بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

‏"أديب الفقهاء" يحذر من التعري والاختلاط

2008-02-20 11503 قراءة مختلفات عبد الله بن محمد زقيل
‏"أديب الفقهاء" يحذر من التعري والاختلاط
حذر الشيخُ علي الطنطاوي في " ذكرياته " (8/279) من خطر الاختلاط الذي عايشه وعاينه بنفسه ، وفضح دعاته ‏وأساليبهم المكذوبة ، فقال : " إنه لا يزالُ منا من يحرصُ الحرص كله على الجمع بين الذكور والإناث ، في كل مكان يقدر ‏على جمعهم فيه ، في المدرسة ، وفي الملعب ، وفي الرحلات ، الممرضات مع الأطباء والمرضى في المستشفيات ، ‏والمضيفات مع الطيارين والمسافين في الطيارات ، وما أدري وليتني كنتُ أدري : لماذا لا نجعل للمرضى من الرجال ‏ممرضين بدلا من الممرضات ؟ هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ؟ هل لديكم برهان فتلقوه علينا ؟ ‏
إن كان كل ما يهمكم في لعبة كرة القدم أن تدخل وسط الشبكة ، أفلا تدخل الكرة في الشبكة إن كانت أفخاذ اللاعبين مستورة ‏؟ ‏

خبروني بعقل يا أيها العقلاء ؟ ‏

لقد جاءتنا على عهد الشيشكلي من أكثر من ثلاثين سنة ، فرقة من البنات تلعبُ بكرة السلة ، وكان فيها بنات جميلات ‏مكشوفات السيقان والأفخاذ ، فازدحم عليها الناس حتى امتلأت المقاعد كلها ، ووقفوا بين الكراسي ، وتسوروا الجدران ، ‏وصعدوا على فروع الأشجار ، وكنا معشر المشايخ نجتمعُ يومئذ في دار السيد مكي الكتاني رحمة الله عليه ، فأنكرنا هذا ‏المنكر ، وبعثنا وفدًا منا ، فلقي الشيشكلي ، فأمر غفر الله له بمنعه ، وبترحيل هذه الفرقة وردها فورًا من حيث جاءت فثار ‏بي وبهم جماعة يقولون أننا أعداء الرياضة ، وأننا رجعيون ، وأننا متخلفون ، فكتبتُ أرد عليهم ، أقول لهم : هل جئتم حقا ‏لتروا كيف تسقط الكرة في السلة ؟ قالوا نعم . قلتُ : لقد كذبتم والله ، إنه حين يلعب الشباب تنزلُ كرة السلة سبعين مرة فلا ‏تقبلون عليها مثل هذا الإقبال ، وتبقى المقاعد نصفها فارغاً ، وحين لعبت البنات نزلت الكرة في السلة ثلاثين مرة فقط ، ‏فلماذا ازدحمت عليها وتسابقتم إليها ؟ كونوا صادقين ولو مرة واحدة ، واعترفوا بأنكم ما جئتم إلا لرؤية أفخاذ البنات ... ‏

وهذا الذي سردته ليس منه والحمد لله شيء في مدارس المملكة ، ولا تزال على الطريق السوي ، ولكن من رأى العبرة ‏بغيره فليعتبر وما اتخذ أحد عند الله عهدًا أن لا يحل به ما حل بغيره إن سلك مسلكه ، فحافظوا يا إخوتي على ما أنتم عليه ، ‏واسألوا الله وأسأله معكم العون . ‏

إن المدارس هنا لا تزال بعيدة عن الاختلاط ، قاصرة على المدرسات والطالبات ... " .ا.هـ. ‏

وقال في وصفه للمنافقين من دعاة الرذيلة والتغريب في " ذكرياته " أيضاً (5/181) : " ترى الآن في كل بلد قلّةً أطهارا ‏صالحين متعبدين ، كأنهم ( كما شبهتهم مرة غير مبالغ ) من أهل الصدر الأول ، وقلة أنجاساً تتلقف كل خبيث من المذاهب ‏، وسخ من العادات ، أسماؤهم أسماء المسلمين ، وما هم في عقائدهم وفي أعمالهم وفي سلوكهم كالمسلمين " .ا.هـ.‏

