ما العلاقة بين سهام بن سدرين و ربيب الاخوان المسلمين راشد الغنوشى ؟ ربما هناك من يتساءل بمثل هذا السؤال و ربما هناك من لا يجد الرابط بين الطرفين و يعتقد ان العلاقة الموجودة هى مجرد علاقة رئيسة هيئة الحقيقة و الكرامة مع رئيس حزب سياسى مشارك فى الحكم لكن الواقع يتحدث بغير هذا و يشير الى ان الطرفان يتحركان فى اطار منظومة محددة تديرها المخابرات الامريكية الصهيونية بحيث يقوم كل طرف بما يوكل اليه من مهام على غاية من الخطورة تمس بالأمن القومى التونسى و العربى من ذلك أن سعى بن سدرين الى ضرب جهاز امن الدولة هو ليس مطلب حركة النهضة فقط بل هى مطلب المخابرات الامريكية الخليجية الصهيونية و بهذا المعنى يتفق الشيخ مع صديقة حاكم العراق العسكرى السابق بول بريمر بحيث يتم العمل على ضرب مؤسسات الدولة الساهرة على الامن القومى فى نطاق سياسة الاخوان القائمة على التمكن و التمدد داخل المؤسسات العسكرية و الامنية و الاستراتيجية لنخرها من الداخل و الاجهاز عليها فى الوقت المناسب فى اطار ما سطره مخطط الفوضى الخلاقة و مخطط الاخوان الرامى الى فرض اسرائيل كواقع مر فى المنطقة و انشاء دولة الخلافة التى ستكون المعوض المطلوب لكل القيادات العربية الرافضة للوجود الصهيونى .
منذ يومين رفض مجلس نواب الشعب التمديد لهيئة الحقيقة و الكرامة و تبين المتابعون ان حركة النهضة قد استاءت كثيرا من انقلاب الصورة و كشف حركة النداء لوجهها المعادى لحركة الاخوان الشريكة فى الحكم ، كانت صورة احتفال حركة النداء و من والاها بعدم التمديد لبن سدرين معبرة و ستبقى فى الذاكرة كأحد الفترات المهمة التى نجحت فيها ثورة الشعب على ثورة العملاء و الخونة ، ربما ترك تدخل النائب حسونة الناصفى اثرا فى نفوس الحاضرين المنقسمين لأنه تضمن جردا مؤلما و مرا لفترة بن سدرين و لكن اللافت ما ذكره النائب من وجود علاقة بينها و بين جهات صهيونية خارجية ، ما ذكره هذا النائب كان تكرارا لما ذكره النائب الجديد ياسين العيارى فى احدى تصريحاته و تدويناته منذ سبتمبر 2017 بل ان ما ذكره هذا الاخير من اتهامات واضحة و بالأسماء يرقى الى التهمة بالخيانة العظمى التى يجب على النيابة التحرك بفتح بحث فيها ، بطبيعة الحال تعامل صديقة بول بريمر مع الصهاينة ليس سرا و ليس خبرا مفاجئا إلا للبعض لان هذه المرأة قد عرفت بعلاقاتها المشبوهة و المثيرة مع دكاكين المخابرات الامريكية الصهيونية و كانت لجهاز المخابرات التونسية و بالذات مصالح أمن الدولة ملفات بالصوت و الصورة حول هذا التعامل تم الكشف عنها زمن حكم الرئيس بن على و تناقلتها عديد الصحف التونسية ، لذلك يجد البعض اليوم جوابا لإسراع بن سدرين بالنفاذ الى جهاز أمن الدولة و بالذات الى ما يحتويه من ارشيف مهم من شأنه ان يكشف حقيقة بعض الوجوه السياسية التى تتصدر المشهد التونسى اليوم ، ايضا يجد البعض جوابا لإسراع زمرة قيادات النهضة للإجهاز على هذه المؤسسة فى الايام الاولى للثورة و نهب محتوياتها من الملفات التى تكشف علاقة الغنوشى و رفاقه مع المخابرات الاجنبية و تعامله معها فى نطاق مخطط اسقاط النظام اضافة الى علاقته المباشرة بالمخابرات القطرية التى يعلم الجميع أنها تمثل المصالح الصهيونية فى المنطقة العربية منذ سقوط بغداد سنة 2003 .
اذا سلّمنا بسيطرة حركة النهضة على المفاصل الحيوية لوزارة الداخلية على غرار المصالح الفنية و المصالح المختصّة والاستعلامات بمجرد نجاح الثورة و صعودها للحكم فلابدّ من طرح بعض الاسئلة الملحّة المتعلّقة أساسا بالعلاقة الاثمة بين بن سدرين و الغنوشى و لماذا تم تعيينها على رئيس هذه الهيئة المشبوهة و ما هى الاهداف الخفية من هذا التعيين و لماذا صوتت حركة النهضة ذات الاغلبية المطلقة فى المجلس التأسيسى لصالح القانون المحدث للهيئة الذى جعل منها مؤسسة فوق كل المؤسسات الدستورية بما فيها المؤسسات القضائية و التشريعية و التنفيذية و مؤسسة رئاسة الجمهورية ، هل كان المطلوب من البداية هو الاستحواذ على اكبر قدر ممكن من الوثائق الرسمية التى تعد سرا من اسرار الدولة الممنوع كشفها او الاطلاع عليها و هل قامت بن سدرين و رفاقها المقربين بتمكين اجهزة مخابرات اجنبية من تصوير هذه الوثائق و ربما تسلمها من الهيئة و ماذا قبضت حركــة النهضة و سهام بن سدرين من اموال مقابل هذه الخيانة العظمى ، هل تمكنت حركة النهضة من بعض الملفات المهمة التى تقايضها مع حركة النداء مقابل السكوت عن بعض محاذير الماضى القذر ، هل ان تصريح النائبة الزغلامى من كون النهضة تملك ملفات ستنشرها ان تم مواصلة التحقيق فى شبكات تسفير الحركة للإرهابيين الى سوريا ، ما علاقة هذه الملفات الساخنة بصمت لجنة التحقيق فى شبكات التسفير و لماذا تم الهجوم العنيف على النائبة ليلى الشتاوى و عزلها من رئاسة لجنة التحقيق و تكليف نائب من النهضة مكانها ، هل ان حركة النهضة قد تحولت الى حركة مافيا تتمعش من الاموال النفطية و من بيع الضمائر بعد ان كشفت وثائق بنما بايبرس الاموال المهربة من الحركة ...هذه بعض الاسئلة على الحساب لكن من الثابت ان للموضوع بقية .