هذه المجموعة إرتكبت خطأ شنيعا بالدفع بالشيخ راشد للبرلمان و ثمّ لرئاسته واضعة نصب أعينها مصلحتها الشخصية و غير مقدرّة لما قدينجرّ عن ذلك من مصاعب سواء لتونس أو للنهضة و هو ما عشناه و نعيشه هذه الأيّام، فالزجّ بأهمّ رأس في حركة النهضة ليخوض معاركبسيطة جعل من النهضة تخسر خسارة كبيرة لأنّ الحركات و الأحزاب الكبرى لا ترمي بأسلحتها الكبرى إلاّ في المعارك الكبرى و فيمواجهة كبار القوم من الجهة المقابلة، فالغنوشي الذي نازل بورقيبة و خلفه المخلوع و معهما الدولة لأربعين سنة لم يكن مسموحا أن يرمى بهليواجه من هم دون ذلك بكثير كعبير موسي التي لا تساوي شيئا في النظام الديكتاتوري المنهار لكنّها مع الأسف كانت ذكيّة فألتقطت الخطأجاعلة من نفسها نظيرا للغنوشي و قد حصلت على فرصتها الذهبية حين وجدته أمامها في رئاسة مجلس وصلت لعضويته بشرعية الصندوقالتي تسعى لتقويضها و هذا موضوع آخر و مستفيدة خاصة من غباء بعض القوى المحسوبة على الثورة و التي ساندتها بعلم أو بدونه فيمخططها هذا.
إذن لابد للخطأ من تصحيح و أن تصحو متأخّرا أفضل من أن تبقى في سباتك حتى يجرفك الواد، الشيخ راشد قامة كبيرة و هو أحد آباءالديمقراطية التونسية و هو تقريبا شهد كلّ شيء من التأسيس، المحاكمة، السجن، الإعدام، المنفى، الثورة و الحكم.
لقد قدّم كثيرا للنهضة و لتونس و أعتقد أن فكره السياسي سيتمدّ لمئات السنين في تونس و سيحكم أبناء أبناءه و ستدرسه أجيال قادمةكرجل آت من خرافة و سيختلفون حول حقيقة وجوده أكان موجودا بالفعل أم هو مجرّد خرافة سيبقى كثير من محبيه يعلون من شأنه ويحترموه و سيبقى أيضا كثير من مناوئيه يحيكون حوله الأراجيف ليخوفوا الناس منه و من أفكاره كما كانوا يخوفوننا به حين صغارا ( أرڤدخير ملّي يجيك الغنّوشي ) حيث صوّره إعلام النظام المخلوع وحشا بأنياب كبيرة بارزة يغرسها في أجساد الصغار لأنّه لا يعيش إلا من مصّدماء الأطفال.
الآن آن للشيخ راشد الغنّوشي أن يمدّ رجليه و يرتاح و يترك أبناءه و تلاميذه يخضوعون معارك جيلهم، كما أتمنّى في صورة خروج الشيخراشد من البرلمان أن تمضي النهضة في ترشيح إحدى نساءها لرئاسته و هنّ الجديرات بذلك لنرى أوّل إمرأة ترأس البرلمان التونسي.