قال الشيخُ علي الطنطاوي - رحمه الله - في " ذكريات " (5/177 - 182) : " لما رجعتُ إلى بغداد سنة 1954 م ذهبتُ ‏أزورُ المدارس التي كنتُ أدرسُ فيها قبل سبع عشرة سنة : الثانوية المركزية ، والمدرسة الغربية ، ومدرسة الأعظمية ‏‏( كلية الشريعة ) التي عشت فيها ليالي ونهاراتي ، ورأتني في يقظتي وفي هجعتي ، وكانت يوما مستقري من دنياي . ‏

أفتدرون ماذا وجدتُ في هذه المدارس التي ذهبت أزورها ؟ ‏

جئت المدرسة الغربية ، التي أعرفها وتعرفني ، يعرفني كل من يعلم فيها معي من إخواني، وكل من كان يتعلم فيها من ‏أبنائي ، وتعرفني غرفها وإبهاؤها ، وممراتها وأبوابها ، وأركانها وجدرانها ، تركت فيها بقايا مني ، من أيامي ، من أماني ‏وأحلامي ، فلما بلغت بابها أُصبت بصدمة اهتز لها جسدي : صـاح بي البواب : ممنوع يا أفندي . ‏

فلما رآني ماضياً قدماً لا أقف عليه ، ولا أتلفت إليه ، وثب يعترضني ويقول : قلت لك ممنوع ، فماذا تريد يا أفندي ؟ قلت : ‏أريد أن أقابل المدير . ‏

فتردد ثم قال لي مستسلماً : تفضل ، ودخلت على مدير المدرسة ، فإذا كهل يدل سمته على فضل وعلى صلاح ، فانتسبت له ‏، كما كانوا يقولون قديماً أو عرفته بنفسي ، كما يقال الآن ، فرحب بي وأراد أن يكرمني ، فدعا بأساتذة الأدب العربي ‏ليلقوني ، فدخل رجلان وسلما وسلمت ، ثم دخلت صبية حسناء ، سافرة حاسرة ، قصيرة الكم واسعة الجيب يبدو منها ‏الساعد والنحر ، وأعلى الصدر ، تهدل خصلة من شعرها على جانب جبينها ، فكلما تكلمت اهتزت فسقطت على عينيها ‏فأزاحتها بيديها ، قصيرة الثوب ، ما أنعمت النظر إلى ساقها لأعرف هل تلبس جوارب أم هي كاشفت الساق ؟ ‏

دخلت غير محتشمة ولا مستحيية ، كأنها رجل يدخل على رجال ، أو كأنها حسبتنا نساء تتكشف أمامهن كما تتكشف أمام ‏النساء ، وما طالت حيرتي في أمرها ودهشـتي منها حتى سمعت المـدير يقـدمها إلي يقـول أعـرفك بفلانة ( نسيت اسمها ) ‏مدرسة الأدب العربي ، ومدت يدها لتصافحني فتأخرت لحظة ثم قبضت يدي ، وقلت كلمة اعتذار ما أعجبتها . ‏

وأسرعت لأتخلص من هذا الموقف فسألت المدير : ‏
هل تدرس الآنسة هنا في مدرسة كل طلابها شباب ؟ . ‏
فابتدرت هي الجواب ، وقالت للمدير بجرأة عجيبة : ‏
يظهر أن الأستاذ لم يعجبه أن أدرس هنا . ‏

قلت للمدير : اسمح لي أسألك هل الآنسة مسلمة ؟ قالت وقد انقلبت كالنمرة المتوحشة : وما دخل الإسلام في الأمر ؟ قلت : ‏يا آنسة ، أنا لم أخاطبك ، وإنما أخاطب المدير ، فإن كنت مسلمة فالإسلام يدخل حياة المسلم كلها ، يكون معه إن كان وحده ‏، أو كان مع أهله ، أو كان في سوقه ، أو كان في مدرسته ، يبين له حكم كل عمل من أعماله ، لأنه ليس في الإسلام عمل ‏يعمله المسلم إلا و له حكم في الشرع . ‏

ورأيت أن الكلام معها لا يفيد ، فقمت فسلمت على المدير وانصرفت ، ودمي كله يغلي في عروقي ، وغـضبي يضـرب ‏قحف رأسي ، وذهبت فسألت من لقيت من الشـبان في دار " الأخـوة الإسلامية " ، فإذا هي سنة سيئة جديدة : أن يذهب ‏مدرسون شبان إلى مدارس البنات ، ومدرسات شابات إلى مدارس البنين ، في أخطر مرحلة من العمر ، مرحلة الدراسة ‏المتوسطة ، التي يكون فيها التلاميذ في بداية العهد بالبلوغ ، نار الرغبة مشتعلة بين جوانحهم ، وكوابح العقل والتجربة ‏ضعيفة في نفوسهم ، أما الدين فقد كان من أثر المستعمرين في أكثر بلاد المسلمين أنهم أضعفوه في نفوس الناشئين . ‏

وروى لي هؤلاء الشباب حوادث مما يقع في المدارس التي تدرس فيها فتيات ، حوادث مخيفة أخشى على أعصاب القراء ‏من الشباب أن أذكرها أو أن أشير إليها ، فأكون من الذين يريدون الفساد في الأرض . ‏

نار وبنزين هل يكون من اجتماعهما نبع في ظل حوله ورد وياسمين ؟ ‏

وذهبت فنشرت مقالة مشتعلة ، لم أكتبها بقلم مقـطوف من أغصان الجنة ، بل بحطبة من جهنم ، تلتهب كلماتها التهاباً ، ‏فتلهب نفوس أهل الإيمان وأهل الشرف، ومن في نفسه بقية من سلائق العروبة وخلائق الإسلام . ‏

تردد صداها بين جوانب البلد تردد صدى صوت المدافع ، أرضيت ناساً أبلغ الرضى ، وأغضبت آخرين أعنف الغضب ، ‏حملت على الذين جاؤوا بهذه البنت فألقوها بين الشباب ، حمامة بيضاء بين صقور ، قد أشرعت هذه الصقور مناقيرها ‏وأعدت مخالبها ، على أنها لا تخلو هي من اللوم ، فما الذي أدخلها هذا المدخل ؟ وإن هي إرادته فما الذي عقد ألسنة أهلها ‏فلم ينصحوها ؟ وكف أيديهم عنها فلم يمنعوها ؟ وإن هي اضطر « وما ثم اضطرار » فما لها وما لهم تختار هذا الثوب ‏القصير ، وهذا الزي المثير ، وهم يقرونها على ما اختارت ؟ ‏

على أنني لا أتهم شباب العراق ولا بناته ، أنهم جميعاً أولادي أو أخوتي ، ولا شباب الشام ومصر، ولا أتهم أحداً بضعف ‏الخلق ، ولا بامتهان العفاف . ‏

هل اتهم المنحدر إن سيرت فيه سيارتي بلا كوابح فانهارت السيارة ؟ هل أتهم النار إن أدنيت يدي منها بلا حجاب ؟ الطريق ‏إنما شق لتسلكه السيارات، ولكن مع قوة الكابح « الفرامل » ويقظة السائق, والنار إنما خلقت ليستفيد منها الإنسان ، فيطبخ ‏عليها ويتدفأ بها، وكابح السيارة هنا إنما هو الزواج ، والانتفاع بنار الشهوة إنما يكون بإنشاء الأسرة واستيلاد الولد . ‏

ما قال الله لنا كونوا رهباناً فعطلوا هذه الطاقة ، واحبسوا السيل المندفع من فم الوادي ، فمن أراد حبس السيل بعدما سال ‏يذهب به السيل ولكن أعدوا له مجرى ليجري فيه ، أو فاستفيدوا من طاقته يدر لكم معملاً ، أو يسير لكم قطاراً ، هذه الشهوة ‏طاقة إن أهدرناها خسرناها ، وإن وضعناها في حدودها التي حددها الله لها انتفعنا منها ، إن كان المصنع ينتج لنا ثياباً ‏وأواني وسيارات ، فإن هذه الطاقة هي التي جعلها الله منتجة للناس الذين يصنعون الثياب والأدوات والسيارات ، فلا ‏تهدروها ولا تضيعوها . ‏

إن المدارس إنما عرفت لتزيد الناس علماً ، لتقوم منهم الخلق، لتبعدهم عن طريق الرذيلة ، وهذا الاختلاط يسوقهم إلى هذا ‏الطريق سوقاً . ‏

لقد كانت مقالة طويلة وكان مما قلت فيها : إن من المترفين الأغنياء قوماً يراجعون الأطباء ، يشكون إليهم بعض ما يجدون ‏من الأبناء ، يقولون إنهم إن حضر الغداء أو العشاء أعرضوا عنه ، ولم يقبلوا عليه ، فهم يطلبون لهم دواء ، يفتح نفوسهم ‏إليه ، ويزيد إقبالهم عليه . ‏

ولا يخبرون الطبيب أن السبب فيما يشكونه أن الولد أكل قبل الطعام بنصف ساعة حبة « شكلاطة » ، وقبلها تفاحة ، وقبل ‏ذلك شرب شراباَ حلواً ، أي أنه أكل ما لا يغذيه ولا يكفيه ، ولكنه شغل معدته ، وأضعف شهيته . ‏

والله قد جعل الجوع الذي تحسون به ، دافعاً إلى الطعام الذي تحتاجون إليه ، كما جعل الشهوة وهي جوع آخر ، دافعاً إلى ‏الزواج ، فالشاب الذي يأخذ من هذه نظرة بشهوة ، ومن هذه لمسة أو قبلة ، لم يحقق لـه ذلك المراد من الزواج ، ولم يبق ‏عنده قوة تدفعه إليه ليقبل عليه . ‏

كان هذا الذي رأيته ، وهذا الذي كتبته ونشرته قبل ثلاثين سنة . لم أكن أتصور أنه سيأتي علي يوم أرى فيه مدارس البنات ‏في بعض بلاد المسلمين تكشف عن أجسادهن بحجة الرياضة، وتعلمهن الاختلاط باسم الفن وتخرجهن من بيوتهن للفتوة أو ‏التدريب العسكري، وسيأتي إن أذن الله ومد في الأجل وصف ما رأينا من ذلك في الشام أيام الوحدة مع مصر، لقد رأينا ‏شيئاً عجباً، تشيب له نواصي الأطفال. ‏

لقد كانت العـراق لما تركتها بعد أن كنـت مدرساً فيها كما كانت أكثر البلاد العربية، مثلها كمثل غدير كبير ، كان عذباً ‏صافياً فتعكر ماؤه ، وخالطه الكدر ، فلم يعد سائغاً شرابه ، فلما عدت بعد سبع عشرة سنة « أي سنة 1954 » وجدت قوماً ‏قد أقاموا مصفاة إلى جنب الغدير أخرجت ماء صافياً أبلغ الصفاء ، عذباَ غاية العذوبة، فوضعوه في بركة صغيرة ، وما ‏خرج منه من أوضار كانت في الماء العكر ، ألقيت في بركة أخرى صغيرة كلها دنس وطين وقذر . ‏

هذا مثل أكثر البلاد العربية لما كنا صغاراً ومثلها الآن . ‏

ترى الآن في كل بلد قلة أطهاراً صالحين متعبدين ، كـأنهم ( كما شبهتهم مرة غير مبالغ ) من أهل الصدر الأول ، وقلة ‏أنجاساً تتلقف كل خبيث من المذاهب ، وسخ من العادات ، أسماؤهم أسماء المسلمين، وما هم في عقائدهم وفي أعمالهم وفي ‏سلوكهم كالمسلمين . ‏

وسائر الناس ( أي باقيهم ) وجمهورهم كما كانوا من قبل. خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، يقيمون الصلاة، ويصومون ‏ويحجون، كما كان السلف يصومون ويصلون ويحجون، فالأعمال هي الأعمال، ولكن النيات ليست هي النيات . ومنهم من ‏لا تنهاه صلاته عن فحشاء ولا منكر، ومنهم من لا يحافظ على صلواته، أو لا يكاد يصلي، ويحسب أن الإسلام قول بلا ‏عمل، ودعوى بلا دليل، وأن الله يوم القيامة يميز أهل الجنة من أهـل النار، بـأوراق النفوس وجوازات السفر، فمن كتب ‏فيها أنه مسلم جاز الصراط إلى الجنة، ومن كتب فيها أنه غير ذلك كب في جهنم " .ا.هـ. ‏

وقال الشيخُ علي الطنطاوي - رحمه الله - في " ذكريات " (5/268-274) : " أما الجانبُ الأخر من المصيبة الذي وقفتُ ‏في آخر الحلقة الماضية عنده فهو نزعُ حجابِ البنات والسعي الدائب لاختلاط الشبان بالشابات ، حتى كشفت العورات ، ‏وصار بعض المدارس كالمراقص والملهيات ، وصار الرقص ، لا الرقص الرياضي بل الرقص العادي مادة من المواد ‏المقررات ، تجبر على تعلمه الطالبات . ‏
إي والله العظيم ، ما أقول إلا ما وقع ، لا أسير وراء خيالي ، ولا أفتري على الناس الكذب . ‏

لم نصل إلى هذا في يوم واحد ، بل كانت خطة مرسومة . كانت فصلا من محاربة الإسلام ... ‏

هذا هو باب الشهوات وهو أخطرُ الأبواب . عرف ذلك خصوم الإسلام فاستغلوه ، وأول هذا الطريق هو الاختلاط . ‏

بدأ الاختلاط من رياض الأطفال ، ولما جاءت الإذاعة انتقل منها إلى برامج الأطفال فصاروا يجمعون الصغار من الصبيان ‏والصغيرات من البنات . ‏

ونحن لا نقولُ أن لبنت خمس سنين عورة يحرمُ النظر إليها كعورة الكبيرة البالغة ، ولكن نقول أن من يرى هذه تذكره بتلك ‏، فتدفعه إلى محالولة رؤيتها ... ‏

ثم إن أصول العقائد وبذور العادات ومبادىء الخير والشر إنما تغرس في العقل الباطن للإنسان من حيث لا يشعر في ‏السنوات الخمس أو الست الأولى من عمره ، لإذا عودنا الصبي والبنت الاختلاط فيها ، ألا تستمر هذه العادة إلى السبع ‏والثمان ؟ ثم تصيرُ أمراً عادياً ينشأ عليه الفتى ، وتشب الفتاة ، فيكبران وهما عليه ؟ وهل تنتقل البنت في يوم معين من ‏شهر معين ، من الطفولة إلى الصبا في ساعات معدودات ، حتى إذا جاء ذلك اليوم حجبناها عن الشباب ؟ ‏

أم هي تكبر شعرة شعرة ، كعقرب الساعة تراه في الصباح ثابتا فإذا عدت إليه بعد ساعتين وجدته قد انتقل من مكانه . فهو ‏إذن يمشي وإن لم تر مشيه ، فإذا عودنا الأطفال على هذا فمتى نفصل بينهم ؟ ‏

ثم سلموا التعليم في المدارس الأولية لـمعلمات بدلاً من المعلمين ، ونحن لا نقول إن تعليم المرأة أولاداً صغاراً ، أعمارهم ‏دون العاشرة ، محرم في ذاته ، لا ليس محرماً في ذاته ولكنه ذريعة إلى الحرام ، وطريق إلى الوقوع فيه في مقبل الأيام ، ‏وسد الذرائـع من قواعد الإسلام . ‏

والصغير لا يدرك جمال المرأة كما يدركه الكبير ، ولا يحس إن نظر إليها بمثل ما يحس به الكبير ولكنه يختزن هذه ‏الصورة في ذاكرته فيخرجها من مخزنها ولو بعد عشرين سنة ، وأنا أذكر نساء عرفتن وأنا ابن ست سنين ، قبل أكثر من ‏سبعين سنة ، وأستطيع أن أتصور الآن ملامح وجوههن،, وتكوين أجسادهن . ‏

ثم إن من تشرف على تربيته النساء يلازمه أثر هذه التربية حياته كلها ، يظهر ذلك في عاطفته ، وفي سلوكه ، في أدبه ، إذا ‏كان أديباً " .ا.هـ.‏

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال