ويذكر تقرير صحفي نشره موقع "إيلاف"، أن الإحصائيات الحديثة بتونس تشير إلى 1060 ولادة خارج إطار الزواج سنويا، ويضيف التقرير انه وعلى "الرغم من أنّ الإحصاءات المذكورة تعتبر رسميّة كونها صادرة عن مركز "أمل" لتأهيل "الأمهات العازبات" ،إلا أنها لا تعكس الواقع بصفة مطلقة كون العشرات من حالات الولادة خارج إطار الزواج تتم في سرية مطلقة ودون علم الجهات الرسمية به".
كما توضح إحصائيات الديوان الوطني للأسرة في دراسة سابقة أنجزت في 2006 إنه يتم تسجيل أكثر من 100 مولود غير شرعي كل سنة، وذلك من خلال متابعة الحالات التي تصل إلى المستشفيات العمومية فقط.
وحسب الإحصاءات الرسمية دوما فإن أغلبية "الأمهات العازبات" ممن شملهن المسح ينتمين إلى الفئة العمرية بين 20 و24 سنة وذلك بنسبة 33% من مجموع الأمهات العازبات ،تليها الفئة العمرية بين 15 و19 سنة وذلك بنسبة 27%. أما على المستوى الدراسي لهذه الفئة من الأمّهات فتهم اكبر نسبة منها الفئات ممّن لهنّ مستوى تعليم ابتدائي بنسبة 46% ثم التعليم الثانوي بنسبة 35% في حين أن نسبة الأمهات العازبات الأمّيات لا تتجاوز 15% . أما اللاتي لهنّ مستوى تعليم عال ف 3%. وتؤكد الإحصائيات ذاتها أن أكثر من نصف الحالات تسجل في إقليم تونس الكبرى لوحدها أي محافظات تونس العاصمة و أريانة وبن عروس و منوبة.
ويتداول الإعلام التونسي عموما تفاسير اقتصادية (الفقر هو الدافع لعمليات الزناء...) لظاهرة السقوط الأخلاقي كمحاولة هروب من رؤية الأسباب الحقيقية للتفكك الاجتماعي بتونس التي تنتج ظواهر الانحرافات الأخلاقية، والنظرة الاقتصادية تمثل تفسيرات صحيحة جزئيا ولكنها لا تبرر انتشار الانحرافات الأخلاقية بشكل أكثر لدى الطبقات الثرية، حتى وان كانت مثل تلك الحالات لا يقع الكشف عنها لبراعة صاحباتها في الاحتياط لنتائج انحرافاتهن.
ولان كان مفهوما الاعتناء بأبناء السفاح (اللقطاء) كونهم أبرياء، فإنه لا يفهم هذا الحرص على العناية بأمهاتهم اللاتي ارتكبن جريمة الزناء، فعوض ان تتم معاقبتهن حتى يكن عبرة لغيرهن، يقع بدل ذلك توفير ملاذات لهن تعمل على إدماجهن بالمجتمع، وهو ما قد يمثل رسالة تشجيع لغيرهن، إذ يذكر التقرير المشار إليه أن "أمل" هي جمعية لتأهيل "الأمهات العازبات" تستقبل سنويا معدل 50 أما عزباء صحبة رضيعها. ومن مهام الجمعية توفير المساندة النفسية لهذه الأم بالإضافة إلى التأطير الاجتماعي والإداري، ،علاوة على متابعة الإدماج الاجتماعي لهن عبر دفعهن للعودة الحياة الاجتماعية العادية والاحتكاك بالآخرين ومساعدتهن على إيجاد عمل يضمن" كرامتهنّ"، على حد وصف التقرير.
يذكر أن قانون العقوبات بتونس يعامل برأفة كبيرة الزناة والمنحرفين أخلاقيا عموما، كونه لا يطبق الحدود الواجبة إسلاميا في مثل هاته الحالات، ويستعيض عنها بأخرى مستوحاة من القوانين الفرنسية، الشيء الذي يساهم جزئيا في انتشار ظاهرة الزناء والانحرافات بالمجتمع التونسي.