخلات دول الجوار ؟

الوزير : بداية، وقبل كل شيء بالنسبة للوضع في العراق، لا تقف الولايات المتحدة إلا إلى جانب أمر واحد وهو أن يكون ‏العراقيين الموالين للتحرير الامريكي قادرين على ممارسة حقهم الدستوري في انتخاب رئيس وحكومة بكل حرية ‏وديمقراطية . وهذه مسألة بسيطة.فالامريكان يعتبرون الشعب العراقي شعب حر، ذو سيادة، وقد عاشوا طويلا في ظل ‏التخويف الصدامي . وقد قررت امريكا بعد تاميم النفط إنه لا ينبغي أن يكون وجود بعثي وصدامي في العراق. وقد ‏غادر الوجود الصدامي في العام 2003. والآن ينبغي للشعب العراقي أن يكون قادرا على ممارسة حقه الدستوري في ‏انتخاب رئيس له . هناك الآن أكثرية في العراق ينبغي لها – بزعامة رئيس الوزراء (المالكي) - أن تحكم. وقد تم ذلك عن ‏طريق الانتخابات الحرة النزيهة التي فازت الاكثرية فيها وقررت جعل الرئيس كردي الأصل عن طيب خاطر ، ورئيس ‏الوزراء شيعي المذهب .ان من يدعي أن رئيس الجمهورية طرطور ورئيس حكومتنا طائفي فأن هذا الادعاء هو اعلان ‏حرب علنية ضد الديمقراطية والحرية في العراق المحرر. أليس الديمقراطية تتطلب الاخذ برأي الاكثرية فعلى الاقلية أن ‏تحترم رأي الاكثرية ؟ . أما بالنسبة للوجود العسكري الأميركي، فإن للولايات المتحدة وجودا عسكريا في المنطقة منذ وقت ‏طويل جدا جدا . والهدف هو أن توضح الولايات المتحدة جيدا أنها قادرة ومستعدة لحماية مصالحها ومصالح حلفائها ‏المتعاونين معها في ضمان بقاء الديمقراطية ترفرف رايتها في اجواء المنطقة . وهذا كل مااستطيع أن اقوله لك ألان ‏واتوقف هنا عن الكلام المباح وانهي المقابلة الصحفية .‏

‏ اللهم احفظ العراق وشعبة من كل مكروة امين يا رب العالمين

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